تخطى الى المحتوى

عن روتين وغزارة كتابات تيلور كوين

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
عن روتين وغزارة كتابات تيلور كوين
Photo by Jess Bailey / Unsplash

لشخص في مثل حالتي يصارع الوقت والظروف للبحث عن ساعات متفرّقة للنضباط في الكتابة، أجد نفسي مفتونًا بأسلوب وغزارة انتاج الاقتصادي المعروف والمحبوب تيلر كيون في الكتابة. يكتب أكثر من مقالة يوميًا منذ أكثر من عشرين سنة، إضافة إلى عشرات الكُتب التي قام بنشرها. لا يتوقف أبدًا - ما شاء الله - يتحدث عن كل شيء؛ مراجعات عن الكتب، الأكل، الرياضة، والتلفزيون، والسينما، الإعلام وغيرها. إلا إنه بالطبع يميل إلى المواضيع الاقتصادية العالمية بحكم تخصصه. (لديه كتاب صدر مؤخرًا عن اكتشاف المواهب والحفاظ عليها) وهوأيضًا بروفيسور جامعي في جامعة جورج ميسون.

✒️
رابط مدونته التي يتشارك في كتابة مقالاتها مع زميله.

نأخذ هنا لفّة بحثية مقتضبة عن حياته الكتابية:

عادة الكتابة اليومية

أحد المبادئ الأساسية لروتين الكتابة لدى كوين هو الكتابة كل يوم، دون استثناء. يكتب في أيام الأحد، والعطلات، وحتى عندما لا يكون لديه شيء محدد ليكتب عنه. وتضمن هذه العادة اليومية أن تصبح الكتابة جزءًا متأصلًا من روتينه. وكما يقول: «اكتب حتى عندما لا يكون لديك ما تقوله، لأن هذا يحدث كل يوم».

وقت محدود للكتابة

على الرغم من عادة الكتابة يوميًا، يحدد كوين وقت كتابته المخصص لبضع ساعات فقط يوميًا. وهو لا يدفع نفسه أبدًا إلى الكتابة لفترات طويلة، لأنه يعتقد أن ذلك قد يؤدي إلى تناقص العائدات.

💡
يقول معلّقًا: «منهجي هو القيام بالقليل والسماح للقليل بالتراكم مع مرور الوقت».

الكتابة في الصباح الباكر

يكتب كوين عادةً في الصباح الباكر، تقريبًا من الساعات 8:15 إلى 11:45 صباحًا. يبدأ يومه بقراءة رسائل البريد الإلكتروني وتناول وجبة الإفطار، ثم ينتقل بسرعة بعد ذلك إلى الكتابة.

تقبّل البيئات مختلفة

يستمتع كوين بالكتابة في بيئات مختلفة، مثل مكتبه المنزلي أو مكتبه الجامعي أو غرف الفنادق عند السفر. ويجد أن البيئات المتغيرة يمكن أن تساعد في تحفيز الأفكار ووجهات النظر الجديدة.

تجنب الإلهاءات

يتجنّب كوين الإلهاءات أثناء وقت كتابته. يشاهد التلفاز قليلًا جدًا، ولا يدون الملاحظات (الأمر الذي يمكن أن يشتت انتباهه)، ولا يراجع التسجيلات الخاصة به لتجنب الشعور بالخجل. (هذه ملاحظة مضحكة ذكرها في لقاءه مع راين هوليدي).

تبنّي وجهات نظر مختلفة

جزء كبير من ممارسة كوين للكتابة يتضمن التعبير عن وجهات نظر ليست خاصة به. وهو يعتقد أن هذا التمرين يساعده على التفكير على نطاق أوسع وفهم وجهات نظر مختلفة.

التعلم المستمر

يؤكد كوين على أهمية التعلم المستمر وتحدي نفسه فكريًا.

يقرأ على نطاق واسع كل يوم، ويتفاعل مع الأشخاص الأذكياء الذين سيتحدونه، ويعلمهم، ويشارك في أنشطة مثل الاستماع إلى الموسيقى المعقدة «لمنع التفكير العقلي».

أخيرًا..

الخوف والكسل

إن أخذت لفة على مقالاته، سوف تجد أن البعض منها يعد سخيفًا ومقتضبًا نسبيًا لشخص في عمره ومكانته الأكاديمية المعروفة. إلا أن الجانب الآخر الذي يؤكد على إسمانياتي القديمة هو: أن الكسل والخوف يظلّون يشكّلون العائق الأكبر لأي ممارسة فنية، والسيد كوين لا يأبه إطلاقًا بحكم الآخرين - على ما يبدو - تجاه كتاباته، ومن الواضح أن الكسل لا يتواجد بشكل كبير في نمط حياته.

هذه المقالة لي في الحقيقة بالدرجة الأول. اعتبر كتابتها تذكير لطيف لنفسي ثم للقارئ الكريم المهتم في تطوير كتاباته، وهي أيضًا لأي فنّان يحتاج إلى ممارسة مستمرة لفنه.


المصادر:

١- https://www.writingroutines.com/tyler-cowen-interview/

٢. https://tim.blog/2020/05/09/tyler-cowen-transcript/

عن الكتابة

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

كيف نتعامل مع توسّلات من سيموتون قريبًا؟

مع قرب الألفية الماضية، حصل حادث مأساوي للروائي الشهير ستيفن كينج، وصف تأثيره: «أصبحت مشيتي مختلفة عمّا كانت عليه من قبل»، وأصبح أيضًا كما قال في مقدمة الجزء الأول من سلسلته «برج الظلام»؛ أكثر تأملًا في مسألة التقدّم في العُمر، التي كان عقله يتقبّلها

كيف نتعامل مع توسّلات من سيموتون قريبًا؟
للأعضاء عام

المدونة بحلّتها الجديدة

أحيانًا يحتاج الإنسان أن يورّط نفسه بوعود غريبة لكي يتمكّن من إخراج نفسه بسلام من هذه الوعوُد، من أجل أن يضمن الإنجاز. وأحيانًا يحتاج أن يحوف نفسه بمن يساعدوه على تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه. مثل وعدي أن أتوقّف عن الكتابة - والتي

المدونة بحلّتها الجديدة
للأعضاء عام

استراتيجيات جديدة في التدوين

هذه المقالة خاصة للأحباء القدماء المخلصين بوقتهم وذهنهم لما يُكتب في هذه المدونة منذ أكثر من عشر سنوات. أود أن أعطي نفسي الحق بتجديد اعترافي اليوم، أن المهمة الأصعب في التدوين ليس إيجاد الأفكار أو الإلهام أو البحث عن موضوعات تستحق الكتابة عنها، بل على العكس، أُواجه تحديً