تأنيب الضمير ومعرفة الحدود
كيف نصل إلى المعادلة قبل الأربعين؟
هناك تحديات كثيرة تواجه أي مؤدٍّ للعمل: موظفون، رجال أعمال، فنانون، وحتى رَبّات البيوت.
أحدها وهو إحساس التقلّب بين ما «يمكن تحسينه في تأدية العمل»، وما بين «الاعتراف بالقدرات والشعور بالسلام نحو الجهود المبذولة فيه».
تعيش الأمهات مثلًا إحساسًا دائمًا بالتقصير (وتأنيب الضمير) تجاه أولادهن، كما أنني لاحظت أن الأمهات العاملات يشعرن أيضًا «بالتقصير تجاه أعمالهن وأولادهن» طيلة الوقت.
هذا الشعور، وإن كان يعطي شيئًا من الدافع للمزيد من الاجتهاد، فهو يعطي إحساسًا قبيحًا بعدم الراحة، يجعل الإنسان غير متصالح مع قدراته وجهوده، وفي حالات أكثر تطرّفًا، ربما يجعله مشلولًا في تفكيره تجاه نشاطاته الأخرى.
تأتي الخبرة والوعي بالقدرات لتحل شيئًا من هذه الأزمة داخل نفس أي إنسان. وقمة النضج أن يكتشف مؤدّي العمل قدراته وحدوده واستقر عليها وتصالح معها.
علمت ممن أثق برأيهم أنه من شبه المستحيل أن يصل الإنسان إلى هذا التصالح قبل الأربعين. فالرغبة الحثيثة لاكتشاف الطموحات والتجارب والتطور (مرحلة الشباب عمومًا) تدفع الإنسان دفعًا لكي يبتعد عن الراحة، ولأن قدرات الإنسان محدودة في الوقت والجسد، فيظهر معها إحساس تأنيب الضمير.
كيف نسرّع الوصول إلى الراحة والابتعاد عن تأنيب الضمير؟
أحد أهم التأملات التي وجدتها هي في التركيز على ما يعتقد الآخرون أننا نجيده دون جهد كبير في تأدية العمل.
فإن أخبرني من حولي بأنني ممتاز في المبيعات (وهو أمرٌ لا يأخذ مني مجهودًا مضاعفًا)، فهو ما يجب أن أركز فيه في تأدية عملي.
هذا المؤشر السطحي أعطاني بوصلة في حياتي صراحةً. فأصبحت أركز جهودي فقط على ما أُجيده من عمل، دون عتاب صارم وإحساس متناثر بتأنيب الضمير كل فترة.
النشرة الإخبارية
انضم إلى النشرة الإخبارية لتلقي آخر التحديثات.