عن مزاج الكتابة العام
لا الكاتب، ولا الناشر، ولا البائع متفائلين!
أحد القراء الكِرام يعتقد جديًا أنه يعرف مزاجي وقت كتابة كل مقالة، ومن حسن الحظ أنني في السنوات الأخيرة أنشر في توقيت مختلف عن وقت الكتابة، وإلا لوصلت إلى مراحل متقدمة من الانكشاف الذي بالكاد يُستر عبر كتاباتي هنا.
ولم أعد ذلك الرجل الذي يتحمس للكتابة في الصباح الباكر كما كنت في بداياتي، ولاحظت أن قرّائي الأفاضل (وليسوا كثيرين) لسببٍ ما يفصلون استقبال مقالاتهم صباحًا مع فنجان القهوة، ووجدت أن العاشرة وقتٌ مستحسن، لذلك معظمها يُنشر في هذا التوقيت.
«مزاج الكتابة العام غير مشجع»، سمعت هذه الجملة من كاتبين محترفين، وناشر أصبح لا يستقبل أي عناوين جديدة دون تحميل الكاتب قيمة طباعة النُسخ الأولى لعنوانه، سواءً كان إصدارًا جديدًا أم أول إصداراته، وهو أمرٌ لا نقبله — من ناحية المبدأ — نحن الذين نملك شيئًا من الباع في هذا المجال.
يخوض في هذه الزوبعة نوعان آخران: كُتّاب محترفون أخذوا عفشهم وهاجروا إلى الذكاء الاصطناعي ليكتبوا كليًا مستخدِمينه، وهؤلاء خصومي مع إبليس يوم القيامة. ولولا الخُلق والتهذّب لأسهبت في تنبؤاتي عنهم. أما النوع الثاني فهو الذي بدأ في الانحلال تدريجيًا مستسلمًا لسرعة التواصل الاجتماعي، وهم يدخلون ضمن فئة عكري المزاج (أو المحبطين) في كتاباتهم، لا يرجون منها سوى رحمة من القراء تعطيهم شيئًا من (الوجه) والتقدير، لتصبح أحلامهم ألا يُنسَوْا وهم على قيد الحياة، ناهيك عن مماتهم. والجزء الحيوي منهم هاجر إلى إنستجرام وسناب وتويتر، ليبدأ تغيير جلده ليكون مؤثرًا.
«مزاج الكتابة العام» يقصد به القرّاء، والمكتبات، ودور النشر، والتقدير المجتمعي، والجوائز الكُبرى التي أُلغي بعضها دون مقدمات.
ولأنني أحمل شيئًا من التفاؤل، فإنني سأركن إلى فكرة أن كل كاتب أصيل، سيعامل مستقبلاً معاملة «مصلّح الساعات» أو «صانع السُبح» الذين نسمع عنهم أكثر مما نراهم.
وخلال هذا الوقت، نتكئ على نفسياتنا يومًا بيوم، وندعو القراء لاستكشاف ما يدور فيها كل يوم.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.