تخطى الى المحتوى

في البحث عن أصدقاء جُدد

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
1 دقيقة قراءة
في البحث عن أصدقاء جُدد
Photo by Levi Guzman / Unsplash

من عُمر الخامسة والثلاثين فما بعد، يجد الأشخاص صعوبة في بناء علاقات جديدة. بنفس القدر يجدون صعوبة في الحفاظ على استمرارية التواصل مع العلاقات القديمة الحميمة (مثل أصدقاء الطفولة أو أصدقاء مرحلة الجامعة). يعزّينا مارك مانسون في إحدى مقاطعه الرائعة بهذا الخصوص أن هذا الأمر طبيعي.

تتشابه ظروف وأوقات الأصدقاء إلى حدٍ كبير في بداية العشرينات؛ الكل مفلس، والكل يملك الكثير من الوقت، والكل لا يعرف ماذا سيفعل خلال الخمس سنوات القادمة، والكل غير ملتزم تجاه أسرة يعيلها، أو مسؤوليات مهنية كُبرى. في حين أن الالتزامات، والتخصصات، والاهتمامات، وتفاوت الظروف الاجتماعية بين الأصدقاء يصل إلى أقصى حدوده بعد سن الخامسة والثلاثين، ومعها يقل الوقت المخصص للأصدقاء، ويزداد معدل الانتباه للأمور الأخرى.

يتحول التواصل ما بين الأصدقاء (على الأغلب) إلى واجب اجتماعي، وضرورة تقف في إحدى المراتب المتأخرة في سُلّم الأولويات، عكس النمط السائد الذي يضع الأصدقاء والتواصل معهم في أعلى قائمة المهام التي يجب تنفيذها منذ الاستيقاظ وحتى نهاية اليوم، في فترة المراهقة حتى بداية العشرينات.

الجزء المُشرِق في هذه المعادلة، أن نسبة اقتراب الأصدقاء مع أصدقائهم العزيزين تُصبح أكبر مع التقدّم في السن؛ بالطبع ليس من ناحية الوقت، وإنما من ناحية الإيمان الحقيقي بأن الدقائق التي تُصرف بالقرب منهم ستكون ثمينة. إضافة على ذلك، قلة التقاطعات المهنية أو التقاطعات الحساسة، مما يضمن استمرار مودة أكبر لوقتٍ أطول مع مسافات متوازنة. فلا أود أن أتحدث مع صديقي الأعز عن التحديات المهنية وفرص الشراكة، بنفس القدر الذي أرغب فيه بالجلوس والاستئناس به أو السفر معه.

وبالنسبة للصداقات الجديدة، ربما يتحتم على الإنسان أن يحرص على هذا الأمر كلما سنحت له الفرصة، البعض من أصحاب الجودة العالية والاهتمامات والقيم المشتركة، خيرٌ من الازدحام الذي لا يوُصلنا إلى المرحلة التالية.

شؤون اجتماعية

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

لماذا تطرد برشلونة سُيّاحها؟ (الموضوع أعقد مما نتصور)

ربما يكون أحيانًا تغيُر نمط حياتهم البسيطة بشكلٍ جذري سببًا كافيًا لعدم تحمّل الضيوف!

لماذا تطرد برشلونة سُيّاحها؟ (الموضوع أعقد مما نتصور)
للأعضاء عام

قصة الحادث الذي لم يغيّر حياتي - الجزء الأول

تريدون قصة؟ سأحكي لكم واحدة. كُنت أدرس في المرحلة الثانوية عام ٢٠٠٤م. اتصلت على أحد الأصدقاء (الذين تخرّجوا)، واتفقت معه أن يمر عليَ صباح اليوم التالي ليقلّني من البيت بسيارته في تمام الساعة السابعة صباحًا، في الفترة التي كان فيها معظم من في سني لا يملكون

قصة الحادث الذي لم يغيّر حياتي - الجزء الأول
للأعضاء عام

موعد مع طلال

«لماذا تكتب؟» كان هذا هو السؤال الخطير والأخير، وأنا أهِمْ بالخروج مستعجلًا للذهاب إلى عشاء بالقرب من أُبحر.

موعد مع طلال