لا يوجد حبسة كتابة
سأظل أكتب عن هذا الأمر كل فترة للتذكير
عملتُ محاضرة (أصرّت اللجنة على تسميتها ورشة عمل) في أحد معارض الكتاب قبل ثلاثة أعوام، وقد نسيتُ مضمونها — الحق لله. لكنني بطبيعة الحال خصصتُ آخر نصف ساعة منها لاستقبال أسئلة الحضور الكرام، وبعضهم يفضّل التطرّق إلى مواضيع خارجة عن مضمون ما تحدثتُ عنه مثل: طقوس الكتابة، التفاوض مع دور النشر، وأسوؤها طبعًا سؤال لا يطيقه معظم الكتّاب ويسأله معظم القرّاء: «من أين تأتيكَ الأفكار؟».
اختصر ستيفن كينج الطريق على نفسه في الصفحة الأولى من كتابه «عن الكتابة»، معلّقًا: «هم يعلمون وأنا أعلم أننا لا نعلم من أين تأتي الأفكار». وقد تصالح معظم من يعمل في هذه الحرفة مع هذا السؤال سيئ الذِكر.
على كل حال، سألني أحد الأفاضل عن «حبسة الكاتب» أو الـWriter’s Block، فأخبرته أنني كتبتُ —حسبما أذكر— عشر مقالات أو نحوها منتقدًا هذا المفهوم ومعترضًا جملةً وتفصيلًا على وجود ما يُسمّى حبسة الكاتب. أصرّ الضيف الكريم على وجودها، وأصررتُ على عدم وجودها، واضطررتُ إلى أسلوب فيه شيء من التسلّح بالأنا لأقول له: «لم أعانِ مرة واحدة في حياتي مما يُسمّى حبسة الكاتب، طوال أكثر من عشر سنوات من ممارستي للكتابة». ولم يعجبه ردي بطبيعة الحال.
سلكتُ سكة أخرى من الجدال وأخبرته أن الناس في الحقيقة يخلطون بين شعورهم بالإرهاق أو الخوف —وهما ما يمنعان أي كاتب من الكتابة بسهولة— وبين «حبسة الكتابة». فإن كنت لا تستطيع الكتابة بعد يوم عمل طويل، فليس ذلك لنقص الأفكار، بل لأنك مرهق فقط، أو لأنك خائف من ردّة فعل الآخرين في أيامك العادية.
تذكرتُ هذه القصة اليوم لأنني أعاني هذه الأيام مستوى انشغال كبيرًا مؤقتًا في عملي التجاري، لدرجة أنني أخرج من الصباح الباكر وأعود قرابة منتصف الليل. ولأنني أشعر بإرهاق شديد، قررت أن أتخلّص من الإرهاق بكتابة هذه المقالة التذكيرية، أحكي لكم القصة، وأؤكّد أن الكتابة لا يوجد فيها ما يُسمّى «الحبسة». ومن أراد ألا يصدّق، فبراحته.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.