تخطى الى المحتوى

عن المتعلّم المتعجرف

أحمد مشرف
أحمد مشرف
2 دقائق قراءة

في مقالة لفيلسوف غير معروف يسمي نفسه «رجل لا حدود له» Illimitable Man. يفسر الفرق بين التعجرف النابع من التعلّم، والتعلّم الذي يشجع إلى التواضع، وعن الفرق بين الأذكياء الحقيقيين ومن لا يقارنون أنفسهم بالشكل الصحيح بقوله:

«المعرفة عكس المال؛ كلما حصلت عليها أكثر، كلما أصبحت أكثر تواضعًا.

إن التعلم هو نشاط متواضع بطبيعته، لأنه يعرضك باستمرار لسلسلة طويلة من الأشياء التي لا تعرفها. يذكرك بأنك لست مُتسيّدًا بأي شكل، لأنه يوجد دائمًا شيء يتجاوز فهمك ولا يمكنك الوصول إليه، وبالتالي يذكرك بعدم أهميتك حتى وإن تألقت. لذا فإن التعلم في حد ذاته يشجع على التواضع.

ما يجعل بعض الأذكياء متعجرفين ليس مقدار علمهم، بل مقدار بلاهتهم! حيث حوّلهم التعلم [بشكلٍ عكسي] لأغبياء، [والسبب في ذلك] لأنهم تعاملوا [بعد حصولهم على العِلم] مع أشخاص عاديين وقارنوا أنفسهم بهم واعتقدوا أنهم أفضل؛ ولذا فإن الاضطرار المستمر إلى التعامل مع الأغبياء هو ما يجعل بعض الأشخاص الأذكياء متعجرفين، عوضًا أن يكونوا طلابًا دائمين.

التعلم في حد ذاته عملية من التواضع، أما الاضطرار إلى التعامل مع الأقل قدرة فهو ليس كذلك».

وهنا ربما نقول أن إحدى الفضائل المنسية هي الحرص على مقارنة الذات بنسختها القديمة، واحترامها بالحد الأقصى، لكي نُبعِد أنفسنا عن الكِبر، والسعي بأن نتغلّب على ضعفنا متسلحين بالمعرفة، عوضًا عن الاستعراض أمام آخرين هم في اعتقادنا أقل شأنًا منّا.

سيكلوجيا الإنسان

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)

سأحكي لكم قصة، قد تكون سطحية. لكن موقفها غيّر حياتي إلى الأبد. السيدة التي أخذت مكاني في إحدى رحلاتي الدولية، اتجهت إلى مقعدي المدوّن على بطاقة صعود الطائرة، وجدت أن سيدة كبيرة في السن كانت قد جلست فيه؛ الذي صادف أنه في الصف نفسه الذي يوجد فيه بقية

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)
للأعضاء عام

تذكير باستشعار نِعم التكنلوجيا

قرأت اليوم اقتباسًا عظيم: «أي تكنولوجيا متقدمة بما فيه الكفاية لا يمكن تمييزها عن السحر». – آرثر سي كلارك تعلّمت – بما فيه الكفاية – في حياتي، أن حجم المُسلّمات من النِعم في عقولنا، أكثر بكثير من حجم ما نعتقد أننا من الممكن أن نخسره. التكنلوجيا علي الأقل.

للأعضاء عام

جرب وأن تترك معظم دفة النقاش لصديقك مرة واحدة

ستتفاجأ أن سعادته برفقتك ليست كالمعتاد. الناس تعشق من تنصت إليها. والأصدقاء يزدادون حبًا وامتنانًا عندما يجدون صديقهم ينصت لهم أكثر مما يتحدّث إليهم. تجربة هذا الأمر مرة واحدة كل فترة، سيعطيك الكثير من المردود الإيجابي دون أن تشعر. الإنصات صعب، ولكن يسهُل إن كنّا