تخطى الى المحتوى

هل استفدت حقيقًة من دورات الإنترنت التدريبية؟

أحمد مشرف
أحمد مشرف

 الإجابة المختصرة: نعم، جدًا!

والإجابة المطولة التي أستهدف اليوم محاولة إقناع القارئ اللبيب بها تتلخص في النقاط التالية، والتي لها علاقة بالدورات التدريبية المحلية:

  • لم أحضر في حياتي إلا دورة أو دورتين تدريبية محلية على أرض الواقع، كانت آخرها عام ٢٠٠٦م في موضوع -إن لم تخني الذاكرة- كان اسمه «كيف تصبح دافورًا، أو كيف تذاكر بفعالية». وقبلها دورتين في البنك الأهلي التجاري (عندما كُنت موظفًا هناك) كانت إحداها تخص موظفين خدمة العملاء، والثانية لتعليمنا آليات «التمويل العقاري». أما الأخيرة مع الأسف، جاءت في يوم كُنت أعاني فيه من زكام حاد قادني إلى حضورها كما يحضر الواحد فينا أحلام اليقظة من شدة النعاس.
  • إن كُنت قد حضرت دورات أُخرى، فللأسف لا أذكرها الآن، وربما أعوز السبب إلى كونها دورات لم تؤثر في تكويني بشكل جذري أو غيرت مجرى حياتي بشكل ملحوظ، ولو أنني أتذكر الآن دورة تدريبية على هامش مؤتمر حضرته في مدينة دبي (عام ٢٠١١م) كانت تخص صنعة «الإعلام والعلاقات العامة» وهي عبارة عن تضييع للوقت مع مدرب ممِل.
  • أنا من المدرسة التي لا تؤمن بدورات تطوير الذات (خصوصًا المتخصصة في التحفيز) وربما يكون السبب خلف هذا الأمر اقتناعي التام أن معظمهما -إن لم تكن جميعها- تستهدف التحفيز العاطفي أكثر من استهدافها لحلول وكفاءات عملية يمكن للإنسان تطبيقها في حياته بشكل مباشر. وثانيها، أنني شخصيًا لا أجد مبررات -بغض النظر عن الأسباب- خلف تكاليف حضورها المرتفعة نسبيًا.
  • ورش العمل أمرها مختلف، فهي تعتمد بشكل كبير على المخرجات كمفهوم، ولهذا أستثنيها من كلامي.
  • ميل الكثيرين من الشباب اللاشعوري لوهم الإنجاز، يقودهم مع الأسف لتكثير الحضور لأي دورة متاحة في اليد مشترطين وجود شهادة حضور، ليستطيعوا من خلالها تعبئة السيرة الذاتية، مما خلق عرضًا على هذا الطلب بشكل مبالغ فيه، وبالتالي أصبح عرض الكثير من الدورات التدريبية يتصف بالجوافة (من وجهة نظري). فالمحرك الأول هو شهادة الحضور، وليس التعلم.

أما فيما يخص الدورات التدريبية على الإنترنت:

  • للتو انتهيت من دورة تدريبية مع فنانة قديرة اسمهاLisa Congdon  تتناول فيها آليات زيادة الإنتاجية للفنانين المستقلين، وكانت أكثر من رائعة بصراحة، وقد شرعت بتطبيق ما تعلمته مباشرة، مما أتاح لي فرصة لتنظيم الوقت بشكل أفضل وأكثر فعالية. وبالطبع لم تكلفني سوى ثلاثين دولار. وقد أخذتها على مهل في أوقات فراغي.
  • حضرت قبلها عشرات الدورات على الإنترنت (بالطبع لا توجد منها دورة واحدة أعطتني شهادة حضور) وبلا مبالغة استفدت منها جميعًا. كانت إحداها طويلة جدًا عن إدارة السيولة النقدية الشخصية، وأخرى عن تطوير المواقع الإلكترونية (والتي استطعت من خلالها تطوير مدونتي بشكلها الحالي)، وأخرى عن تسويق الفنان لأعماله الخاصة. طبعًا كلها كانت بمبالغ رمزية من مدربين يحملون سجل إنجازي ممتاز.

خلاصة القول، أنني من المدرسة التي تبحث عن الاستفادة القصوى من أقل قيمة ممكنة، وهذا ما يتحقق بشكل عام من عادة القراءة طبعًا، فقد يشتري الواحد فينا كتاب بمبلغ زهيد يعود عليه بفائدة عظيمة، تعوضه عن حضور دورات على أرض الواقع بتكاليف كبيرة. والأمر الآخر، أنني عندما أختار دورة أدفع قيمتها بكامل قواية العقلية دون وجود شهادة، فإنني أبحث بشكل صريح عن الاستفادة قبل الاستعراض بالشهادة.

في الحقيقة لم أحضر دورة واحدة ورشة عمل في حياتي تختص بالكتابة والمواضيع المتعلقة بها (كالنشر والتدقيق إلخ.)، فقد فضّلت العمل المستمر والتعلم من الخطأ في هذه الحِرفة، إضافًة إلى قراءة ما كتبه الكُتّاب المميزين عن هذه الحرفة، أمثال ستيفن كينج.

وتعليقي الأخير يتلخص أيضًا في تشجيع القارئ الكريم بالاستمرار في حضور دورات تدريبية على الإنترنت بنية الاستفادة بأقل التكاليف، عوضًا عن الحضور الفيزيائي في مكانٍ ما في هذا العالم في عام ٢٠١٨م!

عن العمل وريادة الأعمالمقالات عن الانتاجية

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

يا صديقي لا أحد يهتم بك حبًا فيك

في الأعمال: لا يكترث الآخرون في الحقيقة بك أو بمشاعرك أو بحسن نواياك، بنفس القدر الذي يكترثون فيه لمصالحهم الشخصية. هذا أمرٌ طبيعي، وإنكاره ضربٌ من الوهم. سيجاملك الاخرون إن طلبت الدعم مرة واحدة، وسيستمرون – دون مجاملة – إن أقرنت هذا الدعم بالمصلحة. من النادر أن تجد شخصًا يشتري جهاز

يا صديقي لا أحد يهتم بك حبًا فيك
للأعضاء عام

أكبر ثروة يمتلكها الإنسان المعاصر

هي قدرته على التحكّم في وقته، كما يُشير مورجان هوسل في الكثير من كتاباته الاقتصادية. لا يجب أن يركّز الإنسان على بناء ثروة، أو البحث عن إمكانية شراء أشياء استهلاكية جديدة. بل على إمكانية خلق نمط حياة يستطيع فيها إدارة وقته؛ يومًا بيوم، كما يشاء. هذه

للأعضاء عام

حياتنا فيها معارك وحرب.. ركز على الأخيرة

«ماذا لو كان حلمك أن تصبح مغنيًا؟ فكّر في الأمر – لقد نجحت في حلمك! ولكن أثناء قيامك بجولة حول العالم، سيزداد وزنك، وتصبح مدمنًا على المخدرات، ويصبح زواجك في حالة من الفوضى، ولا يتعرف عليك أطفالك.. لقد ربحت المعركة، ولكنك خسرت الحرب.» – شان بوري ترتبط حياتنا بسلسلة