غرفة تخص المرء وحده
فيرجينيا وولف وفكرتها عن صعوبة ما يواجهه الكُتّاب.
تحكي «فيرجينيا وُلف» عن معاناة النساء في مطلع القرن الثامن عشر وما قبله، وعدم قدرتهن على الكتابة بسبب الظروف المجتمعية، والظروف المالية أولاً. وقد وجدتُ لديها فهماً عميقاً لما يعانيه المثقفون عموماً من الرجال، وذلك قبل تطرقها لخصوصية مجتمع النساء.
هذا نص كتبته عام 1929م (والذي كان في أصله محاضرة لجمع من السيدات قبل أن تتحول إلى كتاب بعنوان: غرفة تخص المرء وحده، ص 70):
[...] على الرغم من أننا لم نكن نعرف ما كان يعانيه شكسبير عندما كتب «الملك لير»، لكننا نعرف حقاً ما عاناه كارليل عندما كتب «الثورة الفرنسية»، وما عاناه فلوبير عندما كتب «مدام بوفاري»، وما عاناه كيتس عندما كان يحاول كتابة الشعر في مواجهة الموت القادم وإهمال العالم.
وأفهم من هذا الأدب الحديث الضخم، أدب الاعترافات وتحليل الذات، أن تأليف عمل عبقري إنما هو دائماً عمل فذّ ينطوي على صعوبة استثنائية؛ فكل الأمور تعرقل خروج العمل من ذهن الكاتب كاملاً وتاماً. وفي العموم، تقف الظروف المادية ضده؛ فسوف تنبح الكلاب، وسيقاطع الناس خلوته، وعليه أن يكسب رزقه، وصحته قد تنهار. وإلى حدّ أبعد من ذلك، فإن الذي يؤكد كلّ تلك الصعوبات ويجعلها صعبة الاحتمال هو لامبالاة العالم المعروفة سلفاً. فالعالم لا يسأل الناس أن يؤلفوا الشعر والروايات والتاريخ، فهو ليس بحاجة إليها، ولا يكترث إن كان فلوبير قد عثر على الكلمة الدقيقة، ولا يهتم فيما إذا كان كارليل قد تثبّت من صحة حقيقة ما، وهو بطبيعة الحال لن يدفع ثمن ما لم يطلبه.
لذا، يعاني الكاتب —كيتس أو فلوبير أو كارليل— وخصوصاً في سنوات شبابه الإبداعية، من كل أشكال الإعاقة وعدم التشجيع؛ فتخرج صرخات الألم واللعنات من كتب التحليل والاعتراف تلك. «الشعراء العظماء يحتضرون في بؤسهم»، ذلك هو الحمل الثقيل جراء أشعارهم؛ فلو أن شيئاً ما يخرج سالماً من هذه المحنة رغم كل هذا فهي معجزة، ومن المحتمل أنه لا يوجد كتاب يُولد كاملاً وغير معوق كما نتخيّل.
كان استهلال فيرجينيا وولف هو قولها: إن المرأة لكي تُصبح كاتبة، تحتاج إلى المال، وقبل ذلك إلى غرفة تخصها وحدها. وهذا ما كان مستحيلاً في القرون التي سبقت القرن العشرين، بل إن الأمر لا يزال صعباً للغاية على الرجال والنساء في عصرنا الحالي!
من المفارقات المضحكة بالنسبة لي أنني اشتريت الكتاب باللغة الإنجليزية، وعندما شرعت في قراءته، اكتشفت أنني لم أفهم شيئاً (رغم جودة لغتي الإنجليزية). أصابني بعض الإحباط، فقررت اقتناء الكتاب باللغة العربية من دار نشر نينوى، بترجمة عهد صبيحة (وهي ترجمة ممتازة)، ووجدت أنني أيضاً لم أفهم شيئاً في البداية!
أسلوب وولف شديد التعقيد، ولكن عندما تسير معها ببطء وتحاول استيعاب رمزياتها وأسلوبها، ستنسجم تدريجياً مع ما تحاول إخبارنا به.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.