الشهر: فبراير 2021

  • الكلام الأهم هو الذي لم نكتبه

    لا أعلم إن كان يجب عليَ أن أتفق أو أن أختلف في هذا الرأي.

    ولا أعلم إن كان هناك قيمة من اعترافي بأن خمسين بالمئة مما أود قوله أو الكتابة عنه لم أتطرق له في حياتي، إما لحرصي على عدم فهم الآخرين الخاطئ، أو لاعتقادي بأن هناك أمور من غير المجدي الكتابة عنها، أو لاعتقادي بتفاهتها.

    تمنيت عدة مرات أن أكتب عن الطعام وزياراتي للمطاعم، وتجاربي الغريبة في الأكل. تمنيت كثيرًا أن أُعبّر عن فهمي لأمور تخص الدين، والعلاقات، ومشاكلنا النفسية العميقة. إلا إنني أعترف أيضًا أنني لا أود أن أُقحِم نفسي داخل أحاسيس ليس لها داعٍ من القلق من القارئ الكريم، فقد أخسر من يتابعني  لمواضيعي الرئيسية، من أجل مواضيع فرعية.

    واعترفت ألف مرة أنني أتمنى أن أركِّز في كتاباتي على الطابع الساخر، وها أنا أتهرب منها من خلال كتابتي الجدية هذه اللحظة.

    إن تابعنا سلوكنا عن كثب، سنعي أن معظم أفكارنا لا نستطيع أن نتحدث عنها بإسهاب وأمام العلن (خصوصًا نحن الرجال). ولذلك اتجه «جسيون زويج» للاقتناع بأن ما يهم فعلًا لم نكتب عنه.

    هذا الصراع بين ما يمكن وما يجب وما تم كتابته صراعًا صحي، فهو يقرّبنا خطوة لتعرية أنفسنا أمام أنفسنا، لنكتشفها، ونتقدم خطوة إلى فهمها بعد كل مرة نحاول فيها أن نكتب شيئًا ما، والأهم أننا سنزداد شجاعة مع الوقت. فاليوم سنخاف وغدًا سنكون شجعان قليلًا.

  • لماذا يُعتبر معظمنا كُتّاب سيئين؟

    .. لأن الكتابة أمر بسيط، وكل أمر بسيط يتم تطنيشه في العادة.

    «تبدو الكتابة مهارة بسيطة، لذلك يسهل على الأشخاص في المجالات الفنية تجاهلها. ولكن في كل مجال يفوز صاحب أفضل قصة. ليست الفكرة الأفضل، أو الإجابة الصحيحة، أو الحل الأكثر فائدة. فقط من يروي القصة الأكثر إقناعًا. يتم قتل الكثير من الأفكار الجيدة بسبب الكتابة السيئة.» كما يقول مورجان هوسل في ملاحظاته عن الكتابة.

    ولذلك قد نجد بالضرورة أشخاصًا كثيرين أذكياء حولنا، إلا أن عدم قدرتهم على تحويل ذكائهم وحججهم إلى قصص مشوّقة يجعل منهم أذكياء.. لكن مملين، وفي حالات، غير مرغوب الاستقبال منهم.

    القصة هي التي تعطي للأفكار قيمة أعلى وليس حقيقتها. الإنسان كائن عاطفي بالدرجة الأولى، ينجذب ويتأثر بالقصص، وعندما نعي هذا الأمر، سنحاول أن نحكي قصصًا بسيطة ومباشرة دون تحذلق أو تنميق أو استعراض لعضلات لغوية.

    لديك قصة لطيفة؟ أخبرها كم هي بعقلك لحظتها عندما تكتب، على الأغلب ستعجب الآخرين.

    ولكن في اللحظة التي ستحاول أن تكون كاتبًا جيد، ستصبح كاتبًا سيء.

    في اللحظة التي ستحاول أن تُبهر القارئ، سيهرب منك.

    هناك فرق بين محاولة أن أخبر الآخرين ما يدور في رأسي، وبين أن أخبرهم أنني كاتب جيد.

    الأول يخص الآخرين، والثاني أمر يخص «الأنا» الخاصة بي.

  • ما لا يُتعبُك لا يُفيدُك

    «لا أعتقد أن أي شيء يمكن لأي شخص عادي القيام به بسهولة على الأرجح أن يكون مفيدًا.»

    – تشارلي مُنگر

    هل تعلم ماذا أقصد؟ نعم.. أقصد ذلك الأمر الذي تقوم به كل يوم وأنت تعلم أنه لا يُفيدك، ومع ذلك تستمر بالقيام به.

    أنا مثلك وأكثر.

    تشارلي العظيم شرحها ببساطة؛ أي عمل يستطيع أي شخص القيام به بسهولة لن يكون مفيدًا بالشكل الذي تتوقعه. على الأقل على المدى الطويل. مشكلة الإنسان أنه يميل للأسهل وما في متناول اليد، ويظل اختيار الأمر الأصعب تحديًا قائمًا كل يوم، يتشكّل بمجموعة قرارات صغيرة نقف عندها ونتأمل شكلنا التائه.

    هل أترك الجوال وأُمسك الكتاب؟ هل أترك الجوال وأجلس مع ابنتي؟ (أو) هل أستطيع أن أُنصت فقط لخمس دقائق ما تقوله هذه المخلوقة الصغيرة أمامي؟ هل أستطيع أن أكتفي بحلقة واحدة اليوم.. حلقة واحدة بس؟ هل أُجري تلك المكالمة المؤجلة بدلًا من تصوير نفسي؟

    إن توقفنا وحسبنا عدد الـ «هل» في اليوم سوف نُصدم. سنجد أن الأمور السهلة غير ذات القيمة تسيطر على أطراف كثيرة هنا وهناك.

    هل أقوم بممارسة الرياضة اليوم؟ أم سأكتفي باختراع شيء جديد أهم منه.

    ذنب اللقمة أسهل من الامتناع عن حلى الأوريو.. نحن نقول ذلك، لأننا لم نتدرب على شعور الانتصار العظيم بعد أن نمتنع، لم نتدرب عليه.. لأنه صعب.

    الأمور الأصعب أصبحت صعبة لسبب؛ لأنها الطريق الوحيد الذي يخلق من أنفُسنا نُسخًا أفضل، هي الأمور الوحيدة التي تجعلنا فخورين عندما ننظر إلى المرآة. فهي أمور صعبة.. مرهقة.. ولا يريد الآخرين أن يُكلفوا أنفسهم عناء القيام بها، ولذلك ليس كل الآخرين قدوات، لذلك ليس الجميع أبطال.

    لا تُقارن نفسك بالآخرين؛ قارن نفسك بمن كنت عليه سابقًا كما يقول جوردن بيترسون.

    ولكن.. بعد القيام بأمور كانت صعبة عليك.

    كان الله في عون الجميع.

  • الكلمة الأولى: تظل هي الأصح

    … في عالم الكتابة والتعبير والفضفضة وفي أغلب الأوقات.

    من حق الكلمة الأولى أن تخرج، ومن حق الآخرين أن يسمعوها بلُطف، وطبعًا من حقك أن تعبر عمّا تشاء. السكوت علامة ضعف. وعندما يسكت شخصٌ ما في الوقت الذي يشعر فيه أنه يجب أن يتكلم، فإنه قد خلق حالة ظُلم! فإما أن يكون قد ظلم نفسه، أو ظلم من يفترض به أن ينصت.

    تحدثت سابقًا عن «الصراحة المُطلقة» والتي لاحظت في نفسي مؤخرًا أنني كثيرًا ما أتفلسف بها على من حولي، إلا أن عزائي الوحيد في محاولتي لتطبيقها كل يوم. الصراحة والكلمة الأولى لا تشغلك عن الأمر المهم وتقرّبك كثيرًا لما فيه مصلحة منك. ومشكلتنا أننا لم نتربى على استيعاب هذا الأمر.

    لم نفهم أن الكلمات الأولى التي تظهر كل يوم في عقلنا هي التي يفترض بها أن تخرج للعائلة والزملاء والأصدقاء وكل من نتواصل معهم، أو على الأقل الكلمة الأكثر لطافة وقرب منها.

    أما عن السؤال: هل أقول ما أُفكر به الآن وفورًا؟

    إياك أن تسأل نفسك هذا السؤال. قل الكلمة الأصح. الكلمة الأولى.

    وإن لم تستطع ابحث عن أقرب كلمة لها.

    كان الله في عون الجميع.

  • الاصطبار

    لا يمكن الحصول على طفل فورًا، بجعل تسع سيدات حوامل.

    – وورن بافيت.

    كثير من الأمور في الحياة لكي نُحسن إنجازها فإننا نحتاج معها إلى الصبر.

    أقول هنا «نُحسن» ولا أقصد الإنجاز وحده. لاحظت هذا الأمر حتى مع الطبخ! فكل مرة أكون فيها مستعجلًا وغير هادئ، أستطيع إنجاز الطبخة.. وهي مخبوصة، أو على الأقل غير مرضية.

    بل ولاحظت أن انعدام الصبر يؤثر على مستويات أكبر وأعقد. تعليم الأطفال الحمّام، والتربية بشكلٍ عام.

    في الاستثمار والكتابة والقراءة وبناء الشركة.. وبناء العلاقات.

    كلما استحضر الإنسان الصبر والبطء وعدم الاستعجال على النتائج، كلما كانت أفضل.

    الرهان على الصبر، رهان يقرّبنا خطوة إلى إنجاز محترم.

    هو القيام بخطوات ثابتة.. هادئة.. يومًا بعد يوم، بينما ينشغل الجميع بزحمة الإلهاءات والجنون.

    نحن نفهم معنى الصبر، لكن بشكل واعي ودقيق نحن لا نطبقه. نحن نعي أهميته لكننا لا نستطيع أن نجلس راكزين نستحضر الانتظار والبطء والوقت.

    نريد كل النتائج بسرعة.. ولذلك امتلأت المكتبات بكُتب لا قيمة لها، لأن أصحابها استعجلوا على أنفسهم. يريدون أن يُصبحوا كُتّاب ولا يريدون قرّاء. نملك شخص واحد على الأقل في محيطنا قد خسر في استثمار كان الوعد منه عائد سريع للأسف.

    كثرة المشاهير أيضًا مؤشر جيد على عدم الصبر. فالناس تميل للسرعة أكثر من القيمة.. «أنا أريد أن أستمتع الان وفورًا، ولا أريد أن أفهم أكثر».

    مشكلة عدم الاصطبار يجعلنا لا نستمتع بالحياة على المدى الطويل. يربطنا بالتوتر أكثر من الهدوء، ويجعلنا أحيانًا لا نحتمل حتى أنفسنا. ويصبح فجأة الصبر هو الاستثناء وليس الأساس.

    عندما نُيقن بأن الصبر هو المفتاح. ستصبح الحياة فجأة أسهل ١٠٪.

    كان الله في عون الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى