تخطى الى المحتوى

تُخمة معلومات

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
1 دقيقة قراءة

عند المقارنة بين الإنسان المعاصر وبين الإنسان قبل عقدين، سنلاحظ أن أحد أهم التغييرات في نمط الحياة يتشكل في تُخمة المعلومات الزائدة عن الحد.

ففي وسط مشاهدتنا لصور أصدقاءنا وأطفالهم وحفلاتهم التي يحضروها، تقفز مشاركة الخطوط السعودية لنا بعروضها المخفضة لفصل الصيف، وعرض آخر لتجربة قيادة «بينتلي كونتينينتال» التي يقترب سعرها من المليون ريال، وبالطبع كِلا العرضين لا يستطيع ٩٨٪ من الناس الحصول عليهم دون تخطيط مسبق من الأساس. فنادرًا ما «تهبُق» العائلة لشراء ستة تذاكر خلال شهر أو شهرين دون تخطيط مسبق، وتنسيق إجازات العمل وادخار مصاريف السفرة منذ بداية العام، وبالنسبة للشاب الأعزب فلن تُشكل بِضع مئات من الريالات المخفضة عرضًا مغريًا إن قرر السفر الآن وفورًا أو حتى خلال شهرين. والبنتلي ستكون موجودة في الجنة إن شاء الله.

وفي وسط الازدحام البصري لأصدقائنا واحتفالاتهم، تكتفي إحدى الآنسات بتصوير نفسها لمقطع يتجاوز الست دقائق وهي تُغني. تغني فقط. وإن قررت أن تكون متطورًا فكريًا فستُفضّل أن تتابع أصحاب العقول والفِكر والذين لا يمارسون الظهور إلا لأسباب على الأغلب تشبه أسبابنا. الفضفضة أو التعبير عن موضوع غير مهم (كالسخرية من ترمب، أو التعليق على فيلم).

فأصحاب الفِكر يعملون في فِكرهم بعيدًا عمّا يظهر لنا، فهم على الأغلب يعملون مثلنا في النهار، ويفضفضون في المساء، ليأتي نهار ثاني ننشغل نحن بفضفضاتهم ونعطل تركيزنا عمّا في أيدينا.

والأخبار.. قصة أخرى.. فهي بالتأكيد لن تُقدّم ما يتجاوز ١٪ قيمة لحياتنا مقابل الوقت المستقطع عليها. والخبر الأهم والذي قد يلامسنا بشكل ما مباشر (كخبر: فتح باب التعيين لوظائف الملاحين في الخطوط الفلانية) على الأغلب سيصلنا من أحد الأصدقاء أو من إحدى سيدات قروب العائلة.

مقالات الرأي ومقالات التحليل والكُتب.. والتواصل الجاد مع الأصدقاء أفضل من هذه التخمة التي لا تُشبِع.

استعراضي للأمثلة قد يكون سطحيًا إلا إنني عندما أكتبها وأراها أمامي الآن، أستوعب أن هناك بالفعل خللًا ما فيما أضع عيني عليه كل يوم ودون توقف.

وفي أسبوعي الثاني الآن من مقاطعة التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار (التي أضفتها على قائمة المقاطعة)، لازلت أعاني من تخمة معلومات بشكل آخر في الواتساب ومجموعاته، ونيتفليكس.

وكأن نمط الحياة انقلب ليصبح شديد السهولة في الحصول على معلومة.. إلى درجة أن الحصول عليها أصبح شديد الصعوبة في نفس الوقت!

أعتقد أننا يجب أن ننتبه من تخمة المعلومات.

ننتبه ونحزن قليلًا على عقولنا.

غير مصنف

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

التعرّض للشمس

يؤسفني أن أقول إنني من فئة الأشخاص قليلي التعرّض للشمس، وللشارع، والطبيعة، بشكلٍ عام. فمن عيوبي الحديثة، انغماسي في مكتب المنزل لوقتٍ طويل، وهو المكان الذي أُنجِز فيه الكتابة، والقراءة، والمهام العملية اليومية. وقد كرر عشرات المرات عالم الأعصاب الشهير آندرو هوبرمان، أن التعرّض اليومي للشمس

للأعضاء عام

عن الوِحدة

المنزل (نقصد في معناه باللغة الإنجليزية Home ولا نقصد البيت House): هو المكان الذي نشعر فيه بالانتماء. الوِحدة هي عكس الإحساس بالانتماء. قد يكون العمل الذي نحبه منزلًا، الرفقة التي نحبها منزلًا، المدينة التي نعشقها، الفريق المفضل، الحبيب، أو الصديق. المنزل هو المكان الذي نكون فيه على

عن الوِحدة
للأعضاء عام

بليغ

عام ٢٠٠٧م خرجت أنغام بألبوم كان من ضمن أغانيه أغنية استثنائية في لحنها ومختلفة تمامًا عمّا غنته أنغام في مسيرتها. أدمنتها لفترة، ولا زلت معجبًا بها حتى اليوم، اسمها «أشكي لمين وأحكي لمين». قبل يومين وبعد ثلاثة عشر سنة من صدور تلك الأغنية، قرأت لدى الكاتب اللطيف

بليغ