تخطى الى المحتوى

سبب ثالث يمنعنا عن الإنجاز

ازدحام الأخبار وعدم وجود حد لخط النهاية يُربك حياتنا بلا شك.

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
سبب ثالث يمنعنا عن الإنجاز
Photo by Steven Lelham / Unsplash

حتى وقتٍ قريب، كنت مقتنعًا أن لا شيء يمنع الكاتب أو الفنان أن يمارس عمله إلا أحد أمرين - لا ثالث لهما - وهما: الكسل والخوف.

وقد اكتشفت أمرًا ثالثًا وأنا أتحدث بدافع فكاهي مع بعض الأحبة على إنستغرام، في مقطع ارتجالي (نشرته في خانة Close Friends) بأن هناك في الحقيقة سببًا آخر يمنع الكاتب من ممارسة عمله - كما في حالتي - وهو ما أسميته «العائق النفسي». فمن الصعب جدًا أن يكتب الشخص في ظروف استثنائية اجتماعية كانت أم سياسية، رغم اعتقادي أن حتى الاستثناءات يجب أن تُحاط ببعض الانضباط، وإلا سيغرق الجميع وسيغرق الكاتب في حزمة من الاستثناءات في حياته.

مشكلتي اليوم تكمن في الوضع الراهن في المنطقة، ما بين الحروب والأعمال المعلقة والمكاسب التي سيخسرها الكثير من الموظفين والتجار والدول وغيرهم. وهذا ما جعلني لا أتشجع كثيرًا للإدلاء بدلوي في أمور عادية أو دنيوية صرفة للكتابة عنها. فكل شيء -هذه الأيام- أصبح في نظري لا يستحق الكتابة عنه (مؤقتًا على الأقل)، حتى رغم اقتناعي بأن فضيلة الانضباط من أمهات الفضائل التي يجب أن يتسلح بها المرء في حياته، سواء كانت مؤقتة أو محدودة في بعض الأمور ومهملة في أمور أخرى.

أناقض نفسي بهذه الكلمات، وأجرجرها مرة أخرى نحو الانضباط. ولا بأس في الانسجام مع بعض التناقض، فكلنا ذلك الرجل!

أتحدث مع الصديق محمد كركدان عن الوضع الراهن، فيعود ويذكّرني بأن السلف الصالح كانوا قد كتبوا وأنجزوا وثابروا في بيئات أقل ما يُقال عنها إنها في الدرك الأسفل من الرفاهية التي تحيط بإنسان اليوم. ولا أعرف أحدًا من المفكرين في صدر الإسلام مثلًا أو حولهم كانوا قد برعوا في إنجاز ما أنجزوه من مشاريع فكرية وبحثية وهم يعيشون أيامًا تبدو أسهل مما نعيشه اليوم. حتى الكفار كذلك!

ولذا أتوقف اليوم وأتساءل: هل ازداد الإنسان كسلًا مع الظروف الترفيهية في حياته؟ أم ازداد تكاسلًا بسبب الهشاشة النفسية؟ أم أن دوامة الأخبار والتواصل غير المنقطع، والسيل الجارف من المهام التي لم تنتهِ أو تُظهر من خلالها طريق النهاية، هي التي قوضت قدراته الفكرية على الإثمار؟

هل الوقت ما ينقصنا؟ أم الانتباه المهدر؟ أم النفسية المعلقة على ما لا حول لها ولا قوة؟

أبحث في تأملي اليوم عن إجابة لهذه التساؤلات، دون أن أعطي إجابات واضحة وشافية؛ لأنني لا أعرفها.

لكنني أعرف أن الإنسان مع كل ظرف وحين؛ يجب أن يكون مقدامًا ومعطاء. ويتسلح بكل ما أوتي من قدرة أن يبذل ما يستطيع في سبيل ما يحب وما عاهد نفسه عليه.

والبدايات الجديدة، إن تكررت، فهي غير معيبة.

مقالات عن الانتاجيةعن الكتابة

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

اللسان لا اللغة

مقالة ضيف: ملاحظة لسانية في وصف الخطاب القرءاني

اللسان لا اللغة
للأعضاء عام

مفتاح الرحمن

مقالة ضيف: قراءة في بنية البسملة

مفتاح الرحمن
للأعضاء عام

أمل ضد قائمة المهام!

حلقة بودكاست جديدة من بارتشن