Month: May 2014

  • أن تكون مخُير أم مُسير أفضل لك؟ في البرامج البصرية

    الفرق الجوهري بين الماضي والحاضر في الترفيه البصري شيء واحد فقط [القدرة على الإختيار].

    في معظم بلداننا العربية لم تكن تتجاوز خيارات قنوات التلفزيون ثلاثة قنوات، بل أن الراديو والصحف أيضاً كانت لا تُركز إلى على ما تريد أن تدفع به فقط نحو الجمهور.

    يكمن التحدي الآن على قدرة الفرد باختيار ما يريد أن يشاهده بكل سهولة … لكن  السؤال هو: هل  ما نختاره أقل قيمة بكثير مما كُنا نُسير على مشاهدته؟

    إسأل نفسك وكل من حولك … ماذا شاهدت على اليوتيوب خلال الأسبوع الماضي؟

    ثم إسأل … ماذا كُنت تشاهد في طفولتك؟

     

  • [رسالة للخريج الجديد – [في العمل

    أختي/أخي الخريج (أياً كانت مرحلتك الدراسية) …

    أولاً أبارك لك هذه الخطوة المهمة في حياتك، وأسأل الله لك التوفيق أين ما كُنت.

      لا أملك تلك الخبرة الكافية التي تجعلني أُغرقك بالنصائح والإرشادات نحو مستقبل أفضل ، ولا أعلم بداية إن كانت هذه الكلمات ستُقبل مني أم لا، فلستُ إلا أحد الشباب الباحثين عن مستقبلهم مثلك تماماً، وربما تسبقني أنت بسنوات ضوئية في مستوى الذكاء والوعي العام في أمور الحياة والقدرات الشخصية الأخرى. لكن دعني أزعُم أمامك أنني امتلك بعض سنوات التجربة في العمل والعلم (وربما الحياة) والتي كُنت أحتاج سماع خلاصتها منذ زمن طويل، لأتركها بين يديك الآن.

    أعيش هذه الأيام عامي السابع والعشرين، تخرجت منذ سنتين من جامعة الملك عبدالعزيز بتخصص إدارة أعمال – مسار التسويق، بعد أن استنزفت مني الجامعة قرابة ٦ سنوات بين أن كوني طالب منتظم ثم منتسب، حتى انتهيت منها على مهل.

    عملت منذ سن مبكرة (١٧ سنة) دون حاجة فعلية للمال، فعائلتي بفضل الله أكرموني بحياة ميسورة، وربما كانت السبب وراء بحثي عن العمل لأبدأ خطوة مغايرة بالإعتماد على الذات.  بدأت العمل في أحد المطاعم بوظيفة جزئية أثناء دراستي الجامعية براتب لا يتجاوز ١،٣٠٠ ريال، ثم تحولت إلى نظام الإنتساب لرغبتي الشديدة بالعمل، وتدرجت بعدها فعدة وظائف، حتى استقلت أخيراً من آخر وظيفة عام ٢٠٠٧م من أحد البنوك لأبدأ حياتي مع العمل الخاص. لا أرغب أن أخوض أكثر في حياتي الشخصية فموضوعنا الآن مختلف، فقط أردت أن أبلغك بخلفيتي المتواضعة في هذه الحياة دون وجود استثناءات غير عادية.

    أخي العزيز … أكملت هذا العام عامي العاشر في سوق العمل. عدة شركات ووظائف كانت من ضمن محطات الحياة إلى أن وصلت بي لما وصلت عليه الآن، ودعني أؤئكد لك أن كل عام عن عام يزداد تعلقي بأحلامي والمستقبل، وأبحث كل يوم عن ما يزيدني درجة في هذه الحياة.

    أود أن أشد على يديك بأن العلم لا ينتهي مع أخر سنة دراسية، بل سيستمر طالما لا تزال أرجلك تخطو على هذه الأرض … ستكتشف دوماً مدى جهلك مع كل كتاب تقرأه بكامل قواك ورغباتك العقلية بعيداً عن فصول الدراسة، وستكتشف أيضاً قلة فهمك فجميع أمور الحياة عند كل محادثة مع شخص أكبر منك سناً وخبرة حتى وإن كان بعد حين.

    لا يبحث العمل عن الأكاديميين، ولا تبحث أنت على الورقة التي ستزين بها غرفتك.

    يبحث صاحب العمل عن الأداء والإلتزام وسرعة التعلم والصبر والفضول المستمر.  يبحث رب العمل عن كل شخص يرغب في تطوير نفسه باستمرار ويزداد الأمر غرابة إن علمت أن صاحب العمل يبحث عن من يغطي مكانه ويريحه من تعب الأيام أثناء العمل – نعم … يبحث عن أشخاص لا يريد أن يستغني عنهم أو يستغنوا عنه.

    من تجربتي المتواضعة … أقول لك بود … لا تبحث عن الزيادات طالما لم تزد شيئاً في أدائك، ولا تلقي اللوم على الوزارات والمجتمع إن لم تبدأ بنفسك.

    ابحث عن فرص التعلم في البداية، وتجنب البحث عن المال، لأن المال سيأتيك … إن اقتنعت أن لك سعر وقيمة سوقية تتمثل في دخلك الشهري، ولن يزداد أي منها طالما لم تزداد علم وخبرة حقيقية تصنع الفرق.

    أؤكد لك يا صديقي أن الأصدقاء سيمثلون دوراً محوري في حياتك أكثر من أي وقت مضى، فإن عاشرت الطموحين ستقترب أكثر من النجاح، وإن عاشرت الفاشلين … لن تفشل بالطبع! لكن ستؤخر نموك يوماً بعد يوم.

    ليتني أستطيع أن أعود بالزمن إلى الوراء لأبحث عن مُرشد لي في حياتي العملية، لأقتدي به … وابحث عنه وقت الضيق، وأتعلم منه تجارب السنين التي ربما ستقلص مشاكلي بإذن الله إلى النصف.  حياة العمل ليست سهلة … فالإجازات أقل بكثير والالتزامات أكثر بكثير. ولن تستطيع تحمل المشوار طالما كُنت تشبع رغباتك واهتماماتك [فقط] مع راتب نهاية الشهر.

    ربما لن تستطيع أن تعمل في عمل تُحبه في البداية، لكن دعني أقول لك أن البحث عن العمل (والحياة) التي تُحبها يجب أن تكون ضمن أولى أولوياتك، فليس فينا شخص يطيق أن يضيع ثُلث عمره في عمل شيء لا يحبه.

    عاشر كل من تريد أن تُصبح مثلهم، واقتدي بمن تريد أن تحل محلهم ذات يوم … فلو دامت لغيرهم لما وصلت لهم، وربما ستكون أنت بفخر من ستصل إليك في النهاية.

    لا تنصدم بالواقع إن علمت أن فصول الدراسة تختلف كلياً عن مكاتب العمل، فكل ما تعلمته لا يمثل إلا صقلاً للشخصية وتربية للذات وربما بعض الأسس التي ستساعدك في العمل.  أؤئكد لك أن الشهادة جزء يسير من الحياة العملية، لأن البحث عن الأحلام، والسعادة، وتغيير الآخرين هي التي يُفترض بها أن تكون محور حياتك، وليس ما أنجزته هناك داخل الفصل وأمام أساتذتك.

    ليتني أستطيع أن أمارس بعضاً من الضغط عليك بدخول سوق العمل منذ سن مبكر قدر المستطاع، أياً كانت مرحلتك الدراسية، فالخبرة ستشعرك بالفرق بعد سنوات قليلة، والأهم أنها الأهم في الحياة الواقعية.

    ولا أريد أن أُقلل من معنوياتك إن قُلت لك أن الشركات لن تتحمس كثيراً على توظيف أو مشاركة متخرج جديد على مشارف الثلاثين! بل هي دعوة لك للتفكير بالأمر في سن أبكر.

    اللغة الإنجليزية ليست مطلب وظيفة بل حاجة ماسة للحياة، وعدم إلمامك بأهم برامج الكمبيوتر (باور بوينت وإكسل على الأقل) قد يكون سبب مباشر لانخفاض سعرك إلى أقل من نصف ما تستحق.

    لن يفوتني أيضاً إن قُلت لك أن البيع أهم المهارات التي يجب أن تُتقنها مهما كلف الأمر، لأن البيع لا ينحصر على عميل ومقدم خدمة كما يحسب البعض، بل سيتمثل أمامك أثناء بيعك لأفكارك أمام زملائك ورؤساك، وربما مرؤسيك في المستقبل، وستصعب عليك المهمة كثيراً إن لم تقتنع بأهمية هذه المهارة.  بل ستفقدها تماماً إن التزم الأمر بحثك عن مستثمرين لمشروعك الجديد.

    لا تتردد بالسؤال، ولا تخشى النصيحة التي لا تريد سماعها وإلا لما سميت نصيحة … بل مُجاملة. وصدقني لن يبخل أحد عليك بأي معلومة.

    وأخيراً … أود أن اختم هذه الكلمات بأمرين لا يحتملا النقاش كما علمتني التجارب: إياك والعبث  « بالقيم »في العمل وتسلح « بالصراحة » المطلقة مع الآخرين، لأن كلتاها سيجنبك الكثير من اللغط ومشاكل أنت في غناً عنها.

    دمت بخير

    أخوكم/ أحمد حسن مُشرف

    ahmad@knowledgeable-group.com

    أكرمني بمشاركتك لهذه المقالة إن ارتئيت فيها أي فائدة مع أي شخص حديث التخرج من أي مرحلة، فهي مني لنفسي منذ سنوات قبل أن تكون لغيري.

  • سماعات “بيتس” ضرورة أم رغبة؟

    عندما أسأل الجميع عن رأيهم حول سماعات “Beats by Dr. Dre” ، يتفق معظمهم على الآتي:

    1. أسعارها غالية (جداً) ولا تستحق هذا الإرتفاع الغريب.
    2. يمكن لك الحصول على نفس الأداء (وأفضل) بسعر أقل بكثير.
    3. القوة الدعائية هي التي ساهمت بوصولهم لهذا النجاح (فقط القوة الدعائية). وليس علينا الخضوع لذلك.

    ويقال أن المغني دكتور دري (صاحب العلامة التجارية) قد حقق أرباحاً من بيع هذه السماعات تفوق أرباح سنوات غنائه الطويلة مجتمعة.  ليس ذلك فحسب بل أن تصريح آبل الجدي برغبة شرائها للشركة التي تجاوزت مبيعاتها المليار دولار، يعد أحد المؤشرات الجدية التي تصف وضع الشركة ونجاحها.

    سأكون فلحظة صراحة إن قُلت أنني أقتني الآن إحدى منتجاتها، ولا بأس أبداً بأداء السماعة مقارنتةً مع غيرها فهي جيدة جداً في عزل الصوت، وتصميمها أكثر من رائع، لكن عيبها الوحيد بالنسبة لي تناسبها بشكل أكبر مع منتجات آبل (لأني استخدم هاتف آندرويد) رغم فرق السعر الرهيب.

    ولكن لعل الفرق بالنسبة لي كان عند اقتنائها يكمن لأهداف أُخرى إضافةً لاستخدامي الشخصي … ومنها:

    1. أردت التعرف على إبداع الشركة في تصميم المنتجات وتغليفها عن قُرب.
    2. كنت أود ملامسة إحدى المنتجات الناجحة التي لا تُعد [حاجة] لأي مشتري. (مليار دولار مبيعات !)
    3. بالطبع لا أنكر أن جزءاً من المعادلة فيه مكافئة لنفسي! وإن كان هذا الموضوع يحتمل وجود بعض السطحية (بين وبين نفسي وليس أمام الآخرين).
    4. استخدم السماعات بشكل كبير في حياتي، وفضلت اقتناء سماعات عالية الجودة عوضاً عن السماعات التي تأتي مع علبة الجوال. 

    تَلقَى سماعات بيتس هجوماً كاسحاً عند المجتمع الغربي الآن لسببين مرتبطة وهي: أولا … تعلق المراهقين بها بشكل كبير وثانياً … مما سبب ضيق الأهالي من ارتفاع أسعارها غير المبرر!.

    يظل اقتناء السماعات رغبة وليس حاجة، وقد نجحت الشركة بتحويلها إلى حاجة ضرورية بالنسبة لحياة المستمعين/الشباب للمحتويات الصوتية والأغاني على وجه الخصوص، واستطاعات بجدارة جعل منتجاتها جزء لا يتجزأ من نمط حياتهم. لتكون الشركة بالفعل مثالاً رائع يُدرس لرواد الأعمال والشركات الأخرى حول مدى تأثير قوة التسويق والتغليف.

    يشتري كل من يشتري سماعات بيتس لأن غيرهم أشتراها … ولأنها أصبحت ضمن الإكسسوارات التي يحملها كثير من المشاهير في حقائبهم وأمام كاميرات التصوير.

    ويظل الأغلبية الغالبة حتى كتابة هذه السطور تشتكي من عدم اقتناعها لهذه السماعات للأسباب المذكورة أعلاه، ويصر آخرين من عدم رغبتهم بالإستسلام لتأثير التسويق. لكن في النهاية ستستمر الشركة بمضاعفة أرباحها رغم ذلك!

    من يشتري سماعاتهم إذاً؟

  • إعاقة الجسد أم العقل – هل تعلم أن أديسون كان أصم؟

    هل تعلم … أن توماس أديسون «  تقريباً» كان مُصاب بالصمم معظم فترات حياته؟

    سببت له مشكلة الصمم إعاقة حقيقية على كراسي الدراسة، مما أتاح له الفرصه بالعمل على نفسه طيلة حياته بعيداً عن الحياة الأكاديمية، ويصبح أخيراً رجل أعمال من الطراز الأول إضافة لاختراعاته الغزيرة.

    لا يعلم معظم الناس هذه المعلومة، ولا يريد آخرون التفكير بقدرة الإنسان على الإبداع رغم الإعاقات الجسدية.

    وهل تعلم أن الرئيس الأمريكي السابق « ثيودو روزفلت » كان يعاني من عدة أمراض كبيرة، وكان إحداها ضعف النظر الشديد (للدرجة التي تجعله لا يميز أطفاله مع الأطفال الآخرين دون ارتداء نظارته). و كان يكره التكلم في الهواء الطلق أمام الجميع لأن الهواء كان يضر كثيراً أحباله الصوتية (الضعيفة). إضافة لصعوبات النوم، والوزن الزائد بسبب مشكلة جسدية كان يملكها، ومرض الربو من الدرجة الحادة منذ صغره.  وقد حكى في إحدى المناسبات محادثة جرت بينه وبين أبوه عن هذا الموضوع وقد قال له: « يا بُني لم تُعطى جسداً صحي، ولكن أُعطيت عقلاً صحي… استخدمه لتغطي عيوب جسدك ».

    روزفلت … كان يذهب للنادي كل يوم منذ عامه الثاني عشر، في محاولة غير مباشرة لتقوية جسده ونفسيته بالتخلص من الأعراض الداخلية، وقد حرص منذ سن صغير أن يُربي عضلات ويحافظ على قوامه … فقط من أجل الحرص على شعوره بأنه إنسان قوي!

    ومن أغرب الوقفات التي وجدتها في حياته: أنه كان يملك مهارة كبيرة في سرعة القراءة، ليحكي من حوله أنه كان يُنهي قراءة كتاب كامل قبل تناول الإفطار كل يوم (وهو على كرسي الرأسة).

    هدية المقالة (صورة للجراح تيد رامل أثناء استعداده قبل إجراء عملية لمريض آخر رغم شلله النصفي) …

    Ted rummle

  • الوظيفة التي لا يوجد لها شرح وظيفي

    … هي القيادة.

    في القيادة الإحساس أولاً يكون هو الفيصل، ثم الخبرة والتجارب، وربما القليل من الإستشارات قد تساعد.

    لا يمكن التنبوء بما سيحصل، ولا توجد إجابات لكل سؤال فداخلك كقائد.

    القرارات في أغلب الأحيان = عدم تجميع الإجابات + سرعة + تحمل النتائج مهما كانت

    ولعل أصعبها يحتاج فقط أن تكون مقتنعاً (بعد أن تُراعي الله والآخرين) مع السير في المعادلة السابقة.

  • ما هو تعريف النجاح برأيك؟

    سقطت آريانا هافينجتون مغشياً عليها عند رجوعها للبيت من يوم عمل طويل في السادس من إبريل عام ٢٠٠٧م.

    قضت آريانا (مؤسسة ورئيسة مجموعة هافينجتون بوست الإعلامية) أيامها الأربعة التي سبقت يوم سقوطها وهي في قمة الإنغماس في عملها الذي يتطلب متابعة ٢٤/٧ ساعة كي تُنشر أخبار الجريدة على الإنترنت بشكل دوري. ومع عدد قليل من ساعات النوم التي لم تتجاوز متوسط ٤ ساعات حسب ما قالت في مقدمة كتابها: النمو –  Thrive، غُرقت في دمائها عند السقوط بعد أن كسر جزء من فكها ورأسها قبل أن يُغشى عليها بشكل تام ليأخذوها أخيراً للمستشفى.

    استيقظت بعدها … ليكون ذلك اليوم هو بمثابة يوم الصحوة في حياتها.

    يُعرِف الناس النجاح بامتلاك المال والنفوذ في حياتهم، وهذا ما كانت تمتلكه بشكل واضح قبل ذلك اليوم، لتسأل نفسها … هل يمثل بالفعل المال والنفوذ الشكل الصحيح للنجاح؟ لا يمكن … لايمكن أن تكون نتيجة الشخص الناجح في هذه الحياة سقوطه على الأرض مُغرقاً في دمائه مهما امتلك من المال والنفوذ.

    *****

    أعادت آريانا ترتيب حياتها من جديد، قررت أن تعيش مع الكثير من المعنى، والكثير من النوم، والكثير الكثير من التعرف على الذات، لتُضيف ثلاثة عناصر تكمل معادلة النجاح التي قد يتفق عليها الكثير من الأشخاص وهي:

    ١) الصحة

    ٢) الحكمة

    ٣) التساؤل والعطاء

    تأكدت أن النجاح يأتي من الداخل أولاً، وكررت عشرات المرات في كتابها أهمية امتلاك المرء للصحة إضافةً للعناصر الثلاثة الباقية أهم بكثير من البحث عن المال والنفوذ فقط.

    أول قرار اتخذته بعد ذلك اليوم هو أن تنام ثمانية ساعات على الأقل كُل يوم مهما كلف الأمر، وأصبحت تُعاتب زملائها عند اتصالهم بها في ساعات متآخرة من الليل والتي قد تعطل هذه الأولويات الجديدة.

    قررت إنشاء غُرف للنوم في كل دور من أدوار الشركة لتلزم زملائها بأخذ قيلولة عند شعورهم ببعض الإرهاق.

    وأضافت حصص للتأمل ورياضة اليوجا تلزم جميع منسوبي الشركة بالإنضمام إليها، وشجعت نفسها وعائلتها على البحث عن العناصر الأهم في حياتهم (الصحة، النوم، العطاء والحكمة)، وأخيراً قامت بتلخيص هذه القناعات الجديدة في كتابها الأخير لتشارك فيه الجميع بتجربتها التي غيرت حياتها نحو الأفضل خطوة بخطوة.

    وثقت آرائها بمجموعة أبحاث ودراسات تفصيلية، محاولة إقناع القراء أن مفهوم العمل والنجاح الذي يحسبه الكثير من الناس ليس كما يظنون، اقترحت تخصيص ساعات إضافية من النوم، والرياضة والتأمل والصلاة كل يوم واقنعتني شخصياً بدور هذه الفعاليات بشكل مباشر للوصول لأي نجاح، وقد خصصت جزءاً كبير من الكتاب تعاتب وتنصح فيه المرأة بضرورة الإلتفات لنفسها قبل الإلتفات لمتطلبات الحياة والعمل. ليس ذلك فحسب بل انهالت بالهجوم اللطيف على كل من يصرف معظم وقته وهو يستسلم للمشتتات اليومية كارتباطنا بأجهزة الجوال ومتابعة آخر الأحداث على قنوات التواصل الإجتماعي.

    ما الخطأ في ساعات نوم إضافية. القليل من التآمل. القليل من المعنى.

    هل حقاً يُمثل النجاح في ساعات العمل الإضافية، وقضاء معظم الوقت في المكتب؟

    وإن كان حقاً هذا هو الطريق الأوحد للنجاح … هل تريده حقاً؟ أم تفضل القليل من الجلوس مع أبنائك وأهلك، والأهم أن تعتني بصحتك بشكل أفضل، ثم لتصل إلى النجاح “العملي” بعد نجاحك الشخصي.

    لا أنكر أن الكتاب قد غير بعض قناعاتي، وربما اتضح هذا الأمر بكتابتي لهذه السطور، ولا أنكر أيضاً أنني كُنت أرى النجاح بقضاء ١٦ ساعة عمل والزام النفس بما لا يُكلف الله لها.

    عشت أيام عديدة أقضي فيها ساعات طويلة حتى وقت متأخر في المكتب، ودعني أعترف لكم … العمل بذكاء (ومحدودية) كان أفضل بكثير من العمل بجهد غير مبرر. انتهت بعض تلك الساعات الطويلة من العمل بنتائج لم يكتب لها النجاح، وها أنا اليوم اعترف بكل شفافية بأنني تعلمت أن أحب نفسي أولاً … فإن نجحت فمحبة نفسي سينجح كل ما يرتبط حولي بي.

    أصبح تعريف النجاح عندي: هو الرضا، ومنها للقناعة.

    لا أريد المزيد من الإرهاق، والضغط النفسي، وحياة دون معنى.

    بل أريد المزيد من الحب، والمزيد من الطموح، والمزيد من العمل مع الآخرين لنمسك سوية كل زاوية نحو النجاح.

    ولن يفوتني تعريف آخر للنجاح: وهو أن أحب نفسي لأحب الآخرين، وأساعد نفسي كي أساعد الآخرين.

    فالكثير من الإعتناء بالذات = الكثير من النجاح أخيراً … ربما!

    آريانا

  • … النصيحة لا تُقدر بثمن

    هي النصيحة التي “تحتاجها” ولا تُريد أن تسمعها.

    كتبت مقالة سابقة عن هذا الموضوع، وأشرت فيها أن النصيحة تُطلب ولا تُتنتظر.

    مشكلة النصيحة أنها تُعطى بسهولة لمجرد القدرة على إعطائها من قبل أي شخص.

    ومشكلتها الأخرى أنك في الأغلب لا تود سماعها، وإلا لم سُميت نصيحة … بل مجاملة.

    النصيحة قد تكون محفزة … لكنها ليست في الضرورة صحيحة، أو ربما تكون صحيحة لغيرك.

    النصيحة لا تُقدر بثمن … إن كُنت فعلاً تحتاجها.

    شخصياً … أملك شغف كبير في طلب النصيحة من الآخرين، وخصوصاً مِن مَن نجحوا في تطبيقها قبل إعطائها.

    أصعب ما في النصيحة تطبيقها –ولن يكون هناك داعٍ للبحث عنها إن كانت توجد نية فعدم تطبيقها، وأجد أن تهيئة النفس باستقبالها (سلبية كانت أو ايجابية) أهم بكثير من الإستماع لها.

    أؤمن أن النصيحة قيمة فكرية كبيرة على الناصح والمستقبل، لأنها طريق مختصر لحل الكثير من المشاكل … وهنا أشد على تكرار نقطة البحث عنها بدلاً عن استقبالها، والأهم أنك تحتاجها ولا تُريد سماعها.

  • إن لم يعجبك مكانك تحرك، فأنت لست شجرة (*)

    … لكي لا نصبح عالة على أنفسنا.
    “تحرك … فأنت لست شجرة”.
    أقولها لنفسي منذ زمن طويل، إما الإخلاص أو الهروب.
    لا يعيب التقصير في العمل قلة المهارة أو الخبرة، فلم نولد ناجحين.  بل العيب في سوء العمل وقلة الهمة ونية التخاذل.
    لا تعطلني إن كنت لا تريد أن تعمل، ولا تبرر لنفسك تقصيرك الضار بالجميع … تحرك لأنك تحتاج أن تتحرك، ولأنني أحتاج أن يحرك مصالحي أحد، ولأننا نريد للعجلة أن تسير نحو العالم الذي نتحدث عنه أنا وأنت خارج أوقات العمل.
    نعم قد تُظلم، وقد لا ينصفك أحد، لكن ليس هذا ما يجعلك جثة دون حراك.
    أنا وأنت أتينا للعمل لأننا في الأساس … نتحرك
    فلم نتناسى الآن؟
    وكما قال كارل يانج: “أنا لست ما حصل لي، أن ما اخترت أن أكون”
    وقد اخترت أن اكتب لأذكرك (ونفسي)، بأنك لست شجرة.
    (*) عنوان المقال اقتباس شهير لجيم رون.

  • الحظ في الكثرة وليس في الجودة

    لا تحاول أ تُقتعني بأن جودة العمل تأتي من اليوم الأول.  بل الفشل سيأتي من اليوم الأول.

    ولكي نصل لأعلى مراحل الجودة، يجب أن نُكرر المحاولات ونمارس التدريب المستمر … فالكثرة تكشف الأخطاء ليتم تعديلها في الطريق.

    نعم يوجد حظ … لكن الحظ ليس هو الهدف أو الإستراتيجية بالتأكيد.

    يقترب الحظ مع كل خطوة فاشلة، ولأن الحظ [بالضرورة] يرتبط بعدد الإخفاقات المستمر شئنا أم أبينا، فإنه السبيل الوحيد للوصول.

    قرار أن نبدأ أولاً … ثم لنتقبل الفشل في أي عمل بشكل مستمر هو المفتاح.

    أزعم أنني امتلك بعض المهارات الفردية في العمل (مع ألآف العيوب) وقد راجعت ذات مرة عدد المرات التي قُمت فيها بالتدرب على أهم المهارات المتقنة التي أزعم امتلاكها، لأجد أنها خُلاصة سنوات طويلة وإخفاقات كثيرة في البداية.

    مشكلة الجودة أنها تنقُص مع الوقت إن تم توقف التدرب على إخراجها، والعكس صحيح.

    قبل فترة … تناولت العشاء مع صديقي العزيز أحمد هوساوي والذي أعده بجودة فائقة وطعم لا يقاوم في مطعمه “شيكاجو وينجز”، وقد قال لي ببساطة أنه استغرق أكثر من ٦ أشهر للوصول إلى تتبيلة الطبق الذي تعشينا به.

    وأختم كلامي .. أن الممارسة المستمرة تغلب الجودة القليلة (أو المتفرقة)، وإن أردت فعلاً أن تنال حظك السعيد في عمل ما، إبدأ بخلقه من خلال العمل [بكثرة].

  • أثرى مكان في العالم!

    اكثر مكان في العالم ثراءً.. هو القبر.
    إن بحثت فيه ستجد اختراعات لم تظهر، وأفكار استسلمت لجُبن أصحابها، وعمر ضاع ضحية البؤس، وأحلام لم تُحقق.
    وطالما لم نحاول، ونعيد المحاولة، ونكرر المحاولة عدة مرات … سنثري أماكن الأموات، ولن نحظى حتى بشرف المحاولة.

Back to top button