تخطى الى المحتوى

وادي السيليكون ووادي الإقتصاد السعودي

أحمد مشرف
أحمد مشرف

لم يكن بمقدوري ربط تخيلاتي حول عالم الأعمال في السعودية أو الإقتصاد السعودي بشكله العام وحول ماسمعت مسبقاً عن سيليكون فالي أو (وادي السيليكون) ، الموجود في جنوب مدينة سان فرانسيسكو في أمريكا. وحيث يمثل الربط بينهم مفارقات تصل بين السماء والأرض إن لم أبالغ.

حضرت البارحة بدعوة كريمة من إحدى الأخوات المشاركات حفل إفتتاح فعالية في غاية التميز وهو (ستارت أب ويكيند جدة).

ستارت أب ويكند جدة تمثل إحدى المنظمات العالمية والتي تهتم بتبني المبادرين فيما يتعلق بالتكنلوجيا والأعمال عبر خلق مجموعة مبادرات بشكل منظم لتصبح مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع عبر المرور ببعض المراحل التنظيمية التنافسية. ولمن يهمه الأمر يمكن الإستزادة حول نشاط هذه المبادرة هنا.

شاهدي كان عند حضور الفقرة الأولى لشاب مبدع يدعى صالح الزيد ، حكى فيها تجربته بزيارة سيليكون فالي قبل فترة وإقامته بها لمدة ٣ أشهر للقيام ببعض الأعمال والدراسات حول تخصصه (البرمجة وهندسة الكمبيوتر).

ولمن لم يسمع بسيليكون فالي ، فهي عبارة عن منطقة اشتهرت وتخصصت باحتضانها لإدارات أعظم شركات التكنلوجيا والحواسب في العالم مثل آبل ، فيسبوك ، تويتر ، أوراكل وغيرها الكثير ، إضافة لاحتضانها عدد مخيف من الجامعات التي تدرس وتتبنى المشاريع والأبحاث التقنية الأحدث في هذا المجال.

170209080719siliconvalley_792199

أجاد الأخ صالح عرضه الساحر بتطرقه لجميع التفاصيل حول زيارته هناك ، والتي لا يسعني في الحقيقة ذكرها جميعا لأكتفي بما يلي:

– عند مقارنة حجم الأموال التي تصرف علي تطوير مشاريع البرمجة والتكنلوجية  والإستثمار بها يصيبني نوع من عسر الهضم ، والسبب أن قيمة عدد صغير جداً من هذه المبالغ توازي ميزانية بعض دول الخليج خلال عام كامل ، فعلى سبيل المثال قامت فيسبوك بشراء تطبيق إنستقرام الخاص بالصور بمبلغ مليار دولار (٣.٧٥ مليار ريال) لتكون إحدى الصفقات اللطيفة مؤخراً (الخرافية بالنسبة لشخص مثلي).

وقد ذكرت في مقال سابق (أمازون والقراءة المسموعة)  بأن مبيعات شركة أمازون على سبيل المثال تجاوزت ٤٨ مليار دولار (١٨٠ مليار ريال) خلال عام ٢٠١٢ فقط (ربع ميزانية المملكة تقريباً).

– سهولة مقابلة أياً من مدراء الشركات الموجودة في سيليكون فالي مهما كان حجم الشركة أو حجم المدير!

– تشجيعهم وإيمانهم غير العادي بمفهوم العمل الجماعي (لا تقبل بعض مبادرات المبرمجين من قبل المستثمرين دون وجود شريك أو زميل له)

– فعاليات تدريبية وورش عمل تتجاوز المئة أسبوعياً ( مع الأخذ بالإعتبار صِغر المنطقة)

– تهافت المستثمرين ورجال الأعمال لمبادرات التكنلوجية وبرمجة التطبيقات عبر الإستثمار بها (يجدر بالذكر هنا أن معظم المستثمرين يستوعبون بكامل قواهم العقلية امكانية خسارة مئات الملايين على بعض تطبيقات البرمجة دون وجود أي عبئ على صاحب التطبيق والمستقبل لهذا الإستثمار)

– حجم طلب غير عادي للمبرمجين (لدرجة تكاد أن تصدق فيها أن أي مبرمج بمكن له العمل هنا).

وعند مناقشتي في مناسبة أخرى مع أحد أعلام الإستثمار وريادة الأعمال في المملكة حول إمكانية تبني مثل هذه المباردات الموجودة هنا من قبل رجال الأعمال  «  المليارديرات»، ضحك ولسان حاله يقول (لمن تحج البقرة على قرونها).

أكدت لي هذه الفعالية أن جهود بعض الأعمال « الحرة » خلال السنوات السابقة لن تترجم  وتصبح تجربة ريادة أعمال حقيقة تجني الملايين على الوطن والمباردين بغير حدوث ذلك التغيير الجذري في الإقتصاد ونظرة المجتمع لمفهوم العمل ، وأعتقد استيعاب المربيين (السياسيين والإجتماعيين) حول المفهوم الحقيقي لخلق وتبني المبادرات.

فين الفلوس؟ 

في اعتقادي أن أفضل من تناول هذا الموضوع بعد أن تعهد بحمل راية خلق الإقتصاد الخاص لرواد الأعمال المبادرين ، كان شاب الأعمال أسامة نتو والذي يفصّل هذه الحالة حسب اعتقادي بتصلب شرايين حركة ”الفلوس“  لدى بعض الطبقات في المجتمع دون غيرها من المبادرين، وغيرها الكثير من العوامل المؤثرة.

وهنا لا يسعني التشجيع حول تعليق الأحلام على الأرقام الموجودة في صحفنا المحلية ، ولكن أشجع نفسي في الحقيقة بممارسة «  فن العمل» ونشر الفكرة التنموية والمشاركة حول خلق اقتصاد جديد يواكب اقتصادنا النفطي.

كيف؟

لا أعلم.

ولكن يجب أن نعلم ، لنعمل!

عن العمل وريادة الأعمال

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

يا صديقي لا أحد يهتم بك حبًا فيك

في الأعمال: لا يكترث الآخرون في الحقيقة بك أو بمشاعرك أو بحسن نواياك، بنفس القدر الذي يكترثون فيه لمصالحهم الشخصية. هذا أمرٌ طبيعي، وإنكاره ضربٌ من الوهم. سيجاملك الاخرون إن طلبت الدعم مرة واحدة، وسيستمرون – دون مجاملة – إن أقرنت هذا الدعم بالمصلحة. من النادر أن تجد شخصًا يشتري جهاز

يا صديقي لا أحد يهتم بك حبًا فيك
للأعضاء عام

أكبر ثروة يمتلكها الإنسان المعاصر

هي قدرته على التحكّم في وقته، كما يُشير مورجان هوسل في الكثير من كتاباته الاقتصادية. لا يجب أن يركّز الإنسان على بناء ثروة، أو البحث عن إمكانية شراء أشياء استهلاكية جديدة. بل على إمكانية خلق نمط حياة يستطيع فيها إدارة وقته؛ يومًا بيوم، كما يشاء. هذه

للأعضاء عام

نوع من أنواع الكسل (أو الغرور)

أن تكون أكثر من نصف كتابات الكاتب عن الكتابة. أو أن يتحدث المغني بإسهاب عن دروسه في تعليم الغناء، أو أن تقوم جهة مهنية بالحديث عن مِهْنِيَّتهَا. الإنتاج صعب، والتعليم سهل.. إن لم يكن هناك شيءٌ يغطي مساحات أكبر من الإنتاج الفني. TRANSLATE with x