الشهر: يونيو 2020

  • عندما تكون المرأة صاحبة شخصية واقعية – الجزء الثاني

    هذه المقالة استكمال للجزء الأول على نفس العنوان.

    سألتها البارحة، ما هو السر؟

    ما هو السر الذي جعل طليقها يستمر في الصرف عليها وعلى أبنائها، ويهتم بشؤونهم، ويتعامل مع ابنها بنجامين كأنه أحد أبنائه. والأهم، أنه لم يفكر في إزالة الوشم المكتوب عليه «مارينا حُب حياتي»، ولا يرغب في الارتباط من جديد تقديرًا لها (على حد تعبيرها).

    أجابتني بالمختصر: السر في قدرتك على الدخول إلى أعماقه هنا (وأشارت إلى رأسها).

    ولكي تفهم معي القصة بشكل أوضح، مارينا تزوجت في البداية رجلًا كان صاحب منصب رفيع، وقِس محافظ جدًا. «كان ينصدم من حركاتي الخاصة، ومن قناعاتي أحيانًا.. أنت تفهم ماذا أقصد» وعلّقت عليها أنا:

    • يبدو أن كل المحافظين حول العالم متشابهين إلا حدٍ ما. أستطيع أن أرى أوجه التشابه عندنا معكم.
    • نعم، لدينا في أمريكا اللاتينية والكثير من المجتمعات هنا في الولايات المتحدة، لا يتحدثون عن الجنس، أو المثلية، أو الانفتاح بطلاقة كما يُظهر الإعلام. هناك حِزم من الأمور الحساسة غير القابلة للنقاش في المجتمعات الضيقة. خذ مثلًا في مسألة التربية؛ هنا بالقرب من ميامي، من السهل جدًا أن يتعرض المراهق لكل أنواع الخراب، مخدرات، دعارة، سُكر، حفلات ماجنة إلخ. وإن كنت والدًا أو والدة لا تملك اللياقة الذهنية للتحدث بصراحة ووضوح ومباشرة مع أبنائك عن كل هذه الأمور، سوف تعرضهم بشكل كبير في وقتٍ ما في حياتهم للخطر. خطر قد يبقى في الذاكرة طوال عمرهم، أصبحت التربية مناطة بقدرتك كأب أو أم على النقاش المفتوح والمستمر حتى عن أقصى الأمور حساسية ودقة. والمشكلة هنا يا عزيزي، أننا منفتحين إعلاميًا، ولكن الواقع مختلف جدًا داخل البيوت في أمريكا.

    واستكمالًا للحديث، أنجبت من زوجها الأول ناتالي وبنجامين. أُصيبت بعدها بالورم في الدماغ، «علمت وقتها أن زوجي لا يريدني في حياته، حتى وإن لم يقلها، فقد كنت أستطيع أن أشعر بذلك» علقت مارينا على تلك الفترة، وأضافت «إلى أن ظهر لي أمين (الزوج الثاني – اللبناني الأصل وصاحب الوشم)».

    «تعرّفنا على بعض، وعلمت أنه وقع في حبي وحاول قصارى جهده بأن يأخذ علاقتنا إلى مستوًا جديد. فعل المستحيل لكي نتزوج أمامي وأمام عائلته، وأخبرته بكل شفافية أنه من غير العدل أن تتزوج امرأة مريضة وأكبر منك بثلاثة عشر سنة وأم لطفلين. إلا أن المفاجأة كانت إبداء رغبته بالعناية بالطفلين ومحاربة عائلته المحافظة نسبيًا أيضًا من خلال اقناعهم المستميت (وطبعًا إفزاعهم بذلك الوشم)».

    وبالفعل تزوجوا، وتكفل أمين بالصرف وتربية ابنيها من طليقها. وأثناء سير الحكاية، اختلط أمر علي كان غريبًا نوعًا ما؛ وهو أن لقب ناتالي العائلي منسوب لأبوها البيولوجي (طليقها الأول)، أما بنجامين فمنسوب عائليًا للسيد أمين (الزوج الثاني). وعندما سألتها عن هذا الأمر، أخبرتني بأن بنجامين قرر أن ينسب نفسه لأمين حبًّا له وتقديرًا لتعبه في تربيته. كان هذا الأمر الأخير مثيرًا للاستغراب بالنسبة لي. فعلا ما يبدو، أن التنسيقات العائلية الاجتماعية هنا سهلة!

    «في الحقيقة أن أمين لم يكن يرغب في إنجاب أطفال، ووجد في ناتالي وبنجامين اكتفاءً لرغبة الحصول على أطفال، وهذا ما جعله شديد الولاء لهم».

    وهنا نقطة تصحيحية متعلقة بالجزء الأول؛ «آنا» وابنها في المنزل، هم عائلة الزوج الأول وليس أمين اللبناني الأصل. التفاصيل حيرتني قليلًا.

    وعودة لسؤال السر، كانت مارينا متأكدة بأن مهمة المرأة في هذا الكون أمام من تحبه ليس أن تظهر بأفضل جسد ولباس، وليس أن تكون سيدة منزل من الطراز الأول، نعم قد تكون هذه الأمور مهمة، إلا أنه وحسب رأيها، فهي تؤكد أن تعلّق الرجل عمومًا بأي امرأة، ينبع من قدرة المرأة بالدخول إلى أقصى أعماق عقله وأفكاره وخيالاته، وإن نجحت، سيكون ملكًا لها مهما استمرت الأيام.

    في الحقيقة، ما زال انفصال مارينا عن زوجها الأخير محيرًا لي. إلا أنهم على تواصل مستمر، ونفقة لا تتوقف، واعتناء بالأولاد مستمر، ولو أنهم كبروا قليلًا.

    كان الله في عون الجميع.

  • عندما تكون المرأة صاحبة شخصية واقعية

    «أتعرف من هؤلاء؟» تسألني جارتنا العزيزة «مارينا» ٥٥ سنة، وهي أمريكية/سيلڤادورية عاشت معظم حياتها في نيويورك.

    «توقعت أن تسألني عن هذه السيدة وهذا الطفل اللذان تراهما يوميًا هنا».

    ولأعطي فكرة أفضل، مارينا تسكن مع ابنها بنجامين وابنتها ناتالي (مدربة بناتي في السباحة)، في الشقة المباشرة تحت منزلي، هنا بجانب ميامي. تعرفت عليها من سياق الحياة، أصبحت الجَمعة – شبه اليومية – للجيران لديها في البلكونة، لا يكاد يمر يوم إلا وأراها وأُسلم عليها، ولا يمر يومين دون وجود جمعة عشاء أو شاهي عدني عندها. وقبل يومين انضمت معنا أنا وعائلتي وإحدى الجارات الأخريات في زيارتنا للشاطئ، ثم لتناول عشاءً فخم.

    «هذه السيدة هي طليقة طليقي الذي انفصل عنها مؤخرًا، وهذا الولد هو الأخ غير الشقيق لأبنائي» شرحت حالهم.

    «وددت بشدة أن أتعرف عليها – قبل انفصالهما – فقد كبُرت قليلًا على حركات النساء، وجدت من وجودهم هنا معي فرصة لك لتتعرف عليَ وعلى طريقة تفكيري أكثر، ورغم حبي – المستمر للآن – لطليقي، إلا أنني فضّلت أن أتعرف على أخو أبنائي وهذه السيدة، التي قد تصبح بمثابة الأم لهم. وربما لم أخبرك أنني أُصبت منذ فترة طويلة بورم في الدماغ، أتناول ١٣٠ حبة علاج يوميًا.. كل يوم، حتى الماء سئمت منه، إلا أنني ما زلت أحب الحياة».

    صمتت للحظات.

    وأبديت إعجابي بهذا الترتيب! ولكن كيف حصل هذا الأمر؟ سألتها.

    «استوعبت هذه السيدة فجأة أنها انفصلت من زوجها، لا تعرف ماذا تريد، لا تعرف ماذا تفعل، ما هي الخطوة التالية؟ كيف هو شكل الحياة بعد أن توقعت أن تكون ربة منزل يُصرف عليها من رجل مرتاح نسبيًا؟ وبعد أن استوعَبت المسكينة حالة الضياع، قررت أن تتصل بي لتطلب المساعدة.. وها هي الآن تعيش معنا في بيتنا الصغير مؤقتًا، وفي الحقيقة أنا لا أمانع ذلك، فهي مثل ابنتي.. والأهم أن لا ذنب لها في ارتباطها. آه.. نسيت أن أخبرك أنني أكبر من طليقي بثلاثة عشر سنة»

    كانت الفقرة الأخيرة مثارًا للدهشة بصراحة، وأضافت «لو تعلم ماذا فعل لكي نتزوج! قصة طويلة، لكن سأختصرها بموقف واحد؛ عندما أتاني في أحد الأيام قبل أن يفقد الأمل في زواجنا كليًا بيد ملفوفة بشاش، ليكشفها أمامي.. ومرسوم عليها وشم كبير (ستراه ربما قريبًا) مكتوب فيه «مارينا حب حياتي».. تصور!

    وفي ذلك اليوم ربما، علمت أننا سنتزوج. بالمناسبة، كان قد علِم بإصابتي بالورم»

    سكتت للحظات.. لتكمل هي «بالمناسبة، هو لبناني الأصل ويتحدث العربية بطلاقة، إلا أنه للأسف لا يعرف القراءة وإلا لاقترحت عليك أن تهديه كتبك».

    وانتهى هذا الجزء من القصة.

    ولو أخبرت القارئ الكريم الأمور الأخرى عن مارينا، ربما سيتفاجأ الضعفين.

    وعدتها أنني سأكتب عنها. وها أنا الآن.

    كان الله في عون الجميع.

  • لماذا لا يشعر البعض بالوحدة؟

    الاجتماعيين بصفة عامة يستمتعون أكثر في البقاء وحدهم من نظرائهم الانطوائيين.

    كان هذا اقتباس من دراسة أشار إليها الكاتب كال نيوبورت في كتابه «العمل العميق» أو ربما كانت في كتاب سوزان كين «هدوء». لا أتذكر. لكنني شعرت بالسعادة عندما سمعته في الحقيقة.

    أُصنِف نفسي من فئة الأشخاص الاجتماعيين، ورغم نقص معدل الأصدقاء نسبيًا لتواجدي مؤقتًا في فلوريدا، إلا أن الأمور سارت بشكل جيد بتعرفي على الكثير من الجيران الأمريكيين، إضافًة إلى انضباطي بالاجتماع الأسبوعي للأحبة السعوديين المتواجدين هنا.

    الإحساس بالوِحدة أمر مزعج حقًا، أخشاه كثيرًا، ولا يوجد إنسان في هذا الكون إلا وقد شعر به في فترةٍ ما في حياته، ووجدت مع الوقت أنه يوازي شعور الكسل كثيرًا؛ كلما انغمست فيه أكثر كلما استمريت فيه لفترة أطول وكلما كان صعبًا عليك الخروج منه، الوحدة من مناطق الراحة شديدة الخطورة.

    هي أحيانًا لا تعني البقاء وحيدًا أو منعزلًا. بل قد يكون الإحساس بالوِحدة مرافقًا لفكرة أو شعور ما. فعندما تكون مقتنعًا بأمر مهم بالنسبة لك لا يقتنع به كل من حولك، هنا تبدأ الوِحدة بالتشكُّل. تزداد عندما تكثر الأفكار والمشاعر التي لا يشاركك فيها من حولك. وفي رأيي هذا هو السبب الوحيد الذي يجعل الكثير من المراهقين يعيشون بشكل ما في إطار الوِحدة. هم وحدهم مع أفكارهم وتمردهم، لكنهم مع الآخرين شكليًا.

    فترة العزل، وجدت أن الوِحد لم تكن أبدًا تحديًا لي بصراحة. في تأملي للتجربة، اكتشفت بالصدفة أن الإنسان صاحب كثير الهوايات (غير المُتقنة) أكثر ابتعادًا عن الوِحدة من الإنسان شديد التمسك بهواية أو أمرًا واحدًا في حياته. كان رمضان بالنسبة لي إلى جانب شعائره؛ مليئًا بالتحليلات الاقتصادية وقراءات سوق الأسهم الأمريكية، بل أن الموضوع وصل لحد صرفي يوميًا معدل ثلاث ساعات على الأقل وأنا منغمس في قراءة الأوراق والتقارير. لم يكن الهدف تضييع الوقت بقدر اكتشافي لحبي لهذا الأمر القديم – الجديد في حياتي وهو «الاستثمار».

    كان موضوع القراءات المالية مصاحبًا للطبخ، ولعب البلايستيشن، والقراءة، والسباحة مع بناتي، والركض يوميًا، والتسوق، والمكالمات بالساعات مع الأصدقاء القدماء لدرجة أنني أصبحت أخصص جزءً من اليوم لهم (كان من المثير في هذا الأمر أنني كلما اتصلت على صديق كان يرفع السماعة مباشرة من فراغ الوقت)، وأيضًا محاولة الانغماس أكثر في المزيد من الكُتب والكتابة. وطبعًا التجاوب والخروج مع الأصدقاء الذين لا يمانعون ذلك في وقت كانت سمته الأكبر التخوف من الاختلاط.

    لا أود طبعًا أن أعطي انطباعًا للقارئ الكريم أنني عشت أجمل أيام حياتي! إلا أنني حتى وإن لم أكن في قمة سعادتي، فقد كنت مستقرًا بشكل لا بأس به، وأتأمل الآن بأن الوِحدة لم تكن ضمن الخيارات.

    أتمنى أن تصدقني إن قلت لك أن حبي وكرهي للتواصل الاجتماعي كان منبعه أنني دومًا ما أخشى الفكرة التي تقول إنه تهديد صريح لحياة الاجتماعيين؛ فلا أود صراحًة أن أكتفي بالتواصل عبر رسائل انستجرام وتعليقات تويتر مع الأحباء، أريد أن يكون لي أصدقاء حقيقيين وبشر أستطيع الاقتراب منهم، وقد صرحت سابقًا في أكثر من مرة أنني من فئة الأشخاص الذين يدّعون أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا دون أصدقائهم، عندي ولاء كبير لهم بجميع فئاتهم وأعمارهم وتخصصاتهم ومكاناتهم.

    وجدت أن الحِرص والمبادرة في التواصل مع الآخرين وفي البحث عن هوايات جديدة دومًا هي الأسباب الحقيقية التي لا تجعل البعض يشعر بالوحدة. قد يكون هذا الأمر بديهيًا، إلا أنه يستحق أن يُذكر ويستحق أن نحاول تطبيقه. بل أن الإنسان قد يُفاجئ بأن فكرة تضييع الوقت وفكرة الفراغ (والبحث عن المسلسلات الجديدة على نيتفليكس) والشعور بالوِحدة بعمومها ستضيع وسط هذه المبادرات.

    كان الله في عون الجميع.

  • التهزيء

    هناك فرق بين فقد السيطرة على الأعصاب، وبين محاولة إبلاغ الطرف الآخر بأننا معترضين على تصرفهم.

    لا يجب على الأبناء مشاهدتنا ونحن في قمة الغضب فاقدين السيطرة على أنفسنا.. في الحقيقة لا يجب على أي شخص أن يشاهدنا بهذه الحالة. عندما «نزعل» على أمر ما من الأجدى أن نُبين الغضب بهدوء. بالعربي: نمثّل الغضب.

    التمثيل أكثر فاعلية من فقد السيطرة. فنحن نستطيع من خلاله إيصال «زعلنا» إلى الطرف الاخر بكل وضوح، ونستطيع أن نرفق معه عقابًا أو موقفًا حازمًا، كأن أخبر ابنتي: «أنا زعلان من تصرفك، وسيكون عقابك كذا» بكل هدوء، أو كأن أخبر مدير المطعم المتأخر في توصيله «عندما طلبت كنت جائعًا جدًا وقد تأخرتم كثيرًا، أتوقع منك تعويضًا وإلا ببساطة لن أطلب منكم مجددًا».

    فقد السيطرة غالبًا لا يأتي بنتيجة إيجابية. وهو علامة من علامات الضعف. الصوت العالي والصراخ غالبًا ما يشعرنا بالخجل من أنفسنا بعدها. وأجد من الممتع أحيانًا أن نتمرن بأن نعبر عن غضبنا بهدوء بالغ وعقاب مفروض وبالبحث عن تعويض، فهذه أمور عملية تساهم في تحسين الوضع.

    كلمة السر اليوم هي «محاولة التمرن».

    التهزيء لمجرد «فشة الخلق» لا قيمة له.

  • لماذا لا يجب عليك أن تصاحب رئيسك

    الصداقة لا تُسمى صداقة بين إثنين إن امتلك أحدهما زمام القوى.

    هذا الأمر ينطبق في علاقتك أمام الشخص المسؤول عن دخلك. وينطبق أمام الصديق الذي اعتاد أن يثبت لك باستمرار قوته المالية أو الشخصية أو الجسدية.

    طبيعة البشر تقودهم دومًا إلى إثبات قوتهم أمام ضعفك وقت الأزمات. ابن العائلة المعروفة قد يكون متواضعًا أمامك طيلة الوقت، كذلك رئيسك في العمل؛ حتى يظهر الخِصام أو تظهر أزمة.

    الأزمات عادًة ما تختبر مبادئنا، تجعلنا نتحول في ثوانٍ إلى أشخاص آخرين.

    ولذلك كُنت أدعي الله دومًا ألا يضعني في اختبار أمام مبادئي، لأن فرصة الفشل فيها أعلى من أوقات الراحة.

    إن كان رئيسك معلمًا رائعًا؛ فهو معلم وليس صديق. وهنا أشجع أن يسأل الإنسان نفسه في كل مرة تأتيه الفرصة بأن يخرج مع رئيسه إلى العزيمة القادمة: «هل ما أقوم به من باب المجاملة أم من باب الاستمتاع؟» والإجابة هنا ستبني لك الصورة الأوضح.

    قد يتحول رئيسك لصديق عزيز إن لم تكن هناك علاقة عمل ورزق.

    في الشراكات الزوجية والعملية، إن امتلك أحدهم زمام الأمور بشكل مطلق فهي لا تُسمى شراكة.. بل «سيطرة على.. ومُسَيطَر عليه مِن..». الشراكة والصداقة مقامات مختلفة بوجهين لعملة واحدة تشترط تساوي القوى، وتشترط أيضًا حاجة كل طرف للآخر طيلة الوقت.

    إن كُنت تريد مصادقة رئيسك أو شريكك أو عميلك. تأكد أنك مثله، تحمل زمام الأمور. وتأكد قبلها أنك لن تتعرض إلى استنقاص أو مذلة مهما كلف الأمر وكلّفت الأزمات.

  • عن حِرفة الكتابة: وأسئلة وأجوبة

    تنويهات:

    • الكتابة بالنسبة لي حِرفة وليست موهبة.
    • الحِرفة تتطور بالممارسة وتنضب بالإهمال.
    • الموهبة نعمة ربانية، وهي لا تساوي شيء إن لم يصاحبها المثابرة.
    • النجاح في الكتابة – في رأيي – يمكن أن يتحقق إن قرر الكاتب أن يأخذ حرفته بجدية أكبر، مع الانضباط في ممارستها.
    • جودة الكتابة لا تتحقق إن كان الكاتب غير منتظم في قراءته واطلاعه.
    • محاولة الإسراع في كتابة النص من أكثر الأمور التي تساعد في الإنجاز.
    • عدد الكلمات هو أهم معيار في عالم الكتابة.
    • التنقيح والتدقيق وإعادة الصياغة أمر مختلف عن الكتابة.
    • مهمتك ككاتب أن تكتب بسرعة، وتدقق ببطء. بالعربي: مهمتك أن تلبس قبّعتين في وقتين مختلفين.
    • لا تهتم بالنشر، اهتم بالكتابة. النشر سيأتي وقته المناسب تلقائيًا.

    مرة أخرى، أجد أن الكتابة عن الكتابة من ضمن المواضيع التي تعطيني انطباعًا أن الكاتب شخص كسول، لا يرغب في أن يبتكر موضوعًا جديد يتحدث فيه، أو أن يبحث في مفهوم جديد أعمق يغوص فيه ويقلّب أفكاره تجاهه. نعيش مع كتابة هذه السطور أيامًا ليست في قمة إشراقها لدى البعض. أنا مثل هؤلاء البعض؛ أبحث عن الأمل والأنوار في أخرام الظُلمة. الشيء الوحيد الذي أعرفه عن وقت الأزمات هو أن الإنسان يجب أن يتسلح بالتواصل والتفاعل الإيجابي مع كل من حوله. البعيدين قبل القريبين.

    منذ عام ٢٠١٤م وأنا مع قرار إيقاف خانة التعليقات مع قراءي الأفاضل في موقعي، وكنت ولا زلت أشجع أكثر على عدم قبول النقد في تأدية أي عمل فني، وهنا قد يطول شرح هذا الأمر، إلا أن النقطة الرئيسية التي تجعلني متمسكًّا بهذا الرأي هو أن الفنان – الكاتب في حالتي – بالكاد يشحذ همته ويحارب الكسل والسلبية ليبني عادته ويستمر في انضباطه تجاه ما يريد أن ينجزه بشكل منتظم، وآخر ما يبحث عنه تعليق سلبي يكسر مجاديفه. وإن وقفت عند كل تعليق سلبي أو انتقاد (حتى وإن كان بناءً في بعض الأحيان) وحاولت الرد عليه، سوف لن يكون هناك وقتٌ لتأدية العمل. وسِمة الانتقادات والتعليقات النقدية أنها بقدر جديتها بقدر ما سيسعى صاحب الانتقاد إلى إيصالها إلى المنتًقد. ووجدت بعد هذه السنين وبعد نشر أربعة كُتب وأكثر من ستمئة وخمسون مقالة، بأن الجديرين بالانتقاد أو التعليق سوف يقتحمون بريدك الالكتروني عوضًا عن الاكتفاء بالتعليق على قنوات التواصل الاجتماعي، لأنهم في الحقيقة يهتمون بك أو لما تكتب، وإلا لن يكلف أحدهم نفسه بذلك التعب الإضافي ليبعث لك رسالة غير مهمة.

    وهنا، أشجع كل مهتم وباحث عن الانتظام في عمله الفني أو الكتابة، بأن يطلب الانتقاد في أوقات ضيقة ومحدودة مع أشخاص محددين، عوضًا عن انتظارها من العامة.

    وأخيرًا، كنوع من الحماس والحرص على التفاعل مع الأحبة المتابعين ومن تكرموا عليَ بوقتهم في قراءة ما كتبت مؤخرًا، وددت تخصيص هذه المقالة لأهم الأسئلة التي أتتني عبر «الانستقرام» والتي تتعلق بتجربة الكتابة خلال الفترة الماضية. لم يسعفني الحظ على الإجابة على كل الأسئلة، وقد حاولت جهدي للإجابة عن الأسئلة الأكثر تداولًا وقيمة. وأتمنى أن أكون قد وُفِقت في ذلك. أترككم مع الأسئلة وأجوبتها.

    • لو بيدك تختار شغفك أو موهبتك هل حتختار الكتابة؟

    في الحقيقة، الكتابة بالنسبة لي وسيلة وليست غاية. الغاية هي التعبير المنتظم عن الأفكار والمشاعر دون توقف، ووجدت في الكتابة هي الوسيلة الأسهل والأرخص لذلك. لا تحتاج إلا إلى لوحة مفاتيح ومدونة أو صفحة «وTرد» بيضاء. وكل شيء آخر سيتشكل بعدها، من النشر والجمهور والمال والتقدير.

    أجد أن «الشغف» بحد ذاته قد يصبح أمرًا سلبي أكثر منه إيجابي. إن اعتمدنا عليه بشكل مطلق قد نصاب بالإحباط. أعتقد قبل أن أدّعي أنني اخترت الكتابة كشغف يجب أن نتأمل أحد أهم الأسئلة التي سألها التسويقي المعروف جودين: «متى كانت المرة الأخيرة التي جربت فيها أمرًا للمرة الأولى في حياتك؟» وفيما يخص الكتابة، في الحقيقة لست من فئة الأحبة الذين يكتبون منذ صغرهم بشكل منتظم، ولستُ من ضمن المدّعين أن الكتابة هي شغف الوجود وحب الحياة الأوحد. قد تكون هي الحب الأكبر، لكنها ليست الأوحد. فأنا مولع بالطبخ، والاستثمار، والقراءة، واللعب، والرياضات، والاقتصاد وغيرها الكثير من الأمور التي تزاحم عقلي ويومي.

    اخترت الكتابة بالصدفة البحتة، وقد ذكرت هذه القصة في عدة مواضع سابقة، خلاصتها أنني عام ٢٠١٣م أصبحت فجأة متفرغًا من العمل بعد أن فضيت شراكتي في عملي الخاص، ولأنني مولع بالقراءة فقد قررت تجربة نفسي في الكتابة، حاولت بعدها أن ألتزم وأحول هذه الحرفة لجزء مهم من يومي؛ حتى انتهيت من كتابة مقالتي رقم «مئتين» مع إصدار كتابي الأول (ثورة الفن: كيف يعمل الفنان وكيف يعمل الآخرون). وعند خروجهم إلى القراء الكِرام، تفاجأت من حجم التفاعل وعدد الرسائل الكبير الذي وصلني على البريد الالكتروني عن الأثر والتغيير الذي حصل لهم. وعندما أدركت هذا الأمر، قررت أن تكون الكتابة مهنة أو حِرفة آخذها بجدية مطلقة بدلًا من جعلها أمر جانبي (إلى جانب كونها وسيلة رائعة للتعبير عن الذات أصلًا).

    أجد أن أي أمر مهم في حياتنا يجب أن يؤخذ بجدية لكي يأخذنا هو الاخر بجدية. ووجدت هذا الأمر مع الكتابة في الحقيقة، فكلما خصصت لها الوقت والجهد والمثابرة كلما وجدت أن عطاءها كان كبيرًا وساميًا، وأنا سعيد بهذا الأمر وهو ما يجعلني أستمر صراحة. قد لا يستطيع الكاتب الهاوي خلق تأثير واسع على مجتمعه وأحباءه إن لم يعطي كتاباته جهدًا وبحثًا ووقتًا كبيرًا في محاولة خلق هذا التأثير. أشجع المثابرة والانتظام، ولا أشجع الإلهام والبحث عن الأفكار. أشجع المرونة والغزارة في الإنتاج ومحاربة الشيطان والكسل، ولا أشجع انتظار المزاج.

    وأخيرًا أتسلح بالشغف في الكتابة، لكنها ليست شغفًا بحد ذاته. الشغف هو بمثابة الغاية للتعبير المنتظم والتفكر والتأمل. الكتابة وسيلة لتلك الغاية.

    • كيف تنتقل من كتابة بدائية إلى أقرب للاحتراف؟ شكرًا

    هناك أمرين يقتلون الابداع: الخوف والكسل.

    عندما أقول الخوف، فأقصد الخوف من الفشل ومن ردة فعل الآخرين تجاه ما نكتب، وعندما أقول الكسل فأقصد عدم الانتظام والحرص على الاستمرار في الكتابة. وإن كان هناك جواب أكثر دقة وجدته من تجربتي، فإن الإنسان يجب أن يُعري نفسه أمام ما يكتب. يكتب بصدق لا يقبل الرحمة، ولا يحاول أن يتذاكى على القارئ، يجب أن يكتب كما لو كان يتكلم مع صديق، وهذا الأمر لا يتحقق إن سعى الكاتب أن يرسم الكلمات ويصيغ الحروف المتحذلقة والمفردات الصعبة.

    دائمًا ما أشجع على الاستمرار في اختيار لغة سهلة ومفردات متداولة (ولا أمانع صدقًا في استخدام بعض المفردات العامية لإيصال الأفكار). مشكلة الكاتب المبتدئ، أنه يفكر في النشر والتنقيح والبحث عن آراء الآخرين قبل أن يبذل المجهود الأهم، وهو عدد الكلمات التي يجب أن ينجزها. وإن كان هناك طريق مختصر لتحول الكاتب المبتدئ إلى محترف فهو لا يخرج عن مقاومة الكسل والخوف. فإن قرر شخص أن يكتب مقالة واحدة فهو قد لا يُعد كاتبًا بعد، ولكن إن انضبط في كتابة مقالة ثم الأخرى ثم التي تليها ثم كتب كتابه الأول وأصبح الآخرين يعرفونه من خلال هذه الهوية، وينتظرون منه أن ينشر شيئًا ما فقد أصبح كاتبًا. الخلاصة: الانضباط والنشر المستمر ومقاومة الخوف من انتقاد الآخرين هو الذي يفرق بين الكاتب المبتدئ والمحترف (وقد ذكرت في السؤال السابق أنني قاومت الخوف بإزالة خانة التعليقات من الأساس، وقد نجح الأمر معي). وما يجعل كتابات الكاتب المحترف جميلة ومقبولة وناجحة أمر واحد: كثرة القراءة.

    • ما الذي يجعل المرء شغوف بما يعمل رغم كل الصعاب؟

    أولًا: إيجاد مصدرًا منتظم للمال. فلا يستطيع الإنسان ممارسة وتطوير نفسه فيما يحب أن يعمل إن كان جائعًا. أخشى ألا تكون إجابتي قاسية هنا، إلا أنني أجدها شديدة الواقعية.

    ثانيًا: الانتظام بالعمل على خطوات بسيطة (ككتابة مقالة أو رسم رسمة بشكل دوري) دون توقف لفترات مطولة. وحل هذا الأمر في مقاومة الكسل والابتعاد عن الكمال (Perfection). عدو الأعمال «الجيدة» ليست «السيئة» إنما «العظيمة». مهمتك هي محاولة خلق عمل «جيد»؛ إياك أن تقتل نفسك بالكمال.. إياك. فلن تصل له أبدًا، وسيعطلك عن الانتشار والتطور وسيجعلك متكاسلًا دائمًا. من الستمئة مقالة التي كتبتها توجد على الأكثر خمسون مقالة جيدة جدًا وعشر مقالات ممتازة، ولا بأس بالنسبة لي لهذه النتيجة.

    سأعترف لك باعتراف خطير: اتصلوا علي في مكتبة جرير قبل يومين يطلبون إعادة نسخ كثيرة من كتابي «مدوان» فهو لم يحقق مبيعات كبيرة مثل وهم الإنجاز وثورة الفن ومئة تحت الصفر. ولا بأس بذلك، فسنة الحياة هي التقلب (وتلك الأيام نداولها بين الناس) فيوم تكتب كتاب جيدة ويوم آخر سيء، كذلك يسير هذا الأمر مع الطبخ والرسم والتصوير ومعظم الأمور الأخرى. يجب أن نبحث عمّا يجعلنا نستمر حتى وإن كانت المصاعب أثقل على أكتافنا، ولا أجد أمرًا يسهل الاستمرار سوى عدم البحث عن الكمال، وربما الحفاظ على الصبر والعمل المتواصل دون توقف حتى وإن كان ذلك العمل (نص كُم).

    • أكثر زاوية في الحياة تلهمك؟

    إن كنتِ متابعة لي منذ مدة فقذ تكتشفين أنني لا أُحمّل الإلهام الكثير من الاهتمام بصراحة. لكن لا بأس سأحاول أن أجتهد في إجابتي.

    تظل الكُتب والنقاشات مع الأصدقاء المفكرين هي الزاوية الأكثر خصوبة. أجد اختيار رفقاء الدرب الطموحين من أهم الأمور في هذه الحياة. وإن حاولت أن أبحث عن أمر آخر، فلن أجد أمرًا مثل السفر أيضًا. أحمد الله أنه رزقني بوالد وشخصية تحب السفر جدًا، أعشق تأمل حياة الآخرين، أسافر كثيرًا، وأحاول دومًا أن أخلق محتوى كتابي من الأمور البسيطة التي تواجهني. مشكلتنا أننا نركز على البديهيات ولا نركز على القصص. مثل الذي يقول «ابتعد عن التدخين، التزم بالرياضة، نام ثمان ساعات، تناول الخضروات بكثرة» كل هذه الأمور أصبحت بديهية لكي ينعم الإنسان بصحة جيدة، إلا أن ما يثير اهتمامي ليس الكلام والنتيجة نفسها.. فلا يهمني أنك أنقصت وزنك واستطعت أن تنام عشر ساعات كل يوم، ما يهمني هو القصة والمحفز خلف هذا الأمر. أود أن أسمع القصة التي جعلتك منتظمًا، أريد أن أسمع تجربتك الخاصة ورحلتك، ففيها أستطيع أن أربط حياتي بتفاصيلها وأتعلم منك بشكل عملي.

    في الحقيقة أميل دومًا إلى الجوانب العملية أكثر من العاطفية، حتى فيما يخص الإلهام.

    هناك زاوية ملهمة أخرى تذكرتها الآن وأنا أكتب، وهي سلوك الفنانين والكُتاب الغربيين، فلا أستطيع أن أكبح إعجابي الشديد بكاتب مثل ستيفن كينج، الذي أصبح ينتج ضعفي إنتاجه عندما كان في الأربعين وهو الآن في منتصف السبعينات من عمره. في الحقيقة، معظم زوايا إلهامي – إن صح التعبير – ليست في عالمنا العربي مع الأسف، ودائمًا ما أتطلع لأن أكون نسخة متجددة وعربية للكثير من القدوات في المجتمع الغربي من الكُتاب، أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، سيث جودين، كال نيوبورت، ستيفن كينج، ريان هوليدي، مايكل لويس، مايكل كريتون، جون قريشم، نورة روبرتس، مارجريت آتوود، جو روجن، تيلور كوين وغيرهم.

    • إيش الفكرة التي تمتنع عنها؟

    أحاول ألا أكتب عن الدين أو السياسة أو عن المشاكل الاجتماعية الحساسة.. حسنًا للأمانة لدي بعض المقالات الحساسة اجتماعيًا، لكنني لا أهدف أن يرتسم الانطباع عني حولها. أحاول أيضًا ألا أكتب في المواضيع المتعلقة بالأخبار والمستجدات، أود أن يدخل الشخص على مدونتي بعد عشرات السنين لكي يستطيع أن يربط حياته وقتها بما كتبت في الماضي. أحاول أن أتجنب المواضيع التي لا تخلق محتوى كلاسيكي. وفي مثل هذه الأيام، أحاول جاهدًا أن أتجنب الكتابة عن العنصرية وموضوع الحجر المنزلي. والله المستعان!

    • ألاحظ كتاباتك عن الابداع والتفكير، ما حاولت تكتب عن العلاقات الأسرية؟

    توجد مقالات متفرقة هنا وهناك، وهذا لا يعني بالطبع أنني لا أهتم بالمفاهيم الأسرية، إلا أنني كما ذكرت أبحث عمّا يفيد القارئ الكريم بشكل عملي، وهناك بالطبع من هُم الأجدر مني في الكتابة عن هذه الشؤون الأسرية، شخصيًا أحب أن أتابع كلًا من السيدة هبة حريري والسيدة هند خليفة والسيدة ريم بخيت وطبعًا الأخت العزيزة السيدة همسة مطبقاني (إن قاومت شحذت الهمة أكثر وتحمست لنشر أفكارها). وبالطبع رفيق النقاشات الطويلة بالساعات على الهاتف نور عزوني.

    عمومًا، أقرأ كثيرًا وأجرب كثيرًا أساليب التربية والمفاهيم الحديثة عن الأسرة، خصوصًا وأن لدي ثلاث بنات. وتستهويني – بكل صراحة – أحاديث النساء (كلام الحريم)، ففيها أجد فرصة شيقة جدًا للتأمل في شخصيات البشر وتحليلات نفسية عميقة، كما أنني أعتبرها كنوع من مشاهدة رواية واقعية بشخصيات حقيقية.

    فكرت مرة بصراحة أن أكتب مثلًا عن تجربتي في إقناع بناتي بتحويل ٨٠٪ من أكلهم إلى أكل صحي وتناولهم المزيد من الفواكه بدلًا من الحلويات، إلا أن الفرصة لم تأتي بعد. عمومًا، لا أرغب أن أضع القفل على نفسي في أي موضوع يستحق أن تقلّب فيه الأفكار وتشارك فيه التجارب.

    أعدكِ بالمحاولة.

    • إذا في فكرة في بالك، كم تعطيها وقت حتى تنقحها؟

    لا توجد إجابة مفصلة، إلا أنني مؤمن بمقولة ستيفن كينج – فيما معناها – «الفكرة تتحول إلى جملة، الجملة تتحول إلى قطعة، والقطعة إلى صفحة والصفحة إلى طفل سيبدأ بالحبو». وهي ما تحصل معي دائمًا.

    • كيف تختار مجال الكتابة، هل تنصح بالتخصص؟

    في الحقيقة لم أختر بمعنى الاختيار، فأنا أكتب مقالات ساخرة، وبحوث، وسير ذاتية، وربما خيال قريبًا (ادعو لي). وأحلم بأن أبدع في مجال الكتابة الساخرة تحديدًا ولا يوجد سبب حقيقي خلف هذا الأمر سوى حبي لقراءة هذه النوعية من الكُتب. ولا أجد أن الكاتب يجب أن يحصر نفسه في تخصص. صحيح أن كتب البحث كانت سهلة نسبيًا عليَ، إلا أنني لا أمانع الخوض في غمار التخصصات الأخرى، الأمر يا صديقي أوسع من التخصص. جرب كل شيء.

    • مقومات الكاتب الناجح …

    التسلح بالثقافة والقراءة، الشجاعة في التعبير، الصراحة المطلقة، والغزارة في الإنتاج، وعدم انتظار النتائج الإيجابية مع خفض سقف التوقعات، وعدم التحذلق في اختيار الكلمات، وعدم الميل مع الموجات الإعلامية.

    • هل ترى أن الكتابة والتأليف أصبحت تجارة؟

    سؤال خطير وصعب وبسيط في نفس الوقت. أن مع فكرة أن الكاتب لكي ينتظم في عمله ويصبح أكثر إنتاجًا فهو يجب أن يحصل على دخل مجزي من عمله مثل كل العالم ومثل كل الحِرف الأخرى. إن كنت تقصد بكلمة تجارة على انتشار كتب ضعيفة المحتوى والجودة، فأنا أوافقك الرأي. ولكن في نفس الوقت من حق الجميع أن يكتبوا وينشروا ما يشاؤون، ولن يصح إلا الصحيح في نهاية الأمر، فستظل الكتب العميقة في محتواها في السوق، وستتبخر الكتب السيئة وهذه سُنة الله في الكون.

    شخصيًا، ٩٠٪ من مجهوداتي الكتابية مجانية على مدونتي، و١٠٪ هي التي تحولت إلى كُتب، وطلبت من قراءي الأفاضل أن يكرموني باقتنائهم لها. الكتابة كمصدر رزق رئيسي هو حلم أي كاتب – وأنا على رأسهم – أما الكتابة لمجرد التكسب بشكل سطحي لا أجده بطبيعة الحال عملًا أصيل، والأصالة لا تستمر كما ذكرت سابقًا.

    كان الله في عون الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى