تخطى الى المحتوى

عن المزاج وقت العمل

أحمد مشرف
أحمد مشرف

كانت لدي نية جدية البارحة بأن أستغل يوم السبت للذهاب إلى المكتب وإنجاز العديد من المهام المُعلقة والتي لا تود أن تنتهي وسط الأسبوع. استيقظت مبكراً نسبياً مع نيةً الذهاب، لأرى رسالة جوال صغيرة وصلتني، كان الهدف الواضح منها «سم البدن» كما نقول في اللهجة الدارجة.

انحبست هذه الرسالة في مزاجي، لآخذها معي إلى المكتب. وصلت هناك … وجلست لمدة ساعة على الكرسي دون أن أتحرك، ودون أن أفعل شيء له علاقة بالنسبة للنية التي ذكرتها في السطر الأول.

انتهت الساعة الأولى … ثم الساعة الثانية، وأنا ما زلت أنظر إلى الجِدار مع بعض التسويف، وبعض التجرع لسُم البدن من خلال رسالة لم تتجاوز ٢٠ كلمة.

استوعبت قليلاً أن الإنسان ضعيف … ضعيف جداً لدرجة أن شخص مثلي قد ينقلب كيانه من رسالة قد لا يحرص صاحبها على فِعل شيءً سيء النية تجاهك. استوعبت أيضاً أنني عندما تحدثت وترجمت مقالة «أحب قدرك» كان الهدف الحقيقي منها كتاباتها لنفسي وليس للآخرين، فلم أجد لحظتها أن هناك شيء يمكن فعلياً أن أهرب منه سوى كتابة بعض الكلمات التي – ربما – تملك نفس سحر التأثير على الاخرين؛ بالتأثير على نفسي … تماماً مثل الرسالة.

المزاج شعور … والعمل سلوك.

يراهن القرآن على السلوك ولا يراهن على المشاعر (وجعلنا بينهم مودة ورحمة …)

وتراهن الحياة على السلوك أيضاً، ولا تراهن على المشاعر.

فإن كان مزاجك لا يساعدك، فهي نفس اللحظة التي سيساعدك سلوكك فيها للعمل وللتعايش. وإن اعتمدت على المزاج في حياتك، فلن تصنع شيء كما تقول الروائية «بيرل بُك» وتضيف … «يجب أن يعلم العقل أن عليه أن يعمل».

المزاج شعور … والعمل والتعايش سلوك.

وأخبر نفسي اليوم معكم، أن السلوك هو الأولى.

التسويف مزاج!

مقالات عن الانتاجيةمقالات عن سلوك الفنانين

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

دعوة للاهتمام بفترة التجربة

بغض النظر عن المدة التي قد تستغرقها تجربة الأشياء والمهام والوظائف، وحتى العلاقات الجديدة (سواء الرومنسية أو المهنية)، فإنها ستكشف عن بعض الاختلافات بين الأفراد. هذه الاختلافات مهما حاول كل الأطراف إخفاءها، سوف تتجلى في التعبير عن أعماق الذات، التي قد لا تكون بالضرورة سلبية، بل متنوعة. فترة التجربة، هي

للأعضاء عام

الشهرة لا تعني المال

أقابل آنسة من معارفي في إحدى مهرجانات السينما، أسألها عن حالها وحال السينما، وعن حال الجميع هنا، لتخبرني: «هل تعلم ما هو القاسم المشترك بين كل من تراهم هنا؟ الجميع أنيقين. والجميع مفلسين». ثم أقابل أحد الأصدقاء، يحكي لي عن بضعة أشخاص معروفين في الوسط الفني، يعانون – رغم شهرتهم الواسعة

للأعضاء عام

حياتنا فيها معارك وحرب.. ركز على الأخيرة

«ماذا لو كان حلمك أن تصبح مغنيًا؟ فكّر في الأمر – لقد نجحت في حلمك! ولكن أثناء قيامك بجولة حول العالم، سيزداد وزنك، وتصبح مدمنًا على المخدرات، ويصبح زواجك في حالة من الفوضى، ولا يتعرف عليك أطفالك.. لقد ربحت المعركة، ولكنك خسرت الحرب.» – شان بوري ترتبط حياتنا بسلسلة