الشهر: مارس 2019

  • كتاب التأملات: ماركوس أوريليوس

    السؤال الأول: كيف لهذه المذكرات أن تعيش وتُتداول كل هذه السنين؟ والسؤال الثاني: كيف لإنسان أن يؤتى الحكمة أثناء حديثه مع نفسه، عن نفسه، دون وجود أعيُن الآخرين حوله.

    احترت بين وضع الكتاب في خانة الأربعة نجمات أو الخمسة، فالكتب ذات الخمسة نجمات هي بالعادة الكتب التي تساهم بهز حياتي بشكلٍ كبير أو بسبب وقعها الاستثنائي على حالتي النفسية أو المزاجية، أما الأربعة فهي من نصيب الكتب التي استمتعت بقراءتها.

    هذا الكتاب استحق الخمسة نجوم في رأيي لعدة أسباب، أهمها أنه كتاب تشعر بصدق وعمق محتواه في تأملات الإمبراطور الروماني ماركوس اوريليوس (١٢١ – ١٨٠م) رغم مضي أكثر من ألف سنة على كتابته (والذي لم يسعى إلى نشر مذكراته، إن صح نقل محتواها ١٠٠٪؜). وثانيها، أن كل تأمل وخاطرة تقرأها في الكتاب تجعلك تتوقف عندها للحظات وتراجع نفسك وفِكرك، وربما تشجعك على التأمل في حياتك وتقليم جهودك وعلاقاتك وأسرتك واهتماماتك لدرجة جديدة. بل حتى علاقتك مع الله سبحانه وتعالى.

    التحدي الأكبر الذي واجهني مع هذا الكتاب هو صعوبة اللغة، رغم أنني حرصت على شراء النسخة المترجمة للإنجليزية الأسهل والأكثر تنقيحًا (ترجمة Gregory Hays)، حسب آراء بعض المُطلعين. ورغم صِغر حجم الكتاب نسبيًا (٢٥٦ صفحة) إلا أن محتواه كاد أن يكون بمثابة ٧٠٠ صفحة.

    يقودك الكتاب إلى نقطة لطالما ادعيتها في حياتي الكتابية -حتى وإن لم تكتب نصيًا- بأن الصدق مع الذات هو ما يجعل الحروف والكلمات يتنفسون ويملكون روحًا للحديث مع من يقرأها. «توقف عن السماح لعقلك بأن يكون عبداً، وأن تعطيه النبضات الأنانية، اجعله يقاوم المصير والحاضر، وأن يثق في المستقبل»، يخبر نفسه الإمبراطور كيف عليه أن يتعامل مع عقله «ركز كل دقيقة مثل الرجل الروماني، ركِّز على فعل ما هو أمامك بجدية دقيقة وحقيقية، بإخلاص، عن طيب خاطر، وكن عادلًا فيما تفعله. واعمل على تحرير نفسك من جميع ما يُحرِفُك عن طريقك من الأمور الأخرى. نعم، يمكنك ذلك، إذا كنت تفعل كل شيء، فافعله كما لو كان آخر شيء تفعله في حياتك، وتوقف عن أن تكون بلا هدف، وتوقف عن ترك عواطفك لتتجاهل ما يخبرك به عقلك، وتوقف عن أن تكون منافقًا، ومتمركزًا في ذاتك، توقف عن سرعة الغضب».

    وعن مكانة الإنسان أمام نفسه وأمام الآخرين «الجميع يحصل على حياة واحدة. يتم استخدمت كلها تقريبًا، وبدلاً من أن تقرر أن تعامل نفسك باحترام، فقد أوكلت سعادتك إلى أرواح الآخرين.» ويضيف «هل الأشياء الخارجية تُلهيك؟ خصص وقتًا لتتعلم شيئًا يستحق العناء؛ توقف عن السماح لنفسك بالانجراف في جميع الاتجاهات.» ويكمل في موضعٍ آخر «ليس هناك ما هو أكثر إثارة للشفقة من الأشخاص الذين يركضون في دوائر، (الخوض في الأشياء التي تكمن داخلها) وإجراء تحقيقات في أرواح الناس من حولهم، ولا يدركون أبدًا أن كل ما عليهم فعله هو أن يكونوا منتبهين للقوة بداخلهم وأن يكونوا عبيدًا لها بصدق. [كيف نكون عبيدًا لها؟] من خلال منعها من التشوش والاضطراب، وتصبح بلا هدف وغير راضية عن الطبيعة، طبيعة [خلق الإله] والطبيعة الإنسانية».

    وعن تأمله في سير الحياة.. «حتى لو كنت ستعيش ثلاثة آلاف سنة أخرى، أو عشرة أضعاف ذلك، تذكر: لا يمكنك أن تفقد حياة أخرى غير تلك التي تعيشها الآن، أو تعيش حياة أخرى غير تلك التي تخسرها. أطول الأعمار هي نفسها الأعمار القصيرة. الحاضر هو نفسه للجميع. الخسارة هي نفسها الخسارة بالنسبة للجميع… أنت لا تستطيع أن تخسر الماضي أو المستقبل؛ كيف يمكنك أن تفقد ما لم يكن لديك؟» وفي استكماله للتأمل «لا تضيع بقية وقتك هنا تقلق بشأن الآخرين، إلا إذا كانت تؤثر مباشرًة على المصلحة العامة. القلق بشأن الآخرين سوف يمنعك من القيام بأي شيء مفيد. ستكون مهتمًا جدًا بما تفعله بشكلٍ مختلف: وماذا تفعل، ولماذا، وماذا يقولون، وماذا يفكرون فيه، وماذا يفعلون، وكل الأشياء الأخرى التي تُلهيك وتمنعك من التركيز على عقلك».

    وعن مقاومة لذة المكانة «أي شيء على الإطلاق: كتصفيق الحشد أو المنصب الرفيع أو الثروة أو الانغماس في النفس. قد يبدو كل منهم متوافقًا معنا، لكن لفترة من الوقت. لكنهم فجأة يسيطرون علينا ويسحبوننا إلى الأسفل. لذلك حدد اختيارك بشكل مباشر، مرة واحدة وإلى الأبد، تمسّك بما اخترت. اختر الأفضل. الأفضل لي هو ما يفيدني».

    قمت بمشاركة ملاحظاتي التي تجاوزت المئة ملاحظة على هذا الكتاب وفتحها للجميع في صفحتي على Goodreads.com ويمكن لكم الاطلاع عليها كلها من خلال هذا الرابط.

    هذا الكتاب، من الكُتب العشرة التي يجب أن تُقرأ في حياة كل إنسان من وجهة نظري.

  • الاقتراب أكثر من اللازم

    إن كان هناك تحدٍ كبير في حياة الإنسان وعلاقاته، فأجده في اقتراب الآخرين (أيًا كان مقامهم) أكثر من اللازم لنا. تُرى العيوب بوضوح مع هذا الاقتراب، ويزيد الخناق إن كُنّا قد اعتدنا على الاستقلالية. وإن كان بعض المتخصصين في العلاقات يرون هذا الأمر من البديهيات، إلا أنه يستحق أن يُذكر اليوم في محاولة لتشجيع القارئ الكريم لدفع المقرّبين (جدًا) خطوًة إلى الخلف، ليس امتعاضًا منهم، إنما للحفاظ عليهم وعلى مكانتهم.

    شخصيًا، أملك العديد من الأشخاص في حياتي والذين لا أتخيل حياتي دونهم، يدفعني الود والحب والميانة لأن أكون أكثر قربًا منهم، إلا أن واقع التجربة قد لا يتوافق مع كل ما ذكرته. بل إن ترك المسافة، تُعطي لنا ولهم الفرصة لتجديد القصص التي قد تشغل حيزًا من الجلسات واللقاءات القادمة، وبالتالي حماسًا أكبر لها.

    أعرف صديقين، كانوا قد عاشوا قصة حب قبل زواجهم تجاوزت العشر سنوات، حتى انفصلوا عن زوجاتهم في أوقات متقاربة. كان سبب انفصال الأول -حسبما علمت- أن الملل قد ألقى بظلاله مبكرًا على العلاقة -بعد الزواج- التي لم تتجاوز سنتين «يا أخي لا يوجد موضوع نتكلم عنه.. الكلام خلّص» كما حكى لي، بل إن مشكلته تشكّلت في كل مرة كانت تراه زوجته ينسجم انسجامًا استثنائي في نقاشاته واهتماماته المشتركة مع أخيه الذي لم يراه منذ مدة، حتى انفجرت عليه في أحد الأيام بتعبيرها «فيه كلام كثير مع أخوك كل مرة.. وولا شيء معايا في البيت»، والآخر، كانت قضيته أغرب مما تصوّرت، حيث علّق «أنا أعرف أنها متطلبة، بل ومتطلبّة جدًا، لكن لأنني اعتدت على هذا الانطباع وأصبح أمرًا من ضمن الأمور العادية في حياتي تجاهها، لم أكن أتوقع أن يظهر فعليًا في حياتنا على شكل تصرّفات يومية، عوضًا عن مكالمات التلفون السابقة.. اقترابي الزائد عن الحد معها، جعلني لا أرى التحديات بشكلٍ واقعي ونحن في نفس المنزل!»، وبالطبع إن جلسنا مع الأطراف الأخرى سنسمع كلامًا آخر، على كل حال، كان الاقتراب الزائد عن الحد هي الأرضية المشتركة بينهم.

    لا أُحب القطيعة أبدًا.. ولكن ممارسة لعبة المسافات مطلب مهم لضمان استمرارية أي علاقة. وجهة نظر.

  • كيف هو الحال من بعدك؟

    لا نسأل هذا السؤال بوضوح لأنفسنا بعد أن يختفي ذلك الإنسان مع ظروفه التي أخفته.

    إن كان هو من اختار، أو نحن من قررنا أن نُخفيه، كل الحالات سواء. تتحقق معها صفة الإنسان [في النسيان] وتتحقق معه صفته الأخرى في [الاستئناس] من دونه. وكأننا نتناسى أننا شعرنا مع وجوده؛ أن الحياة ستتوقف.

    وفي الحقيقة الحياة لا تتوقف.. ولا يجب أن تتوقف.. إلّا مع من نختار أن تستحق الحياة للتوقف من أجلهم. وهم بدورهم يختارون أن لا يختفوا.

  • ما تعلمته من وجود الروتين مؤخرًا

    عندما باشرت بكتابة كتاب ثورة الفن: كيف يعمل الفنان وكيف يعمل الآخرون (٢٧ سنة آنذاك)، لم أتوقع أمرين. الأول: أن الكتاب سيلقى الاستحسان من قبل القُرّاء الكِرام للدرجة التي تجعلني أُقرر أن أمضي جزءً كبيرًا من مستقبلي مع حِرفة الكتابة، والأمر الثاني: هو كثرة السؤال والنقاش عن فصل واحد فقط تحدثت عنه في الكتاب: الروتين.

    كأي شاب آخر، أُعاني تحديًا في الحفاظ على رباط الجأش، والانضباط بشكلٍ عام في حياتي العملية، فالملهيات كثيرة جدًا، واهتماماتي الشخصية أكثر. ومثلي ومثل أي شابٍ آخر أيضًا أُحِب الحياة بكل تفاصيلها.

    عندما تشرّبت واقتنعت تمامًا بمفهوم أهمية وجود روتين يومي في حياة أي إنسان طموح أو فنّان (وبالتالي سوّقت له في كتاباتي)، أصبحت أستغرب كثرة السؤال عن هذا الفصل من قبل الآخرين، فما يعتاد عليه الإنسان في حياته أحيانًا سيبدو غريبًا عندما يسمعه بشكلٍ متكرر من أفواه الآخرين «أحقًا وجود الروتين مهم في هذه الحياة؟» «الروتين يا أخي مُمل!» أو.. «أنا لا أستطيع أن أعيش في روتين يومي، فالحياة تتطلب التجديد المستمر» وهذه الجُمل بالطبع تحمل داخلها استنكارًا غير معلن عن فكرة أهمية وجود الروتين اليومي المتكرر في حياة المُعلقين الأفاضل.

    وفي الحقيقة، كل التعليقات صحيحة إلى حدٍ بعيد. ولكن، عندما أتحدث عن الروتين، أقصد بشكلٍ مباشر الروتين اليومي الذي نختاره نحن لأنفسنا، وليس الروتين الذي يختارنا ويرمي بنا إلى الملل. مشكلة الروتين أنه يرتبط بالدرجة الأولى بأعمالنا والتي يغلب علينا فيها اقتناعنا بأنها أعمال يومية على عاتقنا (نقوم بها غصبًا عنّا، أو من أجل الحصول على راتب نهاية الشهر) أكثر منها اختيارية. فالأغلبية مع الأسف تذهب إلى عملٍ لا تُحبه كل يوم، وأصبحوا يبرمجون أنفسهم على هذا العمل، والبقية القليلة من وقت اليوم يُصبح عبارة عن منفذٍ للهروب والاسترخاء أكثر منه عن البحث عن الاهتمامات الحقيقية الأخرى.

    السؤال يجب أن يدور حول: ما هو الروتين الممتع الذي اختاره لنفسي في ظل الالتزامات العملية؟ وليس سؤال: كيف يجب أن تُقنعني أنني يجب أن ألتزِم بفِعل نفس الشيء كل يوم؟

    أحاول هذا الشهر تطبيق ما تعلمته من كتاب Atomic Habits للكاتب James Clear وهو الكتاب الذي يتحدث عن التركيز على تغيير وبناء عادات صغيرة جدًا حتى يُصبح الإنسان أكثر كفاءة في حياته وعمله. على كل حال، لفتني مفهومين في الكتاب الأول أن المشكلة في عادات الأشخاص السيئة ليست لسوئهم هم، إنما لسوء نظامهم اليومي، وعندما يحاول أي شخص أن يُغير شيئًا ما سيء في يومه، فيشجعه الكاتب على تغيير النظام الكامل عوضًا عن محاولة تغيير هذا الشيء أو هذه العادة باستخدام الإرادة. فالإرادة سرعان ما تضعُف، أما النظام فسيبقى نظام. سآتي لتفصيل هذه النقطة.

    أما المفهوم الثاني فهو أن هناك أربعة نقاط يجب أن تكون موجودة في كل عادة حسنة جديدة تُضيفها خلال يومك:

    1. اجعلها شديدة الوضوح.
    2. اجعلها مُغرية لكي تقوم بها يوميًا.
    3. اجعلها سهلة.
    4. يجب أن تُشعرك مباشرًة بالرضا.

    وشرحًا للنقطة الأولى وتعقيبًا على الثانية، فإنني وجدت أن الروتين لكي يستمر بعد خطوة «اختيار الروتين الأنسب لحياتنا» فإن إسقاط الأمور الأخرى عليه والتي تصُب في إحساس الرضا مطلب مهم.

    مثال: لا أحب شخصيًا الرياضات الفردية، فهي تُشعرني بملل حقيقي، رغم اقتناعي بأهمية الالتزام بالرياضة بشكل يومي. فقررت تنفيذ الأربعة نقاط في المفهوم الثاني.

    أصبحت أذهب إلي النادي يوميًا، ليس حبّا في الرياضة، إنما للجلوس على الدراجة لمدة نصف ساعة أو أكثر (ارتفعت لاحقًا إلى خمسة وأربعين دقيقة، والهدف المقبل ساعة ربما) وأمامي شاشة الآيباد مفتوح فيها كتابًا رائع أقرأه هذه الأيام على تطبيق Kindle. وهنا مُحصلة هذا الأمر:

    1. اجعلها شديدة الوضوح: ٣٠ دقيقة فقط على الدراجة أو على جهاز رياضي آخر.
    2. اجعلها مُغرية لكي تقوم بها يوميًا: أُحب القراءة جدًا، فأصبحت أرغم نفسي على الذهاب للنادي من أجل القراءة، وليس الرياضة بشكل مجرد.
    3. اجعلها سهلة: الدراجة أو آلة Elliptical تساعدني على القراءة (رغم الإرهاق الشديد الذي يُصاحب التمرين الثاني).
    4. يجب أن تُشعرك مباشرًة بالرضا: أربعين صفحة من القراءة إضافًة إلى نصف ساعة رياضة، أفضل من أي أمرٍ آخر يُصرف فيه الوقت بصراحة.

    ولأكون منصفًا، هذا جزء لا يتجاوز الساعتين من يومي، وهو مختص بفقرة الرياضة اليومية، ومن المجدي أن أعِد القارئ الكريم بمحاولتي الجادّة بالالتزام، فيجب أن أكون مسؤولًا عمّا أقول، خصوصًا في نقطة ضعف سابقة لدي، كالرياضة.

    التحدي الآخر الذي أصبحت أواجهه، هو كيفية الوصول لأفضل طريقة أضمن فيها تناول أكل يومي يحمل الصفات التالية: صحي، لذيذ، عملي، لا يُضيع الوقت، رخيص، وذو جودة مقبولة. والأهم من هذا كله، أنني أستطيع الوصول إليه يوميًا وبسرعة، دون إعطاء فرصة للتفكير وسؤال: ماذا يجب علي أن آكل اليوم؟ لأن هذا السؤال سيفتح أفخاخًا عديدة للتعرض لأكل لا يتناسب مع المواصفات المطلوبة.

    ووجدت الحل.. بوفيه السلطة في مطعم «ستيك هاوس» في جدة، يبعد عن مكتبي أقل من خمسة دقائق بالسيارة، يملكون أفضل بوفيه سلطات وشوربة (يتضمن خيارات عديدة من البروتين أيضًا: دجاج، شوربة جيدة جدًا، بيض مسلوق، تونة. وأضافوا مؤخرًا: بروكلي، وزهرة، وبنجر، وزيتون) كل ذلك، يمكنك الحصول عليه إضافًة إلى مشروبي المفضل (آيس تي دون سكر) بـ ٣٥ ريال.

    أصبحت دون تفكير، أذهب إلى المطعم عندما أجوع (كل يوم)، أدخل مباشرًة إلى البوفيه قبل أن أجلس على الطاولة، أعبئ الصحن بالكامل، أجلس على الطاولة أطلب المشروب والحساب (كانوا يتفاجؤوا الموظفين بدايًة مني، حتى اعتادوا هذا الأمر) . كل ذلك، لا يأخذ مني أكثر من خمسة وثلاثين دقيقة (متضمنًة مشوار الذهاب والعودة من المكتب).

    تخيلت أنني سأقوم بهذا الأمر كل يوم، ووجدت أن مبلغ ٧٠٠ ريال في الشهر على وجبة بمثابة وجبتين في محل نظيف، استثمار لا بأس به. ناهيك عن وجبة العشاء في البيت بعدها بسبعة ساعات مع أُسرتي. أصبح كل من حولي يعلمون أين يجدوني وقت الغداء، أصبحت لا أفاوض ولا أفضل أي خيارات أخرى بصراحة. وعند أي مكالمة من صديق حول موضوع الغداء، إجابتي هي.. هي، كل يوم.

    تبقى لي التحدي الأكبر والذي أعاني منه منذ زمن، وهو النوم المبكر. أحب فكرة النوم المبكر لعدة أسباب لعل أهمها باختصار، أنني أصبحت استغل الساعة الأولى في الصباح الباكر (إن نمت واستيقظت مبكرًا) لأخذ دورة أونلاين مع جماعة Master Class فأنا في ذلك الوقت ذو عقل يقظ ودون إزعاجات، أساعد بعدها في إيقاظ بناتي وأنا في مزاج جيد لأوصلهم إلى المدرسة وقبلها يكون هناك أحيانًا مُتسع لساعة النادي، وبالطبع يُستكمل اليوم بمزاج جيد حتى وقت الكتابة لثلاثة أو أربع ساعات ابتداءً من ٨:٣٠ صباحًا. ومن ثم الانشغال في الأعمال الأخرى. وفي حالة عدم الاستيقاظ المبكر، تؤجل ساعة النادي إلى ما بعد الظهر، وهو شيء أقوم به حاليًا ولا أحبذه جدًا بصراحة، لكنه يظل أفضل من أي روتين سابق.

    شاهدي، أن جميع الخيارات في اليوم أصبحت ملك يدي ومُقررة مسبقًا. فهو بكل تفاصيله روتينًا جيد يشعرني بالرضا والإنجاز، وهناك جوانب أخرى مثيرة اكتشفتها أيضًا وتبنيتها في حياتي مؤخرًا، سأتحدث عنها في مقالتي القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى