الأشجار تمشي في الاسكندرية (رواية)
العيش في عصر مجنون أكثر جنونًا مما نعتقد.
أنهيت قراءة رواية الأشجار تمشي في الاسكندرية لعلاء الأسواني. الروائي الذي اعتقدت أنه خسر قدرته الحكواتية بعد أن أنشغل بكثافة مع محاضراته على اليوتيوب وتدريسه الجامعي في الولايات المتحدة. إلا إنني كُنت مخطئًا.
الرواية عظيمة، وتفاصيل شخصياتها جاذبة.
تحكي الرواية عن فترة الستّينات الميلادية، وهي محاكاة لحياة من عاش في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، والذي أراه بعيدًا عن المبالغة في الحُكم؛ عصرًا جنونيًا ليس فقط للمصريين؛ إنما لكل من عاش تلك الفترة من العالم العربي.
لم تتطرّق الرواية للخيبات والأسى السياسي والهزائم الشعواء المرتبطة بالحروب، بل للأزمات التي خلقها جنون النظام؛ الأزمات الاجتماعية المرتبطة بنمط الحياة الذي بدأ يتشكّل تدريجيًا في الاسكندرية من ارتياب وتضحيات - بعضها قد يكون مضحكًا لإنسان اليوم - في سبيل ما سُمّي «بالثورة الاشتراكية».
أبطال الرواية «مصريين ذو أصول أجنبية» نظر إليهم النظام على أنهم «أجانب يهددون النظام»!
ولكي يفهم القارئ كيف كانت الحياة وقتها، قد يتعرّف على شيء من جنونها في التفاصيل الدقيقة، التي تجعله يقف عند بعض الأحداث - مثلما وقفت - للتفكّر والتخيّل.
التوجس التام بين أبناء المجتمع، تأميم المشاريع التي تعب أصحابها على إنشائها، وَهم الطليعة، والحقد على الأجانب، وعدم الإيمان بكل ما له من علاقة بالفن والثقافة، وغيره.

النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.