Month: January 2016

  • رسالة لحياة … عن صراع الذات واختيار أحد تخصصين

    أختي العزيزة …

    بخصوص تساؤلك إن كان عليك التركيز في تخصص الطب أم فنك وكلاهما محبب بالنسبة لكِ … أقول لكِ ما المانع أن يكون لديك تخصصين؟

    ونستون تشرتشل كان سياسي وإداري حرب، ورسام وكاتب انشغل بعد انتهاء رئاسته عدة سنوات طويلة ليكتب مذكراته عن الحرب العالمية، وأيضاً المرحوم د. مصطفى محمود كان كاتب ومسرحي وعالم بيولوجي … له أكثر من ٨٠ مؤلف إضافةً لتأسيسه مستشفى ضخم في مصر كان له الفضل بعد الله في معالجة الكثيرين، وغيرهم الكثير من الأمثلة كليوناردو دافينشي وبينجامين فرانكلين.

    شخصياً … أجد أن مفهوم الفن بالنسبة لي يختلف قليلاً عما يراه الكثيرين … فالفن سلوك بالدرجة الأولى، والسلوك عبارة عن مجموعة عادات مستمرة طيلة العمر مصاحبة بطاقة عاطفية كبرة اتجاه العمل … أول عنصر يجب أن يكون موجوداً هو «الحب» وإلا سيكون الأمر مثل حمل ما لا نستطيع حمله من هموم.

    نحتاجك في هذا العالم في كل حالاتك … نحتاجك وأنتي رسامة(دون حاجتك بأخذ الإذن من أحد).

    وقد أحتاجك أيضاً -لا قدر الله- عندما أريد منك معالجة إبنتي.

    لا توجد حقيقة في بالي إجابة صريحة ومباشرة لتساؤلك … ولكن كل ما أعرفه أن من حقك العمل طيلة الوقت على ما تحبين، لكي تغيري شخصاً أو شيئاً ما.

    ميزة الفن (بغض النظر عن نوعه)… أنه يطلق أقصى ما يمكن لكِ من قدرات عقلية، ولعل أهم عنصر في النجاح فيه هو الاستمرارية ودون انقطاع.

    شخصياً …. أملك يوم مزدحم، لدي زوجة وبنات، ولدي شركة أديرها … ولدي حب وشغف للقراءة والكتابة والفنون … ولا يمكن لي أن أستغني عن أياً منهم في حياتي.

    أصبحت أستيقظ مبكراً (مبكراً جداً كل يوم) لكي أمارس عادة الكتابة والتي ربما تغير شخصاً ما … وألغيت الكثير من الإلتزامات الإجتماعي في وسط الأسبوع مساءاً … في محاولة جدية لأقترب أكثر من قراءاتي وبحثي ومن أسرتي.

    آعتذر إن قلت لك أنني أصبحت (ولو كان هذا الأمر في القليل من المبالغة) لا أحرص كثيراً على حضور العزوات والأفراح لأنني أحاول بكل جد أن أنشغل عنها بخلق شيء مفيد أكثر من حضوري هناك.

    والسؤال … هل نجحت في هذا الأمر؟ … لا

    لأن المجتمع والحياة تسحبني طيلة الوقت لكي أتعايش مع ظروفها، ولازلت حتى كتابة هذه الكلمات أواجه هذا التحدي الكبير. ولا زلت أقول … والله أن الأمر ليس سهلاً!

    والمشكلة أن كل يوم يزداد هذا الأمر صعوبة، فكيف أريد أن أصرف المزيد من الوقت مع حبي مثلاً للكتابة والقراءة  والعمل والتي تستنزف الكثير من الوقت والجهد الذهني، وأحب أن أكون اجتماعياً في نفس الوقت!

    ربما «أعترف الآن» أنني لستُ على ما يُرام في حياتي الخاصة والاجتماعية، لكن لا بأس … طالما أنني استوعبت أن هذا الأمر عبارة عن حرب داخلية عاشها الكثير من الفنانين (وربما الكثير من الناجحين).

    أختم كلامي … بأن أطلب منكِ تكرماً أن لا تستغني عن حبك لتخصصك ولفنونك القادمة … الاستمرارية والروتين والإنضباط (كلها صعبة ومجهدة) هي العناصر الوحيدة للنجاح في كلا التخصصين.

    ربما من الواجب عليك أن تنشغلي في فنونك ساعتين على الأقل قبل دوامك … هذه النصيحة الأبسط في رأيي.

    وأضيف (لنفسي أيضاً) … أن نُسدد ونقارب دوماً.

  • المقاومة = الشيطان

    أقسى أنواع المقاومة في هذه الحياة في نظري هي ممارسة المقاومة لمغرياتنا الشخصية لنحقق مايريده الناس (وما نريده مؤقتاً)، ولا يريده مستقبلنا.

    المستقبل يريد منك تحقيق هدفاً ما قد وضعته من قبل، والمغريات الداخلية تريد مردوداً ونتيجة سريعة اليوم … والآن، ولا يهمها ماذا تريد أنت.

    موضوعي اليوم هو لفت انتباهك إلى نوع جديد من المقاومة … مقاومة الشيطان … شيطان القناعات الاجتماعية التي لا تؤمن بها في حياتك، وتعيشها كل يوم.

    المزيد من الملابس، والمزيد من الترفيه، والمزيد من الخروج مع أشخاص لا تريد الخروج معهم، والمزيد من الإلتزامات الاجتماعية والبرمجة … كلها شيطان (أو شياطين) تقودك لتكون شخص لا تريد أن تكونه.

    مشكلة المقاومة الحقيقية هي أنك لا تعي إن كان يجب عليك القيام بها، أو بالإستسلام لما يريده الآخرون.

    فكل المجتمع مثلاً يُلزمك أن تكون مستقراً مادياً واجتماعياً (فقط) ليس حباً فيك! لكن ليقتنعوا أنك مثلهم …

    يعيش البعض أقصى حرياتهم ومتعهم دون هذا الإلتزام، يبحث المجتمع عن أي وسيلة ليجعلك أن تكون مثلهم دوماً وطيلة الوقت. يريدك أفراده أن تأكل أكلهم، وتلبس لبسهم وتعمل مثلهم وتحلم مثلهم …

    ومشكلة عائلاتنا وأصدقائنا أحياناً أنهم يذكروننا بأنفسنا في السابق … وفي الحقيقة نحن لا نريد أن نكون كما كنّا في السابق كما قال ستيفن بريسفيلد.

    المقاومة لا تساوي الشيطان كما يعتقد المجتمع، بل هي الحرب ضد الشيطان.

    الشيطان ليس ما يلهيك عن الصلاة أو عدم تدخين سيجارة أخرى! … الشيطان هو من يختفي داخل شيء ما  فيك ليبعدك عن ما تريد أن تكون عليه.

    يتمثل شيطان اليوم في كلمة الله -سبحانه وتعالى- عندما قال: «هذا ما وجدنا عليه آبائنا».

    الإنسانية هي العكس تماماً … هي المقاومة طيلة الوقت، وإدراك حقيقي أن لديك عقل، ولديك قناعات خاصة ومن حقك فقط أن تكون ما تريد … طيلة الوقت.

  • وأموتُ فيك … أموتُ فيك

    «وأموتُ فيك … أموتُ فيك …متى تموت على بلادي!» كلمات غنتها فايا يونان لتستمر في التعبير عن مشاعرها اتجاه وطنها المفقود … منذ أكثر من عام على ظهورها الشهير في شعر وأغنية لـــبلادي.

    ليس لها إلا أن تستخدم فنها لتحرك شخصاً ما في مكان ما في هذا العالم.

    وهنا أقول أن الفن يجلب الكثير من الإنسانية على الطاولة، ولا يزال الكثيرين حولنا يبتعدون عنها خطوات.

    أترككم مع نوعاً آخر من الفنون …


    أحب يديك كلمات: مهدي منصور وآداء: فايا يونان

    عيناك حلمي الذي سيكون

    كبيراً كما يحلم المتعبون

    كبيراً كخير بلادي

    يداك تلوّح للعائدين

    وتحمل خبزاً إلى الجائعين

    أحبُ يديكَ…

    وأكثر أكثر أحب بلادي

    ستكون لي لو تعشق الأوطان مثلي

    سأكون لك لو عاد للأوطان أهلي

    عرسي هنالك حيث يحملني فؤادي

    وأموت فيك أموت فيك

    متى تموت على بلادي

    وأنا أحبك كي ندوس على المدافع 

    وتضيق بالأطفال ساحات الشوارع 

    ومتى يعود الصبح من بين الرماد

    سأموت فيك أموت فيك 

    وقد أخونك مع بلادي

  • نمط الحياة في السعودية – لغير السعوديين (مقتبس من الكتاب القادم)

    أشارككم اليوم أحد أهم الصفحات التي كتبتها في الكتاب القادم، والتي لم احتمل أن أمنع نفسي عن نشرها الآن …

    —–

    «أصبح الموظف الأجنبي أكثر وعياً عن ما كان عليه فترة السبعينات والثمانينات، عندما كان يترك الواحد فيهم أبنائه وزوجته في بلدهم، فقط من أجل الحصول على مال إضافي. أصبحوا يعلمون أن هذا الأمر سيدمر عوائلهم واستقرارهم الاجتماعي والنفسي، والآلف منهم قد تخلت عنهم زوجاتهم وأبنائهم بسبب هذا الإنفصال المؤلم من أجل لقمة العيش، وقد يصل الأمر إلى حالات كثيرة من القصص الزوجية المأساوية من الطرفين بسبب البُعد.

    تخيل أنك وزوجتك تعيشون طيلة عشرة سنوات وأنتم متزوجين وفي نفس الوقت غير متزوجين!

    وفي قانون عمل مثل قانون السعودية، يمنع لك في حالات كثيرة كغير سعودي أن تتزوج، وأيضاً لا يسمح لك في حالات أكثر أن تُحضر زوجتك إلى المملكة، هذا وأنا أتحدث بعيداً عن فرصة تقبُّل الزوجة لنمط الحياة الصعب نسبياً في السعودية أصلاً.

    أكثر الأمور قسوة في هذا النمط من الحياة هو عندما ينتهي الموظف من قضائه لثلاثين سنة في العمل خارج بلده، ويعود ليصبح تماماً مثل الضيف عند عائلته!.

    سمعت بعض القصص في هذا الشأن والتي قادتني لحد البكاء في الحقيقة. فعندما يزور هذا الأب الذي يعيش بعيداً عن بلده أبنائه كل إجازة يستقبلوه بكل حفاوة ومحبة … لماذا؟

    لأن البنك قد آتاهم!

    يتحملوا وجوده -الذي لم يعتادوا عليه- أسبوعاً أو أسبوعين وثلاثة، ثم يعود مرة أخرى إلى البلد التي يعمل فيها. وعندما يُنهي الثلاثين سنة، يعود إلى وطنه ليكتشف أن المعلم الأول والأخير في عائلته هو الزوجة، ويكتشف أن دوره انحصر تماماً في إرسال المال فقط، وقد انتهى هذا البنك من توفير المال الآن. فتصبح العلاقة من قِبل الأبناء اتجاه آبائهم بمثابة الإسترجاع أعزك الله، لا يستطيعون تحمل شخص يأمرهم وينهيهم ويعتبر نفسه أباً حقيقي عليهم، وهو بالنسبة لهم مجرد علامة دولار!»

Back to top button