عن تلاشي الفنانين
هل هم فعلًا بسبب التشتت والذكاء الصناعي؟
لدي جدار خارجي في المنزل، قامت بناتي وصديقتهم بتلطيخه بالألوان أثناء لعبهم، وقد حاولنا تنظيفه دون جدوى. وعندما كُنت أنظر إليه بصحبة إحدى بنات إخوتي الكِبار (وهي رسامة محترفة)، أخبرتها بفكرة إنني أود استغلال هذا الجدار لتوظيف «رسّام جداريات» لكي يرسم عليه بالكامل، لترد: «إن الفنانين يزدادون نُدرة يومًا بعد يوم، ومن شأن هذا الأمر أن يجعل مهمة إيجاد رسّام جداريات أمرًا بالغ الصعوبة، وإن وجدته فإنه –بلا شك– سيسلخك في السعر».
تزداد قيمة الفنان كلما خصّص وقتًا أكبر لممارسة فنه. القيمة ليست بالضرورة شيئًا عظيمًا، بل قد تتوقف عند القيمة السعرية أكثر من قيمة العمل أو فرصة خلوده. وحتى يصل الفنان إلى إنتاج أعمالٍ خالدة، فإن الأمر الوحيد الذي يستطيع القيام به هو الاستمرار في العمل، مع محاولات مستفيضة لتطوير ذاته، ومع الأسف بالكاد سيكون هذا الأمر كإمساك لبداية الخط.
يُهدَد الفنانون في أعمالهم ونشاطاتهم أكثر من أي وقت؛ فالتشتت إن كان عدوهم الأول، فقد انضمّ إلى فريقه الذكاء الاصطناعي، وربما هذا ما جعل ابنة أخي تؤمن بأن الندرة أصبحت أكثر من الوفرة.
يعتمد الفن العظيم، بل وحتى الفن الجيد، على وجود أفراد قادرين على تكريس الجزء الأكبر من طاقتهم لإنتاجه — بعبارة أخرى، المحترفين. ولا شك أن إبداع الهواة أمر رائع لمن يمارسونه، لكن لا ينبغي الخلط بينه وبين الفن الحقيقي.
– وفاة الفنان، ويليام ديريسويز
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.