تخطى الى المحتوى

تحكمّ في نفسك مهما كانت الظروف سيئة

كيف تستخدم أعداءك قبل أحباءك.

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
2 دقائق قراءة
تحكمّ في نفسك مهما كانت الظروف سيئة
Photo by The Metropolitan Museum of Art / Unsplash
لا تفقد رباطة جأشك أبدًا.
أحد الأهداف الرئيسية للحكمة: ألا تفقد هدؤك. فهذا دليل على امتلاك المرء شخصية حقيقية، وعلى امتلاكه قلبًا سليم، لأن السماحة معهما لا تهتز بسهولة. العواطف هي مزاج العقل، وأي خلل فيها يزعزع رصانته، وإذا دفعنا هذا الاضطراب إلى الحديث، فسوف يعرض سمعتنا للخطر. تحكم في نفسك إلى درجة أنه سواء سارت الأمور على ما يرام أم ساءت، لا يستطيع أحد أن يتهمك بالاضطراب، ويمكن للجميع أن يعجبوا بتفوقك.
فكر مع القلة وتحدث مع الكثرة. إن الرغبة في السير عكس التيار أمر مستحيل بالنسبة للحكيم بقدر ما هو سهل بالنسبة للمتهور.[...] يتكاثر عدد المُهانين، إما بسبب النقطة التي تم انتقادها أو بسبب الشخص الذي أيدها. الحقيقة مخصصة لتفكير القِلّة؛ أما الخداع فهو شائع بين العوام بقدر ما هو مبتذل. لا يمكن التعرف على الحكماء من خلال ما يقولونه في العلن، لأنهم لا يتكلمون هناك أبدًا بصوتهم الخاص، بل يتبعون الغباء السائد، مهما تناقضت أفكارهم الداخلية مع ذلك.
يتجنب العقلاء التعرض للمعارضة بقدر ما يتجنبون معارضة الآخرين: فما يسارعون إلى انتقاده، يتأخرون في نشره. الفكر حر؛ لا يمكن ولا ينبغي إكراهه. إنه ينسحب إلى ملاذ الصمت، وإذا خُرِق هذا الصمت أحيانًا، فإنه لا يفعل ذلك إلا بين المختارين والحكماء.
كن محبوبًا لدى الناس. إن كسب إعجاب الناس أمر رائع، لكن كسب محبتهم أمر أروع. وهذا يعتمد جزئيًا على الحظ، لكنه يعتمد في الغالب على الجهد؛ فهو يبدأ بالأول ويستمر بالثاني. فالموهبة المتميزة لا تكفي، على الرغم من أن الناس يتصورون أنه من السهل كسب المحبة بمجرد كسب الاحترام.
أما بالنسبة للكرم، فالإحسان فيه أمر لا بد منه؛ افعل الخير بلا حدود؛أن تقول كلمات طيبة، وتنشغل بأعمال أفضل؛ أحِب، لكي تُحب. كما أن اللباقة هي أعظم تعويذة وأكثرها حكمة يمكن للعظماء أن يلقيوها في حضور الآخرين. اسعَ إلى الأعمال العظيمة أولاً، ثم إلى القلم؛ انتقل من السيف إلى أوراق الكتابة، لأن مودة الكتّاب، التي هي حقيقة واقعة، هي مودة أبدية.
اترك انطباعًا جيدًا. في منزل الحظ، إذا دخلت من باب المتعة، فستخرج من باب الحزن، والعكس صحيح. لذا، انتبه إلى الكيفية التي تنتهي بها الأمور، واهتم بالخروج بشكل لائق أكثر من اهتمامك بالدخول وسط تصفيق حار. فمن الشائع أن يبدأ المحظوظون حياتهم ببدايات مواتية للغاية، بينما تنتهي بنهايات مأساوية حقًّا. الهدف ليس أن يُصفق لك الرعاع عند دخولك، فكل شخص يُستقبل بهذه الطريقة. بل ما يهم هو الشعور العام الذي يثيره خروجك، فقليلون هم الذين يُفتقدون بعد رحيلهم. نادرًا ما ترافق الحظ السعيد أولئك الذين هم في طريقهم للرحيل؛ فهي مهذبة مع القادمين بقدر ما هي فظة مع المغادرين.
احرص على تحقيق نتيجة ناجحة. يركز البعض على اتباع الطريقة الصحيحة في إنجاز الأمور أكثر من تركيزهم على تحقيق هدفهم. لكن السمعة السيئة التي تترتب على الفشل تفوق أي تقدير يُكتسب من الاجتهاد. فمن يفوز لا يحتاج إلى تقديم أي تفسيرات. فمعظم الناس لا يرون الظروف الدقيقة، بل يرون النتيجة الجيدة أو السيئة فحسب. ولذلك، إيّاك أن تُفقد السمعة عند تحقيق الأهداف. فالنهاية الناجحة تجعل كل شيء يبدو رائعًا، مهما كانت الوسائل خاطئة. لأنها تُظهر الحكمة في مخالفة الحكمة المتوارثة عندما لا توجد طريقة أخرى لتحقيق نتيجة سعيدة.

– بالتازار قراسيان (١٦٠١ - ١٦٥٨م)، كيف تستخدم أعداءك.

شؤون اجتماعية

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما

أزمة المصطلحات النفسية التي أخرجتنا من المسؤولية.

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما
للأعضاء عام

مقطع واحد ومشاكل في ضبط النفس

أدرس كيف يؤدي تصميم المحتوى القصير إلى تفاقم مشاكل ضبط النفس في الوسائط الرقمية. فالوحدات القصيرة تجدد الإغراء مرارًا وتكرارًا، ويستمر هذا الإغراء لفترة أطول من مدة كل وحدة على حدة، مما يحول الإغراء الموضعي إلى استهلاك مفرط مستمر. وباستخدام بيانات دقيقة مستمدة من منصة أمريكية للمسلسلات القصيرة،

للأعضاء عام

كيف نعبّر عن ضعفنا دون أن نشعر؟

بإنقاص الآخرين والتعريض عليهم.

كيف نعبّر عن ضعفنا دون أن نشعر؟