مشكلة عدم الممارسة

لدي اعتراف اليوم، أن الممارسة المتعمدة (Deliberate Practice) لأي أمرٍ نحبه ونرغب في ممارسته في حياتنا، يُصبح صعبًا جدًا إن تركناه لفترة. ستجد أنك وإن كُنت تُحب الطبخ وتركته لفترة، أن دخولك له وتعاملك مع أشيائه سيُصبح مُختلفٌ قليلًا عما اعتدت عليه. تشعر فجأة أن الطاوة أصبحت أثقل من ذي قبل، وتنسى أماكن البهارات، وبالطبع ستسأل نفسك مرتين إن كان يجب عليك أن تطبخ البصل قبل بقية الخضروات أم العكس؟.. وستتذكر فجأة أن الدجاج كان يفترض به أن يخرُج من الفريزر منذ البارحة. وما قد يحصل بعدها أنك ربما ستستعيد التفاصيل الصغيرة قليلًا.. قليلًا.. حتى تكتشف أن وحيًا ما أتاك من العقل الباطن ليعلمك ما يجب أن تقوم به في الخطوة التالية.

الممارسة المتعمدة، دائمًا ما تكون اختيارية. فإن قررت أن تترك الفن الذي اخترته لنفسك منذ وقتٍ طويل ستختفي منك «الحِرفة» حتى وإن كان لديكَ بعض المهارات. مثل الذي شاهد مباراة اعتزال مارادونا وهو شديد البدانة، مع ملاحظة وجود لمسات فنية مختفية داخله في مكانٍ ما!

تمامًا مثل الرسّآم، وتمامًا مثل شخص يحاول أن يكتب بعض انقطاع شهر.. شهر واحد فقط!

أقصى درجات الإنجاز في الفنون هي عندما تتحول الممارسة المتعمدة لها لروتين يومي، وكأنها إحدى فروض الصلاة. لا تتخيل حياتك دونها، أو بلُغة أكثر دقة، لا تود أن تتخيل حياتك دونها رغم أنه لا يوجد أي شخص سيُحاسبك إن اخترت ممارستها أم لا. هي في العادة أمرُ لا يشعر بحاجته إلا صاحبه، ولا يحارب على إقناع نفسه بممارسته إلا صاحبه، كالرياضة، والمذاكرة، أو كما كان يقول لنا أهالينا «إن ذاكرت فلنفسك، وإن أهملت.. أيضًا لنفسك».

القطعة الأولى من هذه المقالة كانت شديدة الثُقل، وها هو الوحي يمارس دوره المعهود الآن مع الوصول لهذا السطر. ولهذا كان يردد الروائي «ستيفن كينج»: «ستتحول شخصياتك لشخصيات عِوضًا عن أشخاص حقيقيين.. إن تركتهم لأكثر من يومين».

لا يوجد ما يجعل الإنسان أكثر نضارة فيما يمارسه سوى اتخاذ القرار يوميًا بممارسة ما لن يعاتبه عليه أحد إن لم يمارسه.

اخترت أن تكون طبّاخًا؟.. مهمتك أن تطبخ كل يوم دون أن يطلب منك أحد.

كاتب؟.. اكتب كل يوم، في وجود الإلهام أو دون وجوده.

الممارسة الاختيارية هي قرار نتخذه كل يوم لنذكّر أنفسنا بأهمية وجودنا في هذه الحياة.

نذكِّر به أنفسنا بأننا لم نُخلق لنكون عُرضًة للظروف وموجات الحياة. كلما نمارس ما نختاره، فإننا نخبر الآخرين وأنفسنا بأننا إنسانيين ولسنا قطيع من الغنم، نختار ما نريد القيام به، لأننا نملك العقل ببساطة، ولا نملك أمرًا آخر يجعلنا أكثر قُربًا للحياة.. الحياة الحقيقية التي نختارها.