الشهر: نوفمبر 2017

  • الغريزة الحيوانية في الإنسان

    أنا من الفئة التي تؤمن أن الإنسان لو تُرك دون وعي مع فطرته، فسيفسد الأرض بفساده.

    ما أحاول قوله، أن الغريزة الحيوانية داخل الإنسان ستستجيب بشكل فعّال مع الاحتياجات المادية والمعنوية بشكل طبيعي دون أي رادع إن لم يتم السيطرة عليها؛ ورغم أن البشرية قد وصلت إلى مرحلة من التطور أصبح العكس فيها هو الظاهر. فتجد أن ما يظهر من غريزة حيوانية يومية من الإنسان أقل مما يُخبئ. فها نحن نرتدي الملابس، ونتكلم بطلاقة … ونفكر، ولعل قدرة الإنسان على القرار هي الفارق الأهم في كل ما تحدثت به عن الحيوان.

    يظل رغم التطور هناك جانب غريزي غير إنساني فينا.

    عندما يهاجم الحيوان حيواناً آخر، ستكون ردة الفعل البديهية والطبيعية الرد بالهجوم دفاعاً عن النفس. لكن نفس ردة الفعل بشكل دقيق ليست هيا ما يفعله الإنسان عندما يُهاجَم من إنسان آخر، وهنا يصح القول: أن الإنسان المُهاجَم عليه قلما نقص وعيه، كلما اقترب من غريزته الحيوانية، ليرد بنفس الصاع، وكلما زاد وعيه كانت نتيجة تعاطيه مع الهجوم مختلفة بشكل إيجابي.

    فإن ادعيت أنني شخص واعي عند مهاجمة شخص لي، ربما يكون قراري الأفضل وقتها هو جلب الشرطة إليه، وليس التهجم عليه بالمثل. نجد مثل هذا المعادلة تتكرر في المجتمعات الأقل تحضراً (مع تجنب التسميات). فالثأر بالمثل، والمعاملة بالمثل … وكل شيء بالمثل في كل شيء.

    ومع الأطفال مثلاً … الغريزة الطبيعية (ربما تكون حيوانية) في الرد على شغبهم، هي: الصريخ، والتفاعل بحِدة، أو بالضرب المبرح، وهي نوعاً ما تمثل «المعاملة بالمثل» كما ذكرت في مثال الإنسان غير الواعي لكن بلغة مختلفة.

    الاحتواء، والبحث عن أفضل سبل للتعامل مع الطفل المشاغب (والإنسان المتهجم) وغيرها من التحركات العنيفة من قِبل الآخرين. لا يمكن تحقيقها والنجاح في التعامل معها دون وعي، والوعي لا يأتي إلا بالقرار بأن يكون الإنسان بالفعل أوعى، ثم تبدأ بعدها رحلة العِلم والتثقيف وتطوير الذات لنبتعد عن «الجانب الحيواني» ونقترب من الإنسانية أكثر.

    الإنسان عقل!

  • الأدب وأزمة الأحاسيس

    تحدثت في إحدى المرات الروائية القديرة بثينة العيسى (على سناب شات) محاولةً الإجابة على التساؤل الذي يقول: «لماذا علينا أن نقرأ الأدب؟» كالأشعار والروايات والقصص القصيرة، إلخ. حيث أن القراءة في حالات كثيرة ترتبط فقط بمحاولة الحصول على معلومة مفيدة أو علمٍ معين.

    أجابت بثينة بسؤال أهم وهو: «هل فعلاً نعاني من أزمة معرفة أو معلومات؟».

    في الحقيقة … لا، لا أعتقد أننا نعاني من نقص المعلومات أو معرفة أو العلم الذي يمكن أن يُنتفع به، فها هي صفحات الإنترنت متخمة بالمعلومات الموثقة وغير الموثقة … الكثير من المعلومات والمحتويات التي لا تنتهي.

    القصص أصبحت حتى في وقتنا الحالي هي المصدر الأكثر إغراءً للمعلومة، بل أصبح العلم لا يصل بطريقة سلسة إلا عبر القصص التي يحاول معلمها اقتناص بعض الانتباه من المتلقي، فلا يتقبل الشاب اليوم معلومة جافة طيلة الوقت دون حكاية معها، أو دراسة مدعومة باستدلالات قصصية وأحداث خلفها.

    حتى أفضل كتب تطوير الذات، يستطيع المراقب العادي أن يستوعب بسرعة عدم جدواها دون وجود القصص. وربما القرآن الكريم كان أفضل الكُتب التي أوصل الله عز وجل عظته من خلال القصص المكتوبة فيه. يغلب على الإنسان احتياجه المستمر لما يلامس أحاسيسه، فكل إنسان يعرف بالفعل أن كل خطوة نجاح وتطور في حياته يمكن أن تنفذ بتطبيق أياً من المعلومات التقليدية المعروفة (الاستيقاظ المبكر، تعليم الذات، الصبر إلخ)، لكن كل الصعوبة هي خلف البحث عن قصص حقيقية عنها … يمكن له إيجاد نفسه ومقارنتها فيها.

    لا توجد أزمة معلومات … توجد أزمة أحاسيس ربما تشجع أو تمنع الإنسان من تطبيق المعلومات وهضمها. توجد أزمة قصص – ربما – تربط النصف الاخر منّا كبشر بالاستيعاب والإحساس لما يجب الإحساس به، عوضاً ما يجب علينا فهمه.

  • القلق

    القلق لن يُغير شيء، القلق يدمر يومك فقط

    – سيث جودين

    كل التكنولوجيا والتسارع وكل هذا العالم المثالي من الخارج، لا يُزيل القلق.

    نحن من نخففه.

    القلق نتعامل معه، نرقص معه يميناً وشمال. القلق – ربما – يذهب مع الحركة، ويزداد مع الاستقرار، ليقود الاستقرار إلى المزيد من القلق.

    معادلة صعبة؛ فلا يمكن أن نتوقف عن القلق، لكن يمكن أن نحُدّه، ونزيد من جرعة أي مشاعر أخرى. القلق والتفاؤل يملؤون عقلنا مثل المخزون. فالكثير من أي واحد فيهم لن يغير من الواقع شيء، لكن يغير من تعاطينا مع الأمور.

    مشكلة القلق، أنه القرار الأسهل دائماً، لأن ليس فيه حركة! … فنختار أن نجلس لنقلق.

    القلق يُشل الأفكار ويتعب الجسد ويقفل كل أبواب المستقبل. فلا نوم ولا راحة ولا كلمات مع الآخرين بسببه. والتفاؤل إن كان مطلقاً؛ يدخلنا في الأوهام، ويقود إلى مستقبل أقسى بعد الاستيقاظ من الأوهام.

    الواقعية المُطلقة، لا تتعامل مع القلق والتفاؤل كما يجب.

    الواقعية … والتأقلم ثم الحركة… ربما! … هي أفضل مفتاح للتعامل مع القلق.

    وسيمضي على كل حال، كما مضت أجمل الأيام بتفاؤلها وواقعها.

  • عن التعامل مع أصحاب الشخصيات القوية

    حينما يقوم صاحب الشخصية القوية بمهاجمتك، ستتجه عفوياً إلى طور الدفاع عن نفسك، وهنا الخطأ.

    عندما يشعر الإنسان بالخطر، ستقوده غريزته للهروب. وفي الحقيقة، ليس الهروب دوماً هو الحل الأصح. خصوصاً أمام الشخصيات القوية. الدفاع مع الأسف هو الوسيلة الأسهل والأسرع للهروب من الهجوم الكلامي، لكنها ليست الأكثر فعّالية. محاولة هروبك من القرش، ستشجعه على إلتهامك!

    أصحاب الشخصيات القوية (خصوصاً أصحاب الصوت العالي) اكتسبوا قوتهم – لا شعورياً – عندما مارسوا منذ صغرهم لعبة القوة مع الآخرين، ليجدوا أن ردة الفعل منهم دوماً هي «الدفاع الاستسلامي»، كأن يرُد المُهاجَم عليه: «والله لم أفعل ذلك! … آسف … أعتذر إلخ». وبمثل هذه الردود، استوعب صاحب الشخصية القوية أنه بغض النظر عن نتائج الهجوم، فهي طريقة فعّالة … على الأقل معظم الوقت!

    عندما تُعطى الشخصية القوية المزيد من المساحة للضغط، فهي تستمر فيه. وتقود أحياناً لتصرفات يغلب عليها التمادي أكثر من البحث عن نتائج مقابل الهجوم. لا يمكن لك تدارك الموضوع في بعض الحالات الهجومية معها إن تركت الحبل. ويعزز هذا الأمر من ناحية أخرى إن كان صاحب الشخصية الهجومية يتمتع بشخصية عاطفية أيضاً، فستجد نفسك في وسط الموقف الصعب قد أُمطِرت بالتهزيء والكلمات الجارحة، وسينتهي أمرك في بعض الحالات بالاستلام التام إن كان المهاجم شخص عزيز عليك.

    اقتراحين هنا:

    الأول: أن تصمت. مع مراعاة استخدام لغة جسد تُشير إلى موقف القوة (الأخت منى العلوية أفضل المتخصصين في هذا الأمر حولنا).

    الثاني: أن يكون الرد بنفس القوة، مع مراعاة أخذ النقاش إلى طريق الهدوء، وليس للتصعيد.

    الأهم، عدم الاستسلام بالدفاع.

  • ستيڤ جوبز والموت

    عندما انتهى وولتر آيزيكسون من تسجيل آخر مقابلاته مع ستيڤ جوبز بغرض تدوين السيرة الذاتية للأخير، قام بسؤاله السؤال التالي: «ستيڤ، هل أنت مؤمن بوجود الخالق؟»

    «أحياناً أؤمن بوجوده، وأجياناً لا! … حسناً هي ٥٠٪ – ٥٠٪» يرد عليه جوبز، «رغبتي في الاقتناع بوجود حياة أخرى بعد الموت لا ترتبط إلا بوجود إله، لكن ربما أستطيع القول إنني أريد أن أعيش حياة أخرى، ولذلك أقول إنني إلى حد أكبر مؤمن بوجوده».

    وقد أشرت في مقالة سابقة، برأي العالِم نيل ديجراس تايسون حول تساؤل المذيع إن كان يجب علينا أن نتقبل الموت لسبب جوهري واحد وهو: أن الإنسان إن امتلك حياة أبدية، فلن يُنجز شيء فيها، لأن التسويف سيكون دوماً هو الحاضر وكل شيء نقوم به قابل للتأجيل «ليست هذه الحياة التي أريد أن أعيشها» يعلق تايسون على هذا المفهوم.

    والواقع يقول أن الحياة أقصر من أن نعيش في حياة لا نريد أن نعيشها، والقرار يظل سيد الواقع!

  • حصص التعبير الغريبة

     حصص التعبير (من أقل الحصص أهمية على أيامي) كانت تركز على شيء واحد: أن نكتب عن الموضوع الفلاني بناءًا على طلب المُعلم (لا أذكر هذه اللحظة إلا موضوع أسبوع الشجرة). ينشغل الطالب بعدها إلى «ترقيع» ما يجب أن يكتبه عن هذا الموضوع. ومن الأجدر به أن يختار كلمات إيجابية رنانة بعيداً عن الانتقاد. فقد لا يقبل معلمه أن يكتب بكل صراحة مثلاً «لا نملك في حيّنا أي أشجار نظيفة مزروعة، ونحن نحتفل اليوم بأسبوع الشجرة!» بل سيسعى الطالب ببساطة عن التحدث عن أهمية الشجرة، والعديد من الأحاديث عنها ربما، لتنتهي الحصة ويعود هذا الطالب لواقعه وحيه المسكين، بعد مشاجرة الصرفة!

    حصة التعبير الأقل أهمية ربما حتى اليوم … مثلها مثل نظام التعليم، التي ترغم الفرد فينا على أمرين لا ثالث لهما: ١. البرمجة، ٢. التعايش مع خيال غير واقعي.

    التعبير (بشكل إيجابي فقط) عن بعض أمور الحياة ستساهم بشكل غير واعي لإقناع المُعبر بالعيش في كذبة. ولن تخلق أبداً فرداً يعبر كتابياً على أقل تقدير بمشاركة ما يُريد قوله لمعلمه وللآخرين.

    الكتابة والتعبير اليوم بعد أن تجاوزت الثلاثين، أجدها المتنفس والأقل تأثيراً لتغيير الواقع. التعبير مشاعر حقيقية وليس «ترقيع»!.

  • الجنون والأحلام

    يعلق د. علي الوردي في مطلع كتابه (الأحلام بين العلم والعقيدة) على حالة الإنسان ومعيشته بجنونه في أحلامه: «يذكرني هذا الرأي [رأي فرويد في تهريب الإنسان لجنونه من خلال أحلامه] بقول أحد الزُهاد المسلمين. فقد شوهد هذا الزاهد ذات يوم وهو يشكر ربه كثيراً. فلما سئُل في ذلك أجاب: بأنه استطاع أن يقترف جميع الموبقات والذنوب الكبيرة عند النوم دون أن يحاسبه الله عليها، فهو يزني ويسكر وينهب الأموال وينتقم من أعدائه، ثم يستيقظ فيجد صفحته بيضاء لا دنس فيها. وهو يحمد ربه على هذه النعمة التي منحه إياها بلا ثمن».

    ويضيف في موقع آخر عن راحة المجنون في هذه الدنيا: «أكثر الناس راحة في هذه الدنيا هو المجنون، إذ هو يعيش في حلم مستديم، إنه يصور الدنيا كما يشتهي، فإذا وجد الناس حوله لا يفهمونه، ولا يستجيبون له أنحى عليهم باللائمة وعّد نفسه العاقل الوحيد دون الناس.»

    ويقول عن حالة العاقل الواعي: «أما العاقل فمصيبته أنه يشعر بوجود الناس من حوله، ويتأثر بالرقابة الخفية المفروضة عليه منهم. وهو لا يندفع في تيار رغباته وأفكاره الخاصة مخافة أن يضحك الناس عليه أو يعاقبونه. إن الرقابة الاجتماعية تمنعه من القيام بأي عمل لا ترتضيه منه. ولهذا فهو يلجأ إلى الأحلام ليخلق بها الدنيا التي يشتهيها، قليلاً أو كثيراً. ومن هنا جاء قول القائل: كل إنسان مجنون في منامه»*.

    تعقيباً، أستشهد دوماً بقول الشاعر في مواضع أخرى عن أصحاب العقول: «ذو العقل يشقى بالنعيم في عقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ»، لأن الإنسان عندما يقرن حريته بالتفكير مع وعي مصاحب لعقل يدرك كل شيء حوله، فإنه دائماً ما يضطر أن يعيش بنعيم مزعوم داخل عقله بعيداً عن الأخرين، وتجد هذا الأمر يقود أحياناً الأشخاص حتى الاجتماعيين منهم، إلى الانعزال عن الآخرين آخذاً آراءه وأفكاره التي – ربما – يجد أن حلها الجذري بأن يعيش بها ومعها خارج إطار عالمه. فتجد الآنسة المنفتحة (المجنونة أمام مجتمعها المنغلق) شديدة التعلق بوحدتها وغرفتها … وأحياناً بدائرتها الضيقة من الأصدقاء. لتنفجر مع جنونها عند أول فرصة واقعية بعيداً عن الأحلام.

    وتجد الرجل الشرقي في حالته كثير الهروب لخارج مجتمعه الذي يفرض تلك الوصايا عليه، حتى وإن لم تكن ضمن الموبقات!

    كنت أتساءل عندما اطلعت على كلام الوردي؛ هل بالفعل تصبح الحياة الأفضل للفرد الحالم، هي في منامه (أو أحلامه) أو بعيداً عن دائرته الضيقة؟

    ماذا لو أراد أن يعيش أحلامه وجنونه، مع أبناء دائرته؟

    الإجابة أكبر مما حاولت أن أستوعبها، فحتى ذلك الوقت الذي أصل فيه للإجابة، سيكون مفهوم «الحياتين» داخل كل إنسان هي الحل المؤقت والموجود بطبيعة الحال. فحياة يرتضيها الآخرين، وجنون أو أحلام أو حياة أخرى في عالم آخر. كلها داخل ذلك الإنسان الضعيف!


    * علي الوردي، الأحلام بين العلم والعقيدة، ص.١٠٠

  • اكتب وكأن شخص ما يركض خلفك

    ثاني أهم نصيحة تلقيتها في مهنة الكتابة، ربما أجدها تستحق المشاركة.

    «أكتب بسرعة … بسرعة جداً» وكأن شخص ما يقف على رأسك، أو يركض خلفك.

    ستخرج الكلمات الحقيقية، وأول كلمة ستأتي في عقلك هي الأصح دوماً … من الحدس، دون تحذلق.

    عندما تكتب أي شيء، ستكون مهمتك الكتابة! … وليس الرسم.

    والمراجعة والتدقيق شيء آخر.

  • البائع الخالد – Perennial Seller

    لا يزال هذا الشاب الاستثنائي Ryan Holiday  يتحفنا بأعماله ومقالاته وكتبه.

    كتاب البائع الخالد: فن خلق وتسويق أعمال خالدة (Perennial Seller: The Art of Making and Marketing Work that Lasts) أعتبره شخصياً أحد أهم كُتب التسويق وتطوير الذات لك كصاحب مهنة فنية، وهو بكل جدارة أحد أفضل الكتب التي قرأتها في ٢٠١٧.

    لا تستهويني عموماً الكتب السطحية، ولا أطيق بكل صراحة تلك الكتب التي تشجع على تطوير الذات أو عن التحدث عن أمور بديهية رنانة. لكن هذا الكتاب … كتاب آخر، عميق … وشديد التركيز تجاه الأفكار التي (ربما) تقود أعمالك تجاه الخلود.

    يتحدث الكاتب فيه عن مفهوم الاختلاف بين الأعمال المُخلدة تاريخياً، والأعمال سريعة الاختفاء، ويعدك من خلال الكتاب أن تكون صاحب أحد الأعمال من النوعية الأولى.

    يقسم أجزاء الكتاب إلى أربعة أجزاء لم تخلو أياً من صفحاتها عن كلمات صادقة وحقيقية تستطيع أن تربطها بعملك وحياتك بشكل عملي.

    كيف تعمل؟

    كيف تُصنف أعمالك؟

    كيف تسوقها؟

    كيف تبني قاعدتك الجماهيرية؟

    وإن أردت أن أختصر هذا الكتاب في بعض الكلمات، فهي تتلخص في: الاستمرارية في الإنتاج وعدم التوقف «أفضل سياسة تسويق [لكتابك الحالي] هي البدء في كتابة كتابك القادم». والتركيز على بناء قاعدة جماهيرية حقيقية تريد أن تتعامل معك. عدد المتابعين في قنوات التواصل الاجتماعي ليسوا قاعدة جماهيرية. لكن من يحضر لك ليتعرف عليك ويحرص على شراء أي منتج خرج منك هو أحد أفراد تلك القاعدة. المشتركين في قائمتي البريدية الذين يحرصون على قراءة مقالاتي أحد أولائك أيضاً.

    مشكلتي مع استعراضي لهذا الكتاب، أن الأفكار التي خرجت بها منه لا تستطيع مقالة واحدة كهذه أن تفيه، لكن ربما أشجعك فعلياً على اقتنائه … فهو يستحق كل دقيقة قراءة.

  • رواية: مادونا ذات المعطف الفرو

    ثلاثة نجمات من خمسة استحقت هذه الرواية من وجهة نظري، عكس ما توقعت شخصياً وعكس معظم التعليقات الموجودة في goodreads. اشتريت هذه الرواية باللغة الإنجليزية من إحدى مكتبات إسطنبول والتي دائماً ما تحتوي أرففها على إحدى أهم الكلاسيكيات كهذه الرواية للمرحوم والمغدور به صباح الدين علي. لأكتشف بعدها وجود نسخة عربية جيدة الترجمة حسبما علمت لاحقاً.

    تتحدث هذه الرواية عن رائف أفندي، الذي عاش قصة حب طويلة قد يجدها المراقب تستحق أن تكون بالفعل خيالية وليست واقعية. وجدت أن انغماس بطل القصة في هذا المستوى من الحب غير إنساني بكل صراحة. لستُ ضد الحب، لكنني ضد كل ما يُضعِف الإنسان في هذه الحياة حتى وإن كان الحب … بل وحتى إن كان حباً خالصاً يتناسب مع الأفلام والروايات وليست حياتنا التي يفترض بنا أن نعيشها بكل ما فيها.

    سرد الرواية أكثر من رائع (وربما كان الأسلوب ما استحق الثلاثة نجمات)، تفاصيل البداية تستطيع اصطيادك لتكمل حتى النهاية، إلا أنني لم أجد نفسي مندمجاً مع هوان مشاعر وعدم قدرة بطل القصة على التعايش مع عواطفه وحياته، ولم أتقبل أيضاً عدة مؤشرات لماريا بودير (مادونا) وهي تعيش تقلبات وعقداً نفسية، قبل أن تكون مريضة جسدياً.

    ربما ببعض القسوة، أستطيع الادعاء أن مثل هذه القصص التي ظهرت وصاحبت حقبات قاسية مليئة بالحروب في منطقة أوروبا (من ١٩٣٠ – ١٩٤٥) كان مبرر كتابتها الأول الهروب من الواقع المر، لينعكس على شكل مشاعر فائضة تُدلل تداول الإنسان لحياته، وتصور أن الحياة عبارة عن قصص حب وعشق ولا شيء آخر يفترض بنا أن نعيشه. لننتقل نحن العرب مع ظهور التلفزيون وانتشاره في منطقتنا بعدها لنتبنى هذا الأمر في أفلامنا وكتبنا ومسلسلاتنا.

    بطل القصة بالنسبة لي صاحب شخصية ضعيفة مهزوزة، لا يتحمل مسؤولية حياته ولا يريد أن يقف في وجه المدفع في أي حال من الأحوال. وبطلة القصة إنسانة تحتاج إلى العلاج النفساني لا أكثر.

    رحم الله صباح الدين علي، والذي أُكن له كل التقدير والاحترام لقضاياه وأعماله.

زر الذهاب إلى الأعلى