عندما تكتشف أن خالك رئيسًا لصحيفة رفضت كتاباتك
درس جديد للنظر إلى حياتنا من بعيد، ونحمد الله على نِعمه
بنهاية عام ٢٠١٢م بدأتُ رحلة الانتظام على كتابة مقالاتي شبه اليومية على مدونتي (التي كان تصميمها وإمكانياتها أكثر تواضعاً من الحالية)، وقرر والدي -رحمه الله- أن يقوم بخطوة تشجيعية؛ حيث اتصل بأحد مدراء التحرير في «صحيفة الرياض» محاولاً إقناعه بنشر مقالاتي هناك بدلاً من مدونتي التي لا يعرف عنها أحد. وبالفعل هاتفني السيد الكريم -الذي لا يحضرني اسمه اليوم- ليسألني عن نوعية المقالات والمواضيع التي أكتب عنها، ولم تكن لدي إجابات شافية، ليعتذر وينسحب بهدوء من أي فرصة تعاون.
قررت على إثرها أن أُعطي جلّ تركيزي لمدونتي، التي لن يوافق أو يعترض أو يتدخل في محتواها أحد؛ أكتب وأحرر كل كلمة فيها، إضافة إلى اختيار مقالات لضيوف من وقتٍ لآخر.
حصل نفس الشيء مع الكُتب، فقد عرضت كتاب «ثورة الفن» على ثلاث دور نشر؛ وافقت إحداها بشروط مجحفة، ورفضت الداران الأخريان لاعتقادهما بأن الكتاب غير ملائم لسياسة النشر لديهما. ما جعلني أتجه إلى النشر الذاتي بكل قوة وعلى حسابي الشخصي بعد أن شجعني أخواي إبراهيم عباس وياسر بهجت، واعتمدت هذه السياسة مع كتبي الأربعة الأولى، حتى بدأت أواجه متاعبَ في متابعة التحصيلات والمخزون، لأنتقل إلى التعامل مع دور نشر رسمية وافقت على أخذ كل كتبي.
قابلني مدير إحدى الدارين اللتين رفضتا «ثورة الفن»، وأعرب عن رغبته بنشر كتبي التالية بكل طيب خاطر ودون مفاوضات مطوّلة، بعد أن أثبت الكتاب الأول نجاحه، واستقبلت مبادرته الطيبة بطيب خاطر، ولكنني لم أنشر معهم.
بعدها بعدة سنوات (حوالي عام ٢٠١٩م) كنت مع والدتي في المستشفى بعد أن أجرت عملية جراحية، وقد زارها أخوها (خالي) الدكتور رضا عبيد -أمدّه الله بالصحة والعافية- وعندما سلّمت عليه وسألته عن حياته هذه الأيام، أجابني أنه يسافر بشكل دوري إلى مدينة الرياض لارتباطه بعدة أعمال وعضويات مجالس إدارة. كانت صدمتي ومفاجأتي الكبرى معرفتي بأنه يشغل منصب «رئيس مجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية» (التي تملك صحيفة الرياض). ليس ذلك فحسب، بل شغل هذا المنصب لأكثر من اثنين وعشرين عاماً منذ عام ٢٠٠٢م خلفاً للمغفور له بإذن الله الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الذي وافته المنية قبلها ببضعة أشهر.
وقد علمت لاحقاً أن خالي امتلك علاقة مع الصحافة بشكلٍ عام ومؤسسة اليمامة بشكلٍ خاص منذ أكثر من ستين عاماً، واكتشفت أنه من رواد الصحافة و«رجال الرعيل الأول» كما يوصف في الأوساط. ولسبب غريب! لم أكن أعرف هذه المعلومات عنه إلا من خلال الإنترنت، إضافة لمعرفتي السابقة فقط بأنه شغل منصب «مدير جامعة الملك عبدالعزيز» من عام ١٩٨٣ - ١٩٩٥م، وعضويته في مجلس الشورى في التشكيل الأول.
عندما سألت أهلي عن نشاطاته الصحفية، أجابوني باستغراب: «كيف لم تعرف هذه المعلومات؟ خالنا يشغل ذلك المنصب منذ سنوات طويلة!»، وحقيقة، لا أعرف لِمَ لم أعرف!
لم يذكر والدي سيرة خالي أمام مدير التحرير، ولم يذكر هو الآخر سيرته أمامي، وإلا لحفّ المكالمة شيء من المجاملة التي كان من الممكن أن تقودني إلى مسار كتابي مختلف تماماً عما هو عليه اليوم. وعندما حكيت هذه القصة لبعض أصدقائي، أخبروني أن الحظ قد خدمني أكثر مما أتصور، فقد صعدت السلم من بدايته، ولعلني وصلت إلى ارتفاع لا بأس به مع قراء أفاضل وتجربة كتابية ناضجة، ما كان لها أن تتحقق لو باشرت الكتابة في «الرياض» أو غيرها بـ «واسطة» عائلية. ناهيك أن خالي قد اشتُهِر في عالتنا عن عدم قبوله لأي أنشطة تخص الواسطات منذ زمنٍ طويل.
تقاعد خالي من رئاسة مجلس الإدارة عام ٢٠٢٤م نظرًا لظروفه الصحية وكبر سنه، عافاه الله. وقد كنت سعيداً عندما صُوّرت حلقة جميلة عنه في برنامج «اللقاء من الصفر» مع الأخ العزيز مفيد النويصر.
ولله حكمة في كل شيء.
جزء من برنامج اللقاء من صفر، عن مقابلته خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.