الشهر: ديسمبر 2023

  • السَفرة السريعة

    هنا أحد الأمور التي سيعترض عليَ بها بعض القراء الأفاضل بمختلف طبقاتهم الاجتماعية، وهي حول جملة تكررت على مسمعي كثيرًا: «أنا لا أُسافِر إلا بميزانية مُريحة». وهنا بعض التعليقات المعترضة:

    أولًا: السفر بدافع التنفيس أو الترفيه يُعتبر دائمًا وأبدًا من الكماليات في أصله (ولو إنني شخصيًا من محبيه والمشجعين عليه)، ولن يكون أبدًا ضمن الضروريات المُطلَقة. إلا أن فوائده وتأثيره على النفسية ممتد وكبير، وربما أضعه في مكانٍ ما بين الضروريات والكماليات.

    ثانيًا: أنا من دُعاة السفر الاقتصادي محدود الميزانية، سواءً السفرات الفردية أو العائلية، والسبب الرئيسي يعود إلى إعطاء أنفسنا فرصة تكراره قدر المستطاع دون تعطيلات في الميزانية.

    ثالثًا: استخدام النقاط، والتجميع المالي الهادئ عبر الأشهر (بعد الادخار والاستثمار) هو الوسيلة الأكثر فعالية لتحقيقه وتكراره.

    لا داعي لفنادق ومطاعم فاخرة، لا داعي لدرجات أعمال وسيارات إيجار فخمة. ركوب الطيارة وتغيير المكان وشم هواء جديد كلها كفيلة بتجديد النفسية.

  • اختيارات متفرقة ٢، ديسمبر ٢٠٢٣م

    ربما سيعي القارئ العزيز أن الاختيارات المتفرقة تأتيه من ناحيتي عندما يتزامن توقيتها مع السفر، ولحرصي إلى عدم الانقطاع وضيق الوقت لكتابة مقالات طويلة، فإنني ربما أُرشِّح له بعض الاختيارات التي أجدها بالفعل تستحق المشاهدة أو القراءة، وها هي اقتراحين:

    مشاهدة ممتعة.

     

  • لا تدخل بيتًا فارغ اليد

    أحيانًا تكون هناك أمور نعتقد أنها بديهية، ونكتشف معها أن البديهيات هي أكثر أمرٍ ليس بديهيًا للكثيرين.

    عندما نزور شخصًا في زيارة (اجتماعية فقط) مخطط لها منذ مدة، لا يجب أن ندخل إليه فارغي الأيدي. ربما أستهدف الشباب في مقتبل العُمر هنا. وعندما أقول فارغ اليد لا أقصد أن تأتي بمزهرية قيمتها ألفي ريال، بل أقصد أي أمور شديدة البساطة تحمل داخلها شيئًا من المعنى والتقدير. لسببٍ أجهله، أُفضّل كثيرًا أن آخذ معي «قهوة منزوعة الكافيين» لمن أزورهم، لحبي لها، ولاعتقادي جازمًا أن أصحاب البيت لم يتشجّعوا لتجربتها من قبل. وأن تجلب معك بطّيخة خيارٌ جيد أيضًا، كما كان صديقٌ لنا يفعلها في كثير من زياراته عندما كُنا في الولايات المتحدة.

     

  • قناعة واحدة: ما تقوم به في أي شيء، هو ما تقوم به في كل شيء

    ما تقوم به في أي شيء، هو ما تقوم به في كل شيء.

    مع كل عام يمضي في حياتي مؤخرًا يتجدد اكتشافي أن الإنسان يجب أن يبتعد أكثر عن المكاسب السريعة والعُصي السحرية التي ستُغيِّر كل شيء. لا يمكن لك تحقيق أمرٍ جدي وذو قيمة حقيقية إن اخترت الطريق المختصر لإنجازه، هكذا الأمر بكل بساطة. لا يمكن لك الحصول على ترقية، وتحسّن في المزاج، وجسم متناسق، وعلاقات عميقة مع الآخرين إن قدّمت شيئًا قليلًا أو محدودًا لها، ثم تتوقف وتنتظر النتيجة. الحياة لا تسير بهذا الشكل يا صديقي.

    كلما صرفت جهودًا أكبر في أي شيء، كلما كان مردوده أكبر.. لكن على المدي الطويل، هذا ما أُذكِّر نفسي به دومًا.

     

  • اختيارات متفرّقة، ديسمبر ٢٠٢٣م

    أحاول أن أستثمر وقتي في الطائرة استثمارًا جيدة، لمحاربة الانتظار، وأيضًا، لوجود فرصة للانغماس في قراءات ومشاهدات أو استماعا متعمّقًا. ومن حسن الحظ أن رحلتي الأخيرة كانت خياراتها موفقة جدًا. أشارككم إياها:

    اطلاع ممتع.

     

     

  • ظهور الشيب

    يعلق مازحًا ومستغربًا أخي العزيز والصديق إبراهيم عبّاس عدم ظهور شعرة بيضاء واحدة في وجهي ورأسي في إحدى اللقاءات مؤخرًا، في حين أن ثلاث من أبناء إخوتي – كلهم أصغر سنًا مني طبعًا – كانوا قد بدأ الشيب يغزوهم بوضوح! ثم ألتقي البارحة مع أحد الأصدقاء في اجتماع «أونلاين» ويسألني بعد تفحُّصِه السريع من خلف الشاشة لوجهي «أين الشيب؟ لا أراه عندك» ويستكمل تعليقه مازحًا بعد أن استوعب أنه في نفس عمري تقريبًا، إلا أن الشيب بدأ يأخذ مكانه في حياته: «هذا غش! … أين شيبتك؟».

    وهنا أستذكر استشهادي بالكاتب الساخر عمر طاهر (في مقالة قديمة) عندما حكى عن صديقه الذي ظهرت له شعرتين بيضاء بقوله:

    «صديقي ليس من النوع «العايق»، ولم يفعل ذلك كذئب بشري محتمل، وهو ليس نجمًا يخاف على جماهيريته، لذلك صدقته [عندما اعترض على شعرتيه البيضاء]، قلت له: «كل سن وله حلاوته»، لم يعترض، ولكنه قال: «أنا بس ما كنتش عامل حسابي… اتاخدت غدر». أخمِّن أن صديقي الذي عبر منتصف الأربعينيات قد تعرض لأكثر من «خضة» أربكت حساباته، من نوعية أن يسمع من مراهق شحط في الشارع: «يا عمو»، أو صديق «يمنشنه» في صورة مشتركة على فيس بوك وقد كتب عليها: «العجمي من 25 سنة».

    في مناسبة أخرى قبل شهرين، أجلس مع أحد شركائي من دولة الهند، حيث إن أكثر ما نجتمع عليه – بعيدًا عن العمل – هو وجبات الغداء في المطاعم جنوب هندية الشعبية، وقد سألته سؤالًا قديمًا كان في خاطري، بعدما نظرت إلى أطباق الغداء المليء بعضها بأوراق «الكاري»: «هل أوراق الكاري تؤكل بالمُناسبة؟ أم تُعامل معاملة ورق الغار، مهمتها إعطاء النكهة فقط؟». وأجابني: «بالطبع تؤكل! ولدى الهنود قناعة بأن من يتناول أوراق الكاري بشكلٍ منتظم، سوف يؤخِّر هذا الأمر نمو الشيب في رأسِهم، وذلك لاحتوائه على نسبة جيدة من مادة «الميلانين» المسؤولة عن لون الشعر».

    طبعًا لا أملك أي استشهاد أو دليل علمي أو عملي تجاه هذا الموضوع، وعلى القارئ الكريم ألّا يأخذ هذا الجزء بجدية، لأنني لحظتها قُمت بتوزيع نظراتي على الجالسين من أحبتي الهنود، ووجدت نسبة جيدة منهم كان قد غزى الشيب شعرهم (ولو أن النسبة المئوية بصراحة لم تكن كبيرة مقارنة بالشعر الداكن لدينا).

    يعلم القارئ المخلّص أنني أملك معزة خاصة وولاء ليس كمثله ولاء للمطبخ الهندي، ولا أُنكِر إن أوراق الكاري في طبخات منزلي الأسبوعية (وأحيانًا شبه اليومية) لا تنقطع أبدًا. وهذا ما يجعلني أتوقّف قليلًا عند ما قاله شريكي العزيز السيد هاريش.

    لا يخرج الأمر بالطبع عن كونه حزمة من العوامل البيولوجية المترابطة والتي تساهم بإصابة الناس بالشيب، بنسبة قليلة كانت أو كثيرة، ولعلي أُشير إلى قناعة واحدة قديمة تقول: أن الانغماس دون وعي في التوتر والقلق سيكون له شيءٌ من التأثير على لون الشعر.

    ولا أُخفي إنني أُعاتَب مِمَن حولي تجاه النقطة الأخيرة؛ لأن ردات فعلي يغلبها البرود تجاه مواضيع شديدة الحيوية وأحيانًا تستدعي بعض الغضب، وهذا بالطبع فيه ابتعاد عن التوتر في المواضيع التقليدية. ولا أعرف إن كان هذا الأمر بشكلٍ دقيق هو نعمة، أم لعنة كما يراها البعض، إلا إنني ككثير من البشر، أرتاح بما وجدتُ فيه نفسي، أكثر من الادعاء بما لستُ عليه.

    عمومًا سأحاول الاحتفاظ بما تبقى من الشعر الداكن حتى إشعار آخر.

     

  • لا بأس بالتكرار

    كلامي اليوم موجّه للفنانين بكل حِرفِهم.

    لا بأس بالتِكرار. حياتك عبارة عن أيام عديدة، وعندما يطّلع على أعمالك المتابعين فإنهم ليسوا بالضرورة هم نفسهم الذين اطّلعوا على أعمالك قبل سنتين أو ثلاثة. وبطبيعة الحال، هناك أعمال معينة تهتم بها أنت شخصيًا أكثر من غيرها، ولا بأس بتكرارها أو التطرّق لها أو الكتابة عنها، لأنك لست نفس الشخص الذي أنجزها في المرة الأولى وفي المرة الثانية! الإنسان يتطور ويتغيّر، وتتغير نظرته لنفس الأمور.

    ستُفاجئ أنك ستُكرر أعمالك بوجهة نظر جديدة، أو التطرّق لها من خلال زاوية لم تعتد النظر من خلالها.

  • عن قدرتنا على التسامح

    يعيد الشاعر والفيلسوف ديفيد وايت تأطير التسامح بقوله:

    «عندما تسامح الآخرين، فقد لا يلاحظون ذلك، ولكنك ستُشفى. إن الغفران ليس شيئاً نفعله من أجل الآخرين؛ إنه هدية لأنفسنا … التسامح هو قبول الاعتذار الذي لن تحصل عليه أبدًا».

    أتحدث مع صديقي الهادئ قبل سنوات عن والده الذي لاحظ في سلوكه هدوءً أكبر – كان قد ورث بعضًا منه – لم يكن يلاحظه فيه في شبابه، وعند محاولته لاكتشاف أكبر تغيير طرأ عليه، لم يستطع أن يخرج عن فهمه.. بأن والده كان قد تبنّى قيمة واحدة جديدة في حياته فقط: التسامح تجاه الآخرين.

    ويحكي لي: «عندما أسأله عن أي شخص كان قد أضرْ به أو أحزنه في الماضي، يخبرني فورًا أن ذلك الشخص مسكين ويستحق أن يُسامَح؛ وربما كان لديه ما يبرر له إضراره بي في الماضي، تبنيه لقيمة التسامح في حياته، جعلته أكثر من أي وقتٍ مضى يعيش في سلام حقيقي، أصبح هادئًا، ولينًا، والأهم أنه مستمتع بحياته. شخصيًا كُنت أواجه صعوبة في فهمه. وربما تكون صعوبتي منبثقة من روح الحماس الشابة داخلي، فالحيوية والعُنف والايمان بقدرتي على الاقتصاص هي ما تحرّكني، أكثر بكثير من رغبتي في تبني قيمة التسامح، تجاه نفسي أولًا واتجاه الآخرين. إلا إنني اليوم أعرف أن هناك مكافأة تأتي بعد تبني التسامح وهي: راحة البال».

    ربما لم يستطع صديقي أن يؤطر فكرة أن التسامح – عند القدرة – هي التمثّل الأعلى للقوة. لم يعِ أن قبول الاعتذار الذي لم يأتِ من الآخرين هو في الحقيقة أعلى سمات الإنسانية، وهو تشكيلٌ أصيل لما يملكه الإنسان من قوة.

    Photo by Matt Collamer on Unsplash

     

  • عن إيجاد التوازن

    قرأت:

    «إن مكافآت إيجاد التوازن والحفاظ عليه ليست فورية ولا دائمة. أنها تتطلب الصبر والصيانة. ويجب أن نكون على استعداد للمضي قدمًا على الرغم من عدم يقيننا لما ينتظرنا. يجب أن يكون لدينا الإيمان بأن أفعال اليوم التي يبدو أنها ليس لها أي تأثير في اللحظة الحالية، تتراكم في الواقع نحو اتجاه إيجابي، وهو ما لن ينكشف لنا إلا في وقت غير معروف في المستقبل. الممارسات الصحية تحدث يوما بعد يوم».

    – آن ليمبكي، أمة الدوبامين.

    وأعلّق:

    تتغير الأولويات، وتتبدل الأحوال والظروف عند كل إنسان، وربما يكون السعي للوصول إلى أقصى درجات التوازن هو الهدف الأهم.  أن نجمع ما بين كل ما نحاول القيام به عبر «الصبر والصيانة» لنمط حياتنا، والذكّر بأن الحياة عبارة عن أيام.. يومًا بيوم نقضيها، وكل ما نملكه نهاية المطاف هو يوم واحد، إن حسُن هذا اليوم فتكرار حسنِه هو عيش الحياة كاملة. وبعدها، يكون هدفنا الآخر استمرار التوازن.

     

     

  • قيمة المدح

    المدح.. لا قيمة له إن كُنت لا تستطيع النقد.

    المجاملة: هي المدح عندما لا يكون للنقد قيمة.

    الصمت: هو النأي بالنفس عمّا لا قيمة له.

زر الذهاب إلى الأعلى