المراهقين في الجيم
عن رغبة التعبير عن الإنجازات الصغيرة للكِبار
وأنا أبحث عن حقيبتي مستعجلًا بين «اللوكرات» في الجيم، أوقفني مراهق تبدو على هيئته البساطة والعفوية، ليسألني دون مقدمات ودون تحية: «إنت جربت الجاكوزي البارد قبل كدة؟»، فأخبرته أنني بالطبع جربته، وقد كانت المرة الأولى التي جربته فيها كادت روحي أن تخرج من جسدي من شدة البرودة، وأكملت بسرعة: إنني تعلمت بالطريقة الصعبة أن الجاكوزي البارد (Cold Plunge) يحتاج هدوءًا وروية للدخول فيه تدريجيًا، وقبلها قد تسهل مهمة الدخول إليه إن مررنا على الجاكوزي الساخـ... (فقاطعني): «أيوه أيوه.. طبعًا.. دخلت الجاكوزي الحار قبله»، وأتبع حكايته بأن شخصًا ما كان جالسًا بقربه وكان مشجعًا له بالطريقة الرجولية التقليدية «وحش.. تقدر.. يلا»، وقد قام بتغطيسه مرتين داخل الماء البارد، وخرج منه – كما وصف – قبل أن تخرج روحه من جسده.
ولأنني كنت على عجلة من أمري، حاولت إغلاق النقاش بإخباره أن ما فعله اليوم يعتبر إنجازًا يستحق الإشادة، وعليه الخروج والاحتفال (ولم أكن أمزح)، ليرد علي: «طبعًا أنا مبسوط! منتا شايف إني فرحان وبقلك أهوه؟».
ضحكت وأنا حاملًا الحقيبة متجهًا إلى الخارج وودعته، ولغة جسده تتبعني وكأنها تريد أن تخبرني بأن لديه المزيد ليعبر عنه لشخص غريب مثلي.
أزور ناديًا قد امتلأ على آخره بالمشتركين في الشهر الأول من افتتاحه. بالكاد أجد موقفًا للسيارة في كل مرة أصل إليه، ومن حسن الحظ أنه متخم بالمراهقين والأكبر قليلًا، والمتقاعدين، وهذا مؤشر رائع بأن المجتمع أصبح أكثر من أي وقت يعي ضرورة ممارسة الرياضة بشكل منتظم.
يتخلل هذا الازدحام بطبيعة الحال فقرات تدعو للإستنكار قليلًا، مثل رقص الشباب الاستعراضي في مساحة كبيرة من محيطهم على الأغاني المشغلة في السماعات، أو نوع آخر وهم المهووسون بتصوير أنفسهم. أحدهم كان يصور نفسه بجانبي لفترة طويلة لدرجة أنني أنهيت ثلاث تمارين بثلاث جولات وعشر عدات وهو لا يزال يرسم ابتسامته بدقة متناهية أمام المرآة مع كل التقاطة، مع فشخ غير متوقف لقميصه ليبرز عضلات بطنه، حتى كادت عانته أن تظهر في الصور.
ويأتي مراهق لطيف مثل صاحب الجاكوزي البارد ليعبر لي تعبيرًا سريعًا عما يشعر به كاسرًا حدود الخجل الاجتماعي المعروف لمن هم في سنّه، والذي أشعرني معه بلطف غامر، وأنساني المشاهد غير الطبيعية.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.