التدوين وقت الاعتداء
عن تغيير المنكر.
مثل الكثيرين الذين حاولوا (وآخرين سيحاولون)، لم تنجح معي تجربة كتابة المذكّرات اليومية، رغم إيماني بتأثيرها الكبير على تأملات الشخص في نفسه وفي أحداثه ومحيطه.
يكتشف الإنسان زوايا جديدة في تركيبته وشخصيته إن قرأ ما كتبه لنفس بعد مدة. وهذا بلا شك تمرينٌ أُشجِّع على القيام به بانتظام لكل من امتلك نية لفعله ولم يبدأ.
كتابة المذكرات فيها كشف للنفس وخباياها وتعرٍ أمام الذات، وتعبيرات لا يستطيع الإنسان بمجرد التفكير الإنصات لمكنوناتها، ولذا تأتي كتابة المذكرات لتحول الأفكار إلى كلمات مكتوبة، يستطيع الإنسان الاطلاع عليها أمامه بدلًا من النظر لداخله.
وقد اعترفت للصديق طاهر الزهراني اليوم إنني لطالما تعاملت مع مدونتي الشخصية كمحاكاة لكتابة المذكرات، لا أتجرأ فيها بقدرٍ زائد احترامًا لنفسي وأفكاري وإنسانيتي، ومنها أيضًا تقديرًا لكل من سيقرأ لي. فوددت منذ المقالة الأولى (أو التدوينة الأولى) أن أتعامل مع كل ما أفكر به بجدية، تعطي الفكرة الانتباه الذي تستحقه.
ولأن الأحداث الراهنة بعد الهجوم الغاشم على مطار الملك خالد في الرياض قد أثّر على المزاج، فقد انشل التفكير مؤقتًا. ولم تعد هناك أفكار متناثرة تستحق الجمع، ولذا لم تكن هناك مقابلها أي مقالات في يومين ماضية.
يحدث وأن تمر على الإنسان ظروف تجعله يخرج عن استقراره مؤقتًا، ولكن إن استمر هذا الخروج، فإن الهجمات الغاشمة قد حققت الغرض منها. ولذا لعلي اليوم أحسب نفسي ضمن قال عنهم الرسول الكريم ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». فإن كتابتي هنا مقاومة للمنكر، تعادل لساني الذي أتحذّث به. ولا منكر أحسبه بمكانة اعتداء جبان.
رحم الله الشهداء، وأدعو الله بالشفاء العاجل لكل من تضرر.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.