تخطى الى المحتوى

الكتابة: على الكمبيوتر أم على الجوال أفضل

أحمد مشرف
أحمد مشرف
1 دقيقة قراءة

سبعون بالمئة من مقالاتي المنشورة حتى المقالة رقم مئتان، كانت قد كُتبت على الهاتف الجوال، وليس الكمبيوتر. هذا السِّر الأول. والسِر الثاني، أن معظمها قد وقع الاختيار عليها لتكون ضمن محتوى كتابي الثاني (مدوان)، الذي طُبِع ونُشِر وبيع للكثيرين من الأحبة القرّاء في مختلف نقاط البيع.

ودون مبالغة، معظم الكتاب فعليًّا قد كُتب على الجوال.

كان منها كتابات كُتبت على السرير، وأخرى في وسط الشارع أو في وسط ازدحام ما أو فترة انتظار مطولة لصديق، وأحيانًا في وسط جلسة لم أشعر فيها بتناغمي مع الجلساء.

أكثر قليلًا من خمسة وأربعين ألف كلمة قررت كتابتها على الجوال بدلًا من التغريد. وبالطبع، مئات الآلاف من الكلمات التي صُرف جهدها وفِكرها في دردشات الواتساب دون أي قيمة حقيقية لقراءها، وبالطبع دون توثيق حقيقي لأفكاري واعترافاتي وتجاربي.

ما ساهم بتوقفي تمامًا عن التدوين من الجوال هو سوء تطبيق «الووردبريس» منذ عام ٢٠١٤م، وعدم استجابته بشكل فعّال مع اللغة العربية، وهذا ما منعني من استمرار مقاتلة الكسل وعدم البحث عن الإلهام لأمارس الكتابة بأي وسيلة.

وفِي مثل هذه الأوقات الاستثنائية التي لم ألتزم بها بالكتابة اليومية؛ أعود الْيَوْمَ لتجربة تطبيق الجوال مرة أخرى، لعلني أقنع نفسي والقارئ الكريم أن لكل إنسان حياتين؛ حياة يعيشها وحياة يفترض به أن يعيشها، والفرق بينهم يتمثل في الكسل.

فالكاتب يكتب، يكتب على الجوال أو الكمبيوتر أو أي وسيلة تساهم بانضباطه، وليس بإقناعه بانتظار الإلهام.

وقد اخترت حياة الكاتب بصراحة، واخترت مع هذه الأيام الكسل. وأعتذر بحرارة عن هذا الاختيار.

وهنا ربما أستغل الفرصة لأقول تعويضًا: كل عام وأنتم بخير وسعادة.

عن الكتابة

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

كيف نتعامل مع توسّلات من سيموتون قريبًا؟

مع قرب الألفية الماضية، حصل حادث مأساوي للروائي الشهير ستيفن كينج، وصف تأثيره: «أصبحت مشيتي مختلفة عمّا كانت عليه من قبل»، وأصبح أيضًا كما قال في مقدمة الجزء الأول من سلسلته «برج الظلام»؛ أكثر تأملًا في مسألة التقدّم في العُمر، التي كان عقله يتقبّلها

كيف نتعامل مع توسّلات من سيموتون قريبًا؟
للأعضاء عام

المدونة بحلّتها الجديدة

أحيانًا يحتاج الإنسان أن يورّط نفسه بوعود غريبة لكي يتمكّن من إخراج نفسه بسلام من هذه الوعوُد، من أجل أن يضمن الإنجاز. وأحيانًا يحتاج أن يحوف نفسه بمن يساعدوه على تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه. مثل وعدي أن أتوقّف عن الكتابة - والتي

المدونة بحلّتها الجديدة
للأعضاء عام

استراتيجيات جديدة في التدوين

هذه المقالة خاصة للأحباء القدماء المخلصين بوقتهم وذهنهم لما يُكتب في هذه المدونة منذ أكثر من عشر سنوات. أود أن أعطي نفسي الحق بتجديد اعترافي اليوم، أن المهمة الأصعب في التدوين ليس إيجاد الأفكار أو الإلهام أو البحث عن موضوعات تستحق الكتابة عنها، بل على العكس، أُواجه تحديً