الأفكار

  • ماذا يفعل الأرق (والحمّام) بنا؟

    أحد أصدقائي الأعزاء نشر مشاركة على الفيسبوك يقول فيها «الأرق يجعل العقل أكثر مرونة»، وأضيف «الحمّام أيضاً!».

    في الحقيقة أجد أن مقولة الأرق دون أي خلفية علمية تدعمها (ربما) مقولة صحيحة.

    نشرت سابقاً مقالة عن الإبداع الذي يأتينا دوماً ونحن -أعزكم الله- في الحمام أو عند الاستحمام، وعند اعتراض أحد السادة المثقفين الكِبار على مشاركة محتوى المقالة في جروب الوتساب الخاص بالمثقفين، مهاجمني بأن مكان الإبداع ليس في الحمام؛ بل في قاعات الجامعات ومكاتب الشركات وإلخ.! فقد ربطت مقولة أخي «فاضل آل غزوي» في الفيسبوك مع ذكرى تلك المقالة والتي اجتمعت في ملخصهم نقطة «أن الإبداع ومرونة العقل تأتينا دوماً في الوقت الذي لا نحتاجها فيه». بل وأن موضوع الحمام كُنت قد دعمته بمجموعة مقالات شيقة في الجروب، لكن كلها لم تساهم بإقناع المثقف الكريم.

    على كل حال وقت الأرق ووقت الحمام نكون فيها متجردين من ضغوط الحياة وتوافهها، ويربط بعض الباحثين أن الأفكار مرتبطا طردياً بحجم الملابس التي نلبسها أو الأدوات التي نحملها، أو حجم ازدحام المكتب الذي نجلس عليه، ويؤسفني القول أنني تعرضت للتوبيخ في العديد من المناسبات والسفرات لأنني شخص «كثير العفش» وشديد الإزدحام في تحركاتي التي غالباً ما تعطل أو تأخر من حولي.

    حينما تخف الملابس (في الأرق) أو تختفي (وقت الاستحمام) سيكون العقل أكثر قابلية ومرونة لتناول الأفكار الصعبة، التي ينشغل جزء منها مع الأدوات أو الملابس التي نلبسها، وبالطبع الأفكار الأخرى البسيطة كوجبة العشاء وقرار حلاقة الذقن في اليوم التالي مع لون الحذاء الذي سنلبسه، وربما لا تفضل مثل هذه الأفكار البسيطة استغلال تجردنا في تلك اللحظات المهمة من اليوم!

    تجربتي الشخصية أنه بالفعل تأتيني معظم الأفكار التي تستحق التوثيق غالباً وقت النوم أو قبلها بقليل، ولكن يحزنني وقتها أنني لا أملك حينها الطاقة الكافية التي تجعلني أذهب لأشغل الكمبيوتر وأبدأ في الكتابة أو العمل على الفكرة، وربما أعطي لنفسي ذلك العذر الذي تحدثت عنه إليزابيث جيلبيرت سابقاً؛ بأن الأفكار «الخطيرة» ستعود إلينا فيما بعد، ولا حاجة لنا باللحاق بها.

    عموماً .. إن كانت الفكرة شديدة التعقيد، أكتفي بتدوينها على ملاحظات الآيفون لأتصرف بها في وقت لاحق.

    شاهدي اليوم أنني في كل الأحوال أتبع مدرستين فيما يخص التقاط الأفكار الإبداعية، أولها؛ أن أضع زري على كرسي المكتب كل يوم لأبدأ الكتابة في ظل وجود فكرة أو في عدم وجودها .. «يجب أن يعلم العقل أن عليه أن يعمل ..» كما تقول الكاتبة Pearl S Buck .

    والثانية، أنني من غير المعقول أن أحمل بجانب سريري أو في الحمام دفتر ملاحظات، وبالتالي سأفضل أن تختفي الفكرة عوضاً عن تحمل جهد إبقاءها في الأماكن غير المرغوب فيها. وإن كانت بالفعل مهمة وخطيرة، فقد قالت لي سيدتي الكريمة إيليزابيث أنها ستأتي لاحقاًَ!

  • عقلية “الإرسال – Shipping”

    الفكرة … ستظل فكرة ما لم تتم مشاركتها مع الغير.

    المشروع … هو الجهد المبذول لتحويل الفكرة لمشروع على أرض الواقع.

    الفكرة تظل فكرة، والمشروع يظل جهد مبذول فقط، والإرسال: شحن الأفكار للغير، يأتي بعد مرحلة المشروع.

    نتوقف كلنا عند مرحلة الإرسال، وسبب التوقف ببساطة هو: الخوف.

    الخوف، من ضياع المشروع وفشل الفكرة … كثرة الإرسال تُخرج الأفكار الحقيقية التي تصنع التغيير.

    والأفكار التي تصنع التغيير نادراً ما تنجح، وهنا يتولد شعور الخوف: كيف لها أن لا تنجح؟

                                                                                                                                                                   «الإبداع هي الغريزة التي تسبق الإنتاج »

    – بروس آريو

    وعندما نقرر الإستسلام للخوف وعدم الإرسال، لن يكون للشق الإبداعي في الدماغ وقتها أي قيمة.

    كل فكرة تستحق أن تشارك بها مع الغير ستدخل تحت دائرة: “أنا أفكر إذاً أنا موجود”.

    وكلما شاركنا، كلما زاد الإبداع  … ووقتها فقط سيصُنع الفرق.

  • 5000 مقالة ، ودعوة لنشر أفكارك !

    استلمت ظهر اليوم المقالة (التدوينة) رقم 5000 لأشهر مدوني العالم سيث جودين ، محتفياً بها كأعظم إنجاز قام به طوال حياته.

    سيث يملك عدد متابعين على تويتر يفوق ال 200,000 متابع ، وأكثر من 100,000 على الفيسبوك ومثل هذه الأرقام المشابهة على باقي قنوات التواصل الإجتماعي كجوجل بلس ويوتيوب.

    كل الإثارة تكمن إن علمت أن سيث لا يغرد ولا يشارك على جميع قنوات التواصل الإجتماعي آبداً !

    في الحقيقة كل هذه الحسابات المسجلة له على قنوات التواصل الإجتماعي ، ماهي إلا إعادة نشر تدويناته اليومية ، التي بدأها عام 1990 ورسمياً على الإنترنت منذ عام 2005.

    ويؤكد دائماً وفي عدة مناسبات أن معظم الشركات والأشخاص يبحثون عن التغيير السريع خلال أيام قليلة ، متناسيين أن التغير الحقيقي والفعلي يأتي تدريجية

     « قليلاً قليلاً … خطوة بخطوة … يوم وراء يوم  »، ويؤمن أن جمهوره الغفير ومتابعيه لم يأتوا في ليلة وضحاها إنما عبر سنوات من نشر الأفكار وكتابة المقالات والكتب بشكل مستمر ، والتي تتحدث عن تخصصه (التسويق).

    بعد تجمع هذا الجمهور الغفير (الذي يسميهم قبيلته) ، أصبحت أفكاره الملهمة تصل لأعداد مضاعفة عما كانت عليه في السنوات الأولى لكتاباته ، مما أتاح له جني أرباحاً مضاعفاً مقابل ما يكتبه من أجل المال ، ويذكر « جاي كوساكي »في كتابه APE: the book أن سيث قد وصل لمرحلة يبيع فيها كتبه قبل نزولها رسمياً عن طريق الحجز أو الطلب المبكر (Pre-order) ليفوق إجمالي مبيعات كتابه الأخير مثلاِ 200,000$ قبل صدوره !

    « تخيل نفسك وأنت تصنع منتج ما ، يكون الأكثر مبيعاً قبل صدوره !!! »

    يذكر سيث كثيراً عبر مقالاته أن الأفكار يجب أن تُنشر دوماً بشكل مجاني ، فإلهام الغير بشكل مستمر سيعود عليك لا محالة قريباً أو في يومٍ من الأيام وهذا مايفعله كل يوم من خلال مدونته ،  « الأفكار المجانية ، تنتشر، وما ينتشر ، ينجح » ، ولعل إيمانه أن نشر الأفكار وتعليم الغير مجاناً كان سبب وصوله لهذه النجاحات ، قاده ليصبح صاحب أكثر كتاب إلكتروني مبيعاً في التاريخ.  ودائماً ما يذكر مازحاً أن كل ما وصل إله قد كلفه وجود « لابتوب » في حياته ، وليس مصانع ومنتجات!

    وقد تكون هذه المنطقية في التفكير ضد السلوكيات العملية التقليدية في عالمنا العربي حقيقةً ، فلكل خدمة أو منتج سعر مباشر ، متناسيين أن النجاحات العالمية بدأت وانتشرت واستمرت بحبكات مجانية.

    عموماً … بعد الإطلاع على هذه السيرة ، أصبحت أتطلع في يوم من الأيام لنشر كتيبات مجانية (بشكل قانوني) عبر الإنترنت وشبكات التواصل ، يشاركني في كتابتها « أنت » وكل من لديه تلك الفكرة التي يعتقد أنها تستحق النشر والتوثيق. ولعلي أوشك أن أحلم بتجميع الخبرات الحقيقية (من خبراء حقيقيين) لأحولها لكتب مجانية (الكترونية) ، تنتشر في كل مكان والتي قد تغيير حياة أو تركيبة شخص ما في مكان ما.

     « أؤمن أن لكل شخص قصة .. ومعظمها يستحق الإهتمام »- ستيفن كينج

    أتكلم  دائما وفي عدة مناسبات حول وجود نقص كبير وفجوة واسعة في توثيق خبرات الأشخاص ونشر الأفكار الإيجابية من قبل أصحابها ، ولعل أهم أنواع تلك الخبرات والمعرفة هي التي تتركز في عقول خبرائها التي تكونت لديهم عبر السنين ، دون نشرها بأي شكل من الأشكال ، وهنا تكون الدعوة الصريحة لك …

    انشر ما تؤمن به ، وماتريد أن تقوله لأي شخص بأي وسيلة ، في أي وقت … فكل ما تحتاجه لابتوب أو ربما هاتفك الذكي.

    خطوة بخطوة … أعدك أنني سأكون معك في ذلك اليوم الذي ستنوي فيه نشر فكرتك (مجاناً) أو مقابل االمال في بعض الحالات.

زر الذهاب إلى الأعلى