لماذا لا نستطيع الجلوس لأداء مهمة واحدة؟
عن مراجعة تأنيب الضمير في هذه المسألة.
في مقالة لكاتب رهيب في «نيويوركر»، اكتشتفه مؤخرًا اسمه «جوشوا روثمن»، يتحدّث عن عدم قدرتنا على الجلوس بهدوء لفترة طويلة، شارحًا – بشكلٍ غير مباشر – إننا لا يجب أن نشعر بتأنيب داخلي تجاه هذا الأمر، وهو حتى وإن كان يتعارض نظريًا مع مشكلة «التشتت» التي يعاني منها الإنسان المعاصر، فإن عدم الجلوس بهدوء للقيام بشيء واحد في حقيقته أمرٌ ضد الطبيعة البشرية، ويشرح:
إن الإحساس بالجهد الذهني ليس بالضرورة أمراً سيئاً. بل في الواقع، كما رأى ويليام جيمس، فإن «الشعور بالواقع برمته، وكل ما تنطوي عليه حياتنا الإرادية من إثارة وتوتر»، ينبع من إحساسنا بأننا نحن من يدفع حياتنا الذهنية إلى الأمام. [...] إذا لم تكن تكافح من أجل الجلوس بثبات، فهل أنت حي أصلاً؟ أم أنك مجرد حيوان بحري، يعيش بسعادة دون عقل على صخرته؟
في الفصول الدراسية والمكاتب، هناك أوراق عمل وجداول بيانات يتعين إنجازها؛ وفي جميع أنحاء العالم، هناك على الأرجح ملايين ملفات «ملفات جوجل» مفتوحة في ملايين المتصفحات، ومؤشرات الفأرة تومض. هناك أسباب كثيرة تدفعنا إلى محاولة كبت طاقتنا العصبية، ولذا فليس من المستغرب أن تكون هناك حملة واسعة النطاق ضد تشتت الذهن. لقد استفدتُ بالتأكيد من صقل مهاراتي في «الصبر على الجلوس». أعرف متى لا أميل إلى الخلف على كرسيي، خشية أن يؤدي ذلك، لا سمح الله، إلى الذهاب في نزهة.
لكن تجدر الإشارة إلى أن الجلوس دون حركة والانكباب على أمر واحد فقط لفترة طويلة يتعارض، من نواحٍ عديدة، مع الطبيعة الجوهرية للعقل البشري. ومن الجيد أيضًا أن نتساءل عما إذا كانت القدرة — وليس الانضباط — هي التي تسمح لنا بالتركيز في العديد من المهام. فعندما لا تستطيع الحركة، تشعر برغبة شديدة في التحرك؛ وعندما لا تعرف ماذا تفكر، ينطلق عقلك إلى شيء آخر. غالبًا ما ترغب في النهوض من مكتبك لأنك اصطدمت بحدود ما تعرف كيفية القيام به. يمكنك الاستجابة بإجبار نفسك على البقاء جالسًا هناك، ومحاولة حل المشكلة بكل ما لديك من موارد. أو يمكنك النهوض، وغسل الأطباق، والأمل في أن يخطر ببالك الحل. ربما، في المرة التالية التي تواجه فيها مأزقًا، ستتمكن من البقاء في حالة الانسياب لفترة أطول قليلاً.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.