Month: February 2014

  • كتاب: غريزة التحكم بالذات – The Willpower Instinct

    كتاب جميل جداً … أكثر مما توقعت في الحقيقة.

    شدتني كثيراً الدراسات الميدانية التي أُجريت وتم توثيقها في الكتاب، وسبق أن كتبت مقالة بعنوان الإثبات الإجتماعي – Social Proof، حيث يتناول الكاتب تأثر الأشخاص بتصرفات مجتمعهم لتكون تبريراً لبعض الأخطاء التي يرتكبوها على الصعيد اليومي.

    وشدني أيضاً مفهوم “What the Hell Effect” والذي يسمح من خلاله المرء لنفسه بارتكاب الأخطاء التي قد لا تبدوا كبيرة، كتناول المزيد من الدونات، أو سيجارة إضافية في مرحلة الإقلاع عن التدخين، أو الحصول على دقائق نوم إضافية أثناء فترة محاولة الإستيقاظ باكراً … وقد تناول الكاتب هذا المفهوم ليشرح أن الإنسان عندما يقوم ببعض الأمور الخاطئة قد لا يقارنها بالضرورة بأمور أكثر تأثيراً وأشد خطورة كالخيانة أو الغش، بل أن العقل البشري قد وصل إلى قدرة من التعقيد قد تسمح لنفسه بتقبل الأخطاء البسيطة، مما يساهم باستمراريتها لفترة طويلة.

    اقتنعت أيضاً … أن اللحظات الحرجة (خصوصاً فيما يتعلق باللحظات التي تستوجب التحكم في الذات) يظهر العقل الباطن كل العادات والقناعات الداخلية لدى الإنسان … فمثلاً: عندما نُقرر البدء في حمية أو رجيم غذائي معين، نقنع أنفسنا أثناء ذهابنا لمطاعم الوجبات السريعة بقدرتنا على طلب وجبة صحية بدلاً من وجبة البرجر الذي اعتدنا أن نطلبها دوماً، ولسوء الحظ يستسلم معظمنا أمام الكاشير للعادة القديمة “لا شعورياً” بالقيام بطلب الوجبة الغير صحية المعتادة عوضاً عن الوعد الذي قطعناه قبل زيارة المطعم!

    يساعد الكتاب كثيراً اكتشاف نقاط الضعف فيما يتعلق بالتحكم بالذات، وشجعني للخوض في بعض المغامرات التي آمل أن تعمل بشكل كبير معي فيما يتعلق بالعادات اليومية، كالأكل … النوم … الإقلاع عن بعض العادات غير الصحية.

    باختصار … كتاب مثير للإهتمام، ومليء بالعلم (المتعوب عليه).

    وقد علمني أن الإنسان عبارة عن مجموعة إنسان مختلف الشخصيات … يستسلم بعضهم للمتاعب، ويلتزم الجزء القليل أمام الشهوات ليتغلب عليها.

  • الإثبات الاجتماعي – Social Proof

    في امستردام … أجريت دراسة لاختبار مدى قوة تأثير الآخرين على تصرفاتنا.
    يقوم بعض المتطوعين بترك عربات التسوق خارج السوبر ماركت عند المواقف ليروا إن كان هُناك أشخاص آخرين سيفعلون مثل هذا التصرف، ليكون ردهم على أي تساؤل:

    «ترك العربة في الخارج أمر عادي فالآخرين يقومون بذلك   »

    في الحقيقة .. نعم كان هناك عدة أشخاص اقتنعوا بأمكانية ترك العربة خارج السوبر ماركت دون إرجاعها (رغم وجود لافتات، ومعرفة معظم الزبائن بضرورة إرجاع العربات لأماكنها بعد التسوق)، بل وقد تمادى آخرون بترك بعض أوساخهم عند مواقف السيارات مع عربات التسوق.
    والسبب: رؤية آخرين قاموا بهذا الفعل.
    يُطلق على هذا التصرف مسمى التأثير الإجتماعي أو Social Proof كما أوضحها بالتفصيل الكاتب د.كيللي مكجونيجال في كتابه: “غريزة الإرادة – The Willpower Instinct”.
    وفي دراسة أخرى لنفس الهدف … يقوم مجموعة متطوعين بالطرق على بعض البيوت في أحد أنحاء كاليفورنيا ليبلغوهم بالآتي :« نرجوا منكم التكرم بتخفيض استهلاك الكهرباء، فذلك أصلح للطبيعة والأرض.»
    وبطبيعة الحال … لم يتغاعل أحد.
    وفي تنويه أخرى: « سيدي نرجوا منك التكرم بتخفيض استهلاك الطاقة، وقد قطع جيرانك الوعد بالإلتزام بذلك ولعلك ستكون الوحيد المتبقي الذي لم يفعل ذلك حتى الآن».
    (دون استذكار جميع التفاصيل) تفاعل الأغلبية مع التنويه الثاني.
    لا يرغب أحد أن يغرد خارج السرب، أو أن لا يكون ماكان عليه أبائه، قبيلته، جيرانه أو أي فئة اجتماعية قد تأثر بها.
    تكرار بعض التصرفات من قبل المجتمع لا تثبت صحته ولا يمكن أن نجعلها حجة منطقية في كل الأحوال.
    أجد أن مجتمعاتنا العربية تعاني بشدة من هذه القاعدة، للدرجة التي تسمح لأي شخص بكسر القوانين الجديدة وتخريب عقليات تملك محاولات جدية للإصلاح بسبب تأثرها بالآخرين.
    خذ القرصنة على سبيل المثال … حتى اللحظة أجد الكثير من أصدقائي يبررون تحميلهم (قرصنتهم) على الأغاني والأفلام متحججين بأن الكل يفعل ذلك!، بل ويجدني بعضهم إنسان سخيف ويعشق تبذير ماله على أشياء يمكن توفيرها مجاناً!، وأذكر أحد الأخوات اللطيفات قد قالت لي:« سيسألنا الله عن مالنا فيما أفنيناه، ولا أريد أن اقول في الأفلام والأغاني، لذا أجد القرصنة هي الحل!».
    حتى الإقتناع بأيدلوجيات وتوجهات سياسية معينة أصبحت تطبيقاً لقاعدة التأثير الإجتماعي دون وجود أفكار حقيقة يلتزم ويقتنع بها الفرد أمام نفسه ليعمل بها في حياته. وأجد النسخ واللصق أحد أهم أدوات إثبات التأثير الإجتماعي للذات ليقول الإنسان لنفسه «الكل يفعل ذلك، والكل يبحث عن الأجر، انشر تؤجر!».
    ومن ناحية فلسفية أجد أن مشكلة التأثير الإجتماعي تعد أحد أهم التحديات التي تقف عائقاً ضد الإرتقاء الإجتماعي على جميع الأصعدة، ولا انكر حقيقة تأثري شخصياً بعدة إثباتات اجتماعية سأكشفها بسهولة إن راجعت نفسي قليلاً، وطالما لم توجد قوانين وقناعات صارمة تُطبق … ستستمر الإثباتات الإجتماعية في التفاقم.
    وسؤالي هنا … هل أنت مقتنع بكل ما تقوم به وتؤمن به بكل ما تعنيه الكلمة؟
    أم أن قناعاتك أصبحت وليدة لقناعات الأخرين (المثبتة اجتماعياً)؟
    قال لي صديق عزيز: القراءة أهم وسيلة لخلق أراء حقيقية للذات، بعيدة عن التأثير والتأثر الإجتماعي، فغير القارئ سيعتاد النقل عن الآخرين، والأهم تأجير عقله لأيٍ منهم.

  • مشكلة الهجوم – اقتراح للتعامل مع المستفزين

    مشكلة الهجوم …

    أننا لا نعي في معظم أحيانه المترتبات عليه.

    نقوم بالهجوم … نرضي بعض الغضب والاستفزاز، ونخسر الطرف الآخر فترة طويلة … وقد تكون طويلة جداً.

    وبالنسبة للعمل والبيع: لا أجد أي مبرر للهجوم على زبون قليل الأدب، بل ربما الإعتذار عن خدمته أفضل بكثير من اتاحة الفرصة له في العبث بسمعتنا بعد ذلك.

    الهجوم قد يكون أفضل وسيلة للدفاع في حالات نادرة … وبالنسبة لي أجدها فقط بعد التمادي والتكرار من أي طرف آخر (خارج إطار العمل). وبطبيعة الحال، سيتمادى المُستفز أكثر وأكثر إن لم يُرد عليه بحزم وبهجوم مباغت بعد أن تعدى مرحلة التمادي، وهنا أيضاً أضع  في الإعتبار سمعتي بعد الرد … فهل سيأخذ عني الناس ذلك الإنطباع بالشراسة؟ أم سيجدون المبرر لهذا الهجوم على المستفز ويقولون  «لا مشكلة فهذا المستفز … دوماً مستفز».

    الردود «الودية» القوية … هي الحل الأمثل بنظري، واتخذها عادةً قبل الردود الحازمة، وفي الحقيقة …  دائماً ما تنجح.

    أنصح بالود دائماً.

    وانصح أكثر … بالحرص على السمعة مع أي ردة فعل ستختارها غير الود!

  • رفضوه في الوظيفة … ليشتروه بـ١٩ مليار دولار – Whatsapp

    عام ٢٠٠٩ رفضت شركة “الفيسبوك” تعيين أحد المُتقدمين للتوظيف وكان يُدعى براين أكتون … ثم كتب في تويتر تغريدته المشهورة والتي لم يعلم كم سيكون مقدارها في المستقبل.

    “الفيسبوك رفضني … وكم كانت فرصة سعيدة لأتعرف على أناس لطفاء، أم الآن فأتطلع للمغامرة القادمة”

    Image

    وبالأمس تحديداً بتاريخ (١٩ فبراير ٢٠١٤م) قامت الفيسبوك بالاستحواذ على الشركة التي أسسها براين بمبلغ ١٩ مليار دولار والتي أسماها (الوتساب – Whatsapp).

    تعليقي الشخصي:

    لا زلنا نتجاهل أن الخير، سيفرض نفسه عاجلاً أم آجلاً !

  • كتاب: أنا ستيف – I, Steve

    i, steve

     

    كتاب خفيف الظل يلخص أفكار وطموحات المرحوم ستيف جوبز.

    الكتاب عبارة عن اقتباسات صلبة من فترات متباعدة في حياة ستيف جوبز. راق لي كثيراً تقسيم الاقتباسات وتنوعها، وراق لي اكثر المقتطفات النارية من جوبز اتجاه المنافسين، وقناعاته ضد بعض التقنيات الموجودة… البعض منها يبين مدى ثقة الرجل الكبيرة في نفسه، وأخرى تبين بعض الغرور المصحوب بحجج لا يمكن انكارها عن انجازاته، ابتداءاً بتأسيسه لشركة أبل، مروراً بشرائه وبيعه لشركة بيكسار.

    استمتعت جداً بقرائته، وانصح به بشدة لمحبي الكتب القصيرة، وبالمناسبة … تم ترجمته للعربية تحت إسم «أنا ستيف»

  • مكتبي الجديد

    يعلم المقربين مني مدى ضعف إمكاناتي في مسائل الديكور والمفروشات (على سبيل المثال: لا أعلم كيف أُقيم إن كانت الغرفة جميلة أم لا في حالات كثيرة ، وأجد صعوبة بالغة بتخيل مكتبي أو الغرفة التي أُريد أن أفرشها عند تواجدي في محل المفروشات).

    أنشغل هذه الأيام بتولي مهمة فرش مكتبي الجديد، وفي حين استمتاع البعض بهذه المهمة، أجد نفسي في غاية الإنزعاج لضعف قدراتي به …

    ويبدأ هذا الشعور حقيقةً بعدم قدرتي على تقييم القطع التي أُريد أن أشتريها إن كانت غاليا أم رخيصة! … وهل ستلبي احتياجي الحقيقي في المكتب فعلاً أم أنني سأتورط  بها!

    ولأن المكتب (والشركة) ليست ضمن قائمة الشركات الُكبرى، فأجد تكليف مهندس ما أو جهة ما بهذه المهمة يعد إسرافاً غير مبرر، فقررت أن أتولاها بنفسي: (أرجو أن يعي القارئ العزيز أنني من أكثر الأشخاص على الأرض الذين يُفضلون  تكليف الآخرين بمهام شخصية وعملية، ولعلي من أكثر الأشخاص إيماناً بمفهوم ترك الخبز لخبازه، ولكنني في هذه الحالة أجد البُخل لا يرتبط بقرار تكليف نفسي بفرش المكتب).

    شاهدي هنا ….

    دون تحذلق (أو فلسفة) … ومن خبرة بسيطة في تأسيس الشركات الصغيرة، لا يمكن تسليم كُل الخبز لخبازيه، ولا يمكن فالمقابل أن يعمل صاحب العمل الخاص بكل المهام لينشغل في نهاية اليوم بأمور الفرش “والخرابيط” دون الإنشغال بالعمل للعمل أو للإنجاز إن صح التعبير.

    فإن تركت المكتب دون أن أفرشه … سيكون بطبيعة الحال غير صالح للإستخدام البشري ولن أستفيد وقتها بشيء منه، وسيكون من غير المجدي في المقابل دفع مبالغ طائلة لجهة ما لتتولى «مجرد فرش مكتب صغير ».

    وعند الخوض في مفهوم الإحترافية في العمل … أجد أن من الأولى توظيف محاسب أو جهة مالية منذ بداية التأسيس لكي تعنى بأمور الشركة المالية (مع عدم الإحساس بالذنب بدفع التكاليف) فهذا الخبز سيحتاجه كل صاحب عمل عاجلاً أم آجلاً، مثلها مثل توثيق الشراكة والأوراق الحكومية، ورخص الغرفة التجارية، وحسابات البنك وغيرها الكثير. وأذكر هذه النقطة بعد ملاحظتي المتكررة على كثير من الشباب بصرفهم الكبير على الديكور … والمحل … أو على المكتب دون الإهتمام بأمور عملائهم! أو التعامل مع محاسبهم! أو غيرها من الأمور التي تُعد أكثر أهمية من وجهة نظري من الديكور والفرش!

    ولكي أوفر على نفسي وأتقن هذه المهمة على أكمل وجه، تدربت على جميع الأمور التي تختص بتأسيس الشركات خلال السنوات الماضية … مثلها مثل اتقان أساسيات شراء المفروشات إلى حد ما الآن. فالحاجة آثناء تأسيس مكتب أو شركة هيا أم الإختراع … ولا يمكن تجاوز كثير من الأمور فقط لأنني لا أعلم كيفية التعامل معها أو إدارتها.

    ألزمت نفسي بالذهاب لمحلات المفروشات والتدرب على تقييم القطع والفرش محاولاً تخيل كل زاوية في المكتب!… بالضبط كما ألزمت نفسي في السابق بتعلم قراءة وتأسيس الجداول المالية وتحليل دفاتر المحاسب وغيرها الكثير من المهام العملية، ورغم أن معظمها يعد بعيد كل البعد عن تخصصي واهتماماتي في العمل (أجد نفسي في البيع أكثر من أي مهمة أخرى) لكنني فضلت مفهوم أن الزم نفسي بالتعلم أولاً.

  • ماريا بوبوفا – Maria Popova

    maria

    ماريا بوبوفا …

    شخصية ملهمة بما يكفي لأكتب عنها اليوم.

    أسست موقع “برين بيكينجز – BrainPickings.org” عام ٢٠٠٥م .

    [للخوض في تفاصيل حياتها وسيرتها الذاتية اقترح زيارة صفحتها على ويكبيديا].

    أما هنا سأتطرق لنمط الحياة التي صنع منها أحد أهم مبدعي رواد الأعمال على مستوى العالم وهي لم تصل بعد لعمر الثلاثين حسب تصنيف موقع “فاست كومبني – FastCompany” المشهور.

    هاجرت ماريا من دولتها الأم بُلغاريا إلى الولايات المتحدة بغرض الدراسة.  وقد عملت في عدة مجالات، لعل أهمها كان في الدعاية والإعلان كما تقول.

    اكتشفت عشقها للقراءة منذ سن مبكرة ليقودها ذلك لتأسيس موقع برين بيكينج، يتناول موقعها حياة الفنانين وطقوسهم، ويركز كثيراً على الإلهام وتطوير الإبداع … وتحديداً فقط على قدرات وفروقات الإنسان  وقدراته العقلية دون الإقتراب من أي أمور أخرى كالمال والعمل لمجرد العمل.

    غزيرة الكتابة … (تكتب ثلاثة مقالات كل يوم إحداها مقالة طويلة، وتُجدول كل تغريداتها ومشاركاتها على الفيسبوك مُسبقاً لكي لا تنشغل بها أثناء يومها) … تقرأ من ١٢ إلى ١٥ كتاب أسبوعياً، وتعتمد كثيراً على أوقات النادي الرياضي في الصباح، فهي كما أوضحت تستخدم الدراجة أثناء وجودها في النادي بشكل كبير ليمكنها القراءة من خلال الآيباد الخاص بها.

    inline-most-creative-people-2012-maria-popova-051-2

    تستلهم معظم كتاباتها من حياة الفنانين، وتلخص ما تقرأه بشكل كبير في مقالاتها …

    بدأت بإنشاء مدونتها الخاصة قبل ظهور «الوورد بريس »، وحين واجهت صعوبات آن ذاك، قررت أن تتعلم البرمجة – Coding ليمكنها تأسيس موقعها الشخصي، وقد فعلت ذلك من خلال اشتراكها بأحد دورات البرمجة كل يوم جمعة من كل أسبوع أثناء دراستها في الجامعة.

    بدأ ثمانية أشخاص يقرأون لها عند تأسيس مدونتها، وهي تمتلك الآن أكثر من ١٥٠،٠٠٠ متابع، إضافة لمئات الألوف على صفحاتها في قنوات التواصل الإجتماعي.

    المبهر في الأمر …

    أن المشتركين في مدونتها (أنا أحدهم) لهم حرية الإختيار للتبرع لها إن أحبوا المقالات، وقد ابتكرت مفهوم [ الحب = التبرع] تبرع إن أحببت المحتوى!. وهي  تعيش بشكل رئيسي من دخل مدونتها الخاصة وفقط باقتناع قُراءها لجودة وقوة محتواها الذي تكتبه كل يوم.

    شخصياً … أجد كل يوم ازدياد كبير في جودة المحتوى وعمق الأفكار وفلسفة الإبداع في الحياة، ولعل من الإنصاف أن أقول أنها أحد أهم الملهمين في حياتي.

    اقتباسات منها ….

    «المُفتاح هو الروتين … امتلك روتين صلب لكي أنجز مهامي الضخمة التي لا تنتهي »

    «إتبع الحدس وما يقوله القلب دوماً… وإياك أن تتجاهل ذلك»

  • عربة التسوق والتمرد ٢/٢

    تعقيباً على المقالة السابقة “عربة التسوق والتمرد”

    عندما حاول صاحب السوبر ماركت “السيد جولدمان – ١٩٣٦” إقناع زبائنه بضرورة استخدام إختراعه الجديد “عربة التسوق” … كانت بالفعل ردة الفعل سلبية من الزبائن للدرجة التي امتنع عنها معظمهم من اقتنائها كم وضحت في المقالة السابقة.

    لكن أود التطرق لنقطة مهمة فاتتني حقيقةً  وهي … أن جولدمان بعد أن واجه ردة الفعل السلبية، لم يجد أي مبررات منطقية لهذا التفاعل السلبي من قبل الزبائن، بل أن اقتناعه بأن ردة الفعل كانت تقريباً نفسية ومصاحبة بالتأثر من نظرة الآخرين اتجاه أنفسهم. فقد اتخذ بعدها خطوة جريئة باستإجاره لعدة أشخاص “ممثلين” من مختلف الأعمار والأجناس ليتسوقوا مستخدمين عربة التسوق.

    وعند دخول أي زبون جديد آن ذاك … كان سيجد أحد السيدات فاستقباله لتقول: هل تريد استخدام عربة التسوق الجديد؟ … انظر فالجميع يستخدمونها!

    *****

    نعم … لعل اقتناع جولدمان المُفرط بضرورة استخدام هذه العربة اضطره لإيصال الفكرة باستخدام وسائل ملتوية، والسبب ببساطة استخفافه (وعدم اقتناعه) بردة الفعل السلبية من الزبائن.

    أُعلق هنا شخصياً: حتى وإن لم تنتشر فكرة العربة إلا بعد سنوات طويلة، ليصنع جولدمان تاريخه الشخصي من خلالها، أجد أن المنطق المطلق لا يجب أن يلعب الدور الرئيسي في قراراتنا وأفكارنا.  وعلى صعيد العمل أجد ذلك ينطبق بشكل رئيسي على حياة رجال التسويق.

    ومن ناحية أخرى، أعتقد أن أحدنا لو عاش في تلك الفترة كان سيجد المبرر بعدم استخدام عربة التسوق منطقي وطبيعي للغاية! … فكر بها!

    ربما لو كانت أعيش في نفس المدينة وأتسوق في أحد محلات جولدمان كُنت سأقول فنفسي عند مشاهدة عربة التسوق: “يا لهذا الأحمق! … يحسبنا ضعفاء لنحتاج اختراعه”.

    *****

    يستحق أن أكرر أن التسويق لا يحتاج لتبريرات منطقية في حالات كثيرة بالفعل … وكما كان يقول ستيف جوبز: “كيف تعلم أنهم سيحبوا منتجك وهم لم يروه بعد؟” عندما علق على صديقه ووزنياك قبل إصدار أول أجهزة آبل في نهاية السبعينيات.

    وفي حالة جولدمان لعل الأمر سيزداد صعوبة وفكاهة … “كيف سيُحبوا منتجك … إن لم تُلزمهم به وتُشعرهم بالراحة الحقيقية به، بدلاً من الراحة المُزيفة بإرضاء الآخرين بعدم استخدام العربة!”

  • عربة التسوق والتمرد

    في عام ١٩٣٦ اكتشف أحد مُلاك السوبر ماركت في أمريكا  وكان يُدعى “سيلفان جولدمان” مشكلة صغيرة كانت تواجه المتسوقين لديه…
    كان يتوقف معظم المتسوقين عن التسوق لامتلاء السلة التي يحملونها، لتصبح ثقيلة ومزعجة في الحمل مما يحسم وقت الزيارة ليتوجهوا مباشرة لحساب مشترواتهم دون الإكتفاء من التسوق في هذه الزيارة!
    ابتكر اختراع بسيط …
    وهو عبارة عن نفس السلة التي كانوا يحملوها مدعومة بعجلات من الأسفل، لتسهل على الزبائن التسوق بأرياحية دون الشعور بالتعب من حمل السلة بأيديهم.
    وقد أسماها: “عربة التسوق-Shopping Cart” ، بالطبع أصبحت معروفة لدينا الآن ومستخدمة في كل العالم.
    الغريب في الأمر … أن هذا الإختراع وجد ردة فعل سلبية من زوار السوبر ماركت كما وضحت خبيرة التسويق برينديت جيوا في كتابها: “الإختلاف – Difference” فقد كان الرجال يصرون على حمل السلة القديمة لكي لا يعطوا انطباعاً بضعفهم، وكانت ردة فعل العجائز أكثر سلبية، لكي لا يعطوا أي إيحاءات بحاجتهم للمساعدة.
    أما تأثر النساء الشديد بالمظهر العام والبرستيج حال بينهم وبين راحتهم باستخدام هذا الإختراع، لأقتناعهم أنها قد تؤثر على شكلهم أثناء التسوق أمام الآخرين.
    استمر التمرد على عربة التسوق عدة سنوات في سوبر ماركت جولدمان … ومن ناحيته زاد إصراره واقتناعه بضرورة هذا الإختراع البسيط في كل سوبر ماركت لراحة الزبائن أولاً، لكن دون جدوى.
    توفي جولدمان ولم ينتشر اختراعه البسيط الممتنع إلا بعد عدة سنوات من وفاته. والآن نجد صورة عربة التسوق كما اخترعها أصبحت شعار رسمي يستخدم في جميع المواقع الإلكترونية دون أن يدرك أحد تخليد هذا المفهوم وهذه الفكرة لصاحبها. بل أعتقد جدياً أنه لم يكن يعلم إن كان اختراعه سينتشر بهذه الصورة المرعبة.
    تعليقي الشخصي على القصة:
    هل نتعلم منه الصبر على أفكارنا التسويقية التي نؤمن بها حقاً؟
    *****
    المرجع: كتاب الإختلاف لبرينديت جيوا

  • كتاب: الله لمصطفى محمود

    كتاب لطيف … خفيف الظل يزيد الإنسان طمأنينة بالتأكيد على وحدانية الله جل جلاله.
    أكثر ما استمتعت به، استعراض الكاتب لمفهوم الوحدانية عبر العصور ومفهومه لدى الفلاسفة بشكل خاص.
    يتناول الكاتب في هذا الكتاب قضية الفكر والتفكر (في الدين) من زاوية مختلفة أحدها :  بأن الإنسان مهما ازداد علمه ويقينه لا بد له أن يستنير بالأنبياء دون الإرتكاز على العقل المجرد.
    وبتعليقه عن إسهاب الفلاسفة عبر العصور … أن الفلاسفة مهما ازدادت شطحاتهم وقدراتهم الفكرية يأتون في المرتبة الثانية بعد الأنبياء والرسل. وبتعريف مختصر ..
    الأنبياء هم أهل البصيرة …
    والفلاسفة هم أصحاب الفكر …
    أكثر اقتباس راق لي شخصياً هو:
    “لا يحجب الله عنا إلا جهلنا”

Back to top button