تخطى الى المحتوى

حصص التعبير الغريبة

أحمد مشرف
أحمد مشرف

 حصص التعبير (من أقل الحصص أهمية على أيامي) كانت تركز على شيء واحد: أن نكتب عن الموضوع الفلاني بناءًا على طلب المُعلم (لا أذكر هذه اللحظة إلا موضوع أسبوع الشجرة). ينشغل الطالب بعدها إلى «ترقيع» ما يجب أن يكتبه عن هذا الموضوع. ومن الأجدر به أن يختار كلمات إيجابية رنانة بعيداً عن الانتقاد. فقد لا يقبل معلمه أن يكتب بكل صراحة مثلاً «لا نملك في حيّنا أي أشجار نظيفة مزروعة، ونحن نحتفل اليوم بأسبوع الشجرة!» بل سيسعى الطالب ببساطة عن التحدث عن أهمية الشجرة، والعديد من الأحاديث عنها ربما، لتنتهي الحصة ويعود هذا الطالب لواقعه وحيه المسكين، بعد مشاجرة الصرفة!

حصة التعبير الأقل أهمية ربما حتى اليوم … مثلها مثل نظام التعليم، التي ترغم الفرد فينا على أمرين لا ثالث لهما: ١. البرمجة، ٢. التعايش مع خيال غير واقعي.

التعبير (بشكل إيجابي فقط) عن بعض أمور الحياة ستساهم بشكل غير واعي لإقناع المُعبر بالعيش في كذبة. ولن تخلق أبداً فرداً يعبر كتابياً على أقل تقدير بمشاركة ما يُريد قوله لمعلمه وللآخرين.

الكتابة والتعبير اليوم بعد أن تجاوزت الثلاثين، أجدها المتنفس والأقل تأثيراً لتغيير الواقع. التعبير مشاعر حقيقية وليس «ترقيع»!.

عن الكتابة

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

المدونة بحلّتها الجديدة

أحيانًا يحتاج الإنسان أن يورّط نفسه بوعود غريبة لكي يتمكّن من إخراج نفسه بسلام من هذه الوعوُد، من أجل أن يضمن الإنجاز. وأحيانًا يحتاج أن يحوف نفسه بمن يساعدوه على تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه. مثل وعدي أن أتوقّف عن الكتابة - والتي

المدونة بحلّتها الجديدة
للأعضاء عام

استراتيجيات جديدة في التدوين

هذه المقالة خاصة للأحباء القدماء المخلصين بوقتهم وذهنهم لما يُكتب في هذه المدونة منذ أكثر من عشر سنوات. أود أن أعطي نفسي الحق بتجديد اعترافي اليوم، أن المهمة الأصعب في التدوين ليس إيجاد الأفكار أو الإلهام أو البحث عن موضوعات تستحق الكتابة عنها، بل على العكس، أُواجه تحديً

للأعضاء عام

عندما يتوسّل إليك شخص سيموت عمّا قريب

مع قرب الألفية الماضية، حصل حادث مأساوي للروائي الشهير ستيفن كينج، يصف نفسه بعدها: «أصبحت مشيتي مختلفة عمّا كانت عليه من قبل»، وأصبح أيضًا كما قال في مقدمة الجزء الأول من سلسلته «برج الظلام»؛ أكثر تأملًا في مسألة التقدّم في العُمر، والتي كان عقله يتقبّ