كيف يحقق التواصل الاجتماعي تأثيره؟
زاوية جديدة لادعاء قديم.
تعقيبًا على مقالة البارحة، يشرح نيكولاس كار، كيف أصبحت — من ناحية نفسية — وسائل التواصل الاجتماعي ناجحة وقوية في تأثيرها:
لا تحقق وسائل التواصل الاجتماعي نجاحها لأنها تتعارض مع غرائزنا ورغباتنا، بل لأنها تمنحنا ما نريد. وباعتبارها آلة لجذب الانتباه، فإن إنتاجيتها لا مثيل لها. وباعتبارها آلة لتوجيه الإرادة، فهي تمثل انتصارًا للكفاءة. ومن خلال هندسة ما نولي اهتمامنا به، فإنها تُشكّل أيضًا جوانب أخرى كثيرة من شخصياتنا — كيفية تحدثنا، وكيفية رؤيتنا للآخرين، وكيفية تجربتنا للعالم.
وفي موضع آخر يشرح:
عندما سُئل زوكربيرج، في جلسة استماع بالكونغرس عام 2018، عما إذا كان «فيسبوك» شركة إعلامية، سارع إلى رفض هذه الفكرة. وقال: «أعتبر أننا شركة تكنولوجية، لأن الشيء الأساسي الذي نقوم به هو أن لدينا مهندسين يكتبون الأكواد ويطورون المنتجات والخدمات». كان يحاول، في صدى ساخر لكلام شانون، التمييز بين معالجة المعلومات ومعنى المعلومات. كان لفيسبوك علاقة وثيقة بالأمر الأول ولا علاقة له بالأمر الثاني. لكن في عالم وسائل الإعلام المحوسبة، فإن هذا التمييز، مهما كانت فوائده الهندسية أو المتعلقة بالعلاقات العامة، هو تمييز زائف. حتى لو كانت الاعتبارات الدلالية غير ذات صلة بحساباتهم، فإن الخوارزميات المستخدمة لفرز المعلومات وتوجيهها تنظم المحتوى الذي يتم نقله، والشكل الذي يتخذه، وكيفية تفسيره. فهي تؤثر على المعنى بشكل مباشر (من خلال اختيار المعلومات التي يراها الناس) وبشكل غير مباشر (من خلال تشجيع أشكال معينة من التعبير وتثبيط أشكال أخرى). كانت «مارغريت ميد» على حق. فالتلاعب بالمعلومات هو دائمًا تلاعب بالمعنى أيضًا.
نفهم أن الأصل بشكلٍ غير معلن لكل شركات التواصل، هو التلاعب باهتمامات ونفسيات ووقت الناس. والذي يقودنا لنشاهد ما نريد مشاهدته باستمرار، وبالتالي ندمن عليه، حتى وإن ادعوا عكس ذلك. حتى وإن حلفوا أنهم «شركات تقنية» لا أكثر.
معرفة العدو نصف الفوز. والحذر ربعه.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.