تخطى الى المحتوى

تذكير بمقارنة النفس مع ذاتها بدلًا من الآخرين

وعن تطور الأداء الذي لا يشاهده أحد.

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
تذكير بمقارنة النفس مع ذاتها بدلًا من الآخرين
Photo by Anastase Maragos / Unsplash

قبل أقل من عام، كنتُ آخذ استراحة في إحدى جلسات تمرين القوة في النادي. شاهدتُ أحد الشباب يحمل أثقال «الدمبلز» بوزن ٣٠ كيلو في كل يد لأداء تمرين Incline Dumbbell Press. شعرتُ بإعجابٍ تجاهه، وتمنيتُ لو أنني أستطيع أن أحمل مثل هذا الوزن قريبًا.

ولأنني ما زلت مستخدمًا ومشتركًا في تطبيق StrongLifts الرائع، فقد كان يزيد وزن الأثقال في كل تمرين بشكلٍ دوري، حتى أنجزتُ أمس ثلاث مجموعات من ثماني عدات بوزن ٣٠ كيلو من التمرين نفسه بسهولة نسبية. واستطعتُ، بفضل الله، أن أتجاوز كل أرقامي القياسية في تمارين القوة خلال العامين الماضيين.

بالطبع، ليس هدفي أن أستعرض قدراتي الرياضية أمام قارئي الكريم، فقد كبرتُ عن شحذ الرغبة في التصفيق لمثل هذه النشاطات، وأنا بالتأكيد ما زلت في بداية هذا الطريق. وإنما ذكرتُ هذا الأمر لسببٍ وحيد، وهو أنني أصبحت واعيًا أكثر من أي وقت مضى بأن لا شعور يعطي الإنسان الرضا مثل الإحساس الذي ينتابه عندما يقارن نفسه بنفسه السابقة، فيدرك جيدًا أنه قد تقدَّم أو تطوَّر.

وعندما ينال الإنسان نصيبًا من الوعي والحكمة، فإنه سرعان ما يفقد الاهتمام بتقدير نفسه بعيون الآخرين، ويعلم أن مقارنته المنصفة يجب أن تكون حصرًا مع نفسه ولنفسه. وحينئذٍ، سيكون الرضا تحصيل حاصل.

ولجوردن بيترسون (الذي أصبحتُ لا أحبه كثيرًا) اقتباس جيد في هذا الصدد:

قارن نفسك بما كنت عليه بالأمس، لا بما هو عليه شخص آخر اليوم. ففي أعماقها، حياة كل شخص هي فوضى فريدة ومعقدة. لا يمكنك أن تعرف مدى معاناتهم، أو الأعباء التي يتحملونها. عندما تقارن نفسك بالآخرين، فإنك تقارن واقعك الداخلي الفوضوي بوهمهم الخارجي الذي تم صياغته بعناية. المعيار الوحيد الصحيح لتقييم تقدمك هو ماضيك أنت. إذا استطعت أن تكون اليوم أفضل قليلاً مما كنت عليه بالأمس، وحافظت على هذا المسار على مدى سنوات وعقود، فسوف تغير حياتك تمامًا.

كما أن للدكتور كارل روجرز رأيًا حكيمًا في تأمله لنموه الذاتي:

المفارقة الغريبة هي أنني عندما أقبل نفسي كما أنا، عندها أستطيع أن أتغير. أنا لست مثاليًا، لكنني أتعلم. عندما أنظر إلى الشخص الذي كنت عليه قبل عام، أو قبل خمسة أعوام، لا أرى شخصًا غريبًا، بل أرى مسودة أولية. النمو ليس سباقًا لمنافسة إنجازات أقرانك؛ إنه عملية بطيئة ومدروسة لتجاوز جهل نفسك، ومخاوفك، والقيود التي كانت تقيّدك في الماضي. المعيار الوحيد الذي يهم هو ما إذا كنت تتقدم من حيث بدأت.

وللكاتب سورين كييرجارد رأي تجاه فقد الذات عندما يقارن الإنسان نفسه بالآخرين:

المقارنة هي ما يثبط الفرح ويدمر السلام. فمقارنة المرء نفسه بالآخرين تعني فقدان الذات؛ فهي تولد إما الحسد أو الغطرسة، وكلاهما يبعد الإنسان عن غايته الحقيقية. أما مقارنة المرء نفسه بنفسه — أي النظر في مرآة ماضيه وقياس المسافة التي قطعها — فهي بداية الحكمة الحقيقية. ففي هذا التأمل المنفرد يكتشف المرء قيمته الحقيقية، بغض النظر عن تقلبات الرأي العام والمكانة الاجتماعية.
شؤون اجتماعيةسيكلوجيا الإنسانمقالات عن الانتاجية

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

للنساء: متى سنعتزل البيج والرمادي في حياتنا؟

عن عدم رغبتنا في التعامل مع الألوان الزاهية.

للنساء: متى سنعتزل البيج والرمادي في حياتنا؟
للأعضاء عام

الحل مع الرجل الكتوم والغامض

قد تكون مؤشرات على ضعف أكثر من قوة

للأعضاء عام

المرأة صاحبة حسن الحيلة

تُداهن ولا تُصادم!