الحب

  • متى لا يحبك الآخرون؟

    الإجابة القصيرة: عندما تبدأ بالاختلاف عنهم.

    والإجابة الطويلة … هي عندما تقترب إلى نفسك أكثر من ما يتوقعه الآخرين منك، يبدأ الآخرين بتغيير نظرتهم حينما تبتعد عنهم بشكل طولي: عندما تكون في نفس العمل والظروف وتبدأ بالارتفاع بنفسك، أو عرضي عندما تبتعد عن أرضيتهم بأفكارك ومعتقداتك الجديدة.

    الأهم من ذلك … أن تكون كما يقول مارك توين: «حينما تجد نفسك تمشي في نفس الطريق الذي يسير عليه الجميع، عليك بالتوقف وعكس الاتجاه».

    عندما يبدأ الآخرين في عدم حبك … ربما تكون علامة حقيقية أنك على الطريق الصحيح.

  • لغات الحب الخمسة

    أتحدث اليوم عن كتاب انتهيت منه مؤخراً، وهو لغات الحب الخمسة للأطفال: Five languages of love for children للكاتب Gary Chapmann.

    أهم درس تعلمته من هذا الكتاب الجميل، أن أطفالنا يجب أن نزيد ونكرر ونستمر بإعطائهم حباً غير مشروط. فهذا الحب هو الذي سيبقى، لينتج عنه ربما تعامل براً منهم بعد عشرات السنين.

    لا يحق لك كأب/أم أن تقول لابنك «أدخلتك مدرسة بمبلغ كذا .. لكي تنجح في حياتك»، بل يحق فقط أن تخبره أنك تحبه، ولذلك أدخلته أفضل المدارس، وقس على ذلك.

    لغات الحب الخمسة هو الكتاب الرئيسي لنفس الكاتب، السيد القدير Gary Chapman وهذا الإصدار اللطيف خاص بالأطفال، والذي يعلمنا فيه، كيف نتعرف على لغة الحب الخاصة بكل طفل من أطفالنا، طبعاً يوجد هناك العديد من الإصدارات الأخرى الخاصة بالذكور والإناث، والأعمار المختلفة.

    لا يحتاج الأطفال، سوى للحب غير المشروط، وربما نخفف إبراز نبرة الحب تدريجيا – كما أوضح الكاتب – عندما يصلون لسن الثالث عشرة. لأن مرحلة المراهقة لها تعاملها الخاص، والذي يتناوله الكاتب أيضاً بإيجاز، في طرق التعبير عن الحب.

    لا يخرج التعبير عن الحب عن إحدى لغات الحب الخمسة مع الطرف الآخر وهي:

    ١. الكلمات الجميلة

    ٢. تخصيص الوقت

    ٣. إهداء الهداية

    ٤. الوقوف بجانبه وخدمته

    ٥. اللمسات الجسدية (الحضن والتقبيل)

    ومهمتنا في الحياة تجاه الآخرين، هي البحث عن لغة الحب التي تتناسب معهم، وأيضاً اكتشاف لغة الحب الخاصة بنا، ولا عيب أبداً بأن نطلبها أو نشرحها لهم.

    كتاب ومفهوم جميل.

  • لماذا لم يشجع القرآن على الحب؟

    هذه المقالة نشرت على هافينجتون پوست-عربي.


    أنا من المدرسة التي تؤمن أن كل علاقة في هذه الدنيا مشروطة بأمر ما، ولا يوجد حب يستمر بين إثنين أو بين أمرين دون عملة مدفوعة.

    عملة الصداقة هي الاهتمام والوقوف عند الأزمات والمراعاة والرحمة والود وقبل كل ذلك .. النية الحسنة.

    وعملة العشق (ربما) هي العطاء … والصبر وتحمل العيوب.

    يذهب الموظف إلى عمله ليس بالضرورة حباً لرئيسه أو شركته، وإنما مقابل الراتب، والذي يجعله يصبر على كل أمرٍ سيء آخر، حتى يستوعب أنه أصبح مجرد آلة تؤدي العمل، فإما أن يستسلم ويبقى في عمله، وإما أن يترك.

    الحب … (كشعور) ينقص ويزداد ويتأثر باختلاف الظروف والحاجة إليه. فعندما تُحبني إنسانة ما في هذا العالم، سينقص هذا الحب تدريجياً عندما أصفعها (كف) على وجهها عدة مرات، وسيختفي تماماً بعد العديد من التصرفات السيئة التي ستخرج مني. وأيضاً الصداقة بين كل طرفين، ستنقص تدريجياً عند بُعد المسافات، وربما تختفي عند ازدياد سوء التصرفات من أحدهم أو عند تقلب المزاج بشكل مستمر، أو وإظهار عدم الاكتراث حتى تصل إلى تلك الدرجة التي يكون فيها الانفصال أفضل لجميع الأطراف.

    في أهم العلاقات الإنسانية وأسماها في هذه الحياة، لم يراهن القرآن على الحب، وإنما راهن على أمور في يد الإنسان.

    في حالة التزاوج مثلاً راهن على المودة والرحمة في قوله تعالى «وجعلنا بينهم مودة ورحمة …» وفي العديد من المواضع التي تخص بر الوالدين لم يحث القرآن ولو لمرة واحدة مباشرة بضرورة حبنا لوالدينا (ولو أن الحب والبر أمران مختلفان تماماً في رأيي، وربما يطول شرح هذا الأمر هنا).

    يضع القرآن العلاقات الاجتماعية في إطارها الصحيح والموضوعي دون أي مبالغة أو عاطفة لا يستطيع الإنسان العادي التعاطي معها، فلم يراهن على حبنّا لزوجاتنا، بل راهن على «المودة والرحمة» وعند الوالدين «بالبر والإحسان». ولعل قرأتي الشخصية -دون إفتاء- أن المودة والرحمة سلوكيات يمكن للإنسان حتى عديم الإحساس تبنيها، فلا يمكنك مثلاً أن تُلزمني بحبك، ولكن أنا ملزم (إنسانياً) معظم الوقت وعند معظم الظروف أن أحترمك، وأن أعاملك بود، وقبلها أن أكون رحيماً عليك وتكون رحيماً علي كما أتوقع منك.

    يتحول الشغف والحب بعد مراحل البداية إلى أمر آخر نطلق عليه مجازاً «العِشرة» ويحسم تسميتها القرآن بـ «المودة والرحمة». ولا أستطيع في مثال آخر أن أطلب من إبن أن يحب والده القاسي والمجرم والمهمل حباً غير مشروط، لكن يمكن لي أن أستخدم بطاقة «البِر» لأجبره على مداراته والتعامل معه بود ولطف. ولعل مأخذي الشخصي هنا تاريخياً واجتماعياً أن الآباء بالغوا في استخدام بطاقة البر لتمرير ما يرونه مناسباً في حياة أبنائهم بذريعة «أن البر سيقودهم إلى الجنة، وقبلها إلى التوفيق».

    أزعم شخصياً أن علاقتي بوالداي رائعة ولله الحمد، أحبهم جداً … ليس لأنهم أبي وأمي بالدرجة الأولى، بل لأنهم بالفعل أغدقوني بالحب والحنان والتربية الحسنة والمال والاهتمام (العملة التي استخدموها في علاقتنا) حتى اللحظة، وسيظلون كذلك لبقية العمر. أحبهم لشخصهم، وأبرهم لأنهم والداي!

    أجد شخصياً أن العلاقة الإنسانية الوحيدة غير المشروطة هي علاقة الأبوين تجاه أبناءهم (وليس العكس)، بل أن الأمر طال لأن ينبهنا الله في كتابه «إنما أموالكم وأولادكم فتنة فاحذروهم …». لا أعلم ما هو السر الإلهي الكبير خلف هذا الأمر، فبصدق تحولت حياتي تماماً لتدور حول مصلحة بناتي، ولا أعرف لماذا يزداد هذا الحب يوماً بعد يوم، لكن ما أعرفه بالتأكيد أن تنبيه القرآن والمشاعر التي أشعر بها شخصياً خارج المشاعر الإنسانية الاعتيادية التي تتطلب الموضوعية بالتعامل معها.

    أجد أن علاقة الحب بيني وبين أي أمر أهتم له، تعود إلي في المقام الأول، فإن أهملت .. سيهملني الأمر/الإنسان الذي أهتم له والعكس صحيح، وبالتالي ستبدأ العلاقة بالبرود، وسينتهي الحب. جربت هذا الأمر مثلاً مع مهنة «الكتابة» ومع بعض الأصدقاء القدماء وحتى مع سياراتي، وقد وجدت بالفعل أن الاهتمام المستمر ربما يكون العملة الأهم في مداراة شمعة الحب واستمرار العلاقة والعطاء.

    لاحظ أنني تطرقت لمداراة الحب وليس لظهوره، لأنه أصلاً شعور في أغلب الحالات لا يكون بيد الإنسان، ولكن مداراته والتي تتحول لأمر آخر فيما بعد (المودة والرحمة ربما) هي التي ستكمل اشتعال الشمعة.

    أختم هذه الكلمات والتي حاولت أن أبتعد فيها عن التطرق لأمر ديني بالدرجة الأولى ليكون أمراً نفسياً، بأن السر خلف نجاح العلاقات مع أي شيء آخر يكمن في كلمة «المُداراة» … أو «المودة والرحمة!» … مع أي شيء وأي شخص.

  • البيض والحب

    أقوم منذ بضعة أيام بتجهيز فطور إبنتي سيرين قبل ذهابها إلى الروضة.

    لا تتخيل حجم الدقة المتناهية التي أعيشها في صنع البيض، أغسل يدي جيداً وأُعد البيض أو الساندويتش لها بكل الحواس.

    سمعت من صديقي العزيز د. باسل الخضراء كلمة لطيفة يقولها لموظف ستاربكس عندما يطلب منه القهوة: «أريد القهوة الفلانية، بالحجم الفلاني … ولا تنسى إضافة لمسة حب في صنعها». ليبتسم الموظف ويقول له: تفضل قهوتك.

    أؤومن أن الإحساس يظهر في العمل على أي شيء، وفيما يخص إبنتي، أحرص أن أضيف كل حواسي اتجاه ما تلبسه أو تأكله أو تعيشه مثلي مثل أي أب آخر.

    المضحك هنا أن آخر مرة صنعت فيها البيض لإبنتي عاد الطبق من الروضة كما هو، وقالت لي زوجتي أنها فضلت شيئاً آخر على البيض الذي صنعته لها.

    والسؤال: هل أجبرها على الأكل مع كل تلك الأحاسيس؟

    خطأ … ليس هذا هو السؤال.

    بل هل يهم أن يكون الحب في المعادلة؟ …  نعم، دائماً وأبداً.

    لولا الحب، ربما لن يكون هناك صبر في أي عمل.

زر الذهاب إلى الأعلى