الشهر: سبتمبر 2023

  • الطريق المختصر لحل المشاكل

    ربما لا يحتاج الأمر إلى التعليم، بقدر ما يحتاج إلى تذكير..

    عندما تواجهك أي مشكلة في حياتك، صغيرة كانت أم كبيرة.. حاول أن تحلّها أو أن تتخلّص منها بسرعة. كما يشجّع المستثمر المعروف تشارلي منجر أبناء الجيل الأصغر، في وصفه لأحد أهم عناصر الحياة السعيدة.

    «السرعة» هنا هي كلمة السر.

    لا يمكن تحقيق هذا الأمر بسرعة وكفاءة إلا بالوقوف على المشكلة والنظر إلى وجهها مباشرة، ثم محاولة إيجاد حل لها من الجذور.

    من الطرق المختصرة لذلك هي استشارة إنسان واجه نفس المشكلة في الماضي وقام بحلها، وليس استشارة أي إنسان على الطريق.

    واستكمالًا للخطوة الأولى: عدم ترك المشكلة دون حل من الجذور. بسرعة.

    هكذا الأمر ببساطة.

    يفكك النفساني المعروف «إم سكوت بيك» (١٩٧٨م) في كتابه (The road less travaled) حالة الإنسان الذي يميل إلى تجنّب حل مشاكله المتراكمة وعدم النظر إليها مباشرة بقوله:

    الميل لتجنب المشاكل [هو نوع من تجنب المعاناة العاطفية].. وهذا التجنّب هو الأساس الحقيقي لجميع الأمراض العقلية البشرية. وبما أن معظمنا لديه هذا الميل بدرجة أكبر أو أقل، فإن معظمنا مصاب بمرض نفسي بدرجة أكبر أو أقل، ويفتقر إلى الصحة العقلية الكاملة. سيبذل البعض منا جهودًا غير عادية لتجنب مشاكلنا والمعاناة التي تسببها، ويبتعدون كثيرًا عن كل ما هو جيد ومعقول بشكل واضح من أجل محاولة إيجاد طريقة سهلة للخروج منها، وبناء أكثر الأوهام تفصيلًا للعيش معها. وأحياناً إلى الإقصاء التام لواقع أنها موجودة. وبكلمات كارل يونج الأنيقة والدقيقة: “العصاب هو دائمًا بديل للمعاناة المشروعة”.

    إن كان تجنب المشاكل في حياتنا هو في الحقيقة محاولة لتجنّب المعاناة العاطفية، فإننا نقول لأنفسنا إننا لا نمانع العيش مع مرض عقلي صغيرًا كان أم كبير. ولا يسع الإنسان أن يكون مثمرًا ومتصالحًا مع حياته إن كان يملك عدة مشاكل لا تنتهي لفترات طويلة؛ خصوصًا إن كانت صغيرة ولا يُلتفت إليها، فستجتمع في وقتٍ لاحق وتصبح مثل كرة الثلج، تُثقل الكاهل والنفس ببؤسها.

    لا يوجد إنسان دون مشاكل بالطبع، لكن يوجد حل لأي مشكلة، وربما من الأجدى للجميع التركيز على المشاكل التي ستأتي أكثر من الاستسلام لما هو عالق منذ زمنٍ طويل.

     

     

  • في النادي: هل لاحظتم أن الشباب أصبحوا خلوقين؟

    قررت الاشتراك في نادي «وقت اللياقة» مستغلًا العروض الحالية، ومستثمرًا زخم برنامج المدرّب الشخصي الذي التزمت به في نادٍ وأنا في الخارج لمدة تزيد قليلًا عن الشهر، وطبعًا محاولة لتجنب الحر الذي بدأ ينطفئ هذه الأيام باستبدال المشي بآلة الدراجة.

    أول ملاحظاتي كانت أن النادي أصبح شديد الازدحام فعلًا. أخبروني أن هناك فرعًا قريبًا كان قد تم إغلاقه، ليتحول معظم عملائه إلى الفرع الذي أزوره، كل يوم أصرف قرابة العشر دقائق بحثًا عن موقفٍ لسيارتي، في مختلف الأوقات، ظهرًا، عصرًا، مساءًا، وبالكاد أجد واحدًا في الحارة المجاورة.

    بعيدًا عن التنظير؛ أجد أن هذا الأمر إيجابيًا في الحقيقة..

    شعور جيد أن تجد جميع طبقات ونوعيات المجتمع تتمرن حولك، المُسن والمراهق وصاحب الشياكة والآخرين مثلي الذين يرتدون أول شيء يروه في الدولاب. كلما أتقدم سنة واحدة في العمر، تزداد مساحات تفكيري تجاه مستقبل بناتي، أحاول أن أُحِل هذه المعضلة بتأمل سلوك المراهقين والشباب الأكبر قليلًا، وبلا شك أعتقد إن نسبة كبيرة من المجتمع تحاول تربية نفسها على الانضباط، على الأقل في النادي الذي يعطي مفعول الإعصار كما يقول «تيت»؛ إن التزمت في التمرين، ستجد إنك مرهق بعد فترة، وستنام بشكلٍ أعمق بطبيعة الحال، ثم سيقودك هذا النمط إلى التحسّف على الوجبات السريعة التي ستُضيّع تعبك في النادي، لتبدأ التفكير في الأكل الصحي، وبعدها سوف ينعدل مزاجك وجسدك بسبب طرد التوتر من خلال التريُض بالتدريج لتُنتج أكثر في عملك اليومي، وبعدها ستجد أنك بسبب الرياضة أصبحت منتظمًا في أمور أخرى كثيرة جانبية في حياتك.

    كلما أخبرت أحدًا إنني مشترك في هذا النادي، يكون أول تعليق سلبي تجاهه «أنه مزدحم» وأصبحت أقول: أن تكون مع هذا النوع من الازدحام خيرٌ من أي نوع آخر، وفي الحقيقة يجعلك الازدحام متحمسًا إن نظرت له بشيءٍ من الإيجابية.

    ملاحظتي الثانية (دون مزايدة أو مجاملة) أن الشباب السعوديين عمومًا ومرتادي النادي خصوصًا أصبحوا غاية في الأدب والذوق، أجد دون مبالغة أننا أصبحنا شعبًا مؤدب أصيلًا، تجد في كل زاوية محاولات مستمرة مساعدة الشباب بعضهم البعض، المحترفين يساعدون المحترفين الآخرين في الأوزان الثقيلة جدًا، والمتوسطين لا يمانعون أبدًا تعليم المبتدئين في أفضل وضعية حمل أثقال. تجد لحظات كثيرة شخصًا بالكاد يُسقِط أثقاله لتُفاجئ بصراخ من حوله «شد حيلك يا بطل» أو «إيوة! إنت قدّها» متبوعة ببعض التصفيق. لاحظت أن معظم الشباب أصبحوا يستخدمون كلمات لطيفة ونبرات صوت متزنة، يسارعون للاستجابة على أي اعتراض أو ملاحظة من أحد الزملاء.

    أحد الصِغار طلب مني بأدب أن أساعده بالرفع على جهاز السكوات، انتظرت أن يقول يا عم، لأتركه وأتحول أنا إلى قليلٍ للأدب، لكنه من حسن الحظ اكتفى بـ «لو سمحت»، بعد أن ساعدته اكتشفت أنه في العمر السادسة عشر، أصغر مني بعشرين سنة.. هو ومجموعة كبيرة ممن في عمره منتظمين جدًا علي ارتياد النادي، أراهم كل يوم؛ هذا الأمر أصابني بفرح غير مبرر.

    قد يقول القارئ الكريم إنني أُبالغ قليلًا، لكنني في الواقع لم أرى هذا التفاعل الاجتماعي اللطيف في الخارج لسنوات وأنا أتمرّن.

    وأُعلّق أيضًا: أن نفسية الابتعاد والإجازة ومحاولتي المستميتة للتنبؤ بمستقبل مشرق هي ما جعلت الأمر السلبي، إيجابي.. ربما.

  • عند مقابلة إنسانًا مهم

    لا أعرف من سيحتاج لمثل هذا الكلام، إلا إنني سأذكره من باب الكفاءة الحياتية، وشخصيًا أحاول تطبيقه بالحذافير، ودائمًا ما ينجح الأمر.

    عندما تريد مقابلة إنسان مهم أو مشغول أو مشهور وتريد منه أمرًا ما حاول أن تلتزم بالآتي:

    أولًا: عند الاتصال، اسأل عن الوقت إن كان مناسبًا أم لا (أقوم بهذا الأمر مع جميع اتصالاتي بكل الناس دون استثناء).

    إن لم يرد على الاتصال، قم بإرسال رسالة نصية (وليس واتساب) تتضمن بدقة الموضوع الذي تريد لقاءه من أجله وطبعًا لا تنسى أن تُعرّف بنفسك. قد تتفاجئ بأنه سيكون أكثر كفاءة منك وسيرسلك لشخص سيُفيدك أكثر منه.

    اقترِح عليه التواصل مع مساعده للمزيد من التنسيق من أجل الموعد (إن كنت تريد اجتماعًا) في نفس المكالمة الأولى.

    ثانيًا: عندما تلتقي به، حاول ألا يتجاوز الاجتماع عشرون دقيقة بالضبط (أقترح أن تضع منبهًا هزازًا في جوالك أو ساعتك الذكية) لماذا؟ لكيلا تكون ضيفًا ثقيلًا على أية حال، ولكي يستسهل لقاءك في المرة القادمة، وغالبًا مثل هؤلاء الأشخاص مزحومي الجدول، وستشعرهم بنوع من التأنيب لأنك أخذت مكان شيء آخر في قائمة المهام.

    ثالثًا: وقت اللقاء تكلم لمدة خمس دقائق في البداية عن جوانب شخصية تخصّه، رياضته المفضلة، إجازته الماضية، شيء يخص أبناءه. الناس تحب أن تتحدث عن جوانبها الشخصية أكثر من العملية، ومثل هؤلاء ربما يكونوا قد ملّوا من كمية الناس اللذين يريدون منهم مصلحة دون اكتراث لأمور أخرى.

    رابعًا: قبل أن تودعه، اسأله عن أفضل وسيلة تواصل يفضّلها، والتزم بها.

    إن رفض لقاءك بحجة الانشغال، اقترح وقتين متباعدين (هل تسمح بالاجتماع: الأحد القادم الساعة الثانية، أم الثلاثاء الساعة العاشرة؟) إما سيوافق، وإما سيضطر لاقتراح وقت ثالث.

    شخصيًا.. أحب أن أهدي كُتبًا في مثل هذه اللقاءات، لا أعرف إن كان هذا الأمر مفيدًا أم فعالًا، لكنني أفعله على كل حال.

زر الذهاب إلى الأعلى