تخطى الى المحتوى

العلاج بما نؤمن به

أحمد مشرف
أحمد مشرف

… لم أفضل أن أسميه «العلاج بالوهم».

في أحد الأيام، أخبرت صديقي أن قريبه يعيش حالة وهم في إيمانه بصحة تصرفٍ ما مستمر. ليرد عليَ مباشرًة «اتركه، فهذا ما يجعله يستمر في هذه الحياة!».

يميل العقل للإيمان كثيرًا بالخرافات (والأوهام) في محاولة منه لخلق علاجات لمشاكلنا ومصائبنا في هذه الحياة. أكثر من إيمانه بالحقائق بالدرجة الأولى.

وأصبحت -بعد كلمة صديقي- أميل لرأي مفاده: أن الأوهام وإن كانت هي السبيل للتعاطي مع المصائب، فهي قد تكون الحل.

الحل وإن كان مؤقتًا، فهو في النهاية حل. وإن كان سيُظهِر لاحقًا تبعات سيئة، فسيعلم وقتها المتوهم أن اقتناعه كان وهم، ووقتها لكل حدثٍ حديث.

الإيمان بما نؤمن به دومًا (خصوصًا في محاولاتنا لعلاج مشاكل الحياة) يحمل في رأيي جانبين متضادين، الأول، إيمان صاحبه المطلق أنه الحل الوحيد للتعايش. والثاني، الصدمة التي ستأتينا إن اكتشفنا أنه لم يكن حل، بل وهم!

طوال سنوات، كان يؤمن غالبية العامة من الناس مثلًا، أن الجِن يتلبس الإنسان، ولا توجد طُرق جذرية لعلاج هذا التلبس، سوى الرجوع لبعض المشائخ. وإن اعتبرنا هذا الأمر أحد الأوهام، فالجانب الاخر من الحقيقة يقول، أن المتلبَسين ما هم سوى أشخاص يعانون من أمراض نفسية، تحتاج لعلاجات من قِبل أشخاص مهنيين (في علم الأعصاب أو العِلم النفسي). والسؤال هنا: ماذا إن كان عمل «تُجار الوهم» يأتي بمفعوله؟ .. هل يصح التشجيع على استمرار التعامل مع الوهم؟ .. سؤال على الرغم من بساطته، إلا أنه عمليًا ليس سؤالًا سهل.

أعلق على الفقرة الأخيرة، أن الوهم حتى وإن كان يأتي بنتائج حقيقية ملموسة، إلا أن هناك حدودًا له. فلا يجب أن تستمر الحياة كلها .. (وأقول كلها)، في العيش مع الأوهام.

إلا أن بعض أجزاء الحياة، ربما يجب عليها أن تتعايش قليلًا مع بعض الأوهام حتى نستمر فيها.

شخصيًا، أوهِم نفسي كل يوم أنني أعيش حياة كاتب جيد، إلا أن واقع الأمر يتذبذب. وبصراحة … أنا الآخر، أعتبر هذا الأمر أحد الوسائل التي تجعلني أستمر في حياتي.

سيكلوجيا الإنسان

أحمد مشرف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المقالات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)

سأحكي لكم قصة، قد تكون سطحية. لكن موقفها غيّر حياتي إلى الأبد. السيدة التي أخذت مكاني في إحدى رحلاتي الدولية، اتجهت إلى مقعدي المدوّن على بطاقة صعود الطائرة، وجدت أن سيدة كبيرة في السن كانت قد جلست فيه؛ الذي صادف أنه في الصف نفسه الذي يوجد فيه بقية

ماذا يحصل عندما تُبالغ في اللطف؟ (الجزء الأول)
للأعضاء عام

تذكير باستشعار نِعم التكنلوجيا

قرأت اليوم اقتباسًا عظيم: «أي تكنولوجيا متقدمة بما فيه الكفاية لا يمكن تمييزها عن السحر». – آرثر سي كلارك تعلّمت – بما فيه الكفاية – في حياتي، أن حجم المُسلّمات من النِعم في عقولنا، أكثر بكثير من حجم ما نعتقد أننا من الممكن أن نخسره. التكنلوجيا علي الأقل.

للأعضاء عام

جرب وأن تترك معظم دفة النقاش لصديقك مرة واحدة

ستتفاجأ أن سعادته برفقتك ليست كالمعتاد. الناس تعشق من تنصت إليها. والأصدقاء يزدادون حبًا وامتنانًا عندما يجدون صديقهم ينصت لهم أكثر مما يتحدّث إليهم. تجربة هذا الأمر مرة واحدة كل فترة، سيعطيك الكثير من المردود الإيجابي دون أن تشعر. الإنصات صعب، ولكن يسهُل إن كنّا