تخطى الى المحتوى

الموهبة لا تكفي أبداً

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف

الموهبة لا تكفي … ولن تكفي وحيدة

عندما تسأل هذه الأيام أياً من متابعي كرة القدم عن أفضل فريق في العالم <<الآن>> ، سيقول لك (بموضوعية طبعاً) إما فريق بايرن ميونخ أو بريسيا دورتموند الألمانيين ، وذلك بسبب النتائج المبهرة لكلا الفريقين خلال الفترة السابقة.

عموماً لستُ  بصدد كتابة مقال رياضي أو تحليل فني ، لكن اتطرق هنا لناحية محددة أُجيب فيها عن بعض الإخوة الذين شاهدوا مقطع الفيديو الذي يدّعي كشف سر تطور فريق دورتموند.

ومن جهتي أؤكد ويؤكد لكم كل من عاصر النجاح بأن الموهبة حتماً لا تكفي لصنع نتائج كنتائج الفريقين … ويتناول هذا الموضوع بشكل مكثف الكاتب والمتحدث المعروف جون ماكسويل في كتابه (الموهبة أبداً لا تكفي – Talent is never enough) ليوضح جميع الجوانب المصاحبة للموهبة وكيف يمكن تحويلها لنجاح.

أعرف الكثير من الموهوبين والموهوبات على مواهبهم دون تحرك منذ عدة سنين ، لنكرر رأينا لهم وعنهم باستمرار <<ما شاء الله موهوب/ة >> ، ولنعد بعد ١٠ سنوات ونقول <<ما شاء الله موهوب/ة>> ، وقد يبقى ويموت وهو <<ماشاء الله موهوب/ة>>.

من وجهة نظر بدائية ومتواضعة جداً سيؤكد لك متابعين كرة القدم أن هذين الفريقين اكتسحوا الملعب في مبارياتهم الأخيرة ليغيروا جميع المعادلات المتوقعة وهم لا يملكون سوبر ستار في فريقهم بل اجتمعت لديهم بعض المعطيات التي وفي نظري قد ساهمت في إكمال المعادلة ومنها:

١. أن كل أعضاء الفريق سوبر ستارز دون تملق ، فهناك توازن واستقرار واضح في المستوى الفردي.

٢. مواظبة المشجعين على ملئ المدرجات (في الحلوة والمرة) وحتى في المحافل الدولية.

٣. العمل الجماعي والإنسجام في غاية الوضوح بين فريق العمل (اللاعبين)  والجهاز الإداري.

٤. إيمان القيادة ممثلة برئيسة الوزراء الألمانية حول هذه النتائج. وعند سؤال الصحافة في بداية الدوري عن التوقعات قالت: <<النهائي ألماني ١٠٠٪ دون شك”>>ومؤخراً أدلت بتصريح آخر: <<حسناً ، لقد حجزت طائرتي لويمبلي >> (وتقصد هنا مكان المبارة النهائية).


وستظل الموهبة لا تكفي وستُحصر في خانة الفردية ما لم تصاحبها المثابرة ، والعمل الجماعي ، والمقاومة ، والدعم المستحق.

مقالات عن سلوك الفنانين

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

دعوة للاهتمام بفترة التجربة

بغض النظر عن المدة التي قد تستغرقها تجربة الأشياء والمهام والوظائف، وحتى العلاقات الجديدة (سواء الرومنسية أو المهنية)، فإنها ستكشف عن بعض الاختلافات بين الأفراد. هذه الاختلافات مهما حاول كل الأطراف إخفاءها، سوف تتجلى في التعبير عن أعماق الذات، التي قد لا تكون بالضرورة سلبية، بل متنوعة. فترة التجربة، هي

للأعضاء عام

الشهرة لا تعني المال

أقابل آنسة من معارفي في إحدى مهرجانات السينما، أسألها عن حالها وحال السينما، وعن حال الجميع هنا، لتخبرني: «هل تعلم ما هو القاسم المشترك بين كل من تراهم هنا؟ الجميع أنيقين. والجميع مفلسين». ثم أقابل أحد الأصدقاء، يحكي لي عن بضعة أشخاص معروفين في الوسط الفني، يعانون – رغم شهرتهم الواسعة

للأعضاء عام

لا بأس بالتكرار

كلامي اليوم موجّه للفنانين بكل حِرفِهم. لا بأس بالتِكرار. حياتك عبارة عن أيام عديدة، وعندما يطّلع على أعمالك المتابعين فإنهم ليسوا بالضرورة هم نفسهم الذين اطّلعوا على أعمالك قبل سنتين أو ثلاثة. وبطبيعة الحال، هناك أعمال معينة تهتم بها أنت شخصيًا أكثر من