الشهر: نوفمبر 2022

  • لماذا تكون تنبؤات المكتئبين أكثر دقة؟

    قرأت:

    المثير للصدمة هو أنه عندما يُطلب منا عمل تنبؤات، يكون الأشخاص المكتئبون أكثر دقة من المتفائلين. إنها تسمى «الواقعية الاكتئابية». يمكن أن يكون العالم مكانا قاسيًا. المتفائلون يكذبون على أنفسهم. ولكن إذا توقفنا جميعًا عن الاعتقاد بأن أي شيء يمكن أن يتغير، فلن يتغير شيء على الإطلاق. نحن بحاجة إلى القليل من الخيال لتستمر الحياة.

    إيريك باركر، من كتاب Barking up the wrong tree.

    اعترافي اليوم:

    أميل للتفاؤل أكثر بكثير من ميلي للتشاؤم بشكلٍ عام. وكل مرة أتوقع أن مصيبة ستحصل – مع الأسف – تحصل. لا أكون طبعًا مكتئبًا وقتها، إلا أن نزعة الخيال لسببٍ ما تقل تجاه المصائب التي تصحح نفسها بنفسها، وهذا ما علّمني (في الحياة العملية على وجه الخصوص) أن أحاول اختراع المصائب والتفكير بحلها قبل أن تحدث بوقتٍ طويل، ولا زلت في مرحلة «الله وكيلك».

    لا أحاول أن أخبر القارئ الفطن ما يعرفه مسبقًا عن التوازن بين التنبؤ والتفاؤل، بل أود أن أُلفِت النظر بأن قليلًا من التمرّن على الخيال للسناريوهات المصائبية تخلق منه إنسانًا أكثر استعدادًا لتحمّل الصدمات. الواقعية الاكتئابية.. تظل أمرًا واقعي، في حين أن التفاؤل مجرد خيال عاطفي قد يُصيب وقد يخيب.

  • لماذا تُصبح الصِعاب أسهل مع الوقت؟

    أقنِع أحد الشباب المقبلين على الحياة بالتفاصيل التالية:

    إنك ستتزوج، وستكون مسؤولًا عن البيت ومصاريفه ومشاكله وصيانته، ومسؤولًا عن كل فرد فيه. وفي العمل هناك احتمالية أن تعمل تحت شخص كريه، لا يحبسك تسع ساعات كل يوم فقط؛ بل قد لا يكون مهذّبًا ولا يدعمك في أي شيء، وقد لا يكفيك راتبك أصلاً عوضًا عن التفكير بالاستقالة. ستواجه مصاعب مادية، وستقضي جزءً لا بأس به من سنواتك وأنت مدين للبنوك وبطاقات الائتمان. بعدها سيأتيك أبناء، ستكون مسؤولًا عن حفائضهِم وحليبهم، وإن مرضوا ستأخذهم في أنصاص الليالي للمستشفى، ناهيك عن ليالٍ طويلة قبلها دون نوم بسبب المغص، وستنسى مؤقتًا الخرجات اليومية مع أصدقائك، وستنسى معها دلالك لنفسك بشراء قميص قوتشي وسفرات «الهبقة». طبعًا دون أن نتحدث عن ضغط كل من حولك بتوفير عاملة منزلية، والالتزام بالمناسبات الاجتماعية، وشراء الكثير من الأمور التي تعتقد أن لا قيمة منها. وبالتأكيد ستكتشف نوعًا جديدًا من المشاكل التي لم تخطر على بالك مع كل سنة تكبُر فيها.

    هل سيُصاب بالإحباط؟ نعم.

    في المقابل ننسى أن سُنّة الحياة بتحدياتها التي ستواجهه وتواجهنا كلنا أمرٌ بديهي؛ لكن لا أحد يُخبر هذا الشاب أن هناك سحرًا ما يحدث فيها أُسمّيه: الخبرة.

    الخبرة التي تجعله يحل كل المصاعب والتحديات مع كثرتها، وستجعله مرتاحًا في الجانب الأكبر من حياته بعدها.

    الخبرة تجعل الكثير من المشاكل بعد أن نتجاوزها بسيطة الحل إن تكررت. تكبر مع التجارب حزمة من الخبرات الصغيرة في العمل والبيت والمسؤولية، تتحول إلى لعبة استمتاع. ويتحول مغص الأطفال والليالِ الصعبة والحفائض والعمل والمسؤوليات كلها إلى سببٍ إضافي يجعلنا نُقبِل على الحياة أكثر، ننظر إلى أعمالنا، والمسؤوليات – خصوصًا الأطفال – أنهم رزق كما ذكّرتني أختي العزيزة سارة العمودي.

    سِحر الخبرة يتشكّل عندما نستوعب أننا نستطيع تجاوز المشاكل لأنها مرّت علينا. ولا داعي للمزيد من الدراما. الخبرة شكل من أشكال المكافآت الربّانية التي يتنعّم الانسان فيها بقدرته على التكيُّف والانسجام مع كل تحدٍ وكل تغيُّر.

    الخبرة إن نظرت إليها من باب التعّلم والاستمتاع، ستكون كذلك أكثر من كونها عبئ يجب أن تمر فيه.

    لا يجب أن نُخبر المقبلين على الحياة أن أمامهم ما يُحبِطهم، بقدر تذكيرهم أنهم سينمون ويتغيرون إلى نُسخٍ أفضل من أنفسهم.

    الخبرة إن تبنّيناها كدروس بدلًا من الخوف، ستختصر الطريق في العمل ومسؤولية البيت، وتترك مساحات للاستمتاع.

     

زر الذهاب إلى الأعلى