تخطى الى المحتوى

هل تتذكر الأمور المستعجلة؟

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
1 دقيقة قراءة
هل تتذكر الأمور المستعجلة؟
Photo by Andrew Neel on Unsplash

عام ٢٠٠٨م، كانت السنة الأولى لي في تأسيس أول مشروع خاص عملت عليه. أتذكر الآن في أحد الأيام الوقت الطويل الذي صرفته على العمل في مُهمة ما، اضطرتني للبقاء إلى الساعة العاشرة ليلًا في المكتب. كان يومًا شديد الإرهاق، وكنّا نمر بأزمة ما. مستوى الضيق كان مرتفع، وهذا الجهد الذي جعلني أبقى حتى الليل في المكتب كان يشعرني بشكل ما بالرضى، لأنني أمام نفسي أُمثل صورة الشاب الطموح المجتهد.

وحتى وقت قريب، كنت أؤمن أن الحياة تحتاج لجهودٍ استثنائية حارقة لكي ننمو فيها، ونكبر في طموحاتنا، صحيح، ولكن..

تلك الشركة التي صرفت فيها -ليس تلك الليلة فقط-؛ إنما ليالٍ عديدة متأخرة، وجهودًا كبيرة، أصبحت قصة وانتهت وأُقفلت وفشلت. والتفاصيل.. لا أتذكر منها شيئًا سوى أنني عملت بمجهود كبير في غير مكانه الصحيح.

معظم شؤون العمل في تلك المرحلة كانت مستعجلة؛ رواتب الموظفين، مشاكل العملاء، إدارة العُمال، مشاكل الرخص الرسمية، واختلاس أحد الموظفين، وغيرها من الظروف التي كانت تقود دفة الحياة. لم أكن مستمتعًا بالعمل، لكنني كنت أشعر بالرضا، وفي كل استجابة وحل لمهام مستعجلة ومرهقة يزيد إحساس الرضا.

وبعدسة اليوم، وجدت أن الحياة وقتها لم تكن تحتاج لكل هذا الوقت والجهد والسهر. ولا أذكر مرة واحدة عميلًا أو مشروعًا استحق استنزاف الأعصاب والتوتر والحرق.

الرضى بعدسة اليوم عن ذلك الوقت كان مزيفًا.

الأمور المستعجلة إن كثرت في حياتنا، تخرجنا عن قيمتنا، نضطر للاستجابة للظروف كالآلات، لاعتقادنا أننا محور الكون.

والكون في الحقيقة لا يستحق كل هذا الضغط، لأن الحياة ستستمر.

ولكي ننمو، أعتقد أننا يجب أن نختار دومًا «المهم» قبل «المستعجل». كل يوم، ودون توقف.

كان الله في عون الجميع.

عن العمل وريادة الأعمال

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

الأمر ليس شخصيًا: كيف نتقبّل الرفض؟

عندما نستوعب أن العرض والطلب يعملون بشكلٍ مختلف.

للأعضاء عام

كيف دمّرني الكلام التحفيزي؟

وكيف نسيته.

كيف دمّرني الكلام التحفيزي؟
للأعضاء عام

نصيحتين في السفر تجنّبك بعض الغباء

لا للصربعة!