حينما نُصبح مجرد قاعدة بيانات
الإنسانية في ميزان التقدم التقني
يتحدث نيكولاس كار في كتابه الفذ Superbloom عن حجم البيانات الموجودة في العالم الرقمي اليوم، وكيف لا يُفترض بنا كبشر أن نُقرِن إنسانيتنا ونضعها في ميزان التقدّم التقني:
... في الثمانينيات، أعلنت شركة «زيروكس»، الرائدة في مجال تكنولوجيا الحوسبة الشخصية، أن «72 مليار وحدة معلومات جديدة تُنتج لنا كل عام، وأن 75% من إجمالي المعلومات الموجودة قد تم إنتاجها خلال العشرين عاماً الماضية فقط».
وفي مؤتمر للأعمال عام 2010، تحدث إريك شميدت، الرئيس التنفيذي لشركة «جوجل» آنذاك، عن «الثورة التكنولوجية» التي أطلقها الإنترنت. وشارك ملاحظة قائلاً: «أُنتِجت خمسة إكسا بايت من المعلومات على مستوى العالم بأسره منذ فجر الحضارة وحتى عام 2003، أما الآن، فيتم إنتاج تلك الكمية نفسها كل يومين.» وقد استجاب الحضور بدهشة وفخر.
وأبدى عالم الأحياء الفلكية في جامعة كولومبيا، كاليب شارف، في كتابه الصادر عام 2021 بعنوان «صعود المعلومات» (The Ascent of Information)، وجهة نظر مماثلة: «يبلغ إجمالي عدد الكلمات التي نطق بها جميع البشر الذين عاشوا على مر العصور، طوال حياتهم، ما يعادل حوالي 5 إكسابايت من البيانات. في عام واحد فقط، يمكننا الآن تجاوز هذا الرقم بمقدار 400 ضعف».
إن مناقشة سعة التخزين أو معدل نقل البيانات لشبكة معلومات من حيث البتات والبايتات أمر، أما اختزال الفكر البشري والكلام، والتاريخ الثقافي بأكمله منذ «فجر الحضارة»، إلى رقم، كما لو كان المرء يزن شحنة من الفحم أو شراب الذرة، فهذا أمر آخر.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.