كيف نعبّر عن ضعفنا دون أن نشعر؟
بإنقاص الآخرين والتعريض عليهم.
هناك مصطلح قانوني خطير اسمه «التعريض» وهو إشارة إلى أمرٍ ما دون الحديث عنه صراحًة أو بشكلٍ مباشر، في محاولة لتجنّب الصِدام أو المحاسبة الاجتماعية أو القانونية. مثالين:
١. عندما تتعارك بنت صغيرة مع صديقتها، ووقت المحاسبة، يُعبِّر الأب عن استيائه من خلال «التعريض» ويقول: «بس ابنتي بنت ناس!».
٢. أو عندما يقول الشريك لشريكه «على الأقل لم أسرق».
في المثال الأول من المرجّح أن تُقبل دعوة الأب الثاني على الأول أنها قضية «قذف»، حتى وإن لم يكن هناك قذفٌ صريح ومباشر. أما في المثال الثاني، فإنه سيكون اتهامًا مباشرة، حتى وإن لم يُلفظ صراحة.
بعيدًا عن الجوانب القانونية، يذكرني مصطلح التعريض بالكثير من الأخطاء الشائعة في التواصل الاجتماعي التي يعبّر عنها أصحابها بوضوح، دون أن تكون بألفاظ صريحة ومباشرة. كأن يُخبِر أحدهم الجميع في عدة مقاطع وتغريدات «أنا لستُ ثريًا، رغم امتلاكي البيت الفلاني والساعة الفلانية» أو «أنا غير حريض على الإنجاب تمامًا»، ما قد يُشكِل تعريضًا على مسألة حساسة لأصحابها دون أن يشعروا؛ ليقوم الجمهور بالتقاطها بسرعة مطلقين الأحكام.
وهو ما كتبت عنه سابقًا مقتبسًا ما نُسب إلى أبو حيان التوحيدي «تأكيد التأكيد نفي».
فالإنسان لا يعي أحيانًا أنه يعبّر باستمرار عن ضعفه وحساسياته دون أن يشعر من خلال «التعريض». ولذا يحاول بعض الحكماء منهم حساب الكلمات قبل إخراجها، والتأني قبل النشر، والتعنّي على عدم إظهار ضعف النفس أو الشعور بنقص فيها أمام الجميع.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.