كيف يُصبح التعلّق في الحبيب طفيليًا؟
عن الفرق بين خيار البقاء والتعلّق
يحكي إم. سكوت بيك (في كتاب The Road Less traveled) لأحد مرضاه النفسيين عن حالته في تعلّقه بمحبوبته:
أحاول أن أشرح له: ما تصفه هو تطفل، وليس حبًا. عندما تكون بحاجة إلى شخص آخر من أجل بقائك على قيد الحياة، فأنت طفيلي على ذلك الشخص. لا يوجد خيار ولا حرية في علاقتكما. إنها مسألة ضرورة وليست حبًا. الحب هو ممارسة حرة للاختيار. لا يحب شخصان بعضهما البعض إلا عندما يكونان قادرين تمامًا على العيش بدون بعضهما، لكنهما يختاران العيش معًا.
يذكّرني هذا الاقتباس برأي المرحوم الدكتور مصطفى محمود، والذي يُشير إلى آلية عملية للحفاظ على العلاقات العاطفية لفترات أطول: أنه يجب على الإنسان أن يذكِّر نفسه دومًا وتكرارًا بأن وجود الطرف الآخر في حياته ضرورة (وليست رغبة). ورغم أن هذا الكلام واقعيًا ليس صحيحًا، لأن الإنسان —أي إنسان— يستطيع العيش في حياته والمضي قدمًا فيها دون وجود الشخص الآخر، فإن تذكير النفس «بضرورة وجوده» يُعدّ شيئًا من نُبل الخُلق، وتمثيلًا حقيقيًا للصبر. وهذا الصبر هو ما يجعل العلاقات تستمر، والمآسي تتلاشى، والمودة تُصبح أكثر صلابة.
أُحب دومًا أن أُلخِّص أن أحد أهم أدوار العلاقات —وربما فضائلها— يتمثّل في طول البال والصبر على الآخر، لأن فرصة الهروب أحيانًا تكون أسهل من البقاء، وهذا ما قد يجعل أحدنا يميل «للأسهل» أكثر من «الأصح».
وفي مقارنة الرأيين (بيك ومحمود) فإن الفكرة لا تتعارض في نهاية المطاف. أن تختار شخصًا تود العيش معه بقية العُمر طواعية شيء، وأن تتعلق به وتتحكم به شيء آخر.
الخيار الأول نابع من وعي، والثاني نابع من خوف.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.