لا تُكمل دراستك

  • [رسالة للخريج الجديد – [في العمل

    أختي/أخي الخريج (أياً كانت مرحلتك الدراسية) …

    أولاً أبارك لك هذه الخطوة المهمة في حياتك، وأسأل الله لك التوفيق أين ما كُنت.

      لا أملك تلك الخبرة الكافية التي تجعلني أُغرقك بالنصائح والإرشادات نحو مستقبل أفضل ، ولا أعلم بداية إن كانت هذه الكلمات ستُقبل مني أم لا، فلستُ إلا أحد الشباب الباحثين عن مستقبلهم مثلك تماماً، وربما تسبقني أنت بسنوات ضوئية في مستوى الذكاء والوعي العام في أمور الحياة والقدرات الشخصية الأخرى. لكن دعني أزعُم أمامك أنني امتلك بعض سنوات التجربة في العمل والعلم (وربما الحياة) والتي كُنت أحتاج سماع خلاصتها منذ زمن طويل، لأتركها بين يديك الآن.

    أعيش هذه الأيام عامي السابع والعشرين، تخرجت منذ سنتين من جامعة الملك عبدالعزيز بتخصص إدارة أعمال – مسار التسويق، بعد أن استنزفت مني الجامعة قرابة ٦ سنوات بين أن كوني طالب منتظم ثم منتسب، حتى انتهيت منها على مهل.

    عملت منذ سن مبكرة (١٧ سنة) دون حاجة فعلية للمال، فعائلتي بفضل الله أكرموني بحياة ميسورة، وربما كانت السبب وراء بحثي عن العمل لأبدأ خطوة مغايرة بالإعتماد على الذات.  بدأت العمل في أحد المطاعم بوظيفة جزئية أثناء دراستي الجامعية براتب لا يتجاوز ١،٣٠٠ ريال، ثم تحولت إلى نظام الإنتساب لرغبتي الشديدة بالعمل، وتدرجت بعدها فعدة وظائف، حتى استقلت أخيراً من آخر وظيفة عام ٢٠٠٧م من أحد البنوك لأبدأ حياتي مع العمل الخاص. لا أرغب أن أخوض أكثر في حياتي الشخصية فموضوعنا الآن مختلف، فقط أردت أن أبلغك بخلفيتي المتواضعة في هذه الحياة دون وجود استثناءات غير عادية.

    أخي العزيز … أكملت هذا العام عامي العاشر في سوق العمل. عدة شركات ووظائف كانت من ضمن محطات الحياة إلى أن وصلت بي لما وصلت عليه الآن، ودعني أؤئكد لك أن كل عام عن عام يزداد تعلقي بأحلامي والمستقبل، وأبحث كل يوم عن ما يزيدني درجة في هذه الحياة.

    أود أن أشد على يديك بأن العلم لا ينتهي مع أخر سنة دراسية، بل سيستمر طالما لا تزال أرجلك تخطو على هذه الأرض … ستكتشف دوماً مدى جهلك مع كل كتاب تقرأه بكامل قواك ورغباتك العقلية بعيداً عن فصول الدراسة، وستكتشف أيضاً قلة فهمك فجميع أمور الحياة عند كل محادثة مع شخص أكبر منك سناً وخبرة حتى وإن كان بعد حين.

    لا يبحث العمل عن الأكاديميين، ولا تبحث أنت على الورقة التي ستزين بها غرفتك.

    يبحث صاحب العمل عن الأداء والإلتزام وسرعة التعلم والصبر والفضول المستمر.  يبحث رب العمل عن كل شخص يرغب في تطوير نفسه باستمرار ويزداد الأمر غرابة إن علمت أن صاحب العمل يبحث عن من يغطي مكانه ويريحه من تعب الأيام أثناء العمل – نعم … يبحث عن أشخاص لا يريد أن يستغني عنهم أو يستغنوا عنه.

    من تجربتي المتواضعة … أقول لك بود … لا تبحث عن الزيادات طالما لم تزد شيئاً في أدائك، ولا تلقي اللوم على الوزارات والمجتمع إن لم تبدأ بنفسك.

    ابحث عن فرص التعلم في البداية، وتجنب البحث عن المال، لأن المال سيأتيك … إن اقتنعت أن لك سعر وقيمة سوقية تتمثل في دخلك الشهري، ولن يزداد أي منها طالما لم تزداد علم وخبرة حقيقية تصنع الفرق.

    أؤكد لك يا صديقي أن الأصدقاء سيمثلون دوراً محوري في حياتك أكثر من أي وقت مضى، فإن عاشرت الطموحين ستقترب أكثر من النجاح، وإن عاشرت الفاشلين … لن تفشل بالطبع! لكن ستؤخر نموك يوماً بعد يوم.

    ليتني أستطيع أن أعود بالزمن إلى الوراء لأبحث عن مُرشد لي في حياتي العملية، لأقتدي به … وابحث عنه وقت الضيق، وأتعلم منه تجارب السنين التي ربما ستقلص مشاكلي بإذن الله إلى النصف.  حياة العمل ليست سهلة … فالإجازات أقل بكثير والالتزامات أكثر بكثير. ولن تستطيع تحمل المشوار طالما كُنت تشبع رغباتك واهتماماتك [فقط] مع راتب نهاية الشهر.

    ربما لن تستطيع أن تعمل في عمل تُحبه في البداية، لكن دعني أقول لك أن البحث عن العمل (والحياة) التي تُحبها يجب أن تكون ضمن أولى أولوياتك، فليس فينا شخص يطيق أن يضيع ثُلث عمره في عمل شيء لا يحبه.

    عاشر كل من تريد أن تُصبح مثلهم، واقتدي بمن تريد أن تحل محلهم ذات يوم … فلو دامت لغيرهم لما وصلت لهم، وربما ستكون أنت بفخر من ستصل إليك في النهاية.

    لا تنصدم بالواقع إن علمت أن فصول الدراسة تختلف كلياً عن مكاتب العمل، فكل ما تعلمته لا يمثل إلا صقلاً للشخصية وتربية للذات وربما بعض الأسس التي ستساعدك في العمل.  أؤئكد لك أن الشهادة جزء يسير من الحياة العملية، لأن البحث عن الأحلام، والسعادة، وتغيير الآخرين هي التي يُفترض بها أن تكون محور حياتك، وليس ما أنجزته هناك داخل الفصل وأمام أساتذتك.

    ليتني أستطيع أن أمارس بعضاً من الضغط عليك بدخول سوق العمل منذ سن مبكر قدر المستطاع، أياً كانت مرحلتك الدراسية، فالخبرة ستشعرك بالفرق بعد سنوات قليلة، والأهم أنها الأهم في الحياة الواقعية.

    ولا أريد أن أُقلل من معنوياتك إن قُلت لك أن الشركات لن تتحمس كثيراً على توظيف أو مشاركة متخرج جديد على مشارف الثلاثين! بل هي دعوة لك للتفكير بالأمر في سن أبكر.

    اللغة الإنجليزية ليست مطلب وظيفة بل حاجة ماسة للحياة، وعدم إلمامك بأهم برامج الكمبيوتر (باور بوينت وإكسل على الأقل) قد يكون سبب مباشر لانخفاض سعرك إلى أقل من نصف ما تستحق.

    لن يفوتني أيضاً إن قُلت لك أن البيع أهم المهارات التي يجب أن تُتقنها مهما كلف الأمر، لأن البيع لا ينحصر على عميل ومقدم خدمة كما يحسب البعض، بل سيتمثل أمامك أثناء بيعك لأفكارك أمام زملائك ورؤساك، وربما مرؤسيك في المستقبل، وستصعب عليك المهمة كثيراً إن لم تقتنع بأهمية هذه المهارة.  بل ستفقدها تماماً إن التزم الأمر بحثك عن مستثمرين لمشروعك الجديد.

    لا تتردد بالسؤال، ولا تخشى النصيحة التي لا تريد سماعها وإلا لما سميت نصيحة … بل مُجاملة. وصدقني لن يبخل أحد عليك بأي معلومة.

    وأخيراً … أود أن اختم هذه الكلمات بأمرين لا يحتملا النقاش كما علمتني التجارب: إياك والعبث  « بالقيم »في العمل وتسلح « بالصراحة » المطلقة مع الآخرين، لأن كلتاها سيجنبك الكثير من اللغط ومشاكل أنت في غناً عنها.

    دمت بخير

    أخوكم/ أحمد حسن مُشرف

    ahmad@knowledgeable-group.com

    أكرمني بمشاركتك لهذه المقالة إن ارتئيت فيها أي فائدة مع أي شخص حديث التخرج من أي مرحلة، فهي مني لنفسي منذ سنوات قبل أن تكون لغيري.

  • How successful people think – كتاب: كيف يفكر الناجحون

    How successful people think – كيف يفكر الناجحون

    كتاب رائع انتهيت منه مؤخراً للكاتب الكبير جون ماكسويل.

    يركز الكتاب كثيراً على آلية التفكير وتخصيص ذلك الوقت له، ويؤمن جون أن كل شيء عظيم في هذا العالم يبدأ بفكرة … فكرة واحدة فقط.

    تخصيص الوقت للتفكير فقط أعتبره شخصياً من أصعب المهارات التي تستوجب مني اتقانها، خصوصاً مع زحمة اليوم والتزاماته.

    وعندما اتقن مهارة التفكير، فإني اتقن مهارة القرارات لتقودني لتلك النتائج الكبيرة، وعدم الإستسلام لأوامر الظروف يعد أول التحديات التي تستوجب عدم الخضوع لها.

    يقول جيم رون: «  النجاح عبارة عن قرارات صغيرة مستمرة» ، ولن تأتي تلك القرارات دون تخصيص ذلك الوقت « رسمياً» للتفكير بها.

    انصحكم بقرائته.

  • من كتاب: لا تكمل دراستك (٣) + أسباب التوقف عن النشر

    كُنت قبل عدة أشهر قد وضعت خطة لنشر كتاب: لا تكمل دراستك بشكل دوري على هذه المدونة ، لكن سرعان ما تراجعت بكل صراحة عن هذه الخطوة ، رغم التزامي الشديد بكتابة الأجزاء بشكل دوري  حتى اللحظة ، مع الإكتفاء بعدم نشر الفصول والأجزاء المكتوبة بشكل متواصل.

    يعود السبب … لمهاجمة الأغلبية الغالبة لهذه المادة ، وخصوصاً بعض ازدياد العتب من بعض الأصدقاء المقربين وبعض أفراد الأسرة ، لأدخل جدالات محمومة حول عنوان الكتاب دون التطرق للمحتوى ولو بشكل بسيط.

    لكن في الحقيقة ، أؤكد أن وجهات النظر (رغم التهكم) ستتغير كلياً في حين اتمام جميع فصول الكتاب ونشره بصفة رسمية ، لما فيه من بعض الأطروحات المبنية على وقائع حقيقية وعدة مراجع مختلفة ساهمت بدعم فكرة الكتاب بشكل موضوعي جدي يبتعد كل البعد عن الطرح العاطفي.

    وعموماً لعلي أكتفي خلال المرحلة القادمة بنشر بعض من مقتطفات الكتاب دون تنظيم ، في محاولة مني لإيصال بعض مفاهيمه بشكل مستقل عن عنوان الكتاب بشكل.

    قراءة ممتعة للفكرة الثانية ….


    لا تكمل دراستك: وأكمل تعليم ذاتك !
     

    – ١ –

    ليس هناك عاقل على وجه الأرض يدعوا بكل صراحة لعدم إكمال أي تعليم في أي مرحلة من مراحل الحياة ، فالحياة نفسها تُعد مدرسة المدارس لكل من عاش وسيعيش فيها ، وفي المقابل كان اختياري لهذا الموضوع مبني على حجة موضوعية وحقائق لا يمكن إنكارها وإن كانت لا ترتبط بشكل مباشر فيما أعنيه من عنوان هذا الكتاب.

    شخصياً … تخرجت من الثانوية بنسبة ٦٦٪ تخصص علمي ، من أحد المدارس الخاصة عالية التكاليف في جدة ، ولعل حصولي لهذه النسبة الضعيفة جداً بكل وضوح ليست بسبب غبائي المفحم دون مؤاخذة ، ولكن ببساطة لعدم قدرتي وحبي ورغبتي لدراسة المواد العلمية (كالأحياء ، الفيزياء ، الكيمياء إلخ.) ، فقد كان اختياري لقسم العلمي بناءاً على ضغط أهلي وضغط المجتمع.

    لعلك تقول هنا أن دخولي في تلك المرحلة للقسم العلمي يعد شأني الخاص وهناك الكثير من لديهم القناعة بدخول القسم الشرعي أو الإداري في تلك المرحلة   ، وأقول لك في المقابل أنه بكل بساطة أصبح إيمان كثيرٍ من أفراد المجتمع حول أهمية دخول مثل هذه التخصصات العلمية الدقيقة لأولادهم ، هي مفتاح أول أبواب النجاح وأعتقد أن الأيام قد شككت بعدم صحة هذه النظرية ، وإن كانت على أقل تقدير لمن لم يعملوا في مجالات فمثل هذه التخصصات بعد انتهاء مرحلة الثانوية.

     الضغوط الاجتماعية حول موضوع الدراسة والتخصصات تجعلنا نؤمن بسياسة اتباع مايريده الناس وليس ما نريده نحن أو مايريده معظم أبناء الأُسر. وينعكس هذا المفهوم على عدة طلبات من قبل المجتمع والأهالي مبررين ذلك عبر عدة أُطروجات غريبة … كإقناع الطالب عند الثانوية دخول التخصص العلمية لمحاولة الحصول على نسبة عالية في آخر سنة في المرحلة الثانوية ، ليمكن له أو لها الإنضمام لكلية الطب وإن لم يستطع فكلية الهندسة ، وإن لم يستطع فكلية الإقتصاد والإدارة أو غيرها من التخصصات الإدارية أو المتعلقة بإدارة الأعمال. ولكن في النهاية يكون الطالب قد أدى ما عليه بدخوله بدايةً التخصص العلمي منذ الثانوية ، وحيث يمكننا بنظرة سريعة الحكم على المرحلة التي تلحق الثانوية ، بأن الأغلبية الساحقة ليسوا من هواة التخصصات العلمية . ليست لدي أي مشكلة مع أي تخصص في هذا العالم ، فكل تخصص قد يتحول لأحد الفنون التي يستلذ أصحابها بالعمل فيها ، بل أن كل مشكلتي في هذه النقطة تكمن في الضغوط الاجتماعية التي يكتشف الطالب نفسه بعد فوات الأوان أنه الضحية الوحيدة باختياره ذلك التخصص العلمي ، فليس الأب من سيسهر معه ، ولا الأم هي من تتحمل قباحة مواد لم يفكر الطالب بدراستها في أي يوم من الأيام.

    يتبع …

  • نصيحة استثمارية واحدة

    لستُ ذلك المُستثمر المخضرم ، لكن هناك نصيحة واحدة فقط كنت قد تلقيتها مؤخراً ، وأحببت أن أشاركك بها، فقد استشعرت أهميتها حقيقةً مع مرور الوقت.

    « لا تقترض من أجل شراء أصل أو شيء ما سينقص قيمته مع الوقت »

    نعم … لا تقترضي من أجل شراء شنطة، وليتني لم اقترض لشراء سيارة ، لكن لعلني أُبرر لنفسي أنني اقترضت أقل من نصف قيمة السيارة!
    اقترضي لشراء ذهب ، وليس ساعة رولكس إن كُنتي موظفة ومهووسة!.

  • (اشتري ثم فكر … (عن الكُتب

    تناولت في عدة مقالات سابقة موضوع القراءة وأهميتها ، ومدى تأثيرها على حياتي الشخصية .. وقد حاولت من خلال المقالات تحفيز متلقيها على جعل القراءة جزء لا يتجزء خلال يومهم (ومازلت أحاول زرع هذه العادة).

    على العموم .. لاحظت بشكل غريب إصرار كثيراً من « الأذكياء » والشباب رفضهم القاطع بجعل هذه العادة ضمن روتين حياتهم ، ولأجد شريحة أخرى اعترفت بحجة « حقيقية » حول تعاملهم الحالي مع الكُتب !

     « دعني انتهي من كتب الدراسة ، أو دعني أنتهي من الكتب التي اشتريتها منذ ٣ سنوات ثم أفكر ببداية العادة  »

    لأجد أن واقع عادة القراءة أو التثقيف عموماً قد ارتبط بالملل ، مما سبب هذا الرفض القاطع لخوض تجربة مملة (حسب توقعهم).

    عموماً ، جربت الإسراف في شراء الكُتب متحججاً أنها أولى من صرف الأموال في المطاعم !

    وفي الحقيقة أن تجربتي في هذا النوع من الإسراف ظريفة نوعاً ما ، فلكل مرحلة اهتمام ورغبة استكشاف جديدة ، فعلى سبيل المثال أذكر شرائي لكتاب يتحدث عن موضوع سياسي معين ، وقد تُرك الكتاب في مكتبتي المنزلية لمدة تجاوزت السنتين ولم اقترب منه خلال تلك الفترة، وتمضي الأيام لأحتاج الكتاب لعمل بحث حول نفس موضوعه ، واتم قرائته خلال وقت قياسي مع قمة الإستمتاع و إثراء موضوع البحث الغير رسمي وقتها ، ليكون قد طُبق مفهوم الإستفادة ولو بعد حين.

    الإسراف في شراء الكُتب قد يحفزك أحياناً للقراءة ، ولأسوء الظروف يمكن إهدائها في وقت لاحق (أو قد تتم سرقتها منك).

    أدعوكم لتجربة زيارة المكتبة ومحاولة الإسراف … ودعوتي الأكبر أن تقرأ ما تُحب وإن كانت فقط ما تحب … واليوم

  • هل حققت الأرباح ؟

    قال أحدهم .. عندما  يكون لديك تفاحة ولدي تفاحة أعطيك إياها يصبح لديك تفاحتين وليس لدي شيء

    وعندما يكون لديك فكرة ولدي فكرة نتكلم عنها يصبح لكلٍ منا فكرتين.

    هل حققت الأرباح ؟

    سؤال تقليدي قد يواجهه أي مدير شركة من قبل عدة أطراف (صديق، رئيس مجلس إدارة ، عميل ، الخ)، ولكن عند تحليل هذه النوعية من الأسئلة تجد أنها ليست على علاقة مباشرة بنجاحات العصر المعلوماتي الحالي. فمثلاً: يعتمد هذا السؤال في السابق على حجم التصنيع والصناعات والمصانع مقابل خطوط الإنتاج والعمال والموظفين لكل شركة، فالأرباح تعني معيار النجاح والإستمرار الأول بغض النظر عن أي معطى آخر وذلك لارتباطها بتكاليف يجب أن تُغطى وبطبيعة الحال ينطبق هذا الوصف على الشركات الموجودة حاليا والتي ليست على على علاقة مباشرة بالمعلومة !

    أما الآن فيعتمد هذا السؤال على نجاح الفكرة أولاً ، لتجد أن معظم الثورات في هذا العصر وخصوصاً ما يتعلق بقنوات التواصل الإجتماعي لم تعتمد بشكل رئيسي بدايةً على تحقيق الأرباح ، وإنما على قوة الفكرة ونجاح تنفيذها مما أدى للوصول إلى الأرباح الخرافية لملاكها الذين لم يتجاوز معظمهم سن الأربعين !

    – هل نجحت ؟

    – نعم.

    كيف تقييم هذا النجاح؟

    – لقد حققت أرباح هائلة.

    كيف حققتها؟

    – بقوة الفكرة ومعالجة مشكلة.

    – هل الإقتصاد يسمح بذلك؟

    – خلقت إقتصادي الخاص !

  • لا تكمل دراستك: الجزء الأول – (الفصل الأول: هاجس الجامعة والبدايات)

    الجزء الأول/ طالب الجامعة 

    الفصل الأول: هاجس الجامعة والبدايات 

    « التعليم الأكاديمي يؤمن لك المعيشة، وتعليم الذات يصنع لك الثروة »

                                                                                                  – جيم رون  

     

    التخرج

    أول أسبوع بعد انتهاء السنة التوجيهية، توجهت مباشرةً لمدرستي وحيث أنني وبطبيعة الحال كنت اتهرب من هذه اللحظة الصعبة التي كنت وبلا شك اتوقع نتيجتها، والتي في الحقيقة صدمتني بكل معنى الكلمة.

     استلمت شهادتي وهي تحمل أسوء معدل دراسي حققته في حياتي (اعتقد أن ترتيبي كان قبل ماقبل الأخير في الفصل)، وتمثلت الصدمة في حجم الفشل الغير متوقع بالنسبة لي إضافة لعدة تقلبات في المشاعر بشكل عجيب، صاحبت مجموعة اضطرابات مريبة حول ما يمكنني قوله لأهلي وأقاربي وأصدقائي حول هذا العار الذي لحق بي.

    رجعت للبيت وتوجهت لوالدتي لأخبرها ببُشرى النجاح مع التهرب من ذكر المعدل، ولكن دون جدوى طبعاً، رأت أمي الشهادة وقالت: مبروك النجاح ياولدي، وطبعاً حصل ماكنت لأتمناه.. بكت أمي من المعدل المذكور أسفل الشهادة وبكيت معها مع حرقة الإستسلام للواقع الذي سأواجهه.

     كيف سأكمل الجامعة ؟؟ وماهي الجامعة التي ستقبلني؟؟ الوظيفة؟ الزوجة؟ ماذا سنقول لأفراد العائلة (الدوافير) ؟؟

    اتصلت والدتي بإحدى أخواتي الكبار، لتبلغها بنجاحي (مصيبتي) وقد هونت عليها بأن الحياة ستستمر مع ذكرها قصة فلان وعلان من أقربائنا في العائلة وكيف استمرت حياتهم العملية بشكل مقبول دون اتمام دراسة الجامعة وهم متزوجون الآن ويعيشون حياة بسيطة (على قدهم) ولكن بطبيعة الحال يجب الإستسلام لهذا المستوى التعليمي ليكون هو المستوى الإجتماعي المستقبلي. فعلى سبيل المثال لن يحق لي طلب يد إنسانة جامعية !! لأنها لن ترضى بشخص يربي أولادها ووصيها الشرعي أقل منها فكراً وتعليماً.

     لم أكن أدري وقتها إن كانت هذه إحدى مصيباتي (المحسوبة) مبكراً، أم إبلاغ والدي هو المصيبة الأعظم.

     تم إبلاغه، وتوتر والدي كثيراً حين علم بالخبر مع إخفائه الحزن المخلوط مع الغضب والحسرة الكبيرة على تلك المبالغ الطائلة التي صُرفت على المدارس الخاصة والمدرسين الخصوصيين طوال تلك السنين، والتي أدت أخيراً لخيبة أمل غير مبررة.

    ذهب والدي يوم الجمعة التالية لمنزل الدكتور أسامة الطيب (مدير جامعة الملك عبدالعزيز) بعد أن استنزف جميع اتصالاته وواسطاته على أمل يتمسك بأي خيط يمكن له أن يدخلني الجامعة بهذا المعدل الحقير، وتوصل بطريقته الخاصة لعنوان بيت الدكتور أسامة، وسلم ظرف مغلق لسائق البيت ليسلمه لكفيله متضمناً كل مايمكن أن يكتب في سبيل إلتحاقي بالجامعة. لكن دون جدوى، وحقيقاً لم ألقي اللوم عليه وليس هناك ما يستدعي لذكر هذا السبب. مع التذكير هنا بعدم بدأ برنامج خادم الحدمين الشريفين للإبتعاث وقتها.

    وبعد سلسلة إتصالات هنا وهناك توصل والدي لحل قد يكون مرضي نسبياً وأنا لا أملك أي شجاعة حتى بمحاولة فتح نقاش حول ماهية الفرص المتاحة، لأني سأفتح النار على نفسي وقتها بكل سهولة. وكانت فرصتي بكل بساطة هي الإنضمام للجامعة عبر برنامج استحدث وقتها وكان يسمى بـ(السنة التأهيلية المدفوعة) لتكون بالتالي لدي فرصة استغلال أول فصلين دراسيين لأرفع المعدل ويمكنني وقتها الإنضمام بكل بساطة لطلاب الإنتظام تحت أي تخصص أريد، طبعاً باستثناء الطب والهندسة.

    تم تسجيلي وقتها في هذا البرنامج، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتي ولتكون فرصة وعظ الأهالي المصاحبة بأقسى أنواع التهزيء حول ما مضى قد حانت…

    « لو اشتغلت بياع في الحلقة تعال قابلني »

    « إنت حاب تنتقم مننا ؟ »

    « شوف فلان وعلان أحسن منك  »

    العمل في صنع السنتدويتشات

    بدأت مسيرتي كطالب جامعي وأصبحت ملتزماً بجدول المحاضرات. ولكن هناك شيء غريب بداخلي يحول دون اقتناعي بهذه الظروف ككل! وحقيقة لم اكتشفه إلا بعد أشار علي ابن خالي ياسر مشرف بالعمل لدى مطعم (صب واي) وكان وقتها يعمل لدى المطعم بوظيفة إضافية في المساء كفرصة دخل إضافي واستثمار للوقت إستعداداً لزواجه، مع العلم أنه كان يشغل وظيفة ممتازة في الصباح في مختبر إحدى المستشفيات الحكومية بجدة.

    تحمست كثيراً للفكرة وخصوصاً مع ولعي الشديد بالأكل والطبخ كهواية منذ صغري، ذهبت لزيارة المطعم وقابلت السيد الكريم عبدالله يغمور الذي لم يتردد بتوظيفي بدوام جزئي مع التنسيق حول جدولي الجامعي لأتمكن من موازنة يومي بشكل لا يضر عملي دراستي والعكس صحيح، خصوصاً مع ندرة الشباب السعوديين الذين يعملون في هذه الوظائف وقتها ومحاولة تحفيزهم لهذا النوع منها.

    « ماذا ينقصك (مادياً) لتعمل في مثل هذه الوظيفة؟ »

    « ماذا سيقول أهل المدينة عنك لو علموا؟»

    « أنت لا تعلم حجم المسئولية الكبيرة عليك خلال هذه السنة لكي ترفع معدلك وتنتظم »

    كانت تلك مجموعة هجمات شُنت علي من قبل أهلي ووالدتي العزيزة حرصاً منهم علي لخوض الطريق الصحيح الذي سيتكفل بمستقبلي دون أي منغصات. ولكن على عكس ماكان متوقع، حيث تعلمت في وظيفتي الثانية (بعد وظيفتي التدريبية الصيفية الأولى في أحد البنوك) الكثير من المهارات التي لم يخطر ببالي يوماً أنها ستستمر معي كشخص مدى الحياة كالتدرب على سرعة تقطيع الخضار، والحفاظ على المطبخ بشكل صحي، والتعامل المثالي مع جميع أنواع الزوار، وتقبل الهجمت والسخريات من البعض، وطبعاً تقبل آخرين لعمل سعودي في مطعم!

    « إنت سعودي؟ »

    « تعال لكي أوفر لك وظيفة أفضل »

    وغيرها من العروض الظريفة.. استمتعت حقاً بتلك الوظيفة التي كانت تستهلك ستة ساعات يومية من وقتي براتب ١،٢٥٠ ريال شهرياً كنت أراها أكبر نعمة حلت علي، لأتمكن بصرفها كما يحلو لي دون أي استفهامات، مع الإشادة أن عائلتي الكريمة لم تقصر بأي شيء حول مصروفاتي ومتطلباتي العادية، ولكن حب الإستقلال بدأ والرغبة في نيل مساحة من الحرية أدى لهذه النتيجة.

    … يتبع

     جميع الحقوق محفوظة لدى/ أحمد حسن مشرف 2013 ، مؤسسة علم الخبرة س.ت. 4030241246 ، ولا يجوز نسب ما سيكتب لغير صاحبه بأي حال أو دون وجود إذن رسمي.

  • قبل خمسة أجيال، ومدارسنا !

    The economy has changed, probably forever. School hasn’t” – Seth Godin”

    « الإقتصاد تغير، تقريباً للأبد ..  والمدرسة لم تتغير – سيث قودين »

    قبل أربعة أو خمسة أجيال من جيلنا الحالي (أجداد والديك تقريباً) لم يكن الإنسان وقتها في جميع أصقاع الأرض يذهب لشخص آخر مُهندماً يحمل شهادة (أكاديمية) معينة ، ليطلب وظيفة !!!

    كان الكل جزء من منظومة تنمية موحدة، فجد والدي على سبيل المثال كان يعمل كمشرف على بستان في المدينة المنورة، وبعض أجداد تلك الفترة كانوا يحرثون الأرض للزراعة، والبعض ينشغل بالخبَز وآخرين بالرعي أو الحدادة أو النجارة، ليضع كل منهم لونه في لوحة الحياة حسب مايستهوي عمله. وقد تتمثل مهمة “الصبي” في البدايات كطريق لتلقي الخبرة وتعلم الصنعة.

    يؤمن الرجل التسويقي المعروف سيث جودين (Seth Godin) أن المدارس التقليدية الحالية تعتبر بقاية غير معالجَة لعصر الثورة الصناعية (حتى عام 1950 تقريباً) وحلول غير صحيحة تتناسب مع عصرنا المعلوماتي الحالي، ليفسَر ذلك كما يلي:

    ١- ماقبل الثورة الصناعية:

    وذلك حسبما ذكرت بدايةً ، أن كل فرد يعمل في مجال معين يكمل بعضه الآخر.

    ٢- الثورة الصناعية (ظهور المدارس بشكلها الحالي):

    يتم تخريج مجموعة من الأفراد بعد تلقيهم دروس محددة بتخصص محدد، بأعداد محددة، ثم إلى تدريب محدد ليكونوا موظفين (في مصنع/تصنيع محدد). وذلك ما يفسر مجموعة استنتاجات منها:

    – معظم أثرياء تلك الفترة هم من ملاك المصانع أو أصحاب صناعات معينة كـ آندرو كارنيجي، هنري فورد، توماس آديسون وغيرهم (وبقية المجتمع يعملون لديهم بعد تخرجهم من المدارس)

    – كِبر أعمار أصحاب المصانع والثروات خلال تلك الفترة (بعكس مانراه خلال جيل ثورة المعلومات وريادة الأعمال الحالي ومن خير الأمثلة: بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت، ومارك رزنبيرج مؤسس فيسبوك) ، وذلك لطول الفترة النسبي لتجميع الثروة.

    ٣- مابعد الثورة الصناعية (ثورة المعلومات):

    ويتمثل بشكل عام جداً  اتقانك لمجموعة مهارات معاصرة كالكمبيوتر والإنترنت لتتمكن من الإتصال حول العالم مع أي شخص، فبالتالي سهولة ممارسة أي نشاط تجاري أو تسويقي (معلوماتي) مع أي شخص في العالم. فمن يملك المعلومة الصحيحة بفكرة وعمل  صارمين يملك القوة (Knowledge is Power ).

    شخصياً…

    – معظم دوراتي التدريبية وورش عملي وبرامج التعليم المشترِك فيها، خارج دولتي مع أشخاص عديدين من شتى بقاع العالم وذلك ببساطة  عبر استخدام الإنترنت وجدولة الإجتماعات كبرامج مشابهة لسكايب وبالطبع استخدام الإيميلات ليتم ارسال المواد عبرها وبطبيعة الحال تطبيق مفهوم الدراسة والتدريب عن بعد بكل بساطة. وأكاد أجزم أن جودتها تفوق معظم دوراتنا التدريبية وجهاً لوجه مع بعض المدربين هنا !

    – جميع أعمالي واحتياجاتي الجرافيكية الحالية (Graphic Designs/Branding) تتم مع سيدة تعمل لدي بشكل منتظم وسريع ورخيص والأهم من ذلك بجودة عالية  تسكن في دولة تقع في شرق أوروبا إسمها “فويفودينا” عاصمتها “نوفي ساد” ، هل سمعتم عنها من قبل؟؟ (*) ،  والسبب في ذلك بعض خيبات الأمل من الإخوة والأخوات العاملين في نفس المجال في بلدي ولِأجد ضالتي هناك.

    – اكتب لكم تدوينتي هذه باستخدام هاتفي الذكي بكل يسر وسهولة !

    في نظري من يملك المعلومة والمهارة الحياتية المعاصرة سينجح، وليس من يملك معلومة عصر الثورات الصناعية. 

    أدعوك معي للتخيُل حول الفرق (عصر الثورة الصناعية وعصر المعلومة) …..

    للإستزادة حول هذا الموضوع، أدعوكم لمشاهدة هذا الفيديو:

    http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=sXpbONjV1Jc

    دمتم بود

    Amoshrif@


    (*)

    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
     فويفودينا (بالصربية:Војводина) هي مقاطعة صربية ذاتية الحكم[1] تقع في شمال صربيا، تضم فويفودينا حوالي 27% من مجموع سكان صربيا إذ يبلغ عدد سكان المقاطعة نحو 2,031,992 نسمة (2002) ,وتقع في الجزء الشمالي في صربيا في سهل بانيونيان ,في أوروبا الوسطى,وعاصمتها نوفي ساد وهي أكبر مدينة في المقاطعة. يبلغ مساحتها 21.553كم2[2], بينما ثاني أكبر مدينة في المقاطعة هيسوبوتيكا,وتبلغ عدد اللغات الرسمية 6 لغات، وتوجد أكثر من 26 مجموعة عرقية[3].[4] يحدها من الغرب كرواتيا,ومن الشرق رومانيا,ومنالشمال المجر,ومن الجنوب مدن صربيا[5]
  • لا تكمل دراستك: تناقضات وتحديات في شبابية الأعمال – المقدمة

    أُشاركك هنا عزيز القارئ بداية مشروع جديد آملاً من الله أن تكون بداية طريق لنجاح قادم، وتحقيق حلم ليكون واقع … لا أعلم إن كنت ستوافقني في كُل ما سيكُتب، ولكن حتماً ستثريني بتعليقاتك ونقدِك والذي أتمنى أن لا تبخل به علي.

    يتمثل هذا المشروع في كتاب سيُصدر (وقت ما يشاء الله) يحمل عنوان لا تُكمل دراستك – تناقضات وتحديات في شبابية الأعمال، أتناول فيه عدة مواقف وتحديات واجهتها والتي تختص بـ ( الدراسة التقليدية وتعليم الذات وعلاقتهم بـ المال وريادة الأعمال ) صَعُبت علّي معايشتها وقتها،  مروراً ببعض التناقضات الغريبة التي عشتها أيضاً باختلاف مراحل الوعي التي تصحب النضوج العمري والفكري ، وقد مرت أو يمُر بها أي انسان بشكل أو بآخر. واكتشفت أخيراً أنها كما يقول والدي (آلام منسية) أو ذكريات حاضر لماضِ صعب. وسبب رغبتي لتوثيق هذه السطور هو الحرص على تلخيص تجارب أعوام مضت يستطيع قارئها المرور عليها بشكل سريع ليتعلم منها مايتعلم، وليختصر على نفسه مهمة إيجاد عجلات (موجودة) قد يسعى لإختراعها من جديد. مع الإشادة هنا أن كل ما سيُكتب هو عبارة عن تجارب واقعية ١٠٠٪ مع تغيير طفيف فبعض الأسماء تقديراً للخصوصية.

    لا تكمل دراستك، هو موضوع جدلي طويل الأمد بين عدة مدارس تربوية وغير تربوية، ففي حين نرى عظماء العالم في عصر العلم والثورة المعلوماتية قد استهلوا طريقهم وصنعوا ثروته دون إكمال الدراسة (الأكاديمية)، نرى في المقابل الطلب العالي من قبل الأهالي على إكمال الدراسة والرغبة الجامحة حول استغلال فرص الإبتعاث كأولويات قصوى فحياة كل فرد من أفراد المجتمعات العالمية وليست السعودية/العربية فقط.

    وفي نهاية الأمر ينتهي بنا الأمر حول نتائج غير متوقعة كنقص الوظائُف لأصحاب الدراسات العُليا ، أو العمل بتخصصات غير التي تمت دراستها لأربعة أو خمس سنوات !

    لا تكمل دراستك، هو دعوة صريحة لإكمال تعليم الذات بشتى الطرق دون حصر الذات في الإتجاه الأكاديمي فقط ، فلا يوجد عاقل من أي ديانة على وجه الأرض يدعو لتجنب (طلب العلم).

    وحقيقةً، فضلت استغلال المدونة الخاصة والبدء في خوض هذه التجربة لعدة أسباب منها:

    – إضفاء بعض الإلتزام لإكمال هذا المشوار الذي قد يستغرق الكثير من الوقت والجهد.

    – معايشة كل فصل بشكل عملي مع كل المهتمين  لقراءة هذه المادة/الكتاب والحرص على إخراجها بشكل نهائي، متضمنةً تعليقات قارئيها لتوثيقها في النسخة الرسمية.

    – الإستلهام من القرُاء حول مواضيع قد يقترح تناولها خلال فصول هذا الكتاب/المادة.

    حقيقةً، لم يتم تحديد أوقات رسمية لكتابة كل فصل نظراً لعدم وضوح إلتزاماتي خلال الفترة القادمة ، ولكن سأسعى جاهداً أن تكون الفترات بين كل فصل وفصل متقاربة (أسبوع مبدئياً) وليتسنى لي أيضاً ربط حبل الأفكار والمحتويات بشكل أفضل.

    أدعوكم بكل محبة وشغف للإنضمام لهذه التجربة، واتمنى مشاركتكم لها مع أحبائكم  …

    مع خالص مودتي

    تحياتي 

    أحمد حسن مشرف 

    ahmad@knowledgeable-group.com

    a.moshrif@gmail.com

    @Amoshrif

    مقدمة

    عند محاولتي اقتناصك وجذبك لي عزيزي القارئ بعنوان مماثل، واقتنائك لهذه المادة/الكتاب، فإني ربما قد اكون مسست بأحد هواجسك أو رغبتك حول البحث عن قضية تتكلم عن محاور مستقبلك سواءاً كانت دراستك الأكاديمية، أو تعليم معين حول عملك الحالي، أو حتى بداية المشوار لتكون أحد رواد الأعمال الشباب. أوؤكد لك أن هذا المادة/الكتاب لا يخلو من التناقضات التي قد يعيشها أي شاب في هذه المرحلة العمرية التي تُعد مرحلة الإستكشاف لعالم المستقبل والبحث عن الذات في كم الأعاصير المعاصرة  لطفرة التكنلوجيا و(موضة) ريادة الأعمال، ناهيك عن التضارب الإقتصادي عند بعض أهم دول العالم (كأمريكا، وإسبانيا و إيطاليا) وغيرها الكثير التي قد تأثرت بشكل واضح، متناسياً إعصار الحراك (الأيدولوجي) في وطننا.

    أؤمن كل الإيمان بمدرسة تغيير الذات التي يتم من خلالها تغيير القناعات البالية والهروب من قطيع الفكر السلبي والمجتمع “السوداوي” الذي يلقي بأصابع الإتهام على كل مايختلف عن الذات (الأنا). فتجدني في المقابل أشتم هذا، واسخر من هذا، والقي اللوم على كل مسئول وألعن الإقتصاد، واتغنى بفرص الماضي، وأدّعي عدم وجود الفرص ونقص الوظائف وضعف الدخل وزيادة هموم هذه الحياة وكل ذلك دون الرجوع لذاتي التي أهملها متناسياً أنني إحدى تناقضات هذا العالم وبدون الإرتقاء والعمل الجاد والمثابرة المستمرة والبحث عن العلم المفيد لن أصل إلا إلى سوداوية القطيع، لأعود مرة أخرى للف العجلة واكمال مسيرة السخط!

    عندما قررت أن اخوض التجربة لأكتب هذا المادة/الكتاب تذكرت شريط حياتي القصير الذي كنت فيه يوماً أحد قطيع السوداويين الذين يلومون كل من حولهم وكل مالا يتعلق بهم لفشلهم وتأخرهم، وكلي أمل أن أكون قد ابتعدت كل البعد عنهم خلال كتاباتي لهذه السطور المتواضعة، لأصبح على مهمة  جديدة وهي تغيير نفسي ثم لتغير أسرتي وأصدقائي ثم ليتغير مجتمعي الخاص ومنه لتغيير المجتمع العام ونلحق بركب الإيجابية الذي سيغير عالمنا ليصبح أفضل بإذن الله. ولعلي عزيزي القارئ لم أصل بعد لنصف طريق النجاح أو ربما قد لا أكون قد بدأته بعد، ولكن لا أنكر أن ما تحتويه الصفحات القادمة مجموعة تجارب مررت بها شخصياً أو مر أحدٌ بها من معارفي أو قد سمعِت عنها في عالم العلم والأعمال، تستحقت التوثيق ونقلها إليك، ولعلها وعسى أن تكون مجرد إضافة بسيطة تستنير بها في بداية طريقك الذي قد تحتاج فيه لبعض اللافتات الإرشادية، أياً كان تخصصك.

    تم تقسيم محتويات المادة/الكتاب لشقين رئيسيين وهما:

    أولاً الشق الروائي الذي يتناول التجارب الشخصية من خلال الجزئين الأول والثاني مع بعض التحديات التي قد يواجهها أياً من شباب/شابات ريادة الأعمال.

    إضافةً للشق الثاني، الذي لُخص في قِسم ثالث والذي أتطرق فيه لأهم الدروس التي توصلت إليها خلال مسيرتي المتواضعة في هذا العالم (العلم و الأعمال) .

     ولا يمكنني الجزم بشكل حاسم حول (سحر وصفة) ما سيُكتب ومدى تأثيره على حياتك العملية. فقد تكون كل تجربة معرضة لبعض المتغيرات والمعطيات التي بدورها قد تساهم بتغيير النتائج، أو ربما قد تتناسبت مع حقبتها الزمنية . وفي المقابل أدعوك للتفكر والمقارنة ثم استخراج مايتماشى مع ظروف حياتك الواقعية وترك مالا يُفيدك.

     دمت بود ودامت أحلامنا بكل خير

    أحمد مشرف

    ٩ فبراير ٢٠١٣

    IMG_20130220_101005 

    جميع الحقوق محفوظة لدى/ أحمد حسن مشرف 2013, مؤسسة علم الخبرة س.ت. 4030241246 ، ولا يجوز نسب ما سيكتب لغير صاحبه بأي حال أو دون وجود إذن رسمي.

  • أمازون والقراءة (المسموعة) !!

    حجة الوقت أصبحت نفسها أحجية الكسل …

    تناولت في تدوينة سابقة موضوع (القراءة التي غيرت حياتي) ولم يخفُى بها ولعي الشديد بشركة أمازون التي تعد اكبر مكتبة تبيع كتب في العالم  منذ مطلع الألفية الثانية متمثلة بعدد تجاوز مليون ونصف المليون رقم (ISBN) أو (الرقم التسلسلي العالمي للكتب) ضمن بيناتها الخاصة بالكتب المعروض للبيع.

    الجدير بالذكر ان دخل الشركة يصل ل1500$ في الثانية وحصة مبيعات ينحصر معظمها (اكثر من 70%) في بيع الكتب المطبوعة والإلكترونية مستغلة بذلك أحد منتجاتها الشهيرة (كندل – Kindle)، ليكون اجمالي دخلهم عام 2012 …
    48,060,000,000$ أي اكثر من 181,000,000,000ريال سعودي (20% تقريباً من ميزانية السعودية الأخيرة).

    حقيقة لم اتفاجئ بحجم هذه الأرقام الخرافية عندما علمت أن متوسط قراءة الفرد العربي بعد انتهاء دراسته تعادل 6 دقائق فقط خلال العام، مقابل 200 ساعة قراءة يقضيها الفرد الغربي، مع العلم أن الكل يملك نفس ال24 ساعة التي يتحجج بها معظمنا (وأنا أولهم) بعدم وجود الوقت الكافي للقراءة أو لأشياء مفيدة أخرى.

    شاهدي من هذه الكلمات كان عندما علمت أن شركة امازون قد اشترت موقع (Audible.com) وهو عبارة عن موقع/تطبيق للهواتف الذكية يسمح لمستخدمه بتحميل كتب مسموعة لمعظم الكتب المطبوعة/الإلكترونية الموجودة في السوق، أُغرمت كثيراً بتجربة تحميل الكتب لتؤنسني في مشاويري المعتادة خلال اليوم، وحيث اصبح باستطاعتي استغلال طول المشوار والازدحامات افضل استفادة بالإستماع للكتب الصوتية والتي ايضاً ساهمت بدورها لإضافة جديدة في تطوير لغتي الإنجليزية وكأن صديق ما يرافقني ويحكي لي قصص نجاح ويساهم بتخزين (العلم المفيد) بدلاً من (جرحتني وجرحتك، أحبك حبني) في عقلي الباطن، ليصبح مشوار النصف ساعة يوازي قراءة 24 صفحة بكتاب متوسط الحجم تقريباً، وقد تستعجب ياعزيزي أن نسبة احتفاظي بالمعلومة افضل منها في الكتب المقروئة! وحقيقةً لا أدري ماهو السبب العلمي لهذا.

    عموماً، شجعتني التجربة كثيرة أيضاً لممارسة رياضة الجري التي بدورها تمرن الجسد مرافقةً السماعات وصديقي العزيز بها يحكي لي ماكُتب في الكتاب، وحقيقة ادعوكم لتحميل التطبيق والإستمتاع بقيمة إضافية لكم ولوقت فراغكم (الذي لم يخصص للقراءة التقليدية). متمنياً من الله لهذه التدوينة أن تكون أحد أسباب التغيير للأفضل (على الأقل فيما يخص القراءة).

    دمتم بود

    @Amoshrif

    للإستزادة حول المعلومات المذكورة …


    المراجع:
    – مؤسسة الفكر العربي، التقرير العربي الرابع للتنمية الثقافية.
    –  موقع مورننج ستار للمعلومات الإستثمارية
    – كتاب: ون كليك، بزوغ أمازون وجيف بيزوس ، One Click: Jeff Bezos and the Rise of Amazon.com
    – التطبيق: Audible.com
زر الذهاب إلى الأعلى