تخطى الى المحتوى

كيف تستمر بأن تكون اجتماعيًا؟

بغصب النفس.

أحمد حسن مُشرِف
أحمد حسن مُشرِف
كيف تستمر بأن تكون اجتماعيًا؟
Photo by Massimo P / Unsplash

ولو إنني أعتبر نفسي شخصًا بالغ الاجتماعية (وبالمناسبة كل أسرتي كذلك دون استثناء)، فإنني أصبحت أقل اجتماعية من السابق بنسبة 25%. وهو شيء أحاول محاربته ورفع نسبة احتكاكي الاجتماعي وقايةً من حالات الاكتئاب والانغلاق الذاتي اللذين استشرفهم لنفسي بعد سنين، وذلك بعد ما ألاحظه كل يوم في أفراد عائلتنا ومعارفنا من الكِبار. أصبحت أدفع نفسي دفعًا للخروج واللقاءات مهما كُنت مرهقًا، كما أنني لا أود أن أخسر لقب أفضل شخص يستجيب لدعوات المناسبات الرسمية، التي تهمني دومًا بأتراحها وأفراحها. وأؤمن أحيانًا أنني أحب الآخرين أكثر مما يحبونني.

تأتي مرة أخرى مسألة السن (أو النضج إن جمّلناها أو نعّمناها) لتعطينا إيحاءً وهميًا بأن الجلوس والمكوث في البيت أفضل وأسهل من الارتباطات واللقاءات المستمرة، وهنا طبعًا يكمن الفخ. فالانعزال أسهل بكثير طبعًا من الارتباط، وأجواء الإنسان مع نفسه قد تكون أشد إغراءً من اقتراحات لمطاعم سيئة نلتقي فيها. ولذا، قد تكون نصيحة المعلم «كيفن كيلي» الخالدة حلًا لهذا الأمر: «عندما تكون صغيرًا صاحب الكِبار، وعندما تكبُر صاحب الصغار»، فهذه التركيبة الخطيرة هي التي تؤثر بشكل مباشر على سلوكنا ونظرتنا تجاه الارتباطات الاجتماعية حسبما تأملت.

الاختلاف الجذري بين الشخصيات من أساسها هو أمرٌ آخر.

قال يونغ: «إن المنطوين ينجذبون إلى العالم الداخلي للفكر والمشاعر، بينما ينجذب المنفتحون إلى الحياة الخارجية المتمثلة في الناس والأنشطة. يركز المنطوون على المعنى الذي يستخلصونه من الأحداث التي تدور حولهم؛ أما المنفتحون فينغمسون في الأحداث نفسها. يستعيد المنطوون طاقتهم من خلال البقاء بمفردهم؛ أما المنفتحون فيحتاجون إلى استعادة طاقتهم عندما لا يتواصلون اجتماعيًا بشكل كافٍ». – سوزان كين من كتاب «الهدوء».

وهذا الاختلاف لا يعني أن الإنسان يجب أن يستجيب لاقتناعه بأن شخصيته قد رُسمت وحُسمت نشاطاته الاجتماعية، فالإنسان مهما فعل يظل حيوانًا اجتماعيًا لا يستطيع قبول الحياة بكل أشكالها دون وجود آخرين.

ولذا، حتى وإن كان الإنسان يؤمن أنه منغلق، فالوقاية بشيء من المرونة ودفع النفس إلى الخارج أجدى من الاستسلام.

شؤون اجتماعية

أحمد حسن مُشرِف Twitter

كاتب ومدون سعودي، له عدة إصدارات، ومئات المقالات المنشورة. شريك مؤسس في بعض المشاريع الصغيرة، مقيم في مدينة جدة.

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

ماذا يُعلمنا فنجان الشاي الصيني عن الحياة؟

خمسة ألاف عام دون مقبض.

ماذا يُعلمنا فنجان الشاي الصيني عن الحياة؟
للأعضاء عام

تأنيب الضمير ومعرفة الحدود

كيف نصل إلى المعادلة قبل الأربعين؟

تأنيب الضمير ومعرفة الحدود
للأعضاء عام

فيضان من المحتوى وجوع المعنى

كيف أصبحنا لا نفكر؟

فيضان من المحتوى وجوع المعنى