Month: October 2017

  • لماذا يجب أن تشتري ولاء أعداءك؟

    «… استقطب عدو قديم، سيكون أكثر ولاءاً لك من صديقك الحالي، لأنه ببساطة يملك أموراً أكثر يريد أن يثبت لك عكسها… إذا لم يكن لديك أعداء، ربما عليك أن تجد طريقة لتخترعهم»

    -روبرت جرين

    عندما كُنت أقول دوماً «إن لم تستطع أن تكسب شخص إياك أن تخسره»، فلن يكون تطبيق هذا الأمر بسهولة كتابته. وهنا ربما يولد سؤال جديد: ماذا يجب يحصل إن خسرته وتحول إلى عدو فعلاً؟

    يتحدث روبرت جرين (أستاذ مفهوم القوة لدى البشر) عن أهمية شراء ولاء الأعداء أو من خسرناهم في حياتنا، وعن ضرورة استيعاب مفهوم محاولة استرجاع ولاءهم خصوصاً في الظروف العصيبة. لأننا ببساطة نعتقد أننا نعرف قدرات وإمكانات ونوايا المقربين لنا، بل أن «جرين» يشير أن الإنسان سيظل في مرحلة استكشاف قدرات الأصدقاء والمقربين له بشكل تدريجي، في الوقت الذي سيحصل فيه على أعلى الإمكانات المتوفرة لدى العدو عندما يحاول الواحد فينا شراء ولائه.

    إن استوعب الرجل أن كسب ولاء العدو القديم ليس بالضرورة «فيه كسرة عين!» من زاوية عاطفية، فسيعلم أيضاً أنه أكسب عدوه نوعاً من الامتنان. وفي معظم الحالات لن يستغل العدو هذا الامتنان.

    … ربما يستحق هذا القانون أن نفكر فيه


    Source: The Concise 48 Laws of Power, Greene R., P. 5-7

  • لماذا نبتسم في صور قنوات التواصل الاجتماعي؟

    … لأننا أمام الكاميرا لحظتها، ولسنا أمام الواقع.

    أذكر جيداً بعض اللحظات التي التقطت فيها صور بابتسامة كبيرة مع آخرين، لتنتهي تلك الأجزاء من الثانية مع الصورة وأكمل بقية حياتي بتحدياتها وإيجابياتها.

    تبقى تلك الصورة في أحد حساباتي في قنوات التواصل الاجتماعي لشهور وسنوات … تتكرر مثل هذه الصور، ليأتي أحدهم ويرى كم الصور الكبير، وربما يحسدني على تلك الأجزاء من الثانية المبتسمة أمامه، وليس على الواقع.

    أعلم عندما أنظر إلى صورة أحد الآنسات في قنوات التواصل وهي في وسط «لمة» كبيرة بين مبتسمين، أن لديها مشاكل أكبر من عدد اللمة، بل أنني دائماً ما أحاول أن أُحلل ما تريد الوصول إليه من خلال إنزال هذه الصور – غير الحقيقية – لتُريها للعالم، وأتساءل؛ هل هو هروب؟ أم انتظار للتعليقات الإيجابية لتكون المتنفس؟

    صورنا المبتسمة لا تعكس الواقع … صحيح! … لكنها مورد مهم للدوپامين Dopamine، والغذاء الأسهل للأنا. خصوصاً إن كان نشرها هيستيرياً ولكل يوم.

    القصائد والحِكم أسفل الصور، قصة أخرى لم أستطع شخصياً استيعابها، لا أجد فيها مشكلة كبيرة، لكنني فقط لم استطع استيعاب فكرتها.

    تشعر بالملل أو الضيق؟ … لا بأس! … صور نفسك وأنت مبتسم، وأخبر الآخرين أنك بخير.

    وربما لن يكون هناك داعي لأن تعمل بسرعة على معالجة الضيق أو الملل من جذوره، فدائماً هناك متسع للكثير من التصوير والتصبير.

    هل يجب علينا أن لا نبتسم أمام الكاميرا؟

    بالتأكيد لا! … لكن دعنا نحاول دوماً أن نبتسم على أرض الواقع أكثر من الصور.

  • متى لا يهتم الإنسان بشؤون الآخرين

    … ببساطة، عندما يكون فعلاً منشغلاً بنفسه.

    لا أقصد بهذه الجملة أي إسقاط تهكمي أو محاولة ساذجة لتكرار أمر معروف سلفاً. وعندما أقول شؤون الآخرين أقصد بها شؤون سلبية كانت أم إيجابية.

    وحول هذا الأمر، ربما أجد أن هذه المقالة مناسبة جيدة لأعترف بأحد أخطر الاعترافات التي قد يعترف بها رجلٌ ما وهي: أنني أُحب «كلام الحريم» بكل صراحة. وأحب متابعة شؤون الآخرين في حالات كثيرة. وأقول المتابعة بصمت وليس التدخل، فهناك فرق بطبيعة الحال.

    وعندما أقول «كلام الحريم» أقصد نعم … الدراما التي تحصل خلف الكواليس في المجالس أو في المكاتب، أو حتى في الأروقة الرسمية، والتي لا تستحق في العادة الكثير من التركيز تجاهها، لأنها وبالتأكيد مضيعة للوقت وهناك أشياء أهم في حياة المراقب ليهتم بها. خصوصاً لشخص يدّعي أنه إنسان عملي مثل ما أدّعيه.

    ولكي لا أرسم صورة سلبية حول هذا الاعتراف الغريب، أود أن أبرر أن اهتمامي بتفاصيل خِصامات المطلقين ومشاكل الشركاء ومضاربة الأصدقاء، سببها أنني ببساطة أعشق تحليل المواقف والشخصيات الإنسانية قبل حبي لكلام الحريم بشكل سطحي ومجرد. فتجدني في حالات كثيرة أتناول المشكلة أو الموقف وأحاول أن أغوص فيه من خلال الكثير من الأسئلة، مما استدعى كثير من الأصدقاء المقربين باتهامي هذه التهمة التي ربما قررت الاعتراف بها اليوم ونصها: «أنت تحب كلام الحريم» لأختصر على نفسي الآن وأقول أنه لا بأس بأن يتجاوز الواحد فينا الاتهام – إن كان واقعياً – بسرعة ليدخل صلب المشكلة أو الدراما، وأضيف أنني أبرر لنفسي أحياناً أثناء دخولي في أي دراما بسؤال: إن كانت هذه الدراما التي أمامي تستحق التوثيق كتابيًا في المستقبل أم لا!

    تكثر النميمة وكلام الحريم السلبي كظاهرة بشكل ملحوظ في المجتمعات الصغيرة، وتتفاقم المشاكل التافهة فيها لسبب يمكن ببساطة لأي شخص أن يؤشر عليه وهو: «فضاوة ذلك المجتمع».

    فلا أعتقد مثلاً أن كلام الحريم ينتشر كظاهرة في المجتمعات الأكبر كما بنتشر في مجتمعات المدن الصغيرة المُقفلة.

    في مدينة مثل نيويورك أو دبي، بالكاد ينشغل الإنسان هناك في التركيز على جهده وعمله وانتباهه لنفسه، ويصارع لدرجة يكاد يكون فيها الواحد فيهم مثل الآلة. وهي النقيضة للأمثلة التي ذكرتها بدايةً، والفرق بين المجتمعين بشكل جوهري مدى نسبة انشغال الفرد فيه.

    تتميز المجتمعات الصغيرة المغلقة مثلاً بعدم انشغال أغلبية النساء فيه بوظيفة بدوام كامل، وإن كانت كذلك فهي على الأغلب ليست في القطاع الخاص الذي يلزمها بالبقاء في عملها حتى ساعات متأخرة نسبياً، فتجد أن نسبة التعرض (حكواتياً) مع صديقاتها أو قريباتها عالية، مما يقود بطبيعة الحال إلى استهلاك المزيد من مخزون شؤون الآخرين، دون أن ننسى أن جروبات الواتساب قد عززت من هذا الأمر. ويتفاوت تأثير القصص والدراما فيها على الرجال، فإما يُصاب البعض بعدواها، وإما يوقفوها مبكراً.

    ما أحاول قوله اليوم أن التأثير السلبي من شؤون الآخرين على شؤوننا الخاصة، لا يحدث إن كان الفرد فينا فعلاً شديد الإنشغال، فالطاقة الذهنية والوقت موجود في كل الأحوال، فإما أن تذهب تجاه كلام الحريم ومع الشياطين، وإما نحو المزيد من العمل والإنجاز والمستقبل. فلا طريق ثالث هنا.

    عندما أصبح شديد الانشغال في عملي وكتاباتي، تتوقف كل الدراما عن أخذ الانتباه مني، بل ويصيبني في حالات بعض التبلد ليتحول إلى نتيجة عكسية، مثل عدم حرصي على الذهاب إلى أفراح أو عزاءات أو مناسبات أشخاص ليسوا مقربين من الدرجة الأولى.

    عندما يجد الفرد أين يكمن إنجازه الصغير الذي سيقوده للحلم الكبير، ستجده لا يستطيع أصلاً تناول المزيد من الملفات الأقل أهمية في حياته. يصرف يومه يوماً بعد يوم وهو يخلق قيمة حقيقية أكبر ومعنى لحياته ولحياة الآخرين وهذا ما يحتاجه الفرد ويحتاجه مجتمعه، وليس الكثير من الكلام.

    «العلاقة الوحيدة بين الكلام والعمل، هي أن يقتل أحدهما الآخر» كما يقول رايان هوليدي، وليس هناك إيجاز أفضل من هذه الجملة  للخلاصة التي أريد أو أوصل إليها.

  • التجرد من العاطفة

    «مهمة العقل الأولى هي الحفاظ على «الأنا» وليس للتفكير الموضوعي»

    -إدوارد دي بونو

    تغلب علينا العاطفة نحن العرب عندما نريد أن نقول أي شيء … في الرأي والنصيحة والحكم والقرار. حتى عندما أحاول الآن أن أكتب هذه السطور فهناك جزء مخبأ من العاطفة!

    «الحقيقة» دوماً هي العدو الأول للعاطفة.

    ببساطة، لا يمكنك البحث عن الحقيقة والاستجابة للعاطفة في نفس الوقت.

    التجرد في أكثر ما يواجه الإنسان في حياته (الرأي والنصيحة والحكم والقرار) ومع أي شخص سيضع الأمور في نصابها الصحيح.

    العاطفة (أو الأنا) … تجعلنا غير صادقين، تقودنا إلى تعويم الحقائق وترقيع الفجوات في حياتنا.

    فيعتقد من يحب تلك الإنسانة السيئة مثلاً، أنه سيعيش معها أفضل حياة، لأن الاعتقاد بُني على العاطفة… وعندما يأتي ذلك الموقف الذي يثبت له عكس اعتقاده، سيتجرد لصالح الحكم الحقيقي وربما فقط وقتها سيتعلم معنى التجرد من العاطفة.

    تماماً مثل المسلم التقي الذي سيغرق لأنه لا يعرف السباحة، ومثل الكافر الذي سينجو لأنه يعرف كيف يسبح «فاالله لا يحابي الجهلاء» كما يقول مصطفى محمود.

    التجرد في قول الحقيقة يقودك إلى بداية الطريق، يبعدك كثيراً عن الجهل!

    العاطفة لا توجد دوماً على طريقك الصحيح، العاطفة توجد في رسائل الواتساب!

     

Back to top button