الشهر: سبتمبر 2015

  • الكتابة شيء، والنشر شيء آخر

    ليس عليك أن تنشر كل ما تفكر به، لكنني أجد أن من حق عقلك عليك أن تكتب دوماً دون توقف، فلا يمكن أن تُعطي أفكارك الزخم التي تستحقه دون أن تدونها كل يوم.

    لديك عقل لا يريد أن يتوقف … ولا يريد أن ينام بسهولة عندما تقرر كل يوم أن تنام!

    الكتابة أجمل تمرين للعقل، وأجمل ما يمكن لك أن تفعله لتراجع أفكارك وتراجع قناعاتك من خلال ما تكتب. نعم … أعلم حقيقةً أن الكتابة قد لا تصنع تغييراً حقيقي لكل شيء حولك، ولكن قد تصنع منك إنساناً يفكر … يفكر في كل شيء وطيلة الوقت. لا يمكن للكتابة أن تعزلك عن متع الحياة كم يظن الكثيرين، بل العكس … هي من تجعلك تعيش أجمل تفاصيل حياتك ونقاشاتك وحالاتك الإنسانية.

    كُنت أكتب وأنشر كل يوم … فقد اخترت أن أدون ما يمليه علي عقلي دون توقف طوال سنتين، دون الإكتراث كثيراً لرأي القارئ. فمهمة الكاتب هي الكتابة وليس استقبال رأي الجمهور بشكل متواصل، ولأنني ابتعدت قليلاً عن التدوين فقد قررت أن أكتب أيضاً دون توقف … بعد أن حصلت على تلك القناعة التي لا تُلزمني بتقبل النقد بالضرورة.

    قررت أن أكتب أكثر للكُتب التي ستحمل يوماً صراحتي وأفكاري … وكل ما يحمله عقلي من قدرة، وربما أقابل بها الله يوماً وأعترف له أنني حاولت أن أستخدم عقلي كما يجب.

    الكتابة صدق مع الذات يشعر به الآخرين، وعندما يشعرون بصدقك سيحبون ما تكتب – لا يقبل هذا الأمر القسمة على إثنين.

    أجد أنك لا تملك الحق في إهدار أكبر نعم الله عليك باستنزاف عقلك على أي قنوات تواصل أخرى طيلة اليوم فسرعان ما سينسى الآخرون ما كتبت، وسرعان ما تنسى ما فكرت به.

    الكتابة … تظل كتابة، والنشر (حتى وإن خفت منه) ربما قد يحين وقته لاحقاً، وإن كان يهمك الأمر أكثر … أكتب بصدق وانشر فوراً.

  • الإنعزال عن الشبكات: أول مقالة لضيف في مدونتي

    هذه المقالة الأولى التي استقبلها في مدونتي دون أن أشارك في كتابتها، تجربة شيقة وقصيرة نسبياً للأخ رامي خان وزوجته الكريمة في إنقطاعهم عن شبكات التواصل الإجتماعي لمدة ٦ أيام أثناء إجازتهم.

    أترككم مع التجربة …


    قررنا انا وزوجتي الانعزال المؤقت عن مواقع التواصل الاجتماعي وحذف جميع البرامج من الجوال لمدة ٦ ايام وذلك خلال السفر الى اوربا (المانيا والنمسا) وتضمنت مواقع التواصل الاجتماعي كل من: واتس اب و فيسبوك و تويتر و سناب شات و ليكندان والانستقرام واليوتوب. واستخدمنا متفصح النت سفاري لقراءة بعض المعلومات عن الاماكن التي زرناها وقوقل ماب للإستدلال عن الطرق واستخدمت ايضا فورسكوير للبحث عن اهم المطاعم والكافيهات. 

    هدف التجربة: 

    خوض تجربة جديدة بعيدة عن الارتباطات الاجتماعية والملهيات الاخرى.

    نتائج التجربة:  

    بعد الانتهاء من هذه التجربة قمنا بتخليص اهم النتائج التي مررنا بها خلال تلك الفترة وهي كالتالي: 

    ١. عدم ارتباط عقولنا بالعالم الاخر (العالم الافتراضي) 

    ٢. التركيز على ماهو متوفر حاليا والاستمتاع بالموجود (التركيز على النفس) 

    ٣. الانقطاع عن اخبار العمل والعائلة والاصدقاء (التقليل من ضغوطات الحياة) 

    ٤. الاحساس بوفرة الوقت وهذا الامر كان مفاجئ بشكل كبير (الوقت بطيء جدا)

    ٥. الاحساس اكثر بالطرف الاخر (ارتباط اكثر ومناقشات اكثر) 

    ٦. الحياة هادئة جدا وبعيدة عن عجلة التشويش المستمرة في مواقع التواصل الاجتماعي (ذهن صافي) 

    ٨. القدرة على الاستغناء او التحكم في الاستخدام ( وقت لعادات جديدة ومفيده)

    ٩. لايوجد التزام بالرد على فلان وزعطان، وليش مارديت عليا لمن شفت الرسالة (احساس رائع) 

    ١٠. استخدام الهاتف فقط للاتصالات الضرورية كان يفي بالغرض وزيادة لحياتنا اليومية 

    خلاصة التجربة: 

    في تلك الفترة ادركت فعلا ان استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي يسلب منا الكثير والكثير من الوقت ، وادركت ايضا ان مواقع التواصل الاجتماعي اذا ما استخدمت بالشكل المعقول فانها قد تكون سبب كبير في تشتيت الذهن .

    “التركيز على النفس هذا اكثر شي ممكن استفدت منو في هذه التجربة.”

    اسمتعت كثير بالحديث الدائم مع زوجتي وعدم جلوسنا في الحدائق او الكافيهات كالاصنام امام شاشات هواتفنا والانشغال عن بعضنا، واستفدت كثير بقراءة كتاب ثورة الفن لاحمد مشرف (انصح بقراءته وبشدة) وقراءة جزء كبير من كتاب اغنى رجل في بابل. مع العلم اني لم اتوقع ان انتهي من كتابين خلال ٦ ايام فقط. 

    رامي.

  • ما هو الكمال؟

    كنت جالساً في إحدى الإجتماعات اللطيفة برفقة السيد الكريم معالي الدكتور عبدالعزيز الخضيري، ودار النقاش التالي:

    – د. الخضيري: من قال لكم أن الكمال لله؟

    – الفريق: هذا ما تعلمناه … وهذا ما نقوله … (وهذا في الغالب ما اقتنعنا به طيلة حياتنا).

    – د. الخضيري: أعلم جيداً أن الكمال في أعمالنا ممكن وإن كان نسبياً، واختلف معكم لأن الكمال قد يكون نظرة بشرية اتجاه أي شيء، ولكن الله … الله ليس كمثله شيء … الله فوق الكمال.

    تعليقي: تعلمت منذ تلك اللحظة أن الكمال ممكن، لنكتشف لاحقاً إمكانية وجود ما هو أكمل. لكن الله … الله ليس كمثله شيء وهو الجبار المتكبر … سبحانه عن ما نصفه نحن!

  • لماذا لا نملك نحن الشباب روحاً قتالية؟

    لا يملك الأهالي إلا أن يحزنوا على أبنائهم عندما يمرون في ظروف صعبة. ويعيش بعض الأبناء هذا الشعور بإخلاص، وكأن الحياة انتهت هنا.

    الروح القتالية … لا تشغل جزءاً كبيراً من سلوكنا نحن الشباب. الوظيفة … الزوجة … ونصف الإنجاز الأول كلهم يمثلون نقطة النهاية.

    الروح القتالية هي خلق طموحات كبيرة …والعمل عليها بشكل أكبر. وليس محاولة إيجاد حلول سريعة لأي شيء.

    الروح القتالية … هي زميلة مبتعثنا التي تعمل صباحاً في ماكدونالدز، وتعمل ليلاً في البار لتدفع تكاليف مقعدها الدراسي بجانب إبننا الحبيب.

    المشكلة أن الروح القتالية تستمر مع الشقراء المكروفة طيلة حياتها، وتنتهي بصورة السيلفي لإبننا المتخرج.

    قلت يوماً أن النجاحات لا يمكن أن تتحقق إلا بتوفيق الله، ولن تتحقق أبداً بالصدفة أو دون طموح وعمل. ومع ذلك نكتفي بالقليل من العمل والكثير من المسكنة، وكأنه ليس من واجب أحد أن يخلق أحلامه الخاصة ويرفع سقفها.

    هناك من يقول: أن الإنسان لا يخشى من الموت … بل يخشى أن لا يعيش حياته التي تمناها ولذا أصبح يخاف من الموت.

    مشكلة الروح القتالية في رأيي أنها غالباً ما تبدأ من البيت … ويداري عليها بقية المجتمع، فلا توجد تحديات بين الإبن وأبيه …  ولا مكافئات كبيرة ودعم حقيقي عندما تولد الروح القتالية من الإبن … بل في معظم الحالات العكس، يفضل الكثيرين أن تبقى الروح القتالية في مكان آخر بعيد عن أبنائنا.

    عندما نعمل … ونغوص في الكثير من الإنشغالات الحقيقية لن يأتي ذلك السؤآل: هل فعلت ما بوسعي؟

زر الذهاب إلى الأعلى