Month: April 2015

  • … نصيحة البائع

    ليست مهمة البائع أن يبيعك “السمك في الماء” كما تقول اللهجة الدارجة، بس لإيجاد حلول لما تحتاجه أو تبحث عنه.

    نصيحة البائع أهم من قدرته على البيع، لأن شعور المشتري بالورطة أسوء من عدم قدرته على الشراء.

    اِحرص على طلب نصيحة حقيقية من البائع عندما تشتري أي شيء …وتزداد قيمة هذه النصيحة كلما ارتفعت قيمة ما تنو شرائه. وإياك بعدم إعطاء نصيحة حقيقية للمشتري إن كُنت أحد البائعين … وتذكر أن إحساس الورطة بالشراء مستفز لدرجة أنه قد لا يُنسى.

    [أجد المبالغة أحياناً في ذكر عيوب المنتج أفضل من المبالغة في محاولة بيعه، بغض النظر عن النتائج … الثقة أولاً وأخيراً].

  • لا يهم

    بعد معاناة مع المرض على مدار سنة، توجه خالد إلى الولايات المتحدة عند أحد المستشفيات المعروفة في كليفلاند، ليكمل ما انتهى منه من علاجات وصراعات نفسية مثيرة قضاها طيلة العام.

    “أول سؤال كُنت أحتاج الإجابة عليه هو: أين كان الخطأ في العلاج طيلة العام الماضي؟ .. ماذا كان يجب علي أن أفعل لأتجنب معاناة العمليات والأمراض والأدوية التي لا تنتهي؟” كما قال لي … وأضاف: “إلتقيت ٦ أطباء بتخصصات مختلفة خلال تواجدي هُناك وكلما ازداد حرصي على الحصول على إجابة للسؤال، ازداد الأمر غرابة بالنسبة لي … فكلهم اجتمعوا على كلمة واحدة وهي: [لا يهُم].

    إن ما يهم الآن هو أنت وليس أخطاء الماضي، نريد أن نركز على الحاضر الذي نمر فيه الآن، تبدو بصحة أفضل ونريد أن نُنهي هذه المعاناة تماماً دون النظر لما حصل”.  وأضاف: “حتى أمي التي كانت تعيش غاية التوتر مثلي تُريد الوصول إلى إجابات عن الأخطاء التي وجدت خلال العام الماضي، ليستمر الأطباء بالرد عليها بنفس الإجابة ولكن بأسلوب مختلف ويسألوها في المقابل: ألا يبدوا إبنك أمامك بصحة جيدة؟ … هذا الأهم سيدتي، وسنحرص على أن ينتهي الأمر على خير، ودون ذلك … كل شيء لا يهم حتى الماضي… الحاضر هو المهم”.

    انتقد خالد إحدى الطبيبات التي قامت بمراجعته خلال أتعس أيام مرضه قبل سفره للولايات المتحدة، عندما وجهت إليه سؤال بصيغة إتهام: “لما أوقف عنك الدكتور فلان المضاد الحيوي؟ … لا ينبغي عليه أن يفعل ذلك!” … وعلق على هذا الأمر بردة فعله آن ذاك: “كُنت بالفعل أشعر أنني كالـ”خرقة” (بلهجتنا الدارجة) لا أملك من أمر نفسي شيء، لا أملك القرار ولا العلم الذي سيساعدني على الرد ولا أملك أي طاقة إضافية للتفكير عن المضاد أو عن كيفية إجابة هذه الدكتورة، واستغربت حينها لم تسألني؟ … أين الطبيب الذي أوقف المضاد … لما لم تسأله؟ … واسغربت أيضاً من الأسلوب؟! … اضطررت أن أُخرج القليل من قوتي لأرد على هذا السؤال الغريب بطردها من غرفتي …

    آآآخ كل ما أتذكره أنني كُنت بين الحياة والموت حين دخول هذه الطبيبة”.  وأضاف: “عند خروجي من مستشفى كليفلاند، وتحديداً عند بوابة مواقف السيارات أُصبت بدوار جراء زيادة الأدوية كاد يسقطني على الأرض، لأتفاجئ خلال لحظات بأحد الموظفين المسؤولين عن المواقف – Valet Parking يلتقطني قبل الوقوع في جزء من الثانية بمسكة غاية في الإتقان توحي أن هذا الشخص بالفعل قد حصل على تدريب يوائم هذه اللحظات.وإن فكرنا قليلاً بالأمر … بالفعل فهو موظف يعمل في المستشفى، ويجب عليه أن يتعلم كيفية التعامل مع مثل هذا المواقف التي قد تُنهي حياة شخص ما إن لم يُحسن التعامل معها، وهذا ما حصل بالضبط معي أحسن التعامل مع موقفي.

    “Sir, Are you okay?, Don’t worry I’m here with you سيدي هل أنت بخير؟ لا تقلق أنا هُنا معك، هي الكلمة الأولى التي أتذكرها أيضاً من هذا الموقف … أجلسني الموظف على كُرسي متحرك في وقت قياسي، وقال لي: سآخذك الآن إلى قسم الطوارئ، أرجوك لا تقلق …  أنا معك … كُلنا معك هُنا”. حيرني حقاً هذا الموظف الذي كان بالفعل يعمل في مواقف سيارات وليس في قسم الإسعافات الأولية. على كُل حال … وجدت أن العلاج كان علاجاً نفسياً بالدرجة الأولى على جميع الأصعدة في المستشفى، إبتداءاً من موظفي المواقف وانتهاءاً بالأطباء الكِبار وأحمد الله أن الأمر انتهى الآن على خير”.

    عاد خالد لبلده … ومن سوء حظه دخلت أمه المستشفى ليُنجَز فيها إحدى العمليات الجراحية التقليدية، ويُصدم وقتها أن هذا االمستشفى المعروف الذي أشرف على عملية والدته نسي أطبائه أن يفحصوا فصيلة دمها قبل دخول غرفة العمليات … ليمروا بربكة خطيرة كادت تؤدي بحياتها، ولتنتهي هذه الربكة على خير والحمدلله بخروج والدته بسلام.

  • أفضل خمسة كُتاب شباب سعوديين

    في رأيي الشخصي … وإن كانت شهادتي مجروحة في هذا الأمر لأنني أزعم أني أحد الكُتاب الشباب السعوديين، ولا أعرف ماذا يصنفني الآخرون أو في أي ترتيب سيضعونني، فقد قررت أن أكتب اليوم بطريقة مختلفة.

    ليس الغرض من كتابة هذه المقالة التحيُز للكُتاب الذين اخترتهم، ولكنها دعوة صريحة للفت النظر اتجاههم. وربما يكون الغرض الأهم تشجيعهم للمزيد من العمل، البعض منهم متخصص في المقالات والبعض كُتب أو روايات … ولا يهم على أي حال لأن الكتابة لمجرد الكتابة وأفكارهم التي يكتبوها هي الأهم.

    ١. فيصل العامر:

    لم ألتقي به من قبل، وقد وجدت نفسي في يوم من الأيام أصرف ساعات طويلة أقرأ مقالاته في موقعه الجميل البرزخ، لا يحب الكثير من التحذلق، بل يميل كثيراً للتلاعب بأحاسيس القارئ دون أن يشعره بالملل، كلماته الغنية قادته (من حسن حظنا) لكي يكون متفرغاً للكتابة بشكل كامل، وربما أجده الأفضل والوحيد ليغطي خانته في مسامير مع الجميل مالك نجر… شخصياً أعشق كل ما يتعلق بقلمه.

    ٢. إبراهيم عباس:

    ولو أن شهادتي مجروحة اتجاهه لأنه أحد أصدقائي، أجد أن ما يُميز إبراهيم عن الآخرين من الكُتاب السعوديين رتمه السريع في الكتابة، فلا تستطيع حتى وإن أرغمت نفسك أن تمل من كلماته، وحتى إن كان يدعي أن هدفه الأهم من الكتابة هو إمتاع الاخرين، أجد أن نجاحه في روايتي حوجن وهناك كان في خلق خيالات لا يمكن الوصول إليها بسهولة لنفسه وللقراء.

    ٣. سعيد الوهابي:

    تستفزني جرائته المفرطة في أحيان كثيرة، لكن هذا لا يعني أن محتويات ما يكتبه مستفزة بالضرورة. أجده أفضل من يضع عناواين تشد القُراء لمقالاته، وتحليلي المتواضع إتجاهه أن كتابة المقالات هي الإتجاه الوحيد الذي يتناسب مع أسلوبه ومواضيع، عموماً أتمنى أن يخوض تجربة كتابة كتاب ما.

    ٤. أحمد عدنان:

    وجدت نفسي متعلقاً بقلمه بعد الإنتهاء من كتابيه الجميلين: السعودية البديلة والسجين ٣٢، يحيرك انتقاله من الرياضة إلى السياسة إلى المشاكل الإجتماعية. أشبهه كثيراً باللاعب المعتزل زيدان … الذي كان محافظاً على مستواه ولياقته معظم فترات حياته، وهذا ما انطبق على أحمد عدنان في مواضيعه وأسلوبه … في كُتبه ومقالاته.

    ٥. هبة قاضي:

    حسناً … الأمر مختلف مع أختي الكريمة هبة، ففي الحقيقة يسحرني تفكيرها أكثر من مقالاتها ولعل السبب وراء هذا الأمر اجتماعي بها في عدة مناسبات رسمية والذي أدى إلى تشتُت رأيي اتجاه شخصيتها وخلقها الرائعين.

    اختياري لها يعود لسببين رئيسية ١. أنها لا تكتب ما لا يستحق الكتابة. ٢. تشعر أن كلماتها أصلية وغير قابلة للتقليد. وكم أتمنى أن أقرأ كتابها الأول إلى جانب زاويتها اللذيذة دبس الرمان.

    وفي النهاية أجد أن هُناك الكثير من الكُتاب الشباب الذين لم أكتشفهم بعد أو لم أقرأ لهم حتى الآن، وحتى ذلك الحين ربما أعدكم بجزء آخر من هذه المقالة، وحتى ذلك الحين سامحوني … لم أجد أفضل من الخمسة المذكورين.

  • الإقصاء

    نتميز دوناً عن غيرنا من المجتمعات الأخرى بممارسة الإقصاء على الآخرين إن لم ترق لنا أفكارهم.

    مناقشة الفكرة بدلاً من الإعتراض على الشخص (أو إقصائه) من أكثر المواضيع التي نتحدث عنها في ساحات التواصل الإجتماعي، ونعيش عكسها بشكل لا إرادي في الحياة الواقعية.

    الإقصاء … في نظري هو التكاسل في محاولة الفهم بماذا يفكر الطرف الآخر.

    انتبه … هي أول كلمة يعبر عنها خصمك في محاولته لإقصائك … ويضيف: “بدأت أفكارك تتأثر بشكل سلبي، انتبه على نفسك”.

    يحاول المقصي تشكيك في نفسك، ويتعمد إنهاء وجود الآخرين في هذه الحياة، ويختم نقاشه عادةً بأن سبب إقصائه لشخصك وأفكارك يعود لعدم سماعه لها بالضرورة من قبل في حياته.

    لا أريد أن أحذرك من المُقصيين، بل أريد أن أمنعك بأن تكون واحداً منهم يا صديقي.

Back to top button