Month: August 2013

  • الثقة قبل المال

    كنت أتحدث اليوم مع الأخ جورج (أحد موظفي السفارة السعودية في دولة المجر) عن خلاصة عشرته مع سعادة السفير السعودي وسنواته الثمانية عشر التي قضاها في عِشرة السعوديين خصوصاً والعرب عموما ليقول لي:
    « يهتم السعوديون لجودة العلاقة الشخصية في أداء الأعمال قبل اهتمامهم بالمردود، فتجدهم يبدأون النقاش حول تفاصيل الأعمال بعد ارتياحهم الشخصي للطرف الآخر، حتى قبل استيعاب المصلحة الحقيقية من العلاقة، وذلك عكس ما أراه من باقي الجنسيات ».
    تعليقي: وإن كان ذلك يحسب لنا بشكل ايجابي، فا باعتقادي أن عامل الثقة الشخصية في كل ظروف التواصل تظل هي الأهم، حتى إن لم يترتب عليها أي مصالح أو مردود.
    إظهار الحرص على الثقة، إضافةْ لإعطائها، ليست مهمة سهلة، فحتى مشاعر الإستغلال السلبية يظن صاحبها أنه أتقن إخفائها، بينما يعيش كذبتها الطرف الآخر حتى إن كان محدود الذكاء في أحيان كثيرة.
    كن كريماْ في هذه المشاعر ليُكرم عليك.

  • الصورة بألف كلمة

    مهما بلغت مهارة الفرد في الإقناع، يظل تعبير الصورة هو الأقوى.   فالتوثيق بالتصوير يعطي الحدث حقه وإن كان يلغي القليل من فرص التخيل.
    شخصياً، أميل مؤخراً للتوثيق بالصور في حياتي الشخصية والعملية عوضاً عن التوقيع والكتابة، في حال استوجب الحدث عرضه بحجته على أشخاص آخرين.
    أصور ما لي وما علي إن كان يستحق التوثيق … فالذكريات، المصائب، التكريمات والأفراح كلها لن تكتمل دون وجود الصور والتوثيق بالتصوير.
    حتى تعابير الوجه في بعض الصور تحكي ظروف من فيها وما كانت عليه، لتستكمل بتوثيقها حكي أحاسيسها.

  • أجسام البغال

    عندما تزيد حركة الجسم عما اعتادت عليه، يتوقف العقل وتتوقف الأفكار لانشغاله بأتعاب الجسم.
    وعندما يزيد سكون الجسم، يضمر العقل وتتوقف الأفكار أيضاً.
    وفي كلا الحالتين تصبح حياتنا ضحية « عدم التوازن » … فتجدنا بأجسام البغال وعقول العصافير … أو أشكالاً مريضة ممرضة بعقولٍ كبيرة، وعاداتٍ قبيحة.

  • خدمة خمسة نجوم

    عدت اليوم لاسطنبول، بعد أن قضيت فترة من إجازتي في مدينة بورصة.
    قررت وعائلتي وتحديداً والدي بتغيير فندق الإقامة أكثر من مرتين هنا في تكسيم – أحد أهم المناطق الترفيهية في اسطنبول – والسبب يعود تحديداً لسوء خدمة الفنادق، للدرجة التي جعلتنا مرتين نحزم امتعتنا محاولين الهروب من سوء الفندق واستياء الإقامة لمكان آخر علنا نجد خدمة لا بأس يمكن بها على الأقل «  تمشية الحال».
    استقرينا أخيراً في أحد الفنادق المصنفة ضمن فئة خمسة نجوم … وضعنا الأمتعة في غرفة الفندق وقررت وعائلتي صرف بعض الوقت لأخذ غفوة قصيرة، لنستكمل بعدها الفعاليات المرسومة لبقية اليوم.
    تفاجئت عند استقراري بغرفة الفندق بتعطل تكييف الغرفة، مما استدعاني لمكالمة خدمة الغرف مراراً وتكراراً لإصلاح العطل، وبعد ابداء بعض الإنفعال والتضجر تم حل المشكلة أخيراً.
    شاهدي يكمن عندما زرت الموقع الإلكتروني الذي حجزت من خلاله الفندق، لأتفاجئ بكم هائل من التعليقات السلبية على نفس فندق الخمسة نجوم الذي نقيم فيه وبكل أسف أحسب ذلك الخطء مسؤليتي بعدم التأكد من آراء الضيوف السابقين حول هذا الفندق قبل القيام بالحجز فيه، عموماً، كانت معظم التعليقات تتحدث عن سوء التكييف وخدمة الموظفين فيه.
    تحدثت مع مدير الإستقبال أثناء انتظاري لمحاولة الإصلاح بصيغة ودية أعبر بها عن استيائي من الخدمة المفترضة من الخمسة نجوم، إضافةً لتعليق العدد الكبير من الزوار السابقين حول إهمال بعض موظفين الفندق، ليجيب على تساؤلي بعد نفسٍ طويل بما يلي:
    « في الحقيقة، توجد لدينا مشكلة عمل كبيرة في تركيا، وقد قمنا مؤخراً بعدة مظاهرات ضد الوضع العام السيء للرواتب والمعيشة، وربما قد رأيت تظاهرات البارحة من قبل موظفين الكهرباء عن نفس الموضوع بالقرب من شارع الإستقلال، عموماً نواجه مرحلة انتقاليا، ونتمنى أن تنتهي بأقل الأضرار، ولعلها السبب الأهم أو الوحيد لمثل هذا التضجر من العمل اليومي لكل الأفراد في المدينة ».
    أعلق على هذا الوضع (رغم عدم إلمامي بجميع الظروف الخفية) أن تركيا تعتبر الآن من أهم محطات السياحة العربية والعالمية، واعتقد أن الوضع الحالي (بعد صرف الأموال والجهود والأوقات) التي بُذلت لتصل بهذه الدولة العظيمة لمصافي الدول يجب أن يتم أن التعامل معه بحذر شديد من قبل الأفراد قبل الحكومة، وهنا اعتبر رضى الضيوف بشكل عام يعد من أهم تلك المعايير التي تؤخذ بعين الإعتبار قبل غيرها.
    فضيف اليوم … رزق الغد.

  • السجن والجهل

    رأيت خبراً اليوم عن سجون البرازيل مضمونه ما يلي:

    يتم تخفيض ٤ أيام عن فترة كل مسجون مقابل قرآته لكتاب ما (٤٨ يوم كحد أقصى / ١٢ كتاب في السنة).

    تعليقي:

    الجهل رفيق الفشل وظلم للإنسانية.

    كيف سيكون ذلك السجين عندما يغادر سجنه حاملاً شعور الإنتصار على الذات بانتهائه من كم كبير من الكتب – لعله لم يقرأ نصفها طوال حياته – إضافةً لكم العلم والمعلومات التي سيبدأ بها حياته الجديدة؟

    خطوة موفقة من البرازيل، وإثبات واضح أنها في الطريق للعالم الأول.

  • اللبنانيين أفضل من الأتراك

    نعم، في مقارنة عادلة بين المطبخين اللبناني والتركي أجد أن تحيز السعوديين نحو المطبخ التركي غير مبرر مقارنة بما يقدمه اللبناني.
    في اعتقادي أن اللبنانيين هم الأفضل عربياً دون منازع في فن الطعام ومرفقاته من خدمات ونظم امتيازات تجارية، وغيرها مما تتضمنه هذه الصناعة.<<<< هذه الأيام تجربتي الجديدة مع تركيا وتحديداً في مدينتي اسطنبول وبورصة.  ارتفع سقف التوقعات كثيراً بعد عدة آراء - كان بعضها مبالغاً فيه - كنت قد أخذتها عن ابداع الأطعمة والمطبخ التركي.  كان واضحاً من تفاعلي خلال اليومين الماضية على الفيسبوك عدم رضى تجربتي في الأكل مما أدى لموجة استغراب لدى بعض الأصدقاء.
    أ
    هم أن هناك اختلاف كبير بين نوعية وأماكن المطاعم التي أزورها والتي يجب علي أن أزورها وهنا يبرر البعض أن كل المطاعم التي زرتها كانت خاصة بالسياح وليست لأهل البلد وبالتالي علي أن اكمل البحث عن المطاعم السرية التي تقدم الأطعمة الممتازة!.
    أ
    قالة رأيي المتواضع، إن كنت أحسب نفسي من هواة اكتشاف الأطعمة في العالم، والتجربة الأكثر أهمية بالنسبة لي في السفر.
    و
    ق لا يسعني أن أظلم المطبخ والإخوة اللبنانيين بالمقارنة. في فنهم واستحقاقهم لهذه الإشادة ضمن هذه المعادلة العادلة في نظري لتقارب الطبخات إلى حد كبير.
    ز
    بعض أهم مطاعم اسطنبول وبقي الكثير منها في القائمة، وزرت معظم مطاعم بيروت التقليدية والخاصة بالمأكولات البحرية، ولا أعتقد أن الإخوة الأتراك قد اتقنوا فن اللعبة (على الأقل في المقارنة مع الإخوة اللبنانيين) … ويظل الرأي رأي المتواضع، والذوق ذوقي الخاص.
    ع
    ن من أهم الدروس التي تعلمتها خروجاً من هذه المقالة، هي أن التوقعات المبالغة بها لها ضريبتها الخاصة!

  • إجازة لنعمل!

    اكتب لكم والساعة الآن السابعة صباحاً من بهو أحد فنادق إسطنبول.

    قررت أن أغير روتين هذه الإجازة لأعيش يومها بكل تفاصيله، وحيث أنني ومن مدة – قبل رمضان –  أعاني تحدي كبير في مقاومة النوم والإستيقاظ باكراً (باكراً جداً) محاولاً بذلك تطبيق عده مفاهيم إسلامية، سننية كونية في تقضية الحياة بكل متعها من الصباح الباكر، وضمان بركة وزيادة الإنتاجية بشكل فعلي.

    الجو جميل هنا، اختلفت علي الأوجه قليلاً عن باقي دول أوروبا (هذه الزيارة الأولى لتركيا) … أرى البعض من الإخوة الخليجيين يمشون في شارع « تكسيم »حيث أقيم الآن وعليهم علامة السهر وبقايا الليلة الماضية، والكثير من عوائلهم عاشوا معنا أجواء الليلة الماضية، حتى أصبح الكثير من أهل البلد يفضل الكلام معني ومع باقي سواح الخليج باللغة العربية عوضاً عن الإنجليزية.

    حقيقاً، حتى هذه اللحظة أعد نفسي أحد أولائك الشباب « السهّيرة » لكن باعتراف صريح لنية التغيير حول الإستيقاظ مبكراً، ولن أكون متغيراً عنهم  طالما لم اكتب لكم هذه المقالة في يومي الأخير من الإجازة بعد تطبيق الإستيقاظ المبكر فعلياً خلال كل أو معظم أيام الإجازة.  وعلى كل حال أشعر بنشوة الصباح … وعدت نفسي أن أكتب هذه المقالة  وأن أعمل قليلاً على بعض ما كنت اتهرب منه في حياتي العادية في جدة.

    تغيرت نظرتي تماماً عن مفهوم الإجازة بعد أن سمعت سيث جودين يقول مقولته الشهيرة حول هذا الموضوع وذلك عندما تضايق من استغراب بعض نزلاء الفندق لقضائه ساعات يعمل في إجازته على الكمبيوتر في بهو أحد الفنادق في جامايكا:  « من الأفضل للجميع أن يختار الحياة التي تناسبه بدل أن ينتظر الإجازة ليهرب منها »، مؤكداً على أنه يعمل في أي يوم خلال السنة لأنه في حقيقة الوضع لا يعمل فعلياً!

    إجازة  لعمل ماهو مفيد فعلاً … إجازة لكي أُنتج أكثر… أتمنى ذلك!

  • عندما نرى الموت شباباً

    لم أتطرق في حياتي للكتابة أو التعليق على المواضيع التي تتحدث عن مخاطر السرعة والمخاطر المصاحبة للقيادة الجنونية، وقد يعود السبب لانحيازي للمواضيع الأكثر إيجابية في حياتنا وأيامنا … وأيضاً أعتقد أن كثرة الكلام حول جنون السرعة ومشاكل ساهر على سبيل المثال قد تحدث عنها القاصي والداني في المجتمع، خصوصاً إن علمنا أن نصيب الأسد من حوادث الطرق المميتة هي في مملكتنا تحديداً.

    شعرت اليوم ولأول مرة مدى أهمية التطرق لهذا الموضوع ومدى جديته الفعلية، حتى وأن كانت أنا  ومعظمنا يمر على مشاهدة الصور المروعة للحوادث المرورية مرور الكرام متيقناً أنه بعيد كل البعد عنها – مع إجزامي أن كلاً منا قد حضر أو شاهد أحد أحبائه وأقاربه ضحيةً للشارع المجنون – نعم، قد اختلف علي المشهد اليوم اختلافاً كبيراً، والسبب يعود لوجود ابنتي التي لم تتجاوز العام من عمرها وزوجتي معي في السيارة.

    كُنت أقود سيارتي قادماً من المدينة المنورة، وتحديداً عند جسر الصالة الملكية بجدة لدى وصولي إليها.  تفاجئت بسرعة مباغتة لاصطدام سيارتين خلفي مصاحبة لصوت تفحيط … توجه إلي ذلك الحادث – في جزء من الثانية – لأستسلم للأمر الواقع بارتطامه مع سيارتي من الخلف بكل قوة.

    ****

    أكثر من خمسة سيارات أصبحت ضحية تهور أحد المراهقين (١٤ سنة تقريباً)، ليقول لي أحد شاهدي العيان أن الشاب المراهق كان يقود سيارته من بداية الخط بسرعة جنونية متنافساً مع أحد السيارات الأخرى على الطريق، وحيث أنه تفاجئ بتوقف الخط تماماً لشدة الإزدحام عند ممر الصالة الملكية، ليصطدم بعدها بمجموعة سيارات كُنت إحداها، وبفضل الله لم أصب ولم تصب عائلتي بأي مكروه.

    تعرضت سيارة الشاب والسيارة التي خلفي لصدمة عنيفة مما جعلها تقريباً غير قابلة للتصليح (تشليح)، استيقظت ابنتي وزوجتي على أثر الحادث مفزوعين … خرجت من السيارة بعدها لأرى صاحب السيارة التي خلفي قد تعرض لبعض الجراح جراء الحادث.

    تم التأكد من سلامة الجميع، ولأرى بعد دقائق قدوم امرأتين تركضان في وسط الشارع (علمت بعدها أنهما زوجة وأخت صاحب السيارة التي خلفي، الأكثر تضرراً) قادمين ليروا أخوهم، وعليهم علامة الفزع مصاحبة ببكاء شديد وكأنهم تيقنوا موته.

    انتهى ذلك المشهد المأساوي بتوقيف أخ الشاب المراهق الذي كان يقود السيارة في قسم المرور (علمت أن الشاب اتصل على أخوه لأنه لم يكن يحمل رخصة قيادة لينوب عنه في دور قيادة السيارة أثناء الحادث) ليتكفل هو وعائلته بإصلاح السيارات الخمسة خلال اليومين وإلا سيتم استمرار حبسه، وقد زاد الطين بلة عندما أخبرنا وأخبر الضابط المسئول عن الحادث، أن أباه يقضي عيده خارج المملكة وتحديداً في المغرب تاركاً عائلته هنا تتقاسم الغلبة مع المجتمع وجنون أطفاله.

    وكم كنت سعيداً عندما رأيت الأخ الكريم صاحب السيارة التي خلفي وهو على مايرام ليقول لي: « والله … رأيت الموت في هذا الحادث »، أرواح كاد أن يصيبها ما لم يكتب الله لها بفضله … وأموال ستُصرف خلال اليومين القادمة نتيجة ذلك الجزء الجنوني من الثانية.

    نعم … لعلي كُنت أحد المراهقين الذين يطلبون السيارة بشكل مستمر من عائلته دون أي ردة فعل إيجابية من والدي، واليوم تحديداً علمت أنني كمراهق وقتها لا أملك إلا عقل الجنون الذي يقودني لمغامراتي الخاصة متناسياً وجودي ضمن مجتمع حقيقي.

    كل عام وأنتم بخير … وكل عام وأنتم دون حوادث يارب

  • أن تفرح

    كل عام وأنتم بخير بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك.
    ****
    أن تفرح … هو أن تستبعد ذلك الحزن حينما وقدر ما تشاء، ولعل جلب الحزن بالتشاؤم إحدى السنن الكونية (المنسية) رغم إلمامنا بها، ومع إيمان الأغلبية أن العكس يُصنع بالتفاؤل – رغم عدم تطبيقنا له – .
    العيد … أفضل تلك الأجواء التي تلزمنا أن نكون فرحين رغماً عن أنوفنا، وحيث يتم تطبيق مفهوم الطاقة الإيجابية بمعناه الحقيقي، لتجد الكل يعيش تلك الفرحة باختلاف الظروف والمعطيات.
    وشخصياً، أفضل استغلال هذه السويعات بالتخلص من غباء تلك الأحقاد غير المبررة من وإلى الغير.
    يمكنني الجزم أن فطرة الإنسان الحقيقية تظهر في أول أيام العيد، وإلا قد نحكم على أنفسنا أن نكون ما لسنا عليه كبشر، وهنا أجزم أيضاً أن السلبية في هذ اليوم ما هي إلا صراع ضد الفطرة التي بدورها كفطرة بشرية يجب عليها أن تتغلب على صراع النفس ضد الحزن والسلبية الغير مبررة.
    نعم … نفتقدهم لأنهم عاشوا تلك الأعياد معنا قبل أن نودعهم، لكن لكل مكان وزمان أحزان وظروف.
    أسأل الله أن يجعل أيامكم كلها عيد، ويرحم من كان معنا.

  • الخوف من الطيران

    (من برنامج ما قل ودل، للمبدع: ياسر حارب)
    أصعب لحظات الطيار هي في « الإقلاع »، لأنه يتغلب على مخاوفه ومخاوف ركابه بهزم الجاذبية ليقلع.
    وكذلك رحلة الحياة الناجحة تكون …
    عندما نطير نحو النجاح بعد التغلب على جاذبية الخوف والغضب.
    كل عام وأنتم بخير

Back to top button