تخطى الى المحتوى

المرأة صاحبة حسن الحيلة

تُداهن ولا تُصادم!

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
1 دقيقة قراءة

يصف عمر طاهر في كتابه «من علّم عبد الناصر شرب السجائر» تأمله عن المرأة الذكية (أو صاحبة حسن الحيلة) في أكثر من جزء بقوله:

[المرأة الذكية وصاحبة حسن الحيلة] ... تتجنب حدة الطباع فلا تكون نسخة من فايزة أحمد التي جعلت عبد الوهاب، أثناء جلسة عمل، يقسم بالثلاثة أنه سيعتزل التلحين (وكان أيضًا شرط هاني شنودة لتسجيل موسيقى أغنياتها : «ما اشوفهاش في الاستوديو وهاعملها اللي عايزاه »).

وعن عدم جعل رجلها يشعر بشيء من الإحراج:

امرأة من هذا النوع هي شخصية لم تسمع ما قاله «جون كلير» يومًا ما: «طموح كل رجل أن يصل إلى القبر دون لحظة إحراج واحدة ».

وفي وصف آخر يحمل شيئًا من الخُبث:

المرأة صاحبة حسن الحيلة، مثل السادات.
يروي السفير الروسي في مصر وقت جنازة عبد الناصر، أنه بينما يسير في الموكب المتجه إلى المدفن، لمح موكبًا قادمًا في الاتجاه المضاد، وكانوا يحملون شخصًا فوق كرسي وقد تدلى رأسه وراحت ساقاه تتأرجحان، واكتشفوا أنه السادات، وأن حالته النفسية سيئة، وأنه مقيم في المستشفى. وبعد انتهاء الدفن توجَّه السفير لزيارته، ووجده يقيم في الغرفة نفسها مع علي صبري، وكلاهما يتأوه. وفسر الأطباء حالتهما بالضغط العصبي. وبعد فترة خمن السفير الروسي من نظرة شاملة إلى كل ما يحدث، أن السادات ذهبت به الظنون، بعد أن سمع بمرض علي صبري منافسه المحتمل، واختفائه في المستشفى، أن الرجل يدبر شيئًا ما بحيث يصبح هو الرئيس وليس السادات. فادعى المرض بقدراته التمثيلية، وأسرع ليكون بجوار صبري حتى لا يغيب عن ناظريه، ويصبح على مقربة منه إذا كان يخطط لشيء.

المداهنة، وعدم الصدام قد تكون أحد أهم محاسن الحيل؟ الله أعلم.

ماذا عن الرجل الحكيم الذي يفقد شيئًا من حكمته (وحسن حيلته)؟ ويجعل امرأة راقية تُصادمه؟

شعر الكاتب الكبير مصطفى أمين بالتعب، فتوجَّه إلى المستشفى، وقرر الطبيب أن يحتجزه، وأدخله غرفة وطلب منه أن يستريح، وقال له مداعبًا: «هل تعرف من كان ينام قبلك هنا وخرج بالأمس؟ فاتن حمامة». فاشتعلت حاسة «الترافيك» عند مصطفى أمين ـ كعادة كثيرين الآن ـ وكان مقاله التالي بمانشيت كبير: «أكتب لكم من سرير فاتن حمامة». وفي اليوم التالي هجمت عليه الفنانة الكبيرة منفعلة لأنها؛ كعادة كثيرين الآن «ما بيفتحوش اللينك» ـ واكتفت بقراءة العنوان.
شؤون اجتماعية

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما

أزمة المصطلحات النفسية التي أخرجتنا من المسؤولية.

عن الفرق بين الابتلاء والتروما وما بينهما
للأعضاء عام

مقطع واحد ومشاكل في ضبط النفس

أدرس كيف يؤدي تصميم المحتوى القصير إلى تفاقم مشاكل ضبط النفس في الوسائط الرقمية. فالوحدات القصيرة تجدد الإغراء مرارًا وتكرارًا، ويستمر هذا الإغراء لفترة أطول من مدة كل وحدة على حدة، مما يحول الإغراء الموضعي إلى استهلاك مفرط مستمر. وباستخدام بيانات دقيقة مستمدة من منصة أمريكية للمسلسلات القصيرة،

للأعضاء عام

كيف نعبّر عن ضعفنا دون أن نشعر؟

بإنقاص الآخرين والتعريض عليهم.

كيف نعبّر عن ضعفنا دون أن نشعر؟