لماذا يهم أن تكون محبوبًا أكثر من أن تكون ثريًا؟
عن الفروقات المادية في حياتنا
عن الحسد الدفين داخلنا والذي يظهر للعلن في أكثر أوقات الضعف، يحكي مورجان هوسل:
على فراش الموت، كانت آخر كلمات الرئيس الأمريكي السابق جون آدامز: «جيفرسون لا يزال على قيد الحياة»، معبراً بذلك عن غيرته من منافسه السياسي اللدود توماس جيفرسون.
والمفارقة هي أن هذا لم يكن صحيحاً أصلاً: فدون علم آدامز، كان جيفرسون قد توفي قبل ذلك بساعات قليلة.
عندما تحسد شخصاً ما، تذكر أن الصورة التي لديك عن حياته تكون في الغالب غير مكتملة. وأثناء كتابة هذه السطور، هناك ثلاثة عشر حالة طلاق بين أغنى عشرة رجال في العالم. سبعة من العشرة الأوائل قد طلقوا مرة واحدة على الأقل.
وعن ارتباط هويّاتنا بمقتنياتنا وكيف نصرف المال طالبين المكانة:
هناك مقولة قديمة تقول: «ليس هناك ما هو أسوأ من الحصول على ما تريده دون الحصول على ما تحتاجه».
كلما ارتبطت هويتك أكثر بممتلكاتك المادية، زادت تأثير آراء الآخرين عليك في قراراتك المتعلقة بالإنفاق، وزاد حرصك على إثارة إعجابهم باستمرار بشيء أحدث وأكبر وأفضل وأغلى.
إن أثمن الأصول المالية هي عدم الحاجة إلى إثارة إعجاب أحد إن القدرة على عدم الحاجة إلى إثبات نفسك أمام الغرباء لا تقدر بثمن.
إن عدم الحاجة إلى إثارة إعجاب الآخرين، ولا سيما الغرباء، هو أحد الأصول في ميزانيتك الشخصية التي قد تكون أكثر قيمة من أي شيء آخر. فعندما لا تشعر بالحاجة إلى إثارة إعجاب الآخرين، تتضاءل رغباتك. وعندما تتضاءل رغباتك، يزداد رضاك عما لديك بالفعل. الأمر بهذه البساطة حقًا.
وهنا قصة عن شخصية مملة فاحشة الثراء:
كان ج. بول جيتي في يوم من الأيام أغنى رجل في العالم، وأحد أوائل من جمعوا ثروة تزيد عن مليار دولار. في فيلم وثائقي صدر عام 1963، أُجريت مقابلة مع جيتي في قلعته «ساتون بليس» التي تبلغ مساحتها 700 فدان وتضم 72 غرفة. وهي واحدة من أكثر المنازل فخامةً وتبجحًا على الإطلاق. سُئل جيتي مرارًا وتكرارًا عن شعوره بالعيش كملِك عصري. وكانت إجاباته في الغالب عبارة عن هزّ أكتاف — وأصبح من الواضح أنه على الرغم من كل أموال العالم، فإن هذا الرجل لا يفيض بالفرح. وأخيرًا، سُئل جيتي عن من يحسد. فقال: أحسد الأشخاص الأصغر سنًا والأقوى والأكثر مرحًا مني، والأشخاص الذين يتمتعون بشخصيات أفضل من شخصيتي... لطالما تمنيت أن تكون لديّ شخصية أفضل، وأن أتمكن من الترفيه عن الناس بشكل أفضل. لطالما كنت قلقًا من أن أكون مملًا بعض الشيء.
وهنا اقتباس عميق عن حاجاتنا ضد رغباتنا:
الحياة الجيدة هي كل ما تحتاج إليه وبعض مما تريده. فإذا حصلت على كل ما تريده، فلن تقدر قيمة أي شيء مما لديك.
ويضيف عن التباين بين الحاجات والرغبات في حياتنا:
أفضل وجبة ستتناولها في حياتك هي الطعام الرخيص عندما تكون جائعًا. وأفضل نوم ستنعم به هو عندما يسمح لك مولودك الجديد بأخذ قيلولة سريعة. لا يوجد ما يُسمى بتجربة جيدة بشكل موضوعي — فكل ما يُسمى «جيدًا» ما هو إلا الفارق بين التوقعات والواقع.
أغنى ما قد تشعر به على الأرجح هو عندما تحصل على راتبك الأول ويتحول رصيد حسابك المصرفي من 5 دولارات إلى، ربما، 500 دولار. وقد يكون التباين الذي ينتج عن ذلك أكبر من الانتقال من 10 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار. فالانتقال من لا شيء إلى شيء ما يمكن أن يكون أقوى بكثير من الانتقال من الكثير إلى المزيد. التباين، التباين، التباين. وبمجرد أن ترى مدى قوته، ستدرك مدى أهميته.
وعن شيء من السعادة مع الألم:
قال عالم النفس الراحل دانيال كاهنمان ذات مرة: «لا شيء في الحياة يبلغ من الأهمية ما تظنه عندما تفكر فيه». وأشار إلى أن «المصابين بشلل نصفي غالبًا ما يكونون غير سعداء، لكنهم ليسوا غير سعداء طوال الوقت، لأنهم يقضون معظم وقتهم في تجربة أشياء أخرى غير إعاقتهم والتفكير فيها».
وعن تعريف النجاح:
كتب مارك راندولف، المؤسس المشارك لشركة «نتفليكس»، ذات مرة هذه الملاحظة الرائعة: «لقد قررت منذ زمن طويل ألا أكون أحد أولئك رواد الأعمال الذين يطلقون شركتهم الناشئة السابعة ويتزوجون زوجتهم السابعة». في الواقع، أكثر ما أفتخر به في حياتي ليس الشركات التي أسستها، بل حقيقة أنني تمكنت من تأسيسها بينما بقيت متزوجاً من نفس المرأة؛ وأن أطفالي كبروا وهم يعرفونني ويحبونني (على حد علمي)، وأنني تمكنت من قضاء الوقت في متابعة شغفي الآخر في حياتي. هذا هو تعريفي للنجاح.
الاقتباسات من كتاب: The Art of Spending Money by Morgan Housel
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.